الصلاة في الظلام أخشع للقلب وأرضى للرب، ولذا جاء قيام الليل كما وصفه الله: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ ...

الصلاة في الظلام أخشع للقلب وأرضى للرب، ولذا جاء قيام الليل كما وصفه الله: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقوَمُ قيلًا﴾[المزمل: ٦].

#تأملات

عرفت ما لا أحصي من الإخوة كلما تركوا القات تراهم التزموا بالصلاة، وتغير حالهم مع الله، وكلما عادوا ...

عرفت ما لا أحصي من الإخوة كلما تركوا القات تراهم التزموا بالصلاة، وتغير حالهم مع الله، وكلما عادوا للقات عادوا لترك الصلوات، وفعل المنكرات، وهجر العبادات، فأشبهت القات بما حرم ﷻ الخمر والميسر من أجله: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ [المائدة: ٩١]، وهذا نداؤنا وقبل ذلك نداء الله ﷻ للمخزنين: ﴿فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾!.

#تأملات
...المزيد

من اتبعت نفسه هواها ساقته لمنتهاها؛ إذ لا شيء يشبعها، ولا تقنع بشيء أمامها، ولن تنتهي بصاحبها إلا ...

من اتبعت نفسه هواها ساقته لمنتهاها؛ إذ لا شيء يشبعها، ولا تقنع بشيء أمامها، ولن تنتهي بصاحبها إلا لجحيم في الدنيا والآخرة فليحذرها: ﴿إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبّي﴾ [يوسف: ٥٣].

#تأملات
...المزيد

ليس بعاقل من عمل بنصيحة كل ناصح، وتحذير كل محذر؛ إذ كل من ينصحك وحذرك فمن الزواية التي يراها لك، ...

ليس بعاقل من عمل بنصيحة كل ناصح، وتحذير كل محذر؛ إذ كل من ينصحك وحذرك فمن الزواية التي يراها لك، ولهذا كان في الأمر سعة لك من ربك: ﴿الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ أُولئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُم أُولُو الأَلبابِ﴾ [الزمر: ١٨]، وانظر كيف مدح المستمِع، ثم ثنى بمدحه ﷻ لمن اتبع أحسن ما سمع، فكان في سعة أن ليس كل أحد يَتبِع.

#تأملات
...المزيد

إذا علم الله صدق ما في قلبك غفر لك، وتاب عليك، وسامحك، وحتى لو قلّت عبادتك وطاعتك، وإذا لم تصدق ...

إذا علم الله صدق ما في قلبك غفر لك، وتاب عليك، وسامحك، وحتى لو قلّت عبادتك وطاعتك، وإذا لم تصدق نيتك فلن يفعل ذلك لك مهما كانت عبادتك وصالحاتك: ﴿رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا﴾ [الإسراء: ٢٥].

#تأملات
...المزيد

تذكّر أعمالك السابقة التي لا فائدة من تذكرها يمثل حسرة عليك، وغصة في قلبك، وعقوبة من ربك، ولهذا ...

تذكّر أعمالك السابقة التي لا فائدة من تذكرها يمثل حسرة عليك، وغصة في قلبك، وعقوبة من ربك، ولهذا يذكر ﷻ أهل النار بأعمالهم حسرة عليهم: ﴿كَذلِكَ يُريهِمُ اللَّهُ أَعمالَهُم حَسَراتٍ عَلَيهِم وَما هُم بِخارِجينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧].

#تأملات
...المزيد

#احذروا أن تغتروا باستدلال العلما،نيين بالقرآن والسنة؛ فإنما أرادوا إسقاطهما، لا حبًا فيهما، ...

#احذروا أن تغتروا باستدلال العلما،نيين بالقرآن والسنة؛ فإنما أرادوا إسقاطهما، لا حبًا فيهما، ويبغونكم بذلك الفتنة، واقرأوا إن شئتم قول رب العزة: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ﴾ [آل عمران: ٧].

#تأملات
#يمانيون_في_مواجهة_الردة_العلنية
...المزيد

#كفى بهذه الآية زجرًا للمذنبين، وتنبيهًا للغافلين، وتحذيرًا للمسرفين: ﴿فَمَن يَنصُرُني مِنَ اللَّهِ ...

#كفى بهذه الآية زجرًا للمذنبين، وتنبيهًا للغافلين، وتحذيرًا للمسرفين: ﴿فَمَن يَنصُرُني مِنَ اللَّهِ إِن عَصَيتُهُ﴾ [هود: ٦٣]، فمن ينصرك من الله ﷻ إن أخذك في ذنبك، وعاقبك على فعلك، وأراك سوء صنيعك… أترى أهلك وأحبابك سيمنعون عنك عذاب ربك!.

#تأملات
...المزيد

531 📜 【هولنا وهولكم لا سواء】 بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية ...

531 📜 【هولنا وهولكم لا سواء】

بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية تسليم الحكم لطاغوت فاق سلفه "النصيري" و "الشيوعي" تبعيةً وولاءً للغرب الصليبي، وهو ما عبّر عنه ترامب في حديثه عن الإدارة الكردية قائلا: "كانوا يعملون من أجل أنفسهم أكثر مما يعملون لأجلنا" في إشارة مقصودة دقيقة بأن ترامب يريد "إدارة سورية" تعمل لأجله أكثر مما تعمل لأجل سوريا، ويبدو أن ترامب وجد بغيته أخيرا.
لقد وجد ترامب كلبا جديدا أوفى من "مظلوم عبدي!" لكن مشكلة مربّي الكلاب أنهم لا يثبتون على نوع معين مهما كان الكلب وفيّا لسيّده، فالذي أغوى ترامب بالجولاني سيغويه بغيره في يوم من الأيام، خصوصا أنه رئيس "مرحلة انتقالية" ما أسرع انتقالاتها.

وليس بعيدا عن ذلك تصريحات ضابط الإيقاع "توم باراك" الذي قال: "إن الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كان كقوة قتالية ضد الدولة الإسلامية، وذلك الغرض انتهى". أي أنهم وجدوا من يقاتل لأجلهم أكثر من الإدارة الشيوعية! والعجيب أن أنصار الطاغوت السوري طاروا فرحا بتصريحات "دونالد" و "توم" وتناقلوها على نحو واسع في تصرُّفٍ لاواعي هو نتاج التربية الفرعونية القديمة: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}.

في البعد الأمني، خطط الصليبيون جيدا للعملية وأداروها بكل حذر، خشية ارتكاب "الإدارة الكردية" أي حماقات في اللحظات الأخيرة، لأن الخطأ الأول في التعامل مع هذه "القنبلة الموقوتة" هو الخطأ الأخير، إنهم أسرى الدولة الإسلامية مَعلم الصبر والثبات، حيث كانوا هم هدف هذه العملية العسكرية التي قادتها أمريكا بنفسها بمشاركة جيوش الخسف المرتدة.

ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت السوري عقب استلام جيشهم لمخيمات الأهوال، وروّج هؤلاء أنّ جيشهم حرر النساء والأطفال الذين كانوا ضحية الهجرة والجهاد والشريعة! في تطاولٍ على فريضة الجهاد التي أرادها الله سبحانه على منهاج النبوة، ويريدها هؤلاء على منهاج "توم باراك".

يُعيّرنا هؤلاء العبيد، بالمؤمنات القانتات الصابرات على الأهوال! ونسي هؤلاء أنهم قبل غيرهم يرزحون في مخيمات أكبر من الهول تسمى مدنا محررة، يغلق عليهم حراس الطاغوت حدودها، ويفرضون عليهم ما شاءوا من المعتقدات والولاءات والتبعيات.

إن الأمة كلها ترزح في هول كبير صنعه لهم الطواغيت بأوامر صليبية يهودية -مبكّرة- وحبسوهم فيها وقالوا لهم: ارتعوا هنا مأكلكم ومشربكم، عمِّروا دنياكم وبيعوا آخرتكم، فرضخت الأكثرية وانتفضت طائفة قليلة، فعيّر ت الأكثريةُ القلةَ المؤمنة بصبرها وطهرها، بعد أن خذلتها وأمعنت في خذلانها ووقفت في معسكر عدوها.
أنتم جميعا أيها الغثاء -جنود الطاغوت وأنصاره- في هول كبير ليس بينكم وبين أهوال المراغمة وجه مقارنة، أيستوي المجاهد والقاعد؟ أيستوي الحر والعبد؟ أيستوي ناصر التوحيد، وخاذله وبائعه وناقضه؟ فأقلّوا عليهم اللوم لا أبا لأبيكم، فلن تسدوا عشر الذي سدوا.

إن أبطال الهول والشدادي وغويران يدفعون ضريبة الشريعة وأنتم تدفعون ضريبة الديمقراطية، إنهم يدفعون ضريبة التوحيد وأنتم تدفعون ضريبة العبودية للطاغوت، إنهم يدفعون ضريبة الجهاد وأنتم تدفعون ضريبة القعود، إنهم يدفعون ضريبة العز وأنتم تدفعون ضريبة الذل أضعافا مضاعفة، فلا سواء، ولقد رأوا ما رأى أصحاب نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في معركة الأحزاب، وعيّرهم به المنافقون حينها، وإنّا على يقين بوعد الله -لمن يثبت ويمد في عمره- أن يريه فتح مكة وروما وبيت المقدس.

وإنّ تصفيق الغثاء لسيطرة الطاغوت على سجون الأهوال ورؤيتهم ذلك تحريرا للأعراض التي يأسرها منذ كان حاكم إدلب؛ هي عينة مصغرة لما هو عليه حال الأمة يوم خروج الدجال الأكبر الذي يتبعه خلق كثير كانوا من قبل يعرفون أنه هلاكهم وفتنتهم! لكنهم مع ذلك في الفتنة سقطوا، بعد أن طُبع على قلوبهم وعميت بصائرهم بما كسبته أيديهم، فأبصروا الدجّال مُخَلِّصا؛ كما أبصر هؤلاء الجولاني فاتِحا ومحرِّرا.

ولقد نص علينا القرآن الكريم خبر القوم فقال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}، قال ابن كثير: "يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سببا للهداية... وقال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} هذا في حق المنافقين، وقال في حق الكافرين: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}، ولم يكونوا صما بكما عميا إلا عن الهدى". اهـ.

وهاهنا دعوة إلى طلبة العلم بضرورة صقل دراسات عقدية منهجية تساعد في الولوج إلى عقول أنصار الطواغيت وتشريحها وتوصيفها في ضوء الوحيين، فهم مهما تباعدت الديار والأزمان، واختلفت اللغات والأعراق، وتغيّرت أنظمة الحكم؛ فالطواغيت واحد، وأنصارهم سواء، مِن لدن فرعون وحتى الجولاني، ويخطئ من يتوهم وجود فرق بين طاغوت وآخر، أو بين أنصار طاغوت وآخر، وعما قريب يخرج جنود "الجولانية" كل ما في قلوبهم، ويسلكوا مسالك "الفرعونية" حذو النعل بالنعل، فهل هم إلا أتباع طاغوت شأنه شأن السيسي وابن زايد وابن سلمان؟ {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}.

ثم هذه همسة إيمانية قرآنية في آذان إخواننا ممن ضاق صدرهم جراء هذا المد الكبير من غثاء المواقف والتبعيات؛ فلقد أصاب ذلك نبيكم -صلى الله عليه وسلم- في طريق دعوته وجهاده، فخاطبه مولاه تعالى بهذه الآيات: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}، فماذا كان التوجيه الإلهي في مثل هذه الحالات؟ قال ابن كثير: "وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك، انقباض وضيق صدر، فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم". اهـ.

ثم تذكّروا قول اللطيف الخبير الحكم العدل سبحانه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}، فالقصة ما زالت لها تتمة وبقية في الدنيا قبل الآخرة، وإنّا نرى مصارع القوم أقرب من ذي قبل، ولكن نسأله تعالى بمنّه وكرمه أن تكون على أيدي المؤمنين.


الخميس 3 شعبان 1447هـ
...المزيد

531 📜 صفات المنافقين (3) ثقُلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، ...

531 📜 صفات المنافقين (3)

ثقُلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، وتفلتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها، وصالت عليهم نصوص الكتاب والسنة فوضعوا لها قوانين ردوها بها ودفعوها.

ولقد هتك الله أستارهم! وكشف أسرارهم، وضرب لعباده أمثالهم، واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف، خلَفهم أمثالُهم، فذكَر أوصافهم لأوليائه ليكونوا منها على حذر، وبيّنها لهم فقال: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}، هذا شأن من ثقلت عليه النصوص، فرآها حائلة بينه وبين بدعته وهواه، فهي في وجهه كالبنيان المرصوص، فباعها بمحصل من الكلام الباطل، واستبدل منها بالفصوص، فأعقبهم ذلك أن أفسد عليهم إعلانهم وإسرارهم، {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.

أسرّوا سرائر النفاق، فأظهرها الله على صفحات الوجوه منهم، وفلتات اللسان! ووسمهم لأجلها بسيماء لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان، وظنوا أنهم إذ كتموا كفرهم وأظهروا إيمانهم، راجوا على الصيارف والنقاد. كيف؟ والناقد البصير قد كشفها لكم: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}.

✍ أحوالهم يوم الحشر

فكيف إذا جُمعوا ليوم التلاق، وتجلى الله -جل جلاله- للعباد وقد كشف عن ساق؟ وَدُعوا إلى السجود فلا يستطيعون {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}، أم كيف بهم إِذا حُشروا إلى جسر جهنم؟ وهو أدق من الشعرة، وأحدّ من الحسام، وهو دحض مزلة، مظلم، لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به مواطئ الأقدام، فقسّمت بين الناس الأنوار، وهم على قدر تفاوتها في المرور والذهاب، وأُعطوا نورا ظاهرا مع أهل الإسلام، كما كانوا بينهم في هذه الدار يأتون بالصلاة والزكاة والحج والصيام، فلما توسطوا الجسر عصفت على أنوارهم أهوية النفاق فأطفأت ما بأيديهم من المصابيح! فوقفوا حيارى لا يستطيعون المرور، فضُرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب، ولكن قد حيل بين القوم وبين المفاتيح، باطنه -الذي يلي المؤمنين- فيه الرحمة، وما يليهم من قبلهم العذاب والنقمة، ينادون مَن تقدّمهم مِن وفد الإيمان، ومشاعل الركب تلوح على بُعدٍ كالنجوم تبدو لناظر الإنسان: {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} لنتمكن في هذا المضيق من العبور، فقد طفئت أنوارنا، ولا جواز اليوم إلا بمصباح من النور؛ {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا}، حيث قسمت الأنوار، فهيهات الوقوف لأحد في مثل هذا المضمار! كيف نلتمس الوقوف في هذا المضيق؟ فهل يلوي اليوم أحد على أحد في هذا الطريق؟ وهل يلتفت اليوم رفيق إلى رفيق؟ فذكّروهم باجتماعهم معهم وصحبتهم لهم في هذه الدار، كما يُذكّر الغريبُ صاحب الوطن بصحبته له في الأسفار {أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ}، نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلوّن، ونقرأ كما تقرأون، ونتصدق كما تصدقون، ونحج كما تحجون؟ فما الذي فرّق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟ قالوا: بلى ولكنكم كانت ظواهركم معنا وبواطنكم مع كل ملحد، وكل ظلوم كفور {وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.

✍ لئلا تستوحِشوا!

لا تستطِل أوصاف القوم، فالمتروك -والله- أكثر من المذكور! كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم!، لكثرتهم على ظهر الأرض وفي أجواف القبور.

فلا خلت بقاع الأرض منهم لئلا يستوحش المؤمنون في الطرقات، وتتعطل بهم أسباب المعايش، وتخطفهم الوحوش والسباع في الفلوات، سمع حذيفة رضي الله عنه رجلًا يقول: اللهم أهلك المنافقين، فقال: "يا ابن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك!".


✍️ خوف السلف من النفاق

تالله لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين، لعلمهم بدقّه وجلّه، وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بنفوسهم، حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين، قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: "يا حذيفة، نشدتك بالله، هل سماني لك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم منهم؟! قال: لا. ولا أزكي بعدك أحدا"، وقال ابن أبي مُليكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل" ذكره البخاري، وذكر عن الحسن البصري: "ما أمنه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن"، ولقد ذكر عن بعض الصحابة: أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق! قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع".

تالله لقد مُلئت قلوب القوم إيمانا ويقينا، وخوفهم من النفاق شديد وهمهم لذلك ثقيل، وسواهم كثير منهم لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، وهم يدّعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل!

✍️ أركان النفاق أربع

زَرْع النفاق ينبت على ساقيتين: ساقية الكذب، وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين: عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع، استحكم نبات النفاق وبنيانه، ولكنه بمدارج السيول على شفا جُرُف هار، فإذا شاهدوا سيل الحقائق يوم تُبلى السرائر، وكشف المستور، وبعثر ما في القبور، وحُصّل ما في الصدور؛ تبيّن حينئذ لمن كانت بضاعته النفاق، أن حواصله التي حصّلها كانت كالسراب؛ {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.

✍️ أشهر أماراتهم!

قلوبهم عن الخيرات لاهية، وأجسادهم إليها ساعية، والفاحشة في فجاجهم فاشية، وإذا سمعوا الحق كانت قلوبهم عن سماعه قاسية، وإذا حفروا الباطل وشهدوا الزور، انفتحت أبصار قلوبهم، وكانت آذانهم واعية.

فهذه -والله- أمارات النفاق، فاحذرها أيها الرجل قبل أن تنزل بك القاضية، إذا عاهدوا لم يفوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول؛ صَدَفوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا، فذرهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان، والخزي والخسران، فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئن إلى وعودهم، فإنهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

تمّت، وصلى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]


الخميس 3 شعبان 1447هـ
...المزيد

📜صفات المنافقين 2 ٥٣٠ يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا: ألم ...

📜صفات المنافقين 2

٥٣٠

يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا: ألم نكن معكم؟ وأقسموا على ذلك بالله جهد أيمانهم، وإن كان لأعداء الكتاب والسنة من النصرة نصيب، قالوا: ألم تعلموا أن عقد الإخاء بيننا محكم، وأن النسب بيننا قريب؟

فيا من يريد معرفتهم، خذ صفاتهم من كلام رب العالمين، فلا تحتاج بعده دليلا: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، يعجب السامِعَ قول أحدهم لحلاوته ولينه، ويشهد الله على ما في قلبه من كذبه ومينه، فتراه عند الحق نائما، وفي الباطل على الأقدام، فخذ وصفهم من قول القدوس السلام: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}.

أوامرهم التي يأمرون بها أتباعهم متضمنة لفساد البلاد والعباد، ونواهيهم عما فيه صلاحهم في المعاش والمعاد، وأحدهم تلقاهُ بين جماعة أهل الإيمان في الصلاة والذكر والزهد والاجتهاد، {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، فهم جنس بعضه يشبه بعضا، يأمرون بالمنكر بعد أن يفعلوه! وينهون عن المعروف بعد أن يتركوه، ويبخلون بالمال في سبيل الله ومرضاته أن ينفقوه، كم ذكّرهم الله بنعمه فأعرضوا عن ذكره ونسوه؟ وكم كشف حالهم لعباده المؤمنين ليجتنبوه؟ فاسمعوا أيها المؤمنون: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

إن حاكمتهم إلى صريح الوحي وجدتهم عنه نافرين، وإن دعوتهم إلى حكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، رأيتهم عنه معرضين، فلو شهدت حقائقهم لرأيت بينها وبين الهدى أمدا بعيدا، ورأيتها معرضة عن الوحي إعراضا شديدا {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}، فكيف لهم بالفلاح والهدى! بعدما أصيبوا في عقولهم وأديانهم؟ وأنى لهم التخلص من الضلال والردى؟ وقد اشتروا الكفر بإيمانهم؟ فما أخسر تجارتهم البائرة! وقد استبدلوا بالرحيق المختوم حريقا {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}.

نشب زقوم الشبه والشكوك في قلوبهم، فلا يجيدون له مسيغا {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}.

تبا لهم، ما أبعدهم عن حقيقة الإيمان! وما أكذب دعواهم للتحقيق والعرفان، فالقوم في شأن وأتباع الرسول في شأن.

لقد أقسم الله جل جلاله في كتابه بنفسه المقدسة قسما عظيما يعرف مضمونه أولو البصائر، فقلوبهم منه على حذر إجلالا له وتعظيما، فقال تعالى تحذيرا لأوليائه وتنبيها على حال هؤلاء وتفهيما: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

تسبق يمين أحدهم كلامه من غير أن يعترض عليه، لعلمه أن قلوب أهل الإيمان لا تطمئن إليه، فيتبرأ بيمينه من سوء الظن به وكشف ما لديه، وكذلك أهل الريبة يكذبون، ويحلفون ليحسب السامع إنهم صادقون قد: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

تبا لهم! برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلما رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا، وظنوا أنهم يتمتعون بطيب العيش ولذة المنام في ديارهم، فما متعوا به ولا بتلك الهجعة انتفعوا، فما هو إلا أن صاح بهم الصائح فقاموا عن موائد أطعمتهم والقوم جياع ما شبعوا، فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعد ما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}.


أحسن الناس أجساما وأخلبهم لسانا وألطفهم بيانا وأخبثهم قلوبا وأضعفهم جنانا، فهم كالخشب المسندة التي لا ثمر لها، قد قلعت من مغارسها فتساندت إلى حائط يقيمها، لئلا يطأها السالكون، {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}.

يؤخرون الصلاة عن وقتها الأول إلى شَرَق الموتى، فالصبح عند طلوع الشمس، والعصر عند الغروب، وينقرونها نقر الغراب، إذ هي صلاة الأبدان لا صلاة القلوب، ويلتفتون فيها التفاتة الثعلب، إذ يتيقن أنه مطرود مطلوب، ولا يشهدون الجماعة، بل إن صلى أحدهم ففي البيت أو الدكان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. هذه معاملتهم للخلق، وتلك معاملتهم للخالق، فخذ وصفهم من أول (المطففين) وآخر (والسماء والطارق)، فلا ينبئك عن أوصافهم مثل خبير: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، فما أكثرهم! وهم الأقلون، وما أجبرهم! وهم الأذلون، وما أجهلهم! وهم المتعالمون، وما أغرهم بالله! إذ هم بعظمته جاهلون! {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}.

إن أصاب أهل الكتاب والسنّة عافية ونصر وظهور، ساءهم ذلك وغمهم، وإن أصابهم ابتلاء من الله وامتحان يمحّص به ذنوبهم ويكفر به عنهم سيئاتهم، أفرحهم ذلك وسرّهم، وهذا يحقق إرثهم وإرث من عداهم، ولا يستوي مَن موروثه الرسول ومَن موروثهم المنافقون: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، وقال تعالى في شأن السَلَفين المختلفين، والحق لا يندفع بمكابرة أهل الزيغ والتخليط: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.

كره الله طاعاتهم لخبث قلوبهم وفساد نياتهم، فثبّطهم عنها وأقعدهم وأبغض قربهم منه وجواره، لميلهم إلى أعدائه، فطردهم عنه وأبعدهم، وأعرضوا عن وحيه فأعرض عنهم، وأشقاهم وما أسعدهم، وحكم عليهم بحكم عدل لا مطمع لهم في الفلاح بعده إلا أن يكونوا من التائبين، فقال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، ثم ذكر حكمته في تثبيطهم وإقعادهم، وطردهم عن بابه وإبعادهم، وإن ذلك من لطفه بأوليائه وإسعادهم، فقال وهو أحكم الحاكمين: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]


الخميس 26 رجب 1447هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً