Example In this example we will write "HELLO" and "ABC" from Unicode: <script ...

Example
In this example we will write "HELLO" and "ABC" from Unicode:

The output of the code above will be:
HELLO
ABC ...المزيد

📚 #القواعد_الفقهية الكبرى المشهورة خمس قواعد هي : 《١》 القاعدة الأولى : [الأمور بمقاصدها]، ويتفرع ...

📚 #القواعد_الفقهية الكبرى المشهورة خمس قواعد هي :

《١》 القاعدة الأولى : [الأمور بمقاصدها]، ويتفرع منها ثلاث قواعد :
【١】 "لا ثواب إلا بنية".
【٢】 "النية شرط لصحة الأعمال".
【٣】 "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني".

《٢》 القاعدة الثانية : [اليقين لا يزول بالشك]، ويتفرع منها أربع قواعد :
【١】 "الأصل بقاء ما كان على ما كان".
【٢】 "الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته".
【٣】 "الأصل في الأشياء الطهارة".
【٤】 "الأصل براءة الذمة".

《٣》 القاعدة الثالثة : [المشقة تجلب التيسير]، ويتفرع منها خمس قواعد :
【١】 "الضرورات تبيح المحظورات".
【٢】 "الضرورات تقدر بقدرها".
【٣】 "إذا ضاق الأمر اتسع".
【٤】 "لا واجب مع العجز".
【٥】 "الميسور لا يسقط بالمعسور".

《٤》 القاعدة الرابعة : [الضرر يُزال]، ويتفرع منها أربع قواعد :
【١】 "الضرر لا يُزال بمثله أو أعلى منه".
【٢】 "الضرر يُدفع قدر الإمكان".
【٣】 "تدفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما".
【٤】 "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

《٥》 القاعدة الخامسة : [العادة محكمة، أو قاعدة العرف]، ويتفرع منها ثلاث قواعد :
【١】 "المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا".
【٢】 "المعروف عند التجار كالمشروط بينهم".
【٣】 "التعيين بالعرف كالتعيين بالنص".

📜 وقد نظم هذه القواعد الخمس الكبرى بعض الشافعية، فقال :

❞ خمسٌ مقررةٌ قواعد مذهبٍ
للشافعي فكن بهن خبيرا
ضررٌ يزال وعادةٌ قد حُكمت
وكذا المشقة تجلبُ التيسيرا
والشك لا ترفع به متيقنًا
والقصد أخلص إن أردت أُجورا ❝

📕 القواعد الفقهية الكلية :
〖١〗 القاعدة الأولى : قاعدة الأمور بمقاصدها :
دليلها قوله 𐅀ﷺ𐅁 : (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.
〖٢〗 القاعدة الثانية : اليقين لا يزول بالشك :
ودليلها قوله 𐅀ﷺ𐅁 : (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟. فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) رواه مسلم.
〖٣〗 القاعدة الثالثة : المشقة تجلب التيسير :
دليلها قول الله 𐅀ﷻ𐅁 : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥].
〖٤〗 القاعدة الرابعة : قاعدة لا ضر ولا ضرار أو الضرر يزال :
دليلها قوله 𐅀ﷺ𐅁 : (لا ضرر ولا ضرار) رواه بن ماجه، وصححه الألباني.
〖٥〗 القاعدة الخامسة : العادة محكمة أو إعمال العرف :
ودليلها قول الله 𐅀ﷻ𐅁 : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة]
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/١٧🌃 عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيْمٍ رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رَجُلًا ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١١/١٧🌃
عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيْمٍ رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ: لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ؛ قَالَ: لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا؛قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً؛ قَالَ: وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ) أخرجه الإمام أبو داودَ -
🔻 🔻 🔻
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلاً جاءه فقال: أوصني.فقال: سألتَ عما سألتُ عنه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- من قبلك، فقال: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ؛ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُالْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ. أخرجه الإمام أحمد
https://t.me/azzadden
...المزيد

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ • معناها: (حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما ...

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ



• معناها:

(حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما يُصيبنا، (ونِعْم الوكيل): الوكيل هو (الكفيل) و(الكافي) و(الحافظ) و(الحفيظ)، أي: هو سبحانه نِعم الكفيل المتكفل بنا، الذي نفوّض إليه جميع أمورنا، ونتوكل عليه وحده، فيتولانا برحمته، ويكفينا بقدرته، ويحفظنا بقوته، فهي تدور حول الاعتصام بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه وحده.


• فضلها:

دفع السوء، والأمن عند الخوف، العاقبة الحسنة، الرضا بأقدار الله ونيل مرضاته، قال القرطبي معلقًا على الآية: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ… فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل}: "لَمَّا فَوَّضُوا أمُورهم إليه واعْتَمَدُوا بِقُلُوبِهم عليه، أعطاهم مِن الجزاء أربعة مَعَانٍ: النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتِّباع الرضا، فَرَضَّاهم عنه ورَضِي عنهم".


• مناسبتها:

يُشرع هذا الدعاء عند كل ما يصيب المسلم من هم أو ضيق أو كرب أو شدة أو ظلم أو خوف عدو ونحوه، ولذا أورد النسائي في سننه حديث ابن عباس السابق تحت باب: (مَا يَقُول إذا خَافَ قوما)، فليجعل المجاهد له من هذا الدعاء أوفر الحظ والنصيب.


• دليلها:

عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم -عليه السلام- حين ألقي في النار، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}". [البخاري]


❖ تنبيهات:

من الأخطاء الشائعة قولهم: "حسبي الله على فلان أو عليك"، فالدعاء بهذه الصيغة لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابته الكرام، إذْ المعنى بهذه الصيغة لا يستقيم، فمواضع استخدامه لدى الأنبياء والصحابة كان بمعنى الالتجاء إلى الله وطلب الكفاية منه، سواء كان هناك عدوٌ أو ظالمٌ معيّن أم لا.
...المزيد

الاسْتِخارة • تعريفها: هي طلب تيسير الخير من الله سبحانه عندما يهُم المرء بأمر مباح أو ...

الاسْتِخارة


• تعريفها:

هي طلب تيسير الخير من الله سبحانه عندما يهُم المرء بأمر مباح أو مستحب كالزواج أو السفر أو شراء بيت أو مركب أو غيره.


• كيفيتها ومتى تستحب:

عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به، ويسمي حاجته) [صحيح البخاري].


• نتيجتها:

ييسر الله لعبده ما اختاره له، فيصرف عنه السوء وييسر له الخير وإن كان كارها له فقد يكون تيسير الله للأمر بانشراح الصدر له انشراحا ظاهرا وقد يكون صرفه بانقباض الصدر عنه، ويكون بغير ذلك.


❖ تنبيهات:

- لا استخارة فيما أوجبه الله ولا في ما حرمه.

- دعاء الاستخارة توقيفي فلا يجزئ غيره.

- لا يلزم انشراح الصدر أو رؤيا في المنام بل يكفي أن يُيسِّر الله له الأمر أو يصرفه عنه.
...المزيد

من أقوال علماء الملة قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ...

من أقوال علماء الملة

قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:

"ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ذلك ذلا يجده في نفسه، فإذا عفا أعزه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول: (ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا)، فالعز الحاصل له بالعفو أحب إليه وأنفع له من العز الحاصل له بالانتقام، فإن هذا عز في الظاهر، وهو يورث في الباطن ذلا، والعفو ذل في الباطن، وهو يورث العز باطنا وظاهرا" [قاعدة في الصبر]



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 360
السنة الرابعة عشرة - الخميس 17 ربيع الأول 1444 هـ
تجميع إنفوغرافيك العدد
...المزيد

حديث نبوي عن صهيب الرومي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عجبا ...

حديث نبوي


عن صهيب الرومي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:


(عجبا لأمْر المؤمن، إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابتْه سراءُ شكر، فكان خيرا له، وإن أصابتْه ضراء صبر، فكان خيرا له). [رواه مسلم] ...المزيد

موعظة وذكرى للمجاهدين بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما ...

موعظة وذكرى للمجاهدين



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإلى ليوث الشرى وأسود الميادين، وسادة الأمة ورجال البطولات، أهل القِراع وحملة السلاح في زمن التراجع والانبطاح، من ترتعد فرائص الكفر من فِعالهم وتُنكّس رايات العِدا من ضِرابهم، هم قوة الدين المتين وحُماة العرض وتاج المسلمين، لكم يا مهجة الفؤاد موعظة وذكرى بعظيم طريقكم الذي سرتم عليه وفارقتم الناس ومِلتم إلى الملة الحنيفية عنهم؛ لتبقى معالمها، وتُعاد رسومها بدمائكم وأشلائكم.

أيها المجاهدون.. إنكم ما سلكتم هذا الطريق طريق التوحيد والجهاد، طريق الجنة الشاق، إلا لأنه فرض على العباد، فأعرض أكثر الناس عنه حبا للدنيا وكراهية للموت، وأما أنتم فقد وفقكم الله فأقبلتم عليه رغبة عن الدنيا، وطمعا في الآخرة وهي خير وأبقى.

فامضوا على دربكم يكتب الله آثاركم وتبقَ أجوركم، ولا تتكلّفوا حصول النتائج، فلستم بها مأمورين، فإن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه أحد، وما ذاك بسبب تقصير منهم -حاشاهم-، بل قاموا بأمر الله حق قيام إلا أن الهداية من عند الله وحده.


- لا يبطل الجهاد بسبب النتائج

والجهاد لا يُبطَلُ لمظنّة عدم ظهور النتائج، بل إن هذا عين الجهل بشريعة الله إذ الجهاد شأنه مختلف جدا، والنتائج فيه متحققة إما في الدنيا عاجلة وإما في الآخرة آجلة.

وتأمل معي قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}، إذن فالمجاهد نتيجة عمله حسنة دائما، فهي إما لحوقٌ بمواكب النور، وإما نصرٌ وعزٌ على الأعداء، وإن قدّر الله له الأسر فلا تسل عن عظيم ما أعد الله له من الأجر، إن احتسب وصبر.

وأعظم ما في هذا الطريق أن تعلم أن القتل فيه هو الفوز العظيم قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}.

وتلك أمنية نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم- فعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا ذكر أصحاب أحد: (أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل، يعني سفح الجبل) [رواه أحمد]

فتأمل حين يتمنى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون قد قُتل في أحد ولقي الله شهيدا، مع أن واقعة أحد كانت قبل صعود الإسلام والفتح الأكبر وتحقيق النتائج الكبرى لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك فقد تمنى القتل في سبيل الله منذ ذلك اليوم.

إذن، فإن كانت النتيجة قِتلة في سبيل الله فأنعم بها من نتيجة، وأكرم بها من ثمرة، وأما الكافرون والمرتدون الذين تقاتلهم فالله متكفل بهلاكهم وسوء عاقبتهم، ولذا قال الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ}.


- لا تلتفتوا للمبطلين والمخذلين

فلا تلتفتوا إلى قول المبطلين والمخذلين الذين هم إلى النفاق أقرب منهم للإيمان، ويا عجباً لمن يدعو لترك الجهاد ودفع المعتدين بذريعة اختلال موازين القوى!، وأنه بذلك لن يكون لجهادنا نتيجة ولا ثمرة، وأن المرحلة مرحلة صبر على الأذى أو بالأحرى "استسلام للعدو!"

وما علم هؤلاء الانهزاميون أن قولهم هذا مردودٌ عليهم من وجهين:

الأول: أن القيام بالجهاد في حالة وجوبه وتعيّنه، هو قيام بفرضٍ من فرائض الدين ليس للعقل أثر في إبطاله أو تركه والنكوص عنه. والثاني: أن الخيارات الأخرى المطروحة غير الجهاد، هي في حقيقتها ليست سوى صورة من صور الخنوع والاستسلام للعدو والركون إلى الدنيا.

وما هذا -والله- شأن أهل العزّةِ والغيرة، فضلاً عن أن يكون شأن المؤمنين بقول الله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.

فحذار.. حذار من تلبيس إبليس، بأنه لا فائدة من جهادِ فئة قليلة أمام دول عظمى، وأنه استنزاف لمقدرات الأمة ورجالها في غير ما فائدة، فهذا لعمري قريب من قول المنافقين عن شهداء أحد: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْـمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.

وإنْ كانت النتائج المادية شرطا في الجهاد، فما هي نتيجة أصحاب الأخدود؟! إنهم أُحرِقوا، ولكنهم فازوا فقال الله عنهم: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج]واسمع أخي المجاهد حقيقة الأمر، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، فالعقد تم والمؤمنون باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله تعالى، والله سبحانه اشترى، فيا حسرة القاعدين.


- كرامات تنتظر الشهيد

وتنتظر الشهيد الذي يُقتل في سبيل الله تعالى، كرامات عِدة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُعطى الشهيد ست خصال: يغفر له بأول قطرة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويكسى حلة من الإيمان، ويزوج ثنتين وسبعين من الحور العين، ويوقى فتنة القبر، ويؤمن من الفزع الأكبر) [رواه أهل السنن]، فطوبى لمن كُتب اسمه مع الشهداء.

أيها المجاهدون.. لا يتسرب إلى قلوبكم الشك بأن الله سبحانه وتعالى ناصر عباده المؤمنين على الكافرين ولو بعد حين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأبشروا بنصر الله تعالى وبحسن عاقبته {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وهذا أمر قد تيقناه وتحققناه والحمد لله رب العالمين، وقال تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}


وهنا حقيقتان لا بد من العلم بهما:

الأولى: أنّ الكفار يألمون كما نألم، ويجدون من الشدة والخوف والنقص في المال والنفس مثل ما نجده بل يزيد، وذلك كله في سبيل الدنيا والشيطان وخدمة كفرهم وديمقراطيتهم، فهم يذوقون ما نذوق وزيادة، لكن شتان شتان بين العاقبة.

الثانية: أننا نرجوا من الله ما لا يرجون، والنقص في الأموال والأولاد والأذى في سبيل الله؛ جزاؤه عند الله كبير ودرجات عُلى من الجنّة، والجرح في سبيل الله وسام فخر في يوم الحشر الأكبر؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك، والخذلان والمخالفة من القريب والبعيد؛ سمة الطائفة المنصورة، ولذلك صدّر الله تعالى الآية بقوله: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ}، نعم، لا تهنوا ولا تكسلوا ولا تلينوا ما دام ما تلاقونه من أذى هو في موازين الحسنات عند الله.

وتسابقوا في الجهاد فإنه درجات بعضه فوق بعض، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله) [متفق عليه]، فصبرًا وتصابرًا على مرارة الطريق، وشدة البلاء.. فأنتم لها إن شاء الله وإنَّ مع العسر يسرًا، وإن مع الشدّة الفرج، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فسيروا على بركة الله، مستعينين بالله، واعلموا أنّ النّصر صبر ساعة، و{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.

أيها المجاهدون.. ما انتصر المسلمون يوما بعدة ولا عدد، فلا تعتمدوا إلا على العزيز الوهاب، وأخلصوا نياتكم لله سبحانه وتعالى، فقد ذكرت بعض كتب السير أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- ومن معه من الأجناد: "أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله".


- أجيدوا سلاح الدعاء

وختامًا، نذكركم أيها المجاهدون بضرورة الإكثار من الدعاء فإنه سلاح المؤمن، وهو للمجاهد أشد من المدافع، فأجيدوا وأحسنوا استخدامه، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) [متفق عليه]، فارفعوا إليه أكفّ الضراعة واستغيثوا بربكم يستجب لكم، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: "جدّوا في الدعاء فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له" [ابن أبي شيبة]، واجتهدوا بتحري الأوقات الفاضلة والأحوال الصالحة، دعاء وثناء وتمجيدا لله بعد البراءة من حولكم وقوتكم، فلا تفارقوا هذا السلاح ما حييتم، وسلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 360
السنة الرابعة عشرة - الخميس 17 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

صلاح الآباء وأثره في الأبناء للآباء في أبنائهم تأثير كبير وعظيم، وكثيرا ما يكون صلاح الأب ...

صلاح الآباء وأثره في الأبناء



للآباء في أبنائهم تأثير كبير وعظيم، وكثيرا ما يكون صلاح الأب سببًا لصلاح أولاده، وفساده سببًا لفسادهم، لما في الولد من تعلّق بأبيه، وسيرٍ على ما يعوّده عليه، ولا يقتصر هذا على الأب في حياته، بل قد يتعداه حتى بعد رحيله عن الدنيا، وإقباله على ما قدّم، وتركه لولدِه مِن بعده، لهم من صلاحه أو فساده نصيب، يراه أمامه في ميزان حسناته أو سيئاته، ونستعرض في هذا المقال بعضًا من هذا التأثير الخطير، الذي يجب على المسلم أن يحسب له حسابه.


- تأثير الآباء في الأبناء

لطبيعة العلاقة بين الأب وابنه، تجعله مؤثرا عليه في سلوكيات كثيرة، فيرى الولد أباه قدوة له في حياته، ومرجع هذا هو تعظيم الولد لوالده، ولهذا التأثير الوجداني الكبير، كثيرا ما خاطب الله تعالى في كتابه بني إسرائيل باسم أبيهم: إسرائيل، وهو يعقوب -عليه السلام-؛ لعلهم يتذكرون صلاحه والهدى الذي كان عليه؛ فيرجعوا عن غيّهم ويمتثلوا أمر خالقهم كما امتثل أبوهم -عليه السلام- من قبل، ومن ذلك أيضا: قول الله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا..} قال ابن كثير: "أي: يا سلالة مَن نجينا فحملنا مع نوح في السفينة، تشبّهوا بأبيكم (إنه كان عبدا شكورا)" [التفسير].

بل من طبيعة الناس أنهم يستنكرون فعل الولد المعاصي إن كان أبوه صالحا، فقد أنكر الناس على مريم الصدّيقة -عليها السلام- أن يبدر منها ما ينافي الصلاح فقالوا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}[مريم]، كل هذا يؤكد هذا التأثير المباشر من الوالد على ولده، ومن ذلك أيضا: ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف عن حفظ الكنز الذي كان تحت الجدار للغلامين بسبب صلاح أبيهما، قال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..}[الكهف]، قال الطبري: "قال ابن عباس، في قوله (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) قال: حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذُكر منهما صلاح" [التفسير]، وقال ابن كثير: "فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم" [التفسير].

فتأمل كيف أن الله تعالى سخّر لهذين الغلامين عبدا من عباده؛ ليحفظ لهما الكنز حتى يكبرا ببركة عبادة أبيهما وصلاحه، وقد ذكر بعض السلف هذا المعنى، كما جاء عن محمد ابن المنكدر -رحمه الله- أنه قال: "إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده، والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر" [جامع العلوم والحكم]، وقال وهب بن مُنَبِّه -رحمه الله-: "إن الله تعالى ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس" [إتحاف المهرة].


- فائدة

لكنّ انتفاع الأبناء بصلاح آبائهم ليست أصلا، بل من الأنبياء من كان ولدُه كافرا أوعاصيا، فابن آدم -عليه السلام- قتل أخاه، وابن نوح -عليه السلام- كان مع القوم الكافرين، وذكر الله تعالى أن الخضر -عليه السلام- قتل غلاما كان أبواه مؤمنَيْن فلم يُرِد الله تعالى أن يرهقهما طغيانا وكفرا عندما يكبر، ونجد عكس ذلك أيضا، فيُخرج الله تعالى من صلب الأب الكافر من يوحّد الله وينصر دينه، وهذا كثير حتى في الأنبياء -عليهم السلام-، فعلى الوالد أن يستقيم على صراط الله المستقيم ما استطاع، ويكون قدوة عملية لولده، مع القيام بحقهم من تعليم وغيره، فلا يكفي -لصلاح ولده- أن يكون صالحا في نفسه مع ترك القيام بحق التربية لأبنائه، بل لابد من تعليمهم وبذل الأسباب في ذلك، لعله يخرج من صلبه من يعبد الله تعالى حق عبادته، فيكون له أجر عمله ويدعو له بعد موته، حين ينقطع عمله عن الدنيا.


- لا تكنْ حجة في ضلالِ ولدِك!

وفي المقابل، فإن ضلال الآباء قد يكون حجة للأبناء للاستمرار في ضلالهم وغيّهم! فقد كانت الأقوام تحتجّ على رُسلهم بأنهم رأوا آباءهم على الكفر، وهم على إثرهم سائرون، وقد ذكر الله تعالى في كتابه نماذج عديدة من هؤلاء، فقد قال قوم نوح -عليه السلام-: {..وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} [المؤمنون]، وقال تعالى عن إبراهيم -عليه السلام- وقومه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء]،وقال سبحانه عن قوم موسى وهارون -عليهما السلام-: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس]، وقال -عز وجل- عن قوم صالح -عليه السلام-: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا..} [هود]، وقال عن قوم شعيب -عليه السلام-: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا..}، وهكذا هم أهل الضلال، يحتجون بالسير على طريق آبائهم الضالين، تأثّرًا بهم، وسيرًا على خطاهم، حتى جاء محمد -صلى الله عليه وسلم-، فأعاد له قومه ما قال أسلافهم من الكفار، قال تعالى عنهم: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف]، وقد حفظت لنا السنة مشهدًا يصوّر هذه الحقيقة، مشهدَ أبي طالب وهو على فراش الموت، وعنده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحثه على نطق الشهادة والنجاة من النار، وحوله كفار قريش يدعونه إلى السير على خطى الآباء والأجداد، ففي الصحيحين عن المسيب بن حزن -رضي الله عنه- قال: "لمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجد عنده أبا جهل وعبدَ الله بنَ أبي أمية بن المغيرة، فقال: (أيْ عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرضها عليه، ويُعيدانِه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله"، فتأمل تأثير دين الآباء على الأبناء، وتفكّر فيه جيدا، ثم اعمل على أن تكون بصلاحك قدوة حسنة لولدك من بعدك، ولا تكن حجة لهم على الضلال أو قائدا لهم إلى الهلاك، عافانا الله وإياكم.


- الدعاء بصلاح الولد دأب الصالحين

وفي هذا الزمان الذي كثُرت فيه الشهوات والشبهات، على المرء أن يُكثر من دعاء ربه ويلحّ عليه بأن يصلح حاله وحال ذريته، ويحفظهم في دينهم ودنياهم، فذلك هدي أنبياء الله ورسله -عليهم صلوات الله أجمعين-، ودأب أهل التقى والصلاح، فقد كان خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- يسأل الله تعالى لنفسه وبنيه أن يجنّبهم عبادة الأصنام كما في قوله تعالى عنه: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}، كما كان يدعو لذريته بالدعوات الصالحات: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، وقوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}، ومثله دعاء زكريا -عليه السلام-: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}.

وذكر سبحانه ابتهال عباده إليه بتوفيق أزواجهم وذرياتهم لعمل الطاعات؛ لتقرّ بها أعين آبائهم في الدنيا والآخرة: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}، كما ذكر تعالى سؤالَ العبد الصالح ربَّه قبول أعماله الصالحة وإصلاح ذرِّيّته: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، والحاصل فإن صلاح الوالد مع دعائه لولده هو المطلوب شرعا، مع ما ذكرنا من واجب التربية والتعليم على منهاج النبوّة لا على المناهج الفاسدة التي عمّ بلاؤها في أراضي المسلمين والله المستعان.

وبعد، فقد تبين لك أيها المسلم عظيم تأثير الوالد في ولده، فأصلِح نفسك وكن أسوة حسنة لولدك، ولا تكن حجة لهم على الفساد والضلال، ثم ابذل في تربيتهم الأسباب، فإنك راع ومسؤول عن رعيتك، وتأمل قول ابن القيم -رحمه الله-: "أكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء!، وإهمالهم لهم!، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوهم كباراً"[تحفة المودود]، نسأل الله أن يعيننا على أن نقيَ أنفسنا وأبناءنا وذريّاتنا نار جهنم، إنه سميع مجيب.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 360
السنة الرابعة عشرة - الخميس 17 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

أمُّ الفرائض لا شكّ أنّ فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى في زماننا، هي أمُّ الفرائض التي ...

أمُّ الفرائض



لا شكّ أنّ فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى في زماننا، هي أمُّ الفرائض التي تزداد حاجة المسلمين إليها يومًا بعد يوم، بصفتها الوسيلة الشرعية الوحيدة للدفاع عن بيضة الإسلام والذود عن حياض المسلمين وحرماتهم، وكلّ النصوص الشرعية بل والوقائع تُدلل على ذلك وتؤكّده، فتعطيل الجهاد جرَّ على الأمة من الذل والهوان والانحراف والتشتت ما لا تتسع الصحف لسرده! والله المستعان.

في المقابل، لا شك أنّ الحلَّ للخروج من هذه الحالة المزرية، حالة الذل المسلّط على رقاب المسلمين اليوم هو بعودتهم إلى دينهم الحقّ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله تعالى، اتباعًا للعلاج النبوي الناجع الذي وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته قبل قرون في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا تبايعتُم بالعينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتُم بالزَّرعِ وترَكتمُ الجِهادَ؛ سلَّطَ اللَّهُ عليْكم ذلاًّ لاَ ينزعُهُ حتَّى ترجعوا إلى دينِكُم) [أبو داود]، فالحديث نصٌّ في أنّ ترك الجهاد والانشغال عنه بالدنيا، سبب لهذا الذل الذي لن يُنزع عن الأمة إلا بعودتها إلى ميادين الجهاد.

إذن، فالحل باختصار أن يُحيي المسلمون هذه الفريضة التي اجتهد المرتدون والمنافقون في إماتتها وتعطيلها وتنفير الناس عنها بكل السبل والوسائل الخبيثة التي يُمدهم بها شياطين الإنس والجن، فصار المسلم المجاهد مُفسدًا! والمنافق المفسد مُصلحا! ولا عجب فهذا مِن أخص خصائص هذه السنوات الخداعات التي (يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ) [ابن ماجة]

ولقد جرّبت الأمة كل سبيل! وسلكت كل واد! فما برأت مِن أمراضها، وما شفيت من أسقامها، وما وصلت إلى مرادها، ولن تصل! وكيف تصل وقد ضلّت سبيل النجاة؟! وبدل أن تستجيب لما يُحييها ويُعزّها، استجابت لما يُميتها ويُذلها! أورد الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}، أي: "للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم" [جامع البيان]

لقد أتمَّ الله تعالى دينه، وهذا من تمام عدله ورحمته سبحانه وتعالى، وما قبض نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- حتى ترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرا إلا دل أمّته عليه، ولا شرًا إلا حذّرها منه، وبيّن الله تعالى في كتابه والنبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين في نصوص كثيرة كما في قوله تعالى: {كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}، قال الطبري في تفسيره: "كذلك نفصِّل لك أعلامنا وأدلتنا في كل حقّ ينكره أهل الباطل -من سائر أهل الملل غيرهم- فنبيّنها لك، حتى تبين حقه من باطله، وصحيحهُ من سقيمه".

ونحن نؤمن ونشهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بيّن الفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وجلّى الفرق بين الإسلام والكفر، والشرك والتوحيد، ودلّ الأمة على سبيل النجاة في الدنيا والآخرة، وحذّرها سبل الشيطان والخسران في الدنيا والآخرة، ومع ذلك ضلّ كثير من الناس اليوم، ﻷنهم لم يقتضوا الصراط المستقيم، ولم يسيروا على منهاج النبوة القويم، فلم يتبعوا سبيل المؤمنين بل اتبعوا السبل الأخرى، والله تعالى قد أمرهم أمرًا واضحًا صريحًا ووصّاهم بذلك، وبيّن عقاب مخالفة هذا الأمر، فقال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصّاكم به ربكم أيها الناس.. وأمركم بالوفاء به هو (صراطه) يعني: طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده، (مستقيمًا) يعني: قويمًا لا اعوجاج به عن الحق، (فاتبعوه): فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجًا تسلكونه، (ولا تتبعوا السبل): ولا تسلكوا طريقًا سواه، ولا تركبوا منهجًا غيره، ولا تبغوا دينًا خلافه.. (فتفرق بكم عن سبيله): فيشتّت بكم، إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل.."[جامع البيان]

والمتأمل في أحوال أكثر الناس اليوم، يجدهم يشكون من حالة الضعف والتشرذم، ويكتوون بنارها ويئنّون تحت وطأتها، فإذا ما دلّهم أتباع الأنبياء على الحلّ والدواء من كتاب ربهم وسنة نبيهم؛ اثّاقلوا إلى الأرض وأخلدوا إلى الدنيا! وكأنهم يريدون نصرًا بغير بذلٍ ولا تضحية، ويريدون عزا بغير جهاد! يريدون أن يتغيّر حالهم وهم على حالهم مخالفين بذلك سنن الله في خلقه، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.إنّ سنن الله لم تحابِ أحدًا من خلقه، بل ولا حتى أنبياءه ورسله، ومنهم الرسول المصطفى الذي جاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما دعا قومه إلى توحيد الله تعالى، أصابه الأذى في سبيل هذه الدعوة وتعرّض لخذلان القريب والبعيد، ورمته الدنيا عن قوس واحدة، وأخرجه قومه وحاربوه وطاردوه وفعلوا بأصحابه الأفاعيل حتى غارت سياط الجلادين في ظهورهم! فلما جاء الأمر الإلهي بالجهاد؛ جاهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه أصحابه فأعزّ الله بذلك المسلمين وسادت شريعتهم وبلغت دعوتهم الآفاق، وهابهم العرب والعجم، بقوة الجهاد بعد قوة الإيمان.

فهذا هو سبيل النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي ارتضاه له ربُّ العزة مِن فوق سبع سماوات، فكيف يريد الناس نجاة بغيره؟! وهو سبحانه القائل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، قال الطبري: "لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا -صلى الله عليه وسلم-، {وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ} يقول: وإن الله لمع من أحسن من خلقه، فجاهد فيه أهل الشرك، مُصَدّقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له، والنصرة على من جاهد من أعدائه". [جامع البيان] فهل بعد هذا البيان بيان؟

إنّ كلّ النصوص الشرعية السابقة وتفاسيرها المأثورة، تؤكد على أنّ الجهاد هو سبيل النجاة الأوحد للمسلمين، وطريقه هو طريق نبيّهم محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لم يسلك طريقًا غيره ولو وجد طريقًا غيره لدلّنا عليه، ففريضة الجهاد هي أمُّ الفرائض التي ستعيد للمسلمين أمجاد الماضي، وتقودهم إلى العز والنجاء في الدارين بإذن الله تعالى، ولكن أكثر الناس لا يعقلون.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 360
السنة الرابعة عشرة - الخميس 17 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
17 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً