مقاصد الجهاد في الاسلام 1. حفظ المقاصد الضرورية الخمسة: وهي المقاصد الكلية التي جاء الدين ...

مقاصد الجهاد في الاسلام

1. حفظ المقاصد الضرورية الخمسة:
وهي المقاصد الكلية التي جاء الدين لحفظها، وهي: الدين، النفس، العقل، النسل، المال. وحفظها يكون من وجهين:
الأول: الحفظ من جانب الوجود، وذلك يتمثل في جهاد الطلب، وهو طلب الكفار في عقر دارهم؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
الثاني: الحفظ من جانب العدم، وذلك يتمثل في جهاد الدفع، وهو دفع الكفار عن بلاد المسلمين، وحماية دولة الإسلام.

الأول: حفظ الدين:
ويدل عليه قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}. والآية نزلت في فتح مكة، ووجه الدلالة أن دخول الناس في الدين جاء بعد الفتح. وعند أبي داود، وسكت عنه، من حديث ابن عمر، وأخرجه غيره: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". ووجه الدلالة: أنه جعل ترك الجهاد تضييعًا للدين، وذلك لأن المجاهد، في الحقيقة، يذب عن دين الله، ويحمي المسلمين من ورائه، ولولا بقاء الجهاد لم يبق عالمٌ يتعلم، ولا عابدٌ يتعبد، ولا أذانٌ يُرفع، ولا أمرٌ بالمعروف، ولا نهيٌ عن المنكر.

الثاني: حفظ النفس:
ويدل عليه قوله: "وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". والتهلكة هي ترك الجهاد والإنفاق فيه، كما جاء في سبب النزول. وحديث ثوبان عند أبي داود: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن". فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت". ووجه الدلالة : أن حب الدنيا وكراهية الموت مستلزمان لترك الجهاد، الذي هو سبب تداعي الأمم على الأمة الإسلامية واستئصالها.

الثالث: حفظ العقل:
ويدل عليه قوله تعالى: "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا، لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ، وَالْغَوْا فِيهِ، لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ". ووجه الدلالة أن الكفار يصدون غيرهم، ممن يريد الاستماع للحق ومعرفة الدين الصحيح، بالتشويه الإعلامي والتضليل والكذب، فيلبسون على عقول الجهال، ولا تحصل هدايتهم إلا بإزالة هذه الحواجز التي تحول بينهم وبين الحق، ولا يكون ذلك بغير الجهاد. ويدل عليه أيضًا أن حفظ العقل من المسكرات ونحوها، كالخمر، منوط بقيام الشريعة وإقامة الحدود، وقيام الشريعة وإقامة الحدود لا يحصلان بغير الجهاد والتمكين.

الرابع: حفظ النسل:
وذلك أن اختلاط الأنساب، بالزنا وغيره، له أسباب، ومنها: الفقر، والبطالة، وغلاء المهور، وغير ذلك من المشاكل التي ترجع، في الأصل، إلى غياب الشريعة، وقيام الشريعة وإقامة الحدود لا يحصلان بغير الجهاد والتمكين. ومن ذلك أن الشارع أباح لأفراد الأمة النكاح والتسري بسبب القتال من النساء، وذلك لحفظ أعراض المسلمين الذكور وتكثير نسلهم، ومن المعلوم أن العدل في المبيت، والمساواة في النفقة، لا يشترطان في الإماء، كما أنه لا يشترط للمسلم والمقاتل أن يقف عند عدد معين من الإماء، مما قد يمكن الراغب في تكثير نسله أن يجد بغيته.

الخامس: حفظ المال:
وذلك أن الجهاد وإقامة الشريعة المستلزم للجهاد من أعظم أسباب جلب المال وحفظه وبركته ودوامه للدولة الاسلامية، فيدخل في ذلك الغنائم، كما في قوله: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ". ويدخل الفيء، لقوله: "مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَلِلَّهِ، وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ". وسلب القتيل، لحديث أبي قتادة بن ربعي في المتفق عليه: "من قتل قتيلًا له عليه بينة، فله سلبه". ويدخل فيه الجزية، لقوله: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ، وَهُمْ صَاغِرُونَ". وكذلك العشر الذي يؤخذ من أموال أهل الحرب الداخلين بلاد المسلمين للتجارة.

2. إعلاء كلمة الله :
لحديث أبي موسى الاشعري في المتفق: "مَن قاتَلَ لتَكونَ كَلِمةُ اللهِ هي العُليا فهو في سَبيلِ اللهِ". وقوله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ". ولا يحصل استعلاء الإسلام على غيره إلا بالجهاد والسيف. وقوله: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا". ويدل على ذلك أيضًا أن بقاء الذمي الكافر في بلاد المسلمين مشروط ببقائه تحت حكم الإسلام ليكون حكم الإسلام هو المستعلي على غيره من الأديان.

3. الطاعة والامتثال لأمر الله ورسوله :
لقوله تعالى: "فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ"، وقوله: "فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ"، وقوله: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، وقوله: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا"، وقوله: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"، وقوله: "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، وقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، وقوله: "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ"، وقوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، (والخطاب للنبي خطاب لأمته)، وجاء عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".

4. تعبيد الناس لله وحده ، وتخليصهم من الشرك:
لقوله تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، ذكر الطبري عن قتادة في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: حتى لا يكون شرك، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: الشرك، وعن ابن عباس: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: شرك. وقوله: (حتى) حرف غاية يفيد استمرار القتال إلى غاية وهي زوال الشرك، فإذا بقي شيء من الشرك ولو كان قليلاً فإن القتال واجب حتى يزول الشرك بالكامل من الأرض. والمعنى: "وقاتلوهم حتى لا يكون شرك وحتى تكون الطاعة والانقياد لله وحده دون ما سواه من الطواغيت والأنداد، مع إزالة الحواجز المادية المتمثلة في سلطان الطواغيت، وفي الأوضاع القاهرة للأفراد، فلا يكون هناك سلطان في الأرض لغير الله، ولا يدين العباد يومئذ لسلطان قاهر إلا سلطان الله.. فإذا أزيلت هذه الحواجز المادية تُرك الناس أفرادًا يختارون عقيدتهم أحرارًا من كل ضغط؛ على ألا تتمثل العقيدة المخالفة للإسلام في تجمع له قوة مادية يضغط بها على الآخرين، ويحول بها دون اهتداء من يرغبون في الهدى، ويفتن بها من يسعى للتحرر من سلطان الطواغيت الأرضية ليكون عبدا حراً لله وحده .." قال الشاطبي رحمه الله : المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف من داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد لله اضطرارًا.

5. إزالة الفتنة من الأرض :
لقوله تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، وقوله: "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"، وقوله: "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". والمراد بالفتنة في الآيات يشمل العذاب الدنيوي، كالأمراض، والقحط، واضطراب الأحوال، وتسلط الظلمة، وعدم الأمان، وغير ذلك من المحن والمصائب والآلام التي تنزل بالناس بسبب غشيانهم الذنوب، وإقرارهم للمنكرات، والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشمل الشرك، وصد المؤمن عن دينه بالتعذيب، والأذى، والمطاردة، والإخراج من الوطن، ويدخل فيه افتتان الكافر بدينه واعتقاده أنه على الحق بسبب ضعف المسلمين، ويدل عليه قول الله: "رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، أي: لا تسلِّطهم علينا بذنوبنا فيفتنونا، ويمنعونا مما يقدرون عليه من أمور الإيمان، ويفتتنون أيضًا بأنفسهم؛ فإنهم إذا رأوا لهم الغلبة ظنوا أنهم على الحق وأنّا على الباطل، فازدادوا كفرًا وطغيانًا.

6. حصول التمايز والتمحيص :
لقوله تعالى: "وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ"، وقوله: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ"، وقوله: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"، وقوله: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ". وهذه سنة الله في الخلق أنه لا بد من التمحيص حتى يتبين الصادق من الكاذب، ويتبين المؤمن من المنافق، كما قال تعالى عن المنافقين: "فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ". إذ إن المسلمين في حال الرخاء والسعة قد ينضم إليهم غيرهم ممن يطمعون في تحقيق مكاسب دنيوية ولا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر، وهؤلاء قد يخفى أمرهم على كثير من المسلمين، ولا يتضح أمرهم ولا ينكشف نفاقهم إلا في ساحات الوغى وصليل الصوارم وشدة القتال، فهناك يتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وطلاب الدنيا من طلاب الآخرة.

7. اتخاذ الشهداء :
لقوله تعالى: "إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ". قال الطبري: وأما قوله: "ويتخذ منكم شهداء" فإنه يعني: "وليعلم الله الذين آمنوا، وليتخذ منكم شهداء"، أي: ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها.

8. رد عدوان المعتدي الصائل على المسلمين :
لقوله تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وقوله: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ"، وقوله: "الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، وقوله: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". وقد أجمع العلماء على أن رد اعتداء الكفار على المسلمين فرض عين على القادر عليه، وعلى هذا فالرد على المعتدي حق لكل إنسان، ولو كان المعتدي مسلمًا فإن قتاله ودفعه واجب ولو أدى إلى قتله، ولو قُتلت وأنت تدافع عن نفسك أو دينك أو أهلك أو مالك فأنت شهيد، كما جاء عند أبي داود والترمذي وقال: حسن صحيح: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". فكيف إذا اجتمع في العدو الواحد وصف الكفر، والحرابة، والصيال، والإفساد، والتخريب، والتدمير، والسرقة، والنهب لخيرات المسلمين، واحتلال بلاد المسلمين، وتمكين الطواغيت لتكون أدوات رخيصة في قمع الشعوب واستذلالها واستعبادها، ودعم اليهود بكل ما لديه من سلاح ومال وإعلام ونفوذ لقتل المسلمين؟ فهل يشك أحد أن قتال هذا الصائل وطرده من ديار المسلمين أنه من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض؟!

9. تحكيم الشريعة :
وهذا مفهوم من قوله تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ". إذ كيف يكون الدين، والطاعة، والانقياد لله، في ظل حكم الجاهلية؟ وكيف يكون الدين لله، في ظل علوِّ أحكام الجاهلية من قوانين الأمم الكافرة، والدساتير الفاسدة الكفرية؟! وقوله تعالى: "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ"، وقوله: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"، وقوله: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، وقوله: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا".

10. إرهاب أعداء الله :
لقوله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ". فإرهاب العدو من مقاصد الجهاد العظيمة، كالتفجيرات وغيرها التي تحصل بها النكاية في العدو وكفِّ شرِّ الكفار عن المسلمين، ولولا خيار الردع لتمادى العدو في التقتيل والتنكيل والتسلط على المسلمين والمستضعفين، كما يحدث ولا يزال يحدث من تقتيل المسلمين واستهانة بدمائهم حتى أصبحت دماء المسلمين كدماء البعوض لا قيمة لها ولا وزن لغياب الردع. أما إذا علم العدو حجم الخسائر التي ستلحقه من جراء اعتدائه فإنه سيتراجع أو يكف شره قليلًا، وربما ينسحب انسحابًا نهائيًا ولا يعود مرة أخرى.

11. حفظ العالم من الفساد :
لقوله تعالى: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"، وقوله: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ". فلولا جهاد قلة من المؤمنين، وتسليط الله الكفار بعضهم على بعض مما يبقي مفهوم التدافع قائمًا، لعمّ الفساد في الأرض وخَلَت الساحة لأعداء الله.

12. تحريض المسلمين على القتال :
لقوله تعالى: "فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا"، وقوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ". وهذا التحريض يحصل به التنشيط للمسلمين والتشجيع على القتال، ويكون بذلك قدوة لغيره من المسلمين، ويكون له أجر من سار على طريقه؛ لحديث أبي هريرة عند مسلم: "مَن دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". وهذا التحريض قد يكون من خلال الاشتباك المباشر مع العدو بتوجيه ضربات، أو من خلال الإعلام، أو غير ذلك.

13. تحرير الأسارى :
لحديث أبي موسى الأشعري عند البخاري: «فُكُّوا العَانِيَ، يَعْنِي: الأَسِيرَ، وَأَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ». ويا للحسرة! كم في سجون الطواغيت من النخب والقيادات والعلماء، من المسجونين ظلمًا وعدوانًا، بلا تهم أصلًا أو بتهم ملفقة. ولك أن تعلم، بحسب مصادر أجنبية، أن عدد السجناء في مصر وحدها 120 ألفًا، وهذا هو الرقم المعلن فقط في ظل تكتم النظام عن الأرقام الحقيقية، وهذا في مصر وحدها دون بقية الدول العربية.

14. نصرة المستضعفين :
لقوله تعالى: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا"، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما لَكُمْ لَا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حَضٌّ عَلَى الْجِهَادِ. وَهُوَ يَتَضَمَّنُ تَخْلِيصَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنِ الدِّينِ، فَأَوْجَبَ تَعَالَى الْجِهَادَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَاسْتِنْقَاذِ الْمُؤْمِنِينَ الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ النُّفُوسِ. وَتَخْلِيصُ الْأُسَارَى وَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا بِالْقِتَالِ وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَوْجَبُ لِكَوْنِهَا دُونَ النُّفُوسِ إِذْ هِيَ أَهْوَنُ مِنْهَا. وقوله: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". فقوله: (فعليكم النصر) أي: وإن ظلمهم الكفار فطلبوا منكم النصر، فوجب عليكم النصر؛ لأن (على) للوجوب. فتأمل هذه الآيات، وتأمل أحوال المسلمين في العالم، ستجد أن الآيات كأنها نزلت في زماننا هذا.

15. دفع المفاسد في الدنيا والآخرة :
إذ إن ترك الجهاد تحصل به من المفاسد في الدنيا والآخرة ما هو خارج عن الحصر، من الذل والهوان، والفقر، وتسلط الأعداء، والاشتغال بالدنيا والغفلة عن الآخرة، والترف، وغلبة الكفر، والحرمان من ثواب الجهاد، وعلو الباطل والشرك والكفر، والصد عن دين الله، ثم حصول سنة الاستبدال والوعيد الأخروي، وغيرها الكثير؛ كما قال تعالى: "إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، ولم يذكر هل العذاب دنيوي أو أخروي، ولا نوع العذاب، ليشمل كل أنواع وصنوف العذاب: من تسلط الأعداء، والفقر، والذل، والجوع، وغير ذلك، وقوله: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"، وقوله: "وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، والتهلكة هي الاشتغال بالدنيا وترك الجهاد والإنفاق فيه كما جاء في سبب النزول.
...المزيد

وختامها الخيال تسابيح وتماجيد اوحى الله لموسى اكلمك بكل لغات وبكل السنة شاهد قطع صور ...

وختامها الخيال تسابيح وتماجيد
اوحى الله لموسى اكلمك بكل لغات وبكل السنة
شاهد قطع صور الفا على نت5
https://j.top4top.io/p_3769gclsj1.jpg

حمل تطبيق paint.net لعمل صور شفافة تسمى alpha chanel وحمل تطبيق php سرفر محلي لتشغيل مرفقنا ...

حمل تطبيق paint.net لعمل صور شفافة تسمى alpha chanel
وحمل تطبيق php سرفر محلي لتشغيل مرفقنا اذا تستعمل لابتوب او اندرويد

حمل المرفق تطبيق صفحة ويب للقصص مصورة
والتحق بنا يوم نرفع سيتwww
https://top4top.io/downloadf-3769y8g0i1-zip.html
...المزيد

نكمل مشروعنا وقصتنا جحيم والادمن تولى صورة الاولى وله اربع موديلات مغامررين وبعض نحل حيث ...

نكمل مشروعنا وقصتنا جحيم
والادمن تولى صورة الاولى وله اربع موديلات مغامررين وبعض نحل
حيث مغامران رجلان في طريق ممدود حافتاه شجر تفاح
صورة ثانية اعطيت لخيال1 فرد فريقه
احدهم اي احد مغامرين لقط تفاحة من شجرة

ثم نتابع
...المزيد

مومن6 يتبرعون بمواقعwww مرافق مومن 3سياسيين يدشنون موضوع

مومن6 يتبرعون بمواقعwww مرافق
مومن 3سياسيين يدشنون موضوع

. . العامة الحقنا في خزانة جابر rasm0002jabir.com rasm0001jabir.com رحمة لكم ...الخ ...

.
.
العامة الحقنا في خزانة جابر rasm0002jabir.com rasm0001jabir.com رحمة لكم ...الخ وقال6 استغفري لذنبك انك كنت من خاطئين ترقيم ناس
.

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار من ذكر الله عز ...

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار من ذكر الله عز وجل
https://www.alukah.net/sharia/0/182265

سيكون... اذهب الان سبيل عليه اربع نحلات ومولد وريح باعتبار800 من طبيعيات-تجارة

سيكون...

اذهب الان سبيل عليه اربع نحلات
ومولد وريح باعتبار800 من طبيعيات-تجارة

اذا نشارك ف قصص ف المواقع معتمدة لان ويب تجاري وقتلت بشرا كثيرا تتنفس ويب لا يهواه ...

اذا نشارك ف قصص ف المواقع معتمدة لان ويب تجاري وقتلت بشرا كثيرا تتنفس ويب

لا يهواه طريق3 اسلام
وساحدثك
احذف حجرا وخذ رقما واقبل من شئت ف مجموعتك -3
كلام فقط وضرورة وزهادة لان ويب تجاري ...المزيد

يا عمر ادفعه اثنين موقع كلام وتواصل -3 انعام يا عمر باشراء والبيع ماوفيتني حقي وهو الهواء من ...

يا عمر ادفعه اثنين موقع كلام وتواصل
-3 انعام
يا عمر باشراء والبيع ماوفيتني حقي وهو الهواء من مسلمات واكثر شيئ موجود مغفرة

واو واو كحلة بيضا وكانت خرجت على قلعة ومكثف ماء فيزيائي اسطوري

واو واو كحلة بيضا وكانت خرجت على قلعة
ومكثف ماء فيزيائي اسطوري
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
10 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً