24اميرة لا خير فيمن لم يكن عاقلا يمد رجليه عل قدره 24انما يبكي عل فقد الحب النساء-24

24اميرة
لا خير فيمن لم يكن عاقلا يمد رجليه عل قدره
24انما يبكي عل فقد الحب النساء-24

وقال الذي كفر هل ادلكم عل رجل1 كفرني دينارا بالف ويتبع اخاه للمريخ وزحل

وقال الذي كفر هل ادلكم عل رجل1 كفرني دينارا بالف ويتبع اخاه للمريخ وزحل

وقال الذي كفر هل ادلكم عل envirmont fram كل هواء نتابع هالو بالثلاث اشهر

وقال الذي كفر هل ادلكم عل envirmont fram كل هواء

نتابع هالو بالثلاث اشهر

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١٠/٢٨🌃 قال عبد الله بن مسعود: آية في كتاب الله في سورة النساء خير للمسلمين من ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١٠/٢٨🌃
قال عبد الله بن مسعود: آية في كتاب الله في سورة النساء خير للمسلمين من الدنيا، وما فيها، قوله عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم، وندخلكم مدخلا كريما} وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وقوله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}. وقوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}.
🔻 🔻 🔻
أتى رجل لابن مسعود فقال وعيناه تهراقان: إني ألممتُ بذنبٍ فقال له ابن مسعود: «إن للجنة ثمانية أبواب تفتح، وتغلق غير باب التوبة عليه مَلك موكل فاعمل ولا تيأس»
https://t.me/azzadden
...المزيد

لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟ قال الشيخ علي بن محمد شريقي الجزائري في رسالته تذكير المسلمين ...

لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟
قال الشيخ علي بن محمد شريقي الجزائري في رسالته تذكير المسلمين بالدعاء على اعداء الدين:
فصل : لماذا لا يستجاب دعائي؟

الجواب باختصار هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
واذا أردنا بعض التفصيل نقول :
عندما يدعو الداعي يكون منتظرا ومترقبا لاجابة الدعاء
فاحيانا يستعجل الاجابة , والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن هذا الصنف من الناس في حديث ذكرته في الفصل الذي قبل هذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي).
وأحيانا يربط عدم استجابة الدعاء بعدم قبول دعائه فيستعجل الحكم على نفسه بهذا فيجتاله الشيطان بوساوسه فيترك الدعاء .
وأحيانا يصل الى حالة خطيرة والعياذ بالله , وهي حال المتسخط الذي يستفهم استفهاما انكاريا بأنه يدعوا الله تعالى منذ مدة ولكن الله لا يريد أن يستجيب له , فلماذا يحصل هذا؟؟ ويقول في نفسه : أليس الله تعالى قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فلماذا لا يستجيب لي؟؟
هذه بعض صور الاستعجال التي ترد على بعض الداعين , ولا شك أن سبب هذا قصور في فهم عبادة الدعاء.
وللجواب عن هذا على العبد الداعي أن يتأمل أمرين متعلقين باجابة الدعاء , وهما:
1- استشعار العبادات المحيطة بالدعاء.
2- الحكم العظيمة من تأخر إجابة الدعاء.
أما الأول ( استشعار العبادات المحيطة بالدعاء) فيجب أن تعلم أنك في دعائك وتضرعك لله تعالى أحطت عبادة الدعاء بعبادات كثيرة ينبغي ألا تغفل عنها , منها : التعبد لله تعالى بانتظار الفرج, ومنها: حصول طول التعبد والتكرار لعبادة الدعاء, ومنها: حصول الاضطرار ولذة الانكسار والافتقار الى الله تعالى, ومنها: حصول الحياء منه تعالى من اقتراف المعاصي فيحملك هذا الدعاء بمطلوبه على البعد عن معصية الله, وكذلك مراجعة نفسك خوفا من ارتكابك مانعا للاجابة,
ومنها: حصول عبادة الرضا على ما قدره الله تعالى من التأخير, ومنها: التمتع بطول المناجاة,
ومنها: مجاهدة الشيطان ومراغمة وساوسه واستغلاله تأخر الإجابة باضعاف العبد في صلته بربه تعالى, ومنها: حسن الظن بالله أنه سيجيب الدعاء ولو بعد حين, ومنها: أن تأخر الاجابة من البلاء الذي يؤجر عليه العبد إذا صبر واحتسب, ومنها: يقين العبد بعجزه وفقره الى الله تعالى, ومنها: تكفير الخطايا بتأخر الاجابة لما يصيبه من الهم بطول ترقب الاجابة, ومنها: زيادة الحسنات بالمداومة على عبادة الدعاء, ومنها: حصول كثير من العبادات القلبية من الرجاء والتضرع والخضوع والخشوع والخوف والانابة وغيرها, ولو استجيب لكل من دعا في الحال, لانتفت كثير من هذه الحكم العظيمة التي شرع لأجلها الدعاء.
هذا في ما يتعلق بالأمر الأول الذي ذكرته لك, فإذا علمت هذا أدركت مقدار الربح الذي أنت فيه قبل حصول المطلوب .
أما الأمر الثاني (الحكم العظيمة من تأخر اجابة الدعاء) فعليك أن تعلم أن:
الاجابة قد تتأخر لأن في تحقيقها زيادة شر عليك وبلاء لا تعرفه و لاتتصوره.
وقد تتأخر الاجابة, لأن تحقيقها الان لا تتم به لذة تحقيق المطلوب وكماله, فتتأخر حتى تكون نعمة الاجابة فوق ما يرجو العبد.
وقد تتأخر الاجابة, لأن قلبك بحاجة الى الدعاء والتضرع والتذلل لله تعالى ليصفو ويجد لذة الحياة.
وقد تتأخر الاجابة لكي تتساءل وتراجع نفسك فيكون الانتظار سبيل للمحاسبة والتصحيح والاستغفار من الذنوب.
وقد تأخر الاجابة, سد طريق الاجابة بالمعاصي.
وقد تتأخر الاجابة, لأن الله تعالى اختار لك ما هو أعظم مصلحة مما ترجو.
وقد تتأخر الاجابة, لأن اقبالك على الله تعالى وتضرعك ضعيف لا يقاوم البلاء وقد ذكرت هذا الموضوع بأدلته في الفصول السابقة من هذه الرسالة.
وقد تتأخر الاجابة لتكميل مراتب العبودية وارتفاع العبد بالدعاء منزلة عند الله تعالى, ومما اعجبني في هذا ما ذكره ابن القيم في مدارج السالكين حيث قال: (فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وان كان في صورة المنع, ونعمة وان كانت في صورة محنة, وبلاؤه عافية وان كانت في صورة بلية, ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية الا ما التذ به في العاجل) فالداعي يغنم ولا شك, و جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما على الأرض مسلمٌ يدعو اللهَ تعالى بدعوةٍ إلا آتاه اللهُ إياها أو صَرَف عنه من السوءِ مثلَها …) .
فثق بالله تعالى واعلم أن لتأخر الإجابة حكم كثيرة, فلا تجزع ولا تقلق فإنما تطلب من رب رحيم كريم ودود, فثق بالله تعالى ملتزما باب عبودية دعائه ورجائه, فما خاب عبد دعاه, ولا ضاق أمر بعبد رجاه.
...المزيد

كيف يكون الدعاء مستجاب ، اداب واخلاف الدعاء التي على الداعي ان يتحلى بها قال الشيخ علي بن محمد ...

كيف يكون الدعاء مستجاب ، اداب واخلاف الدعاء التي على الداعي ان يتحلى بها
قال الشيخ علي بن محمد شريقي في رسالته تذكير المسلمين بالدعاء على اعداء الدين :
فصل: حتى يكون الدعاء مستجاب

بعض آداب وشروط الدعاء:
1- الإخلاص في الدعاء: والدليل: ( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ).
2- الخشوع وحضور القلب: والدليل: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
ومن السنة: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ادعوا اللهَ وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ». (صحيح الترمذي 3479 )
3- الثناء على الله بين يدي الدعاء : حيث ثبت في ما صح من الأدعية الماثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أنهم كانوا يثنون على الله بين يدي الدعاء.
ومنها: حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: عجل هذا ثم دعاه، فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بعد بما شاء.
4- عدم الاستعجال بالإجابة: والدليل : قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي). (صحيح مسلم 2735)
5- الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم:
والدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : كل دعاءٍ محجوبٌ؛ حتى يصلّى على محمدٍ صلى الله عليه وسلم. (صحيح الجامع 4523).
6- العزم على المسألة:
والدليل: ما جاء في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له. (صحيح البخاري 6339).
ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.
7- الالحاح وتكرير الدعاء ثلاثا :
والدليل : ثبت ذلك من فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، روى مسلم (1794) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا .
8- التوسط بين الجهر والاخفات في الدعاء :
والدليل : قوله تعالى ؛ (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)
ومن السنة: ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله ﷺ: (أيها الناس ارْبَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً إن الذي تدعون سميعاً قريباً تبارك اسمه وتعالى جده ) (متفق عليه).
9- طيب المطعم:
والدليل : ما روي عن ابن عباس قال: "تليت هذه الآية عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي -صلى الله عليه و سلم-: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة).
وكذا ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : (يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا ، وإنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ بِه المرسلينَ فقالَ يَا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقالَ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ قالَ وذَكرَ الرَّجلَ يُطيلُ السَّفرَ أشعثَ أغبرَ يمدُّ يدَه إلى السَّماءِ يا ربِّ يا ربِّ ومطعمُه حرامٌ ومشربُه حرامٌ وملبسُه حرامٌ وغذِّيَ بالحرامِ فأنَّى يستجابُ لذلِك) (صحيح مسلم 1015).
11- اليقين بالإجابة:
والدليل : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ادعوا اللهَ وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ». (سبق تخريجه)

12- عدم الاعتداء في الدعاء:
والدليل : الاثر الصحيح الذي جاء فيه أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مُغفَّلٍ، سمعَ ابنَهُ يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصرَ الأبيضَ، عن يمينِ الجنَّةِ إذا دخلتُها، فقالَ: أي بُنَيَّ، سلِ اللَّهَ الجنَّةَ، وتعوَّذ بِهِ منَ النَّارِ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ( إنَّهُ سيَكونُ في هذِهِ الأمَّةِ قومٌ يَعتدونَ في الطَّهورِ والدُّعاءِ). (صححه الحاكم في المستدرك 2005).

13- الدعاء على طهارة:
وقد جاء في أثار كثيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يتوضأ قبل أن يدعوا .
15- استقبال القبلة :
والدليل ما جاء في الصحيح عن عبد الله ابن زيد رضي الله عنه أنه قال : رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قالَ: فَحَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِما بالقِرَاءَةِ.
16- رفع اليدين :
آداب الدعاء ومِن أسباب الإجابة، ذلك لورود أحاديثَ كثيرةٍ تدلُّ على مشروعيته، وهي ثابتةٌ مِن أقواله وأفعاله بلغت مبلغَ التواتر المعنويِّ.
ومن الأحاديث القولية الثابتة عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا»
17- الدعاء لغيرك :
والدليل ما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ)
18- الدعاء باسم الله الأعظم ودعاء الله بأسمائه الحسنى:
والدليل : قول الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ).
والأحاديث التي جاءت في بيان اسم الله الاعظم.
19- اخراج صدقة والعمل الصالح بين يدي الدعاء :
والدليل ما رواه ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله:{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب
20 - تحري مواطن الإجابة: ومن هذه المواطن:
1- عند الأذان: والدليل ما روي عن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء ... )
2- بين الأذان والإقامة: والدليل ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال : (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد).
3- الثلث الاخير من الليل: والدليل ما صح عن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»
4- حال السجود : والدليل الحديث الذي صح عن النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه : (أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ.)

5- دبر كل صلاة : والدليل ما جاء عن ابي امامة رضي الله عنه أنه قال : «قيل: يا رسول الله، ‌أَيُّ الدعاء ‌أَسْمَعُ؟ قال: جَوْفَ الليلِ الآخرِ، ودُبُرَ الصلوات المكتوباتِ».
6- يوم الجمعة : ودليل هذا أحاديث كثيرة وقد اختلف في تحديد وقتها والراجح انها آخر ساعة بعد العصر.
7- عند نزول المطر او الغيث و التحام الجيشين:والدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر).
8- في السفر ودعاء المظلوم ودعوة الوالد على ولده : والدليل ما صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : (ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ لا شَكَّ فيهِنَّ ؛ دَعوةُ المظلومِ ، ودعوةُ المسافرِ ، ودعوةُ الوالدِ على ولدِهِ).
9- عن الاستيقاظ من النوم ليلا : والدليل قوله صلى الله عليه و سلم: ( من تعارَّ منَ اللَّيلِ ، فقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ ، وَهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وسُبحانَ اللَّهِ ، والحمدُ للَّهِ ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، واللَّهُ أَكْبرُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ ، ثمَّ قالَ : ربِّ اغفِر لي - أو قالَ : ثمَّ دَعا - استُجيبَ لَهُ ، فإن عَزمَ وتوضَّأَ ، ثمَّ صلَّى قُبِلَت صلاتُهُ).
10- دعاء الصائم: والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه ( ثلاثة لا تردُّ دعوتُهم . . . والصَّائمُ حتَّى يفطرَ ودعوةُ المظلومِ).
11- عند الشرب من زمزم : والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم: ( ماء زمزم لما شرب له )
12- الدعاء يوم عرفة: والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه : ( خيرُ الدعاء دعاءُ يومِ عرفةَ ، وخير ما قلت أَنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
13- دعاء ليلة القدر: ومما يدل عليه حديث عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله؛ أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني.
...المزيد

فصل : النصر قريب وان رغمت انوف مقتبس من رسالة تذكير المسلمين بالدعاء على اعداء الدين تاليف الشيخ ...

فصل : النصر قريب وان رغمت انوف
مقتبس من رسالة تذكير المسلمين بالدعاء على اعداء الدين تاليف الشيخ علي بن محمد شريقي الجزائري:
فصل : النصر قريب وإن رغمت أنوف

مهما تلاحقت الخطوب واشتدت وتفنن الأعداء في أساليب العداوة والبغضاء، فلا ننسى أن نصر الله قريب، وأن كيد الشيطان ضعيف، وأن الغلبة في النهاية للحق وأهله: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الاْمْثَالَ } .
يقول الله عز وجل: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
ولكن لابد من التمحيص والابتلاء ليظهر ولي الرحمن من ولي الشيطان ، قال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
وقال تعالى :{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }
فالله وعدنا بنصره إن كنّا مؤمنين ونصرنا دينه ورفعنا رايته، فالمسلم يوقن بأن الله ناصره وناصر دينه مهما طال الزمن، ومهما قويت شوكة الباطل، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
وقال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
قال الله تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾
وقال سبحانه: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
وقال سبحانه: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
وقال سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
وقال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}
وقال سبحانه: {وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}
وقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}
وقال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
وقال سبحانه: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ}
وقال سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
وقال سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}

وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
وقال سبحانه: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}
وقال سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}
وقال سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}
وقال سبحانه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}
وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه- ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ ، وَالدِّينِ ، وَالنَّصْرِ ، وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ)
فقوله -صلى الله عليه وسلم- : (بشر هذه الأمة بالسناء) أي ارتفاع المنزلة والقدر. (والدين) هو الإِسلام، والمراد بشرهم بأنهم يثبتون عليه وأنه لا يزيده الله إلا قوة وأنه يظهره على الدين كله كما وقع ذلك.
وعَنْ ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا).
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -رضي الله عنه- ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ : (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ، قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ)
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عن حُذَيْفَة بن اليمان -رضي الله عنهم- : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ)




ارفع أكفك يا مسلم سائلاً *** ما خاب من يرجو الكريم ويطلب
ما خاب من يرجو الإله *** وعوده فالله حقٌ وعده لا يكذب
اسأله ذلَّا للذين تجبروا *** فالله يقصم من يشاء ويعطب
اسأله نصراً كي يعزَّ المسلم *** واسأله بالتثبيت فهو المطلب
ارفع أكفك يا مسلم إننا *** بهوى الصبابة في الملاهي نلعب
لا يستوي عند الإله دعاؤنا *** ودعاء من للكرب دوماً يطلب
...المزيد

حصري: رسالة مهمة تذكـــــــير المسلمــــــين بالدعاء على أعداء الدين سِهامُ الدعاءِ من أفواهِ ...

حصري: رسالة مهمة
تذكـــــــير المسلمــــــين
بالدعاء على أعداء الدين
سِهامُ الدعاءِ من أفواهِ المكلومين إلى نحورِ الطغاة

تأليف : علي بن محمد شريقي الجزائري وفقه الله



" قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)
و إنَّ من أهمِّ أنواع جهاد اللسان: الدعاء، بأن يدعو المسلم على المشركين بالهزيمة وللمؤمنين بالنصر.
ارفع أكفك يــــا مسلم سائلاً *** ما خاب من يرجو الكريم ويطلب
مـــــا خاب من يرجو الإله *** وعوده فالله حقٌ وعده لا يكذب
اسأله ذلَّا للذيــن تجبروا *** فالله يقصم من يشاء ويعطب
اسأله نصراً كي يعزَّ المســـلم *** واسأله بالتــــثبيت فهو المطلب
ارفع أكفك يــــــــا مسلم إننا *** بهوى الصبابة في الملاهي نلعب
لا يستوي عند الإله دعاؤنا *** ودعاء من للكرب دوماً يطلب "
علي بن محمد شريقي الجزائري


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين
أما بعد فلا يخفى على كل مسلم حالة المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها فإن المسلمين اليوم يعانون من الاعتقال والسجن والقتل والتشريد بل الكثير تمت ابادتهم في بعض الأماكن وعلى المسلم أن ينصر دينه وينصر اخوانه ويساعدهم بما استطاع ولا أحد يعجز عن الدعاء على هؤلاء الكافرين الظالمين الذين فعلوا بنا ما فعلوا , الكل يطيقونه فلا عذر لمن ترك ترك هذا النوع من الجهاد ( الجهاد بالدعاء ) وهذا الأخير هو موضوع هذه الرسالة التي احببت أن اشاركها معكم حتى يستدرك الغافل المخذل الذي ترك الدعاء على أولياء الشيطان بالهلاك ما فوت على نفسه . وحسبنا الله ونعم الوكيل .
كتبه : علي بن محمد شريقي
بلعباس . الجزائر

فصل : فضل الدعاء

- قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
- وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
- وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾[غافر: ٦٠].
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء»
- وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» .
- وعنه رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» .




فصل : الدعاء على أعداء الدين سنة الأنبياء والمرسلين

اعلم وفقني الله واياك ان الدعاء سلاحٌ قويٌّ ماضٍ فتاك، به تُكشف المصائب ويُمنع الهلاك، وبه يدافعُ المؤمن البلاء ويدفع كيد الأعداء، وبه تُستجلبُ النعم وتُستدفعُ النقم، وبه تفرَّجُ الهموم وتزول الغموم، والدعاء أخصُّ سمات العبادة، بل إن الدعاء هو العبادة، ففيه كمال الحب وكمال الذل، لله الواحد الحكم العدل، فيه يناجي العبدُ ربَّه، ويعترف بعجزه وضعفه، وهو سلوانٌ للقلوب شفاءٌ للصدور بلسمٌ للجروح تيسيرٌ للأمور، والدعاء حرزٌ ضليع وحصنٌ منيع، ولا شيء أكرم على الله من الدعاء وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، فهو عبادة يسيرة، ميسورةٌ في الليل والنهار مبذولةٌ في البر والبحر مشروعةٌ في الإقامة والسفر، الداعون يفرُّون إلى الرحيم الرحمن العلام، ويتعلقون بربهم الملك القدوس السلام، فتراهم حال الدعاء منطرحين بين يدي أكرم الأكرمين، قاطعين صِلاتهم بالعالَم متوجهين لرب العالمين، متخلصين من رقِّ حاجة الناس ومِنَّتهم، مخلصين لربهم في التماسهم، طامعين بفضله عليهم... هذا هو الدعاء، فما أحوج المسلم إليه في هذه الأيام التي تداعت فيها على جماعة المسلمين كل أمم الكفر وملله ونحله! فلْينتبه المسلم إلى أهمية هذا السلاح وضرورة الاهتمام به ووجوب إتقانه وترك التعلق بغير السميع المجيب، ولْيشارك كل مسلم ومسلمة في مجاهدة أعداء الله بهذا السلاح الرباني الناجع، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) ، و إنَّ من أهمِّ أنواع جهاد اللسان: الدعاء، بأن يدعو المسلم على المشركين بالهزيمة وللمؤمنين بالنصر. ويتأكد هذا النوع من الجهاد (الجهاد بالدعاء) على كل مسلم ولو كان من المستضعفين المحاصرين كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . بل إنَّ دعاء هؤلاء الضعفة من أهم أسباب انتصار المسلمين وهزيمة الكافرين، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه - لما ظنَّ أن له فضلٌ على من سواه من ضعفاء المسلمين: (هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم) ، وفي رواية النسائي: (إنما يَنصرُ اللهُ هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم). قال ابن حجر العسقلاني: «قال السهيلي: الجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء» ، وسلفنا الصالح كانوا يجاهدون بالدعاء والتضرع كما قال الشامي في سيرته تعليقا على غزوة بدر: "وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بنفسه قتالا شديدا، وكذلك أبو بكر رضي الله عنه، كما كانا في العريش يجاهدان بالدّعاء والتّضرع، ثم نزلا فحرّضا وحثّا على القتال، وقاتلا بأبدانهما، جمعا بين المقامين . بل ان علماء الأمة قد قرروا رجحان الدعاء على أي سلاح فهذا الإمام ابن تيمية رحمه الله يقول: "وَالْمُسْلِمُونَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا قُلُوبُهُمْ وَاحِدَةٌ، مُوَالِيَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، مُعَادِيَةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَعْدَاءِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقُلُوبُهُمْ الصَّادِقَةُ، وَأَدْعِيَتُهُمْ الصَّالِحَةُ هِيَ الْعَسْكَرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، وَالْجُنْدُ الَّذِي لَا يُخْذَلُ؛ فَإِنَّهُمْ هُمْ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وهذا الامام ابن القيم رحمه الله يقول: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب ، ومن أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن.
وهذا من الأمور الظاهرة الثابتة، إلا أن في هذه الأيام بعض المهزوزين المنهزمين المنبطحين الذين استسلموا ووهنوا واستكانوا وسلَّموا عقولهم للفكر الالحادي الغربي ، تركوا الدعاء، وكأنَّه لا يجدي نفعاً، والعياذ بالله! وذلك السلوك الخاطئ لدى بعض الناس إنما سببه الجهل بهذا السلاح، فإنهم لو علموا أهمية الدعاء وعظيم آثاره وكيفيته وآدابه وسمعوا قصص استجابة الله تعالى لعباده، لما زهدوا فيه وتمسكوا بغيره. وعلى العبد أن يعلم أن للدعاء ثمراتٍ عديدة وفضائل كثيرة تعزُّ على الحصر، منها: أنه امتثال لأمر الله عزَّ وجلَّ القائل: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} ، {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ، وأن فيه كمال التوكل والذل والتواضع لله تعالى القائل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ، ومنها: أنه سبب لدفع البلاء قبل نزوله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ولا يرد القدر إلا الدعاء) كما أنه سببٌ لرفع البلاء بعد نزوله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) ، ومنها: أنه سبب لحصول المطلوب في الدعاء، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) ، وهكذا فإن من أعظم وأقوى عوامل النصر التضرع إلى الله والاستغاثة به ، لأنه القوي القادر على هزيمة أعدائه، ونصر أوليائه قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .
وقال تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} قال ابن القيم : المعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء.
ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ويستغيث ربه تبارك وتعالى في معاركه ؛ فينصره ويمده بجنوده ، قال تعالى : {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}
وهكذا كان -صلى الله عليه وسلم- يدعو الله في جميع معاركه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا غَزَا قَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ) وفي غزوة بدر ظل -صلى الله عليه وسلم- طوال ليلته يتضرع ويدعو ربه عَنْ عَلِيّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ ، وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلاَّ نَائِمٌ ، إِلاَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ويَبْكي وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- ، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، (قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم-) حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} .
وهكذا ينبغي أن يكون حال المسلم وقت الشدائد ، لأن الدعاء يدفع الله به من البلاء ما الله به عليم، ، فعَنْ سَلْمَانَ الفارسي -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : (لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ) والدعاء من القدر .
ولما كان الصحابة -رضي الله عنهم- أعلم الأمة بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأفقههم في دينه، كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم. وكان عمر -رضي الله عنه- يستنصر بالدعاء على عدوه ، وكان أعظم جنديه، وكان يقول لأصحابه: لستم تنصرون بكثرة، وإنما تنصرون من السماء، وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمتم الدعاء، فإن الإجابة معه ، فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة .
وهذه قصة من التاريخ : غزا محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم ، فأصابتهم شدةٌ حتى خافوا الهلاك، فقال قتيبة: انظروا محمد بن واسع ؛ فطلب فوجدوه في صحراء ، قائماً على ركبتيه يدعو ويشير بأصبعه، فأُخبر قتيبة بذلك، فقال قتيبة: احملوا على القوم، فإن الله لا يضيع جيشاً فيهم محمد بن واسع ؛ فقال بعض رؤساء العسكر: إنا لم نرَ عند هذا الرجل الذي طلبتَ كثيرَ قوةٍ ، إنما كان يدعو ويشير بأصبعه؛ فقال: لأصبعه الذي أشار أحبّ إليَّ من ألف فارسٍ.
فانتصروا وربحوا وبعدها بدأ يصلي ويشكر الله.















قال تعالى: ( وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ)
وقال تعالى: ( ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)
وقال تعالى: ( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)
وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»
إن من أعظم وأقوى عوامل النصر الاستغاثة بالله وكثرة ذكره لأنه القوي القادر على هزيمة أعدائه ونصر أوليائه.
قال تعالى «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»
وقال «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»
وقال «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ»
وقال سبحانه: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
وقال سبحانه: ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )



فصل: قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}


الآيات التي تجدها في هذه الرسالة ينبغي التدبر فيها (مثلا الايات التي في الصفحة التي قبل هذه الصفحة) بل ينبغي التدبر في كل القران وهذا أمر اردت أن أنبه عليه فكثير ممن يطالع الكتب والرسائل لا يهتم بالتدبر في الايات التي يستدل بها المصنفين بل يكون همه كلام الرجال وفقط وهذا خطأ ينبغي تصحيحه,( فتدبر القران والعمل به هو ديدن المؤمنين ووصْف أولياء الله الصالحين وسبب هداية الله لعباده المقربين، وترك تدبره والعمل به هو وصْف العصاة المعرضين وسبب ضلال الضالين والمستكبرين ؛ قال تعالى منكراً عليهم ذلك: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد: 24] ، وقال سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 66-68] أي: أنهم لو تدبروا القرآن لأوجب لهم الإيمان ولَمَنَعَهم من الكفر والعصيان، فدل ذلك على أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير ويعصم من كل شر .
ووصف الله القرآن بأنه أحسن الحديث ، وأنه تعالى ثنى فيه من الآيات وردد القول فيه ليفهم ، وأن جلود الأبرار عند سماعه تقشعر خشية وخوفاً فقال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } .
وعاتب سبحانه المؤمنين على عدم خشوعهم عند سماع القرآن وحذَّرهم من مشابهة الكفار في ذلك فقال سبحانه {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
وأخبر سبحانه عن القرآن أنه يزيد المؤمنين إيماناً إذا قرءوه وتدبروا آياته فقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
وأخبر عن صالح أهل الكتاب أن القرآن إذا تلي عليهم يخرون للأذقان سجداً يبكون ويزيدهم خشوعاً وإيماناً وتسليماً ، فقال سبحانه: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}
ثم مع هذا فإن الله تعالى قد حذَّر عباده من الإعراض عن القرآن الكريم أشد التحذير ، وبيَّن لهم خطورة ذلك وما يجنيه من فعل ذلك من الإثم والوزر الذي يحمله معه يوم القيامة بسبب إعراضه عن القرآن وعدم تلقيه بالقبول والتسليم ، يقول الله تعالى : {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا}
فإذا كان القرآن ذكراً للرسول صلى الله عليه وسلم ولأمته فيجب علينا تلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم ، وأن نهتدي بنوره إلى الصراط المستقيم ، وأن نُقبِل عليه بالتعلم والتعليم والعمل بتوجيهاته لننعم بطيب العيش في هذه الحياة ولنحظى بشفاعته بعد الممات وفي المعاد ، وأن مقابلته بالإعراض والصدود أو بما هو أخطر من ذلك من الإنكار والجحود فإنه زيغ وضلال وكفر وطغيان يستحق فاعله العقوبة في الدنيا بضنك العيش والشقاوة والحرمان ، ويوم القيامة ينسى ويحشر في النار مع العميان ، قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ .
وبهذا السماع أمر الله - تعالى - فقال: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ .
وعلى أهله أثنى فقال: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا ، وعلِّمْنا منه ما جهلنا وانفعنا بما علَّمْتنا ، وارزقنا حسن تلاوته وتدبره ووفقنا للعمل به واتباع أمره واجتناب نهيه ، وارفع به درجاتنا يوم العرض عليك ، وأعذنا اللهم من الغفلة والإعراض عنه)















فصل : بعض الادعية التي وردت في القرآن

1- قوله تعالى : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) .
ختم نوح عليه السلام الدعاء: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي لا تزد الظالمين أنفسهم بالكفر إلا هلاكاً وخسراناً ودماراً، قال المفسرون :(وقد يشمل هذا كل ظالم إلى يوم القيامة، كما شمل دعاؤه للمؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة)
قلت: فانظر كيف أن الأنبياء عليهم السلام قد دعوا على الظالمين و الطواغيت ويجدر بهذا ان يزيدك ثباتا يا أخي الموحد.
2- قوله تعالى : (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . سورة الممتحنة وقد جاء مثل هذا الدعاء في سورة يونس في قوله تعالى: ( فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ )
3- قوله تعالى: ( ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
4- قوله تعالى: ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
5- قوله تعالى: ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَاد) .
6- وكان من دعاء لوط عليه السلام قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)
8- قوله تعالى:( فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ).
9- ومن دعاء موسى عليه السلام حينما خاف الطواغيت وجندهم قوله تعالى:( قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
10- قوله تعالى: ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )
11- ويونس عليه السلام في لكن الحوت قوله تعالى: ( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)
12- ونوح عليه السلام قوله تعالى: ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)
13- عن صالح عليه السلام قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ )
14- وجاء عن صعيب عليه السلام قوله تعالى: ( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)
15- قوله تعالى: ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)
16- وجاء ان الله امر نبيه محمد صلى الله عليه و سلم قوله تعالى: ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا)
17- وجاء عن الملك طالوت وجنوده قوله تعالى: ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
18- وقال المؤمنون المستضعفين الذين لم يستطيعو النفير قوله تعالى: ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)

19: قوله تعالى: ( وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)
20: وهاهو الغلام المؤمن صاحب الملك الكافر حين اكتشف أمره، وعلم أنه موحد،أراد أن يفتنه عن دينه ، ويخيفه بجنده ولكن هيهات فإنَّ مع الغلام سلاحاً لا ينفد، وكنزاً لن يفقد؛ إنَّه الدعاء فحين أراد جنود هذا الطاغية،أن يلقوه من فوق الجبل إلى هاويته، نطق الغلام بكل مسكنة وافتقار للملك القهار"اللهم اكفنيهم بما شئت"، فسقط الجنود من فوق الجبل وكانوا في الهاوية، بل في القاع ، ويمضي ذلك الغلام شامخاً ًبإيمانه إلى الملك الكافر، ليعلمه دروساً في التوحيد من التوكل على الله، والاستعانة به، وعدم الخوف إلا منه إلى غير ذلك، لكن الطغاة متكبرون، ولا يسمعون داعي الإيمان‘ فما كان من ذلك الملك إلاّ أن أمر جنده بأن يذهبوا بذلك الغلام في إحدى السفن فإذا توسطت السفينة في البحر، ألقى الجنود ذلك الغلام ليتخلصوا منه ، وحين أرادوا أن يفعلوا ذلك بعد أن توسطت بهم السفينة في البحر،إلاّ ويطلق الغلام سلاحه على أعدائه"اللهم اكفنيهم بما شئت"، واستجاب الله الدعاء، وقلب السفينة بمن فيها من جند الطاغوت ونجا ذلك الغلام المؤمن من مكر الكافرين، والقصَّة معروفة، ومن أراد المزيد فليقرأ تفاسير العلماء لسورة البروج.

فصل : أدعية وردت عن النبي صلى الله عليه و سلم
وصحابته رضي الله عنهم

1_ جاء عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر : يا رسول الله، مُرني بشيءٍ أقوله إذا أصبحتُ، وإذا أمسيتُ. قال: قل: اللهم عالم الغيب والشَّهادة، فاطر السَّماوات والأرض، ربَّ كل شيءٍ ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرِّ الشيطانِ وشِرْكِه، قال: قُلْه إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعك.
2_ وعَن شكَلِ بنِ حُمَيْدٍ قَال: قُلْتُ يَا رَسولَ اللَّهِ: عَلِّمْني دُعاءً. قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِن شَرِّ بصَرِي، وَمِن شَرِّ لسَاني، وَمِن شَرِّ قَلبي، وَمِن شَرِّ منِيِّي .

3_ حديث أبي موسى : أنَّ النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شُرورهم.

4_ حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أُقاتل.


5_ ثبت في صحيح البخاري: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بَعَثَ بكِتَابِهِ رَجُلًا؛ وأَمَرَهُ أنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إلى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، قالَ: فَدَعَا عليهم رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ
6_ قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهمَّ إني عبدُك، وابن عبدِك، وابن أَمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذَهابَ همِّي
هذا الدعاء قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم ان من اصابه كرب وهم وحزن فدعى بهذا الدعاء فيزيل الله الهم والكرب منه ويبدله في مكانه الفرج و الفرح و الخير وعندما سالوه الصحابة: هل ينبغي ان نتعلمه. فقال لهم احفظوه.
قوله: (اللَّهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك): اعتراف العبد بأنه مخلوق للَّه تعالى، مملوك له، هو وآباؤه وأمهاته، ابتداءً من أبويه المقربين، وانتهاءً إلى آدم وحواء، فالكل مماليك للَّه عز وجل خالقهم، ومدبّر أمورهم، وشؤونهم، لا غنى لهم عنه طرفة عين، وليس لهم من يلوذون ويعوذون به سواه، وهذا فيه كمال التذلّل والخضوع والاعتراف بالعبودية للَّه تعالى؛ لأنه لم يكتف بقوله: (إني عبدك) بل زاد فيه (ابن عبدك ابن أمتك) دلالة على التأكيد والمبالغة في التذلّل، والعبودية للَّه تعالى؛ لأن من ملك رجلاً ليس مثل من ملكه مع أبويه.
قوله: (ناصيتي بيدك): (أي مقدمة الرأس بيد اللَّه تعالى، يتصرّف فيه كيف يشاء، ويحكم فيه بما يريد، لا معقب لحكمه، ولا رادّ لقضائه).
قوله: (ماض فيَّ حكمك): يتناول الحكمين: الحكم الديني الشرعي، والحكم القدري الكوني، فكلاهما ماضيان في العبد شاء أم أبى، لكن الحكم الكوني لا يمكن مخالفته، وأما الحكم الشرعي (الأوامر والمنهيات) فقد يخالفه العبد، ويكون متعرضاً للعقوبة.
قوله: (عدلٌ فيَّ قضاؤك): إقرارٌ من العبد بأن (جميع أقضيته سبحانه وتعالى عليه، من كل الوجوه: من صحة وسقم، وغنى وفقر، ولذة وألم، وحياة وموت، وعقوبة وتجاوز، وغير ذلك عدلٌ لا جور فيه، ولا ظلم بأي وجهٍ من الوجوه. قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
ثم شرع في الدعاء بعد إظهار غاية التذلل والخضوع لربه تعالى، وهذا من أدب السائلين، وهذه الحالة أقرب إلى إجابة السؤال ولا سيما إذا كان المسؤول منه كريماً، ومن أكرم من اللَّه تبارك وتعالى الذي لا يوازيه أيُّ كريم ولا يعادله أيّ نظير، إذا تضرع إليه عبده، وتذلل له، وأظهر الخضوع والخشوع ثم سأل حاجة ينفذها في ساعته على ما هو اللائق لكرمه وجوده
قوله: (أسألك بكل اسم هو لك): أتوسّل إليك بكل اسم من أسمائك الحسنى، وهذا هو أعظم أنواع التوسّل إلى اللَّه تعالى بالدعاء، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
(أو استأثرت به في علم الغيب عندك): أي خصصت به نفسك في علم الغيب، فلم يطّلع عليه أحد، وهذا كلّه تقسيم لقوله: (بكل اسم هو لك)، وهذا يدلّ على أن أسماءه تعالى الحسنى غير محصورة في عدد معين.
فتضمّن هذا الدعاء المبارك التوسّل إليه تعالى بأسمائه الحسنى كلّها
فقال: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي): أي: فرح قلبي، وسروره.
فتضمّنت هذه الدعوة سؤال اللَّه تعالى أن يجعل قلبه مرتاحاً إلى القرآن، مائلاً إليه، راغباً في تدبره
لأن القرآن هو الشفاء الناجح لمن تأمله وتدبّره، وتمسّك به.
قوله: (ونور صدري): أي تشرق في قلبي بأنوار المعرفة، فأميّز الحق والباطل.
قوله: (وجلاء حزني، وذهاب همّي): الجلاء هو: الانكشاف، أي انكشاف حزني وهمّي؛ لأن القرآن شفاء، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾؛ لأنه كلام اللَّه تعالى الذي ليس كمثله شيء، وأي شيءٍ يقف أمام هذا الكلام العظيم، فالقرآن الذي هو أفضل الذكر، كاشف للحزن، ومُذهب للهمّ لمن يتلوه بالليل والنهار بتدبّر وتفكّر، فليس شيء مثله مُذهب للأوهام والأحزان، والأمراض النفسية العصرية، وفيه من نعيم القلب، وأنسه، ولذّاته، وراحته ما لا يوصف، وعلى قدر تحصيل العبد لكتاب اللَّه تعالى: تلاوةً، وحفظاً، وفهماً، ومدارسةً، وعملاً ينال من السعادة والراحة والطمأنينة والعافية في البدن والنفس ما لا يحصيه إلا اللَّه تعالى._
قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهمَّ رحمتَك أَرجو فلا تَكِلني إلى نَفسِي طرفةَ عينٍ، وأصلِح لي شَأني كلَّه لا إلَه إلَّا أنتَ)
8_ ما جاء عن ابن مسعودٍ قال: إذا كان على أحدكم إمامٌ يخاف تغطرسه أو ظُلمه، فليقل: اللهم ربّ السَّماوات السَّبع، وربّ العرش العظيم، كن لي جارًا من فلان ابن فلان وأحزابه من خلائقك؛ أن يفرط عليَّ أحدٌ منهم، أو يطغى، عزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت.
هذا الحديث أو الأثر أخرجه الطَّبراني مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" موقوفًا من كلام ابن مسعودٍ -رضي الله تعالى عنه-
كن لي جارًا من فلان ابن فلان تقول: استجرتُ فلانًا فأجارني. ومن ذلك قول الله -تبارك وتعالى-: (وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ) ، يعني: كن لي مُعينًا ومانِعًا وحافظًا ومُؤمِّنًا مما أخاف.
أن يفرط يعني: أن يتعدَّى عليَّ بما أكره، ويُجاوز الحدَّ.
عليَّ أحدٌ منهم يعني: من خلقك، أو يطغى من الطُّغيان، و(أو) هذه يحتمل أنها للتَّنويع، يعني: كما قال موسى وهارون -عليهما الصَّلاة والسَّلام-: ( إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى) [طه:45]، يفرط بمعنى: يعتدي، ويطغى: يُجاوز الحدَّ، ومَن حصل منه التَّعدي فقد جاوز الحدَّ؛ ولذلك فإنَّ المعنى مُتقارب.
عزَّ جارك يعني: غلب مَن استجار بك، فصار عزيزًا، فكل مَن التجأ إليك عزَّ لديك. يعني: أنَّك تحميه وتدفع عنه المكروه والأذى.
(جل ثناؤك) أي: عظم الثناء عليك


9_ ما جاء عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: إذا أتيتَ سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك، فقل: الله أكبر، الله أعزّ من خلقه جميعًا، الله أعزّ مما أخاف وأحذر، وأعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السَّماوات السَّبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، من شرِّ عبدك فلان، وجنوده، وأتباعه، وأشياعه من الجنِّ والإنس، اللهم كن لي جارًا من شرِّهم، جلَّ ثناؤك، وعزَّ جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك. ثلاث مرات.
10_ ودعا الرسول صلى الله عليه و سلم على الأحزاب في اليوم الذي كان فيه الحصار واشتد بالمؤمنين البلاء والجوع: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم)
11_ وصح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه دعا قائلا: (اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَائِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَهَ الْحَقِّ).
12_ وصح عنه صلى الله عليه و سلم أنه جاء في دعائه: (اللهم انصرني على من ظلمني، وأَرني فيه تَأْرِي، وأقر بذلك عَيْني . وفي رواية: وَانصُرنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي).
13_ وصح عنه صلى الله عليه و سلم أنه جاء في دعائه: (اللهم انصر المستضعفين من المسلمين، اللَّهم إنهم حفاةٌ فاحملهم، اللهمَّ إِنَّهم عُراةٌ فاكسهم، اللهم إنَّهم جياع فأشبعهم).










فصل : النصر قريب وإن رغمت أنوف

مهما تلاحقت الخطوب واشتدت وتفنن الأعداء في أساليب العداوة والبغضاء، فلا ننسى أن نصر الله قريب، وأن كيد الشيطان ضعيف، وأن الغلبة في النهاية للحق وأهله: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الاْمْثَالَ } .
يقول الله عز وجل: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
ولكن لابد من التمحيص والابتلاء ليظهر ولي الرحمن من ولي الشيطان ، قال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
وقال تعالى :{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }
فالله وعدنا بنصره إن كنّا مؤمنين ونصرنا دينه ورفعنا رايته، فالمسلم يوقن بأن الله ناصره وناصر دينه مهما طال الزمن، ومهما قويت شوكة الباطل، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
وقال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
قال الله تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾
وقال سبحانه: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
وقال سبحانه: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
وقال سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
وقال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}
وقال سبحانه: {وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}
وقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}
وقال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
وقال سبحانه: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ}
وقال سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
وقال سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}

وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
وقال سبحانه: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}
وقال سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}
وقال سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}
وقال سبحانه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}
وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه- ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ ، وَالدِّينِ ، وَالنَّصْرِ ، وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ)
فقوله -صلى الله عليه وسلم- : (بشر هذه الأمة بالسناء) أي ارتفاع المنزلة والقدر. (والدين) هو الإِسلام، والمراد بشرهم بأنهم يثبتون عليه وأنه لا يزيده الله إلا قوة وأنه يظهره على الدين كله كما وقع ذلك.
وعَنْ ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا).
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -رضي الله عنه- ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ : (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ، قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ)
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عن حُذَيْفَة بن اليمان -رضي الله عنهم- : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : (تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ)




ارفع أكفك يا مسلم سائلاً *** ما خاب من يرجو الكريم ويطلب
ما خاب من يرجو الإله *** وعوده فالله حقٌ وعده لا يكذب
اسأله ذلَّا للذين تجبروا *** فالله يقصم من يشاء ويعطب
اسأله نصراً كي يعزَّ المسلم *** واسأله بالتثبيت فهو المطلب
ارفع أكفك يا مسلم إننا *** بهوى الصبابة في الملاهي نلعب
لا يستوي عند الإله دعاؤنا *** ودعاء من للكرب دوماً يطلب




فصل: حتى يكون الدعاء مستجاب

بعض آداب وشروط الدعاء:
1- الإخلاص في الدعاء: والدليل: ( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ).
2- الخشوع وحضور القلب: والدليل: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
ومن السنة: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ادعوا اللهَ وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ». (صحيح الترمذي 3479 )
3- الثناء على الله بين يدي الدعاء : حيث ثبت في ما صح من الأدعية الماثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أنهم كانوا يثنون على الله بين يدي الدعاء.
ومنها: حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: عجل هذا ثم دعاه، فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بعد بما شاء.
4- عدم الاستعجال بالإجابة: والدليل : قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي). (صحيح مسلم 2735)
5- الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم:
والدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : كل دعاءٍ محجوبٌ؛ حتى يصلّى على محمدٍ صلى الله عليه وسلم. (صحيح الجامع 4523).
6- العزم على المسألة:
والدليل: ما جاء في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له. (صحيح البخاري 6339).
ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.
7- الالحاح وتكرير الدعاء ثلاثا :
والدليل : ثبت ذلك من فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، روى مسلم (1794) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا .
8- التوسط بين الجهر والاخفات في الدعاء :
والدليل : قوله تعالى ؛ (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)
ومن السنة: ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله ﷺ: (أيها الناس ارْبَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً إن الذي تدعون سميعاً قريباً تبارك اسمه وتعالى جده ) (متفق عليه).
9- طيب المطعم:
والدليل : ما روي عن ابن عباس قال: "تليت هذه الآية عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي -صلى الله عليه و سلم-: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة).
وكذا ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : (يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا ، وإنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ بِه المرسلينَ فقالَ يَا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقالَ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ قالَ وذَكرَ الرَّجلَ يُطيلُ السَّفرَ أشعثَ أغبرَ يمدُّ يدَه إلى السَّماءِ يا ربِّ يا ربِّ ومطعمُه حرامٌ ومشربُه حرامٌ وملبسُه حرامٌ وغذِّيَ بالحرامِ فأنَّى يستجابُ لذلِك) (صحيح مسلم 1015).
11- اليقين بالإجابة:
والدليل : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ادعوا اللهَ وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ». (سبق تخريجه)

12- عدم الاعتداء في الدعاء:
والدليل : الاثر الصحيح الذي جاء فيه أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مُغفَّلٍ، سمعَ ابنَهُ يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصرَ الأبيضَ، عن يمينِ الجنَّةِ إذا دخلتُها، فقالَ: أي بُنَيَّ، سلِ اللَّهَ الجنَّةَ، وتعوَّذ بِهِ منَ النَّارِ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ( إنَّهُ سيَكونُ في هذِهِ الأمَّةِ قومٌ يَعتدونَ في الطَّهورِ والدُّعاءِ). (صححه الحاكم في المستدرك 2005).

13- الدعاء على طهارة:
وقد جاء في أثار كثيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يتوضأ قبل أن يدعوا .
15- استقبال القبلة :
والدليل ما جاء في الصحيح عن عبد الله ابن زيد رضي الله عنه أنه قال : رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قالَ: فَحَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِما بالقِرَاءَةِ.
16- رفع اليدين :
آداب الدعاء ومِن أسباب الإجابة، ذلك لورود أحاديثَ كثيرةٍ تدلُّ على مشروعيته، وهي ثابتةٌ مِن أقواله وأفعاله بلغت مبلغَ التواتر المعنويِّ.
ومن الأحاديث القولية الثابتة عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا»
17- الدعاء لغيرك :
والدليل ما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ)
18- الدعاء باسم الله الأعظم ودعاء الله بأسمائه الحسنى:
والدليل : قول الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ).
والأحاديث التي جاءت في بيان اسم الله الاعظم.
19- اخراج صدقة والعمل الصالح بين يدي الدعاء :
والدليل ما رواه ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله:{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب
20 - تحري مواطن الإجابة: ومن هذه المواطن:
1- عند الأذان: والدليل ما روي عن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء ... )
2- بين الأذان والإقامة: والدليل ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال : (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد).
3- الثلث الاخير من الليل: والدليل ما صح عن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»
4- حال السجود : والدليل الحديث الذي صح عن النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه : (أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ.)

5- دبر كل صلاة : والدليل ما جاء عن ابي امامة رضي الله عنه أنه قال : «قيل: يا رسول الله، ‌أَيُّ الدعاء ‌أَسْمَعُ؟ قال: جَوْفَ الليلِ الآخرِ، ودُبُرَ الصلوات المكتوباتِ».
6- يوم الجمعة : ودليل هذا أحاديث كثيرة وقد اختلف في تحديد وقتها والراجح انها آخر ساعة بعد العصر.
7- عند نزول المطر او الغيث و التحام الجيشين:والدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول المطر).
8- في السفر ودعاء المظلوم ودعوة الوالد على ولده : والدليل ما صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : (ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ لا شَكَّ فيهِنَّ ؛ دَعوةُ المظلومِ ، ودعوةُ المسافرِ ، ودعوةُ الوالدِ على ولدِهِ).
9- عن الاستيقاظ من النوم ليلا : والدليل قوله صلى الله عليه و سلم: ( من تعارَّ منَ اللَّيلِ ، فقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ ، وَهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وسُبحانَ اللَّهِ ، والحمدُ للَّهِ ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، واللَّهُ أَكْبرُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ ، ثمَّ قالَ : ربِّ اغفِر لي - أو قالَ : ثمَّ دَعا - استُجيبَ لَهُ ، فإن عَزمَ وتوضَّأَ ، ثمَّ صلَّى قُبِلَت صلاتُهُ).
10- دعاء الصائم: والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه ( ثلاثة لا تردُّ دعوتُهم . . . والصَّائمُ حتَّى يفطرَ ودعوةُ المظلومِ).
11- عند الشرب من زمزم : والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم: ( ماء زمزم لما شرب له )
12- الدعاء يوم عرفة: والدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي قال فيه : ( خيرُ الدعاء دعاءُ يومِ عرفةَ ، وخير ما قلت أَنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
13- دعاء ليلة القدر: ومما يدل عليه حديث عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله؛ أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني.








فصل : لماذا لا يستجاب دعائي؟
دعوت على الطواغيت والكافرين ولم يهلكهم الله؟

الجواب باختصار هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
واذا أردنا بعض التفصيل نقول :
عندما يدعو الداعي يكون منتظرا ومترقبا لاجابة الدعاء
فاحيانا يستعجل الاجابة , والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن هذا الصنف من الناس في حديث ذكرته في الفصل الذي قبل هذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي).
وأحيانا يربط عدم استجابة الدعاء بعدم قبول دعائه فيستعجل الحكم على نفسه بهذا فيجتاله الشيطان بوساوسه فيترك الدعاء .
وأحيانا يصل الى حالة خطيرة والعياذ بالله , وهي حال المتسخط الذي يستفهم استفهاما انكاريا بأنه يدعوا الله تعالى منذ مدة ولكن الله لا يريد أن يستجيب له , فلماذا يحصل هذا؟؟ ويقول في نفسه : أليس الله تعالى قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فلماذا لا يستجيب لي؟؟
هذه بعض صور الاستعجال التي ترد على بعض الداعين , ولا شك أن سبب هذا قصور في فهم عبادة الدعاء.
وللجواب عن هذا على العبد الداعي أن يتأمل أمرين متعلقين باجابة الدعاء , وهما:
1- استشعار العبادات المحيطة بالدعاء.
2- الحكم العظيمة من تأخر إجابة الدعاء.
أما الأول ( استشعار العبادات المحيطة بالدعاء) فيجب أن تعلم أنك في دعائك وتضرعك لله تعالى أحطت عبادة الدعاء بعبادات كثيرة ينبغي ألا تغفل عنها , منها : التعبد لله تعالى بانتظار الفرج, ومنها: حصول طول التعبد والتكرار لعبادة الدعاء, ومنها: حصول الاضطرار ولذة الانكسار والافتقار الى الله تعالى, ومنها: حصول الحياء منه تعالى من اقتراف المعاصي فيحملك هذا الدعاء بمطلوبه على البعد عن معصية الله, وكذلك مراجعة نفسك خوفا من ارتكابك مانعا للاجابة,
ومنها: حصول عبادة الرضا على ما قدره الله تعالى من التأخير, ومنها: التمتع بطول المناجاة,
ومنها: مجاهدة الشيطان ومراغمة وساوسه واستغلاله تأخر الإجابة باضعاف العبد في صلته بربه تعالى, ومنها: حسن الظن بالله أنه سيجيب الدعاء ولو بعد حين, ومنها: أن تأخر الاجابة من البلاء الذي يؤجر عليه العبد إذا صبر واحتسب, ومنها: يقين العبد بعجزه وفقره الى الله تعالى, ومنها: تكفير الخطايا بتأخر الاجابة لما يصيبه من الهم بطول ترقب الاجابة, ومنها: زيادة الحسنات بالمداومة على عبادة الدعاء, ومنها: حصول كثير من العبادات القلبية من الرجاء والتضرع والخضوع والخشوع والخوف والانابة وغيرها, ولو استجيب لكل من دعا في الحال, لانتفت كثير من هذه الحكم العظيمة التي شرع لأجلها الدعاء.
هذا في ما يتعلق بالأمر الأول الذي ذكرته لك, فإذا علمت هذا أدركت مقدار الربح الذي أنت فيه قبل حصول المطلوب .
أما الأمر الثاني (الحكم العظيمة من تأخر اجابة الدعاء) فعليك أن تعلم أن:
الاجابة قد تتأخر لأن في تحقيقها زيادة شر عليك وبلاء لا تعرفه و لاتتصوره.
وقد تتأخر الاجابة, لأن تحقيقها الان لا تتم به لذة تحقيق المطلوب وكماله, فتتأخر حتى تكون نعمة الاجابة فوق ما يرجو العبد.
وقد تتأخر الاجابة, لأن قلبك بحاجة الى الدعاء والتضرع والتذلل لله تعالى ليصفو ويجد لذة الحياة.
وقد تتأخر الاجابة لكي تتساءل وتراجع نفسك فيكون الانتظار سبيل للمحاسبة والتصحيح والاستغفار من الذنوب.
وقد تأخر الاجابة, سد طريق الاجابة بالمعاصي.
وقد تتأخر الاجابة, لأن الله تعالى اختار لك ما هو أعظم مصلحة مما ترجو.
وقد تتأخر الاجابة, لأن اقبالك على الله تعالى وتضرعك ضعيف لا يقاوم البلاء وقد ذكرت هذا الموضوع بأدلته في الفصول السابقة من هذه الرسالة.
وقد تتأخر الاجابة لتكميل مراتب العبودية وارتفاع العبد بالدعاء منزلة عند الله تعالى, ومما اعجبني في هذا ما ذكره ابن القيم في مدارج السالكين حيث قال: (فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وان كان في صورة المنع, ونعمة وان كانت في صورة محنة, وبلاؤه عافية وان كانت في صورة بلية, ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية الا ما التذ به في العاجل) فالداعي يغنم ولا شك, و جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما على الأرض مسلمٌ يدعو اللهَ تعالى بدعوةٍ إلا آتاه اللهُ إياها أو صَرَف عنه من السوءِ مثلَها …) .
فثق بالله تعالى واعلم أن لتأخر الإجابة حكم كثيرة, فلا تجزع ولا تقلق فإنما تطلب من رب رحيم كريم ودود, فثق بالله تعالى ملتزما باب عبودية دعائه ورجائه, فما خاب عبد دعاه, ولا ضاق أمر بعبد رجاه.
...المزيد

الزم ثغرك وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم ...

الزم ثغرك


وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم السنوي على إشعال الغزوات والهجمات ضد الكافرين في كافة الجبهات، كل على قدر استطاعته وظروفه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن كان في خطوط القتال كان في القتال، ومن كان في خطوط الإسناد كان في الإسناد، تأسيًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى لعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ، أشعَثَ رَأسُه، مُغبَرَّةٍ قدَماه، إن كان في الحِراسةِ كان في الحِراسةِ، وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ) [أخرجه البخاري]،

والمقصد أنّ الكل يضرب بسهم في التعرض لهذه النفحات الإيمانية، وأي تعرض لنفحات الله؛ أفضل من التعرض للشهادة في مظانها، والانغماس في صفوف العدو نكاية وإثخانا؟




• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 539
"الغزوات الرمضانية"
...المزيد

الزم ثغرك وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم ...

الزم ثغرك


وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم السنوي على إشعال الغزوات والهجمات ضد الكافرين في كافة الجبهات، كل على قدر استطاعته وظروفه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن كان في خطوط القتال كان في القتال، ومن كان في خطوط الإسناد كان في الإسناد، تأسيًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى لعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ، أشعَثَ رَأسُه، مُغبَرَّةٍ قدَماه، إن كان في الحِراسةِ كان في الحِراسةِ، وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ) [أخرجه البخاري]،

والمقصد أنّ الكل يضرب بسهم في التعرض لهذه النفحات الإيمانية، وأي تعرض لنفحات الله؛ أفضل من التعرض للشهادة في مظانها، والانغماس في صفوف العدو نكاية وإثخانا؟




• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 539
"الغزوات الرمضانية"
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً