الرد على سؤال الملاحدة من خلق الله

منذ 2012-12-05
ا
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام و بعد :


فقد تواطأ سؤال الملاحدة عمن خلق الله فتجدهم يقولون سلمنا لكم أيها المؤمنون أن الله هو علة الوجود فيجب عليكم أيها المؤمنون أن تجيبوننا عمن خلق الله


و الجواب أنه من المعلوم فلسفيا أن كل ما له بداية ، له مُسبب أما الله فلا نقول أن له بداية ، و بالتالى لا يمكن تطبيق هذا الاحتجاج عليه فالخالق لا يخلق ؟

و قول القائل: من خلق الله؟ يساوي قوله ما الذي سبق الشيء الذي لا شيء قبله؟ أو ما بعد الشيء الذي لا شيء بعده؟


و يستحيل أن يكون الله خالقا و مخلوقا في آن واحد و المخلوقية من صفات الحوادث فكيف نصف الخالق الأزلي بصفات الحوادث و ننسب له ما لا يليق ؟!!


و لا يصح أن يقاس المخلوق الحادث على الخالق القديم الأزلي الذي لا أوّل له كما أن الصنعة لا تقاس على الصانع و الصنعة لا تشبه الصانع و لله المثل الأعلى .


و لو سلمنا جدلا أن هناك خالقاً لله تعالى ! فسيقول السائل : من خلق خالق الخالق ؟! ثم من خلق خالق خالق الخالق ؟! وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية و هذا محال فيلزم من ذلك أن لا خالق و هذا مستحيل لظواهر الكونية الدالة على وجود الله و لم يوجد مجتمعٌ بلا معابد وعقيدة، ولكن وُجِدت مجتمعاتٌ بلا صنعةٍ أو زراعةٍ أو نظمٍ سياسيَّة ووجود الله مركوزٌ داخل النفس الإنسانيَّة مهما حاول الإنسان طمسه، ربَّما برز وظهر عندما يستشعر الإنسان ضعفه وحاجته، وما ذلك إلا لأنَّه يحسُّ حينئذٍ أنَّ ضعفه يدلُّ على وجود ذاتٍ قويَّة، وأنَّ حاجته تدلُّ على وجود ذاتٍ مستغنيةٍ ليست بحاجةٍ إلى غيرها .


و قولنا المخلوقات تنتهي إلى خالقٍ خلق كل شيء ، ولم يخلقه أحد ، بل هو الخالق لما سواه فهذا هو الموافق للعقل و المنطق .
  • 1
  • 1
  • 74

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً