وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم مقال صوتي ...

وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب



مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم مقال صوتي بعنوان:

[ وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب ]



للإستماع للملف الصوتي، قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/tbhDwB


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

الجهاد بالمال الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على سيد المجاهدين وإمام المتقين، ...

الجهاد بالمال


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على سيد المجاهدين وإمام المتقين، نبيَّنا محمدٍ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وعلى آلهِ وصحبه أجمعينَ.

يُعدُّ الجهادُ بالمالِ من أجلَّ القُرَبِ وأعظمِ الطاعاتِ، وقد قرنَهُ اللَّهُ تعالىٰ بالجهادِ بالنفس في مواضعَ كثيرةٍ من كتابِهِ، دلالةً على علوَّ شأنهِ وسموَّ منزلتهِ، إذ لا يقومُ كثيرً من مصالحِ الدينِ والدفاعِ عنهُ إلا ببذلِ المالِ، ولا يستغني الجهادُ بالنفسِ عن الجهادِ بالمالِ بحالٍ.

قال الله تعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41]
فقدمَ سبحانهُ الجهادَ بالمالِ في الذكرِ، تنبيهًا على عظيمِ أثرهِ، ولِما فيه من تهيئةٍ وإعانةٍ وتجهيزٍ، تقومُ بهِ شوكةُ الدينِ وتُسدُّ به حاجات المسلمينَ.

وقال عزَّ وجلَّ:{ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ} [التوبة: 20] وقد رغَّبَ النبيُّ صلَّى اللّٰهُ عليهِ وسلَّمَ في الإنفاقِ في سبيلِ اللّٰهِ، وبَيَّنَ عَظيمَ أَجرِهِ، فقالَ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ». وهذا مِن سَعةٍ فضلِ اللّٰهِ.

ومن وجوهِ الجهادِ بالمالِ: تجهيزُ المجاهدينَ، والقيامُ على شؤونِهم، ورعايةُ أهليهِم، وقد جعلَ النبيُّ صلَّى اللّٰهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك في منزلة الجهادِ نفسِهِ، فقالَ: «مَن جهَّزَ غازيًا في سبيلِ اللَّهِ فقد غزا، ومن خلفَ غازيًا في أهلِهِ بخيرٍ فقد غزا».
فمَن لم يُقدَّز له الخروجُ بنفسِهِ؛ فبابُ الأجرِ مفتوح له ببذل المالِ، وسدَّ الثغراتِ، وحفظِ ظهورِ المجاهدينَ من القلقِ على أهليهم.

ولا يقتصرُ الجهادُ بالمال على حالِ القتالِ فحَسْب، بل يدخلُ فيهِ رفعُ الضرر عن المسلمينَ، ودفعُ الظلم عنهم، وفكاكُ أسراهم ؛ وهي من أعظمِ القُرَب وأجلَّ الأعمالِ، لما فيها من إحياءِ النفوس وتخليصِها من الذلَّ والقهر.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ (رحمه اللَّهُ): «فكاكُ الأسارى مِن أعظمِ الواجباتِ، وبذلَ المالِ الموقوفِ وغيرِهِ في ذلكَ من أعظمِ القرباتِ» (مجموع الفتاوى : 28/642).

وهذا يدلُّ على أن المالَ أمانةٌ يُتقرَّبُ بها إلى اللّٰهِ ، ويُدفعُ بها البلاءُ عن المسلمينَ.



لطلب بوت حملة المجاهدون في سبيل الله
تواصل على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

📜 الصبر نصف الإيمان عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله- الإيمان نصفان: نصف ...

📜 الصبر نصف الإيمان

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله-

الإيمان نصفان: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ، قال غير واحد من السلف: "الصبر نصف الإيمان" وقال عبد الله بن مسعود: "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"، ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}، في سورة إبراهيم، وفي سورة حم عسق، وفي سورة سبأ، وفي سورة لقمان.

▪️وقد ذُكر لهذا التنصيف اعتبارات:

●- أحدها: أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية، وهي ترجع إلى شطرين: فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله عز وجل وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين: فعل المأمور، وترك المحظور.

●- الاعتبار الثاني: أن الإيمان مبني على ركنين: يقين، وصبر. وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}، فباليقين يَعلم حقيقةَ الأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ وبالصبر ينفِّذ ما أُمر به ويكفُّ نفسه عما نُهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي أنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين؛ ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن فعل المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر، بفعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

●- الاعتبار الثالث: أن الإيمان قول وعمل، والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح.

وبيان ذلك: أن من عرف بقلبه، ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمنًا، كما قال تعالى عن قوم فرعون: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}، وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}، وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}؛ فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو: المعرفة والعلم، ولم يكونوا بذلك مؤمنين.

وكذلك من قال بلسانه وليس في قلبه، لم يكن بذلك مؤمنًا، بل كان من المنافقين.
وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا، حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب الله ورسوله، ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرًا وباطنًا.

وإذا فعل ذلك لم يكفِ في كمال إيمانه حتى يفعل ما أمر به.
فهذه الأركان الأربعة هي أركان الإيمان التي قام عليها بناؤه وهي ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الإيمان نصفين: أحدهما الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل.

●- الاعتبار الرابع: أن النفس لها قوَّتان: قوة الإقدام، وقوة الإحجام، وهي دائمًا تتردد بين أحكام هاتين القوّتين، فتُقْدِم على ما تحبه، وتحجم عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة الله عز وجل، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله إلا بالصبر.

●- الاعتبار الخامس: أن الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو الراغب الراهب، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}، وفي الدعاء عند النوم الذي رواه البخاري في صحيحه: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك) فلا تجد المؤمن أبدًا إلا راغبًا راهبًا، والرغبة والرهبة لا تقوم إلا على ساق الصبر، فرهبته تحمله على الصبر، ورغبته تقوده إلى الشكر.

●- الاعتبار السادس: أن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج عما ينفعه في الدنيا والآخرة، أو يضره في الدنيا والآخرة، أو ينفعه في إحدى الدارين ويضره في الأخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل ما ينفعه في الآخرة ويترك ما يضره فيها، وهو حقيقة الإيمان، ففعل ما ينفعه هو الشكر، وترك ما يضره هو الصبر.

●- الاعتبار السابع: أن العبد لا ينفك من أمرٍ يفعله، ونهي يجتنبه، وقدرٍ يجري عليه؛ وفرضه في الثلاثة الصبر والشكر، ففِعل المأمور هو الشكر، وترك المحظور والصبر على المقدور هو الصبر.

●- الاعتبار الثامن: أن العبد فيه داعيان: داع يدعوه إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها، وداعٍ يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما أعد فيها لأوليائه من النعيم المقيم، فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر، وإجابة داعي الله والدار الآخرة هو الشكر.

يتبع...

2/2

●- الاعتبار التاسع: أن الدين مداره على أصلين: العزمُ والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي صلي الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألُك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد).

وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أُيّد العبد بعزيمة وثبات، فقد أُيد بالمعونة والتوفيق.

●- الاعتبار العاشر: أن الدين مبني على أصلين: الحق والصبر، وهما المذكوران في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، ولمّا كان المطلوب من العبد هو العمل بالحق في نفسه وتنفيذه في الناس، وكان هذا هو حقيقة الشكر، لم يمكنه ذلك إلا بالصبر عليه، فكان الصبر نصف الإيمان، والله أعلم.


الخميس 21 شوال 1447هـ

542
...المزيد

📜 【القابضون على الجمر】 لا سبيل إلى النجاة والثبات على هذا الدين وسط هذه الفتن والاضطرابات ...

📜 【القابضون على الجمر】

لا سبيل إلى النجاة والثبات على هذا الدين وسط هذه الفتن والاضطرابات الشديدة، بغير التمسك بمنهاج النبوة والعضّ عليه بالنواجذ، والقبض على جمره، والصبر على مكارهه حتى يستعذبها السالك في مدارجه نحو الدار الآخرة التي هي الغاية والمنتهى.

وقد رسم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين خريطة الطريق التي توصلهم إلى هذه الغاية، بل حدّد لهم بدقة متناهية معالم النجاة عليها، ممثلة بـ "التقوى، والاجتماع، والاتّباع". كان ذلك يوم أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ودلهم على المسلك الصحيح الذي يجب عليهم سلوكه وسط هذا الاختلاف، روى العرباض بن سارية قال: وَعَظنا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوعظةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العُيون، فَقُلنَا: يا رَسولَ اللهِ كأنَّها مَوْعظةُ مُودِّعٍ فأوْصِنا، وفي رواية: "فماذا تعهد إلينا؟". قَالَ: (أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإنْ عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ..) [رواه الترمذي] وقال: "حسَنٌ صَحِيح".

لقد بلغت هذه الموعظة النبوية مبلغا عظيما، حتى أدرك الصحابة خطورة الموقف وعِظم المقام فقالوا: "كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا"، بينما تمر اليوم هذه الوصية المنهجية المصيرية على أكثر الناس كأن لم تك من قبل شيئا.

إن الاختلاف قدَرٌ حتميٌّ لله حكمته في تقديره علينا، وأشدّه الاختلاف بين الفرقة الناجية والفرق الجهنمية المنتسبة للإسلام، ولقد طال هذا الاختلاف كل شيء حولنا؛ اختلاف في العقائد والأحكام والسلوك والمعاملات، اختلاف في الوسائل والغايات، اختلاف في الفروع والأصول، اختلاف في كل شيء.

ويشتد ويتعاظم هذا الاختلاف تصاعديا في آخر الزمان كلما ابتعدنا عن صدر الإسلام الأول، وضبطه والنجاة منه لن تكون إلا بالعودة المنهجية إلى ذلك العهد الأول الأمثل، إنها معادلة واضحة، فإذا علِم المسلم ذلك فعليه أن يتبع "العهد" الذي عهد به إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وصيته: (فعليكم بسنتي)، فما المقصود بهذه السنة؟ وماذا نفعل بها؟ هل نحفظ متونها ونزيّن بها مكاتبنا ونحصد من ورائها ألقابنا وشهاداتنا؟! كلا ليس هذا الاتّباع الذي يُفضي إلى الثبات والنجاة، بل المطلوب أن نلزم غرزها ونسير مسيرها ونطبّقها في واقعنا، ونتمسك بها حدّ العضّ بالنواجذ والقبض على الجمر! بكل ما تحمله هذه التوصيفات النبوية الدقيقة من معنى.

والمقصود بالسنة هنا أي: طريقته الفضلى -صلى الله عليه وسلم- وسيرته المثلى ومنهاجه القويم في التوحيد والجهاد والأخلاق وغيره، وما تفرّع عنها من سُنة الخلفاء الراشدين في حكمهم وجهادهم وسياستهم، وليس المقصود بالسنة هنا مجرد السنن القولية أو الفعلية أو الهيئة الظاهرة ونحوها، كما يحاول البعض أن يقصر الاتّباع عليها، ويُغفل جناب العقيدة التي هي أصلها، ومدار الثبات والنجاة عليها، وهي منهاج أهل السنة الذين تسمّوا وسموا بها وانتسبوا إليها.

أيها المسلم، إنك لن تبلغ مجد الثبات وحصن الاستقامة حتى تتجرع غصص الصبر وتتوسد أشواك الغربة وتقبض على جمر المخاطر في طريقك إلى مولاك، والذين يتوهمون أن يعيشوا وينصروا الإسلام بغير كدر ولا كبد ولا محن ولا جمر؛ إنما يسلكون طريقا غير طريق محمد -صلى الله عليه وسلم- وسنة غير سنته، إن هؤلاء يطلبون نجاة في غير موطنها، ويطرقون ثباتا بغير مفتاحه.

واعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة العقيدة؛ تفلّتت من بين يديه بقدر هذا التراخي، وإذا اعتاد العبد التهاون في هذا المقام، تفلّتت عقيدته واستعصت عليه، ولذلك جاء نهيه سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} مباشرةً بعد أمره تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، لأن التفريط في العقيدة -مهما قل- تفريط في الاستقامة، فانتبه!، وخير للعبد أن تُفكّ رقبته ولا يفكّ قبضته عن جمرة التوحيد، فصبره ومعاناته -بل وهلاكه- في هذا المقام، هو عين نجاته وسعادته في الدار الآخرة.

ثم كن على يقين بأن هذا الألم الذي يصيبك جراء تمسكك بمنهاج النبوة وقبضك على جمر الإيمان، إنما هو مما تطيقه نفسك، فالعدل -سبحانه- لم يُحمّلك فوق طاقتك مثقال ذرة وهو القائل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، بل من تمام عدله ورحمته أنه يعينك على ما تحتمله في سبيله، مما هو في طاقتك أصلا، وييسر لك أسباب الثبات عليه، وكل الذين ثبتوا قبلك وعضوا بالنواجذ على منهاج النبوة وقبضوا بأيديهم على جمر العقيدة؛ كل هؤلاء أعانهم مولاهم فاستقاموا، وأنت لست استثناء ولا بدعا من السائرين على هذا الدرب، ولن تبلغ مراقيهم بغير السير على خطاهم.

يتبع ...

2/2

ولقد اقتضت حكمة الله البالغة أن يكون سبيل الحق ملازما للمكاره والصعاب، وأن تكون سبل الباطل ملازمة للشهوات، للحديث المتفق على صحته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ)، وفي رواية: (حُفت) أي أحيطت، وكأنّ المكاره حجاب الجنة وسورها، من اجتازه يوشك أن يصيبها، بينما الشهوات سور النار وحجابها من هتكه سقط فيها، وإنها جنة الخلد التي غرسها الله بيديه، ولو حفها بالشهوات لامتلأت من عبيد الدنيا وهيهات، بل حفّها بالمكاره والصعاب ليخلُص إليها برحمته من هو أهل لها، فإنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

وذروة المكاره والصعاب هو الجهاد في سبيل الله لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} أي: شديد وشاق عليكم لما فيه من ضروب المصاعب وأصناف المخاوف والمتاعب، ولذا كان الشهداء مع النبيين والصديقين في نيل الدرجات العلى من الجنة، لأنهم عانوا وكابدوا من المكاره أبلغها، ومن الصعاب أثقلها، وقبضوا على جمار الدين أحرّها، وتكسرت نواجذهم عضًّا عليها.

وإنما يستعين المؤمن على هذه الصعاب والمكاره بالصبر والصلاة فبينهما سر بديع لا يُعرف حتى يُجرب، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، فامتثِلوا هذا التوجيه الإلهي من اللطيف الخبير بعباده {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}، وبقدر إتقان العبد صلاته وحضور قلبه، بقدر ثباته وحضور صبره وقت حاجته إليه، فصلاة المؤمن مرآته، فتفقدوا قلوبكم فإنما يتنزل الصبر والثبات على قلوب الخاشعين لا الغافلين.

وبيت القصيد أن السير إلى الله تعالى محفوف بالمكاره مقرون بالصعاب محكوم بالمجاهدة والمكابدة، فالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والولاء والبراء.. كلها مما لا سبيل للعبد إليها بغير إكراه نفسه وأطرها وزمّها وسوقها إلى ما فيه نجاتها، حتى تتحول هذه المكاره إلى محابّ يجد فيها العبد راحته وسعادته وتلك درجة عالية تتقاصر دونها همم وتبلغها أخرى "وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم".


الخميس 21 شوال 1447هـ

542
...المزيد

📜الإيمان والجهاد -لابن رجب الحنبلي- "جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ...

📜الإيمان والجهاد -لابن رجب الحنبلي-

"جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} الآية، وفي قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.

وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وجه أن أفضل الأعمال الإيمان بالله والجهاد في سبيله؛ فالإيمان المجرد تدخل فيه أعمال الجوارح عند السلف وأهل الحديث، والإيمان المقرون بالعمل يراد به التصديق مع القول، وخصوصا إن قرن الإيمان بالله بالإيمان برسوله.

فالإيمان القائم بالقلوب أصل كل خير، وهو خير ما أوتيه العبد في الدنيا والآخرة، وبه يحصل له سعادة الدنيا والآخرة، والنجاة من شقاوة الدنيا والآخرة، ومتى رسخ الإيمان في القلب انبعثت الجوارح كلها بالأعمال الصالحة، واللسان بالكلم الطيب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [متفق عليه].

ولا صلاح للقلب بدون الإيمان بالله، وما يدخل في مسماه من معرفة الله وتوحيده وخشيته ومحبته ورجائه والإنابة إليه والتوكل عليه.

قال الحسن البصري: "ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكنه بما وقر في الصدور، وصدقته الأعمال"، ويشهد لذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}.

فإذا ذاق العبد حلاوة الإيمان، ووجد طعمه وحلاوته، ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه، فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه، وأسرعت الجوارح إلى طاعة الله، فحينئذ يدخل حب الإيمان في القلب، كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم الشديد حره للظمآن الشديد عطشه، ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى القلوب من الإلقاء في النار، وأمر عليها من الصبر.

ذكر ابن المبارك عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه دخل المدينة، فقال لهم: "ما لي لا أرى عليكم يا أهل المدينة حلاوة الإيمان؟ والذي نفسي بيده، لو أن دُب الغابة وجد طعم الإيمان، لرُئي عليه حلاوة الإيمان!".

▪️الجهاد أفضل الأعمال

فالإيمان بالله ورسوله وظيفة القلب واللسان، ثم يتبعهما عمل الجوارح، وأفضلها الجهاد في سبيل الله، وهو نوعان:

●- أفضلهما: جهاد المؤمن لعدوه الكافر، وقتاله في سبيل الله؛ فإن فيه دعوة له إلى الإيمان بالله ورسوله، ليدخل في الإيمان، قال الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، قال أبو هريرة -رضي الله عنه- في هذه الآية: "يجيئون بهم في السلاسل حتى يدخلوهم الجنة"، وفي الحديث المرفوع: (عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) [البخاري].

فالجهاد في سبيل الله دعاء الخلق إلى الإيمان بالله ورسوله بالسيف واللسان، بعد دعائهم إليه بالحجة والبرهان، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في أول الأمر لا يقاتل قوما حتى يدعوهم، فالجهاد به تعلو كلمة الإيمان، وتتسع رقعة الإسلام، ويكثر الداخلون فيه، وهو وظيفة الرسل وأتباعهم، وبه تصير كلمة الله هي العليا، والمقصود منه أن يكون الدين كله لله، والطاعة له، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، والمجاهد في سبيل الله هو المقاتل لتكون كلمة الله هي العليا خاصة.

●- والنوع الثاني من الجهاد: جهاد النفس في طاعة الله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المجاهد من جاهد نفسه في الله)، وقال بعض الصحابة لمن سأله عن الغزو: "ابدأ بنفسك فاغزها، وابدأ بنفسك فجاهدها".

وأعظم مجاهدة النفس على طاعة الله عمارة بيوته بالذكر والطاعة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ}، وقال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية.

يتبع ...

2/2

●- والنوع الأول من الجهاد أفضل من هذا الثاني، قال الله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ}.

وفي [صحيح مسلم] عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه-، قال: "كنت عند منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {جَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية".

فهذا الحديث الذي فيه ذكر سبب نزول هذه الآية يبين أن المراد أفضل ما يتقرب به إلى الله عز وجل من أعمال النوافل والتطوع، وأن الآية تدل على أن أفضل ذلك الجهاد مع الإيمان، فدل على أن التطوع بالجهاد أفضل من التطوع بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، وعلى مثل هذا يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه". انتهى من [لطائف المعارف].

●- تعقيب: وكلام الإمام ابن رجب السابق محمول على جهاد التطوع لا الفريضة، فكيف بالجهاد المتعين المفروض علينا اليوم في هذا العصر الذي تسلط فيه الكافرون على ديار المسلمين؟

الخميس 14 شوال 1447هـ

541
...المزيد

📜【أقصانا وأسرانا】 للوهلة الأولى سيبدو لك من خلال العنوان أننا نتحدث عن قضية الأسرى الفلسطينيين ...

📜【أقصانا وأسرانا】

للوهلة الأولى سيبدو لك من خلال العنوان أننا نتحدث عن قضية الأسرى الفلسطينيين الذين أقرّ البرلمان اليهودي "قانون إعدامهم" حديثا بعد 78 عاما على غزو فلسطين الأسيرة، ولكننا نتحدث عن غيرهم ممن يُعدمون في سجون العراق ليل نهار دون ضجة ولا إنكار!

كل هذه السنوات واليهود لا يعدمون الأسرى داخل سجونهم؟! بينما في العراق يُعدم الأسرى داخل سجون "المقاومة الرافضية" كشربة ماء بدون إقرار ولا قرار!، وهذا مستمر منذ اليوم الأول لسيطرة الرافضة على الحكم في العراق بمساعدة "القوات الصديقة!".

بل هناك ما هو أعجب، في العراق يُتهم الأسير المسلم ويُدان ويُعدم في نفس يوم صدور لائحة الاتهام! فلا تدري أيهما يسبق الثاني، لائحة الاتهام أم قرار الإعدام؟! مهلا، فأنت لم ترى العجب بعد، في العراق يُعدم الأسير المسلم بنيران "المقاومة الرافضية" حتى بعد صدور قرار الإفراج عنه! لأن الإفراج والإعدام في السجون الرافضية لا يختلفان.

في العراق تُعدم أمهاتنا وأخواتنا الأسيرات المسلمات المؤمنات القانتات العابدات الصابرات، يُعدمن صبرا مثل الرجال! ولا تطالب مؤسسات "حقوق المرأة" بشيء تجاههن، ولا تُنظم الاعتصامات المسيَّسة لأجلهن، لأنهن مسلمات على منهاج النبوة ولسن على منهاج فلان وعلان.

في العراق نسبة الاكتظاظ في السجون الرافضية أزيد من "مئتين في المائة!" إلى درجة وجود نسب وفيات دورية داخل السجون، بسبب الاكتظاظ والأوبئة خصوصا في صيف العراق وما أدراك ما صيف العراق؟
بل لا يوجد عدد محدد لأسرى المسلمين في سجون العراق، لأن الأسر عملية مستمرة على مدار الأسبوع منذ سنين طويلة، وكثير منها عمليات سرية خارج أي كشوفات رسمية، أو كما تسمى عمليات "إخفاء قسري" في توصيفات "المؤسسات الحقوقية" الكفرية التي تصاب بالصم والعمى عندما يتعلق الأمر بأسرى العراق، وأكثرها يأخذ دور الجلاد فتبرر وتشرعن ذلك بذريعة "الإرهاب".

في العراق سجون سرية وتحت أرضية تديرها فصائل "المقاومة الإسلامية العراقية" التي لا تحظى بهذا الوصف والإطراء إلا في بيانات "الجمهورية الإيرانية" وأذرعها الفلسطينية الفرط انحرافية.

في العراق، الإعدام داخل سجون "المحور الرافضي" مثل الإعدام في سائر سجون العصابات، لا يحتاج سوى طلقة أو حبل متصلب -يموت ألف مرة- قبل أن يشده جلاوزة "المقاومة" على رقابٍ ما خضعت لغير خالقها، وما استعانت ولا استغاثت بغير باريها، تُزهق أرواحُها وتوحيدها باق فيها.

رويدك، فلم يأتك الأعجب بعد، فصبر أبطال العراق داخل الأسر لا يقل عن صبرهم خارجه، إن في بعض قواطع العراق منذ أكثر من عامين لم يأكل المجاهدون المرابطون سوى "الحنطة بغير ملح!" ومع ذلك لم يتركوا ثغورهم وما نقضوا مع الله عهدهم، وهم يحتسبون كل هذا الابتلاء في سبيل ربهم، ونصرة لأمة خذلتهم وما زالوا يفدونها ويقودنها إلى صلاح دينها ودنياها، فواغربتاه يا عراق واغربتاه!

في العراق مئة ألف بطولة وبطولة إيمانية حقيقية لا تقضي وطر أهل النفاق وشُهّاد الزور، ولا تستهوي وسائل إعلامهم ولا عدساتهم العوراء وقنواتهم العمياء.

أوه يا أهل العراق من يُطيق ما تطيقون! أوه يا أهل العراق كم خذلكم المتخاذلون أضعاف ما خذلوا الأقصى الحزين، ولكن ثبت وتقرر أنّ من خان بغداد الرشيد لن يعيد مجد حطين، ومن باع دمشق لن يشتري فلسطين.

ومن المفارقات العجيبة في السِفْر الرافضي، تزامن القرار اليهودي بإعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون اليهودية، مع تصاعد موجة الإعدام لأسرى المسلمين في السجون الرافضية! وكأن اليهود والرافضة مهما اختلفوا بينهم، فهم متفقون على حرب المسلمين!

ومن خذلان الله لمحور الرافضة، أن إغلاق الأقصى لأكثر من شهر؛ سابقة لم تقع منذ "النكسة" إلا في عهد "الوعد الصادق!"، كما أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لم يُعتمد من قبل إلا في هذا العهد المشؤوم الذي جرّ شؤما على أوليائه خلاف ما كانوا يؤملون.

وأمام مأساة إغلاق المسجد الأقصى المبارك، فالواجب على المسلمين في كل مكان الذين يتحرقون شوقا لنصرة مسرى نبيهم؛ أن يهبوا ويحرقوا الكنس اليهودية المنتشرة في أمريكا وأوروبا وروسيا والهند وغيرها، ومثلها الكنس اليهودية في تونس والمغرب والإمارات وسوريا، ومواقعها معروفة وتفاصيلها منشورة، بل دونهم تجمعات وأحياء اليهود في كل مكان، وليتأسوا صنيع "بطلي سيدني" في "عيد الحانوكاه" وليجددوا مآتم اليهود في "عيد الفصح" فهكذا يكون الطريق إلى القدس كما عرفناه من كتاب ربنا وسنة نبينا وليس من أي "مرجعية" أخرى.



ومن لطائف تاريخ بيت المقدس، أن تحريره الأول كان في عهد الفاروق عمر الذي كان مجرد التسمية باسمه تهمة تستدعي الخطف والقتل والحرق على أيدي مجرمي "المقاومة الرافضية" في شوارع العراق!! بينما كان التحرير الثاني في عهد صلاح الدين الذي مهّد له بإسقاط الدولة العبيدية الرافضية وتأمين الدولة الإسلامية من غدرهم، إنها فرائد وفوائد تاريخية منهجية تؤكد أن قتال الرافضة خطوة على طريق تحرير القدس وعلى أجيال المسلمين أن يدركوا ذلك قبل أن يعضوا أصابع الندم.

في ديننا الإسلامي، يكمن الرابط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في عقيدة التوحيد، فالإسلام هو الذي منح القدسية للمسجدين، ولذا فالأقصى كالمسجد الحرام {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ}، أي المؤمنون الموحدون السائرون على منهاج النبوة لا منهاج إيران ومحورها الملعون، فهم من أشد أعدائنا كما اليهود الكافرون، لقوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، وإنْ لم يكن الرافضة من الذين أشركوا، فمَن؟!

وإن من الإعجاز النبوي الغيبي في شأن بيت المقدس، أن المعركة الفاصلة مع اليهود ستكون مطهرة من كل هذه المحاور والحركات الجاهلية، بدليل: (فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه) والرافضة الذين ينادون ويستغيثون بغير الله هم خارج دائرة هذا النداء قطعا، فهنيئا لكم يا أهل السنة هذه البشارة النبوية، تمسكوا بها واحرصوا أن تكونوا من رجالها.

أما المجاهدون وأسراهم في العراق، فهم لا ينتظرون من أحد مظاهرة صاخبة ولا وقفة احتجاجية، هم يريدون منكم فقط أن لا تقفوا في طريقهم غدا، ولا تقفوا في صف عدوهم عندما تصل سنابك خيلهم بيت المقدس، كما فعل الذين قبلكم وتحالفوا مع الصليبيين في بغداد ودمشق لحربهم! والتاريخ لا يرحم والملائكة الكرام يسجلون.

الخميس 14 شوال 1447ه

541
...المزيد

قيد الأسرى وتكالب الطواغيت "ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفـي ...

قيد الأسرى وتكالب الطواغيت



"ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفـي القلـب مـنـه قضية أسرى المجاهدين الذين تتنفس اليوم الحكومات والميليشيات والإدارات الكافرة على مسك ملفهم وإحكام قيدهم، خدمةً لعيون أمريكا الصليبية.
وبعد خروج هذا الملف من أيدي الإدارة الكردية الشيوعية واستقراره في أيدي الحكومة السورية المرتدة، ها هي الحكومة العراقية الرافضية تستعد هي الأخرى لتأخذ دورا إضافيا في منظومة الحرب على أسرى المجاهدين وعوائلهم وأطفالهم في أكبر عملية أسر جماعي للأطفال والنساء بمباركة وتحريض طواغيت العالم وحكوماتهم وشيوخهم وإعلامييهم ومفكريهم ومؤسسات إنسانيتهم العوراء"


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 532
"الشبيحة والهول"
...المزيد

قيد الأسرى وتكالب الطواغيت "ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفـي ...

قيد الأسرى وتكالب الطواغيت



"ما تزال أحداث شرق الفرات تلقي بظلالها على المشهد السوري، وفـي القلـب مـنـه قضية أسرى المجاهدين الذين تتنفس اليوم الحكومات والميليشيات والإدارات الكافرة على مسك ملفهم وإحكام قيدهم، خدمةً لعيون أمريكا الصليبية.
وبعد خروج هذا الملف من أيدي الإدارة الكردية الشيوعية واستقراره في أيدي الحكومة السورية المرتدة، ها هي الحكومة العراقية الرافضية تستعد هي الأخرى لتأخذ دورا إضافيا في منظومة الحرب على أسرى المجاهدين وعوائلهم وأطفالهم في أكبر عملية أسر جماعي للأطفال والنساء بمباركة وتحريض طواغيت العالم وحكوماتهم وشيوخهم وإعلامييهم ومفكريهم ومؤسسات إنسانيتهم العوراء"


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 532
"الشبيحة والهول"
...المزيد

أمارات الثبات إن حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات ...

أمارات الثبات


إن حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات على الدين في آخر الزمان، فليحرص كل مسلم أن يكون سببا في استمرارية الجهاد وبقاء شعلته متقدة."


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 539
"الغزوات الرمضانية"
...المزيد

أمارات الثبات إن حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات ...

أمارات الثبات


إن حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات على الدين في آخر الزمان، فليحرص كل مسلم أن يكون سببا في استمرارية الجهاد وبقاء شعلته متقدة."


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 539
"الغزوات الرمضانية"
...المزيد

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق الحلقة الرابعة: الصبر الصبر زاد المؤمن ...

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق



الحلقة الرابعة: الصبر


الصبر زاد المؤمن ووقوده؛ به يتحمل الشدائد والصعاب، وبه يثبت على أمر اللّٰه ولا يحيد، إنه تلك الشرارة التي لا تنطفئ، ولولاه ما وصل إلينا الإسلام، فقد حمل همَّ ديننا رجالٌ تقاة صبروا على ما ابتلاهم به اللّٰه، وصدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه.

فمن كان في شِدَّة فليصبر، ومن كان في رخاء ،فليشكر، قال الصبور الشكور سبحانه: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ } [آل عمران: ۲۰۰]
...المزيد

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق الحلقة الرابعة: الصبر الصبر زاد المؤمن ...

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق



الحلقة الرابعة: الصبر


الصبر زاد المؤمن ووقوده؛ به يتحمل الشدائد والصعاب، وبه يثبت على أمر اللّٰه ولا يحيد، إنه تلك الشرارة التي لا تنطفئ، ولولاه ما وصل إلينا الإسلام، فقد حمل همَّ ديننا رجالٌ تقاة صبروا على ما ابتلاهم به اللّٰه، وصدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه.

فمن كان في شِدَّة فليصبر، ومن كان في رخاء ،فليشكر، قال الصبور الشكور سبحانه: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ } [آل عمران: ۲۰۰]
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
22 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً