حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْأَيَّامُ ...

منذ 2021-07-25
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْأَيَّامُ سِهَامٌ وَالنَّاسُ أَغْرَاضٌ، وَالدَّهْرُ يَرْمِيكَ كُلَّ يَوْمٍ بِسِهَامِهِ وَيَتَخَرَّمُكَ بِلَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ، حَتَّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ أَجْزَائِكَ. فَكَمْ بَقَاءُ سَلَامَتِكَ مَعَ وُقُوعِ الْأَيَّامِ بِكَ، وَسُرْعَةِ اللَّيَالِي فِي بَدَنِكَ؟ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا أَحْدَثَتِ الْأَيَّامُ فِيكَ مِنَ النَّقْصِ، وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْمِ مَا بَقِيَ مِنْكَ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْكَ، وَاسْتَثْقَلْتَ مَمَرَّ السَّاعَاتِ بِكَ، وَلَكِنْ تَدْبِيرُ اللَّهِ فَوْقَ الِاعْتِبَارِ، وَبِالسُّلُوِّ عَنْ غَوَائِلِ الدُّنْيَا وُجِدَ طَعْمُ لَذَّتِهَا وَإِنَّهَا لَأَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ إِذَا عَجَنَهَا الْحَكِيمُ، وَأَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِقَلِيلٍ، وَقَدْ أَغْنَتِ الْوَاصِفَ لِعُيُوبِهَا بِظَاهِرِ أَفْعَالِهَا، وَمَا تَأْتِي بِهِ مِنَ الْعَجَائِبِ أَكْثَرُ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ الْوَاعِظُ، نَسْتَوْهِبُ اللَّهَ رُشْدًا إِلَى الصَّوَابِ»

.
* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا شَاةٌ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟» ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا، 🍐فَقَالَ: كَمْ مِنْ يَوْمٍ لِي أَغَرَّ كَثِيرِ الْأَهِلَّةِ، قَدْ صَحَّتْ سَمَاؤُهُ، وَامْتَدَّ عَلَيَّ ظِلُّهُ، تَمُدُّنِي سَاعَاتُهُ بِالْمُنَى، وَتَضْحَكُ لِي عَنْ كُلِّ مَا أَهْوَى فِي رَفَاهَةٍ نَاضِرَةٍ، وَخَالٍ تَدَفَّقُ بِالْغِبْطَةِ، أَرْتَعُ فِي سُؤْلٍ قَرِيبٍ مَحْيَاهُ، تَسْتَبِقُ إِلَيَّ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ، وَتُلَاحِظُنِي تَبَاشِيرُ الْأَحِبَّةِ، تَحُوزُ مَعَانِي الْوَصْفِ وَيَنْحَسِرُ عَنْهُ الطَّرْفِ، حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ سُرُورِهِ فِيَّ، وَكَسَتْ بَهْجَتَهُ كُسُوفًا، وَأَرْهَقَتْ نَظَرْتَهَا وَحْشَةُ الْفِرَاقِ، وَقَطَّعَتْنَا فِرَقًا فِي الْآفَاقِ، بَعْدَ إِذْ كُنَّا كَالْأَعْضَاءِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَالْأَغْصَانِ النَّدِيَّةِ الْمُنْعَطِفَةِ، فَأَصْبَحَ رِبْعُنَا الْمَأْلُوفُ قَدْ مَحَا أَعْلَامَهُ الزَّمَانُ، وَأَبْلَتْ أَسْبَابَ الْعَهْدِ بِهِ الْأَيَّامُ، فَلِقَلْبِي وُجُوبٌ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ، يَكَادُ يَتَفَطَّرُ جَزَعًا مِمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَقْدِهِمْ، وَيُقَاسِي مِنْ بُعْدِهِمْ، وَنَظَرَاتِي تُطْرَدُ فِي الْجُفُونِ مِنْ حَرَارَاتِ الْكَمَدِ، وَأَوْجَاعِ كُلُومٍ لَا تَنْدَمِلُ، فَمَا لِي وَلِلْمَقَامِ فِي مَرَاتِعِ الْأَشْجَانِ، وَمَرَابِضِ الْمَنَايَا، وَأَوْعِيَةِ الرَّزَايَا
.
بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ، قَالَ: «لَا يَصْبِرُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَشْغَلُهُ مِنَ الْآخِرَةِ» بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ، قَالَ: «مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا مَلَكَهَا، وَمَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا خَدَمَهَا
.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هَاشٍمٍ: كَانًوا وَإِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِأَيْدِيهِمْ كَانُوا فِيهِ للَّهِ خُزَّانًا، لَمْ يُنْفِقُوا فِي شَهَوَاتِهِمْ وَلَا لَذَّاتِهِمْ، كَانُوا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْضَوْهَا فِيهِ ". قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «كُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا غَنِيمَةٌ»
.
* حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: " فِي كُلِّ حَالٍ تَلْقَى الدُّنْيَا مُخْتَمِرَةً مُتَنَكِّرَةً، حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ دِيَارَ الْهَالِكِينَ كَشَفَتْ قِنَاعَهَا وَانْحَسَرَتْ، فَانْتَصَبَهَا الْعَامِلُونَ مِثَالًا لِأَنْفُسِهِمْ، فَنَظَرُوا فِيهَا بِالْعِبَرِ، وَقَطَعُوا قُلُوبَهُمْ عَمَّا أُخْرِجَ إِلَيْهَا بِالْفِكْرِ فِي الْغِيَرِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْزَلُوا الدُّنْيَا حَقَّ مَنْزِلَتِهَا، فَهُمْ فِيهَا أَهْلُ كَلَالٍ وَوَصَبٍ، قَدْ ذَوَّبُوا الْأَجْسَادَ، وَأَظْمَئُوا الْأَكْبَادَ خَوْفًا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْهَالِكِينَ قَبْلَهُمْ، الَّذِينَ أَنَاخَتِ الدُّنْيَا فِي دِيَارِهِمْ، فَأَسْعَرَتْهُمْ فِي طَوَارِقِ مِثْلِهَا مِمَّا صَارُوا بِذَلِكَ عِبَرًا وَحَدِيثًا لِلْبَاقِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَالْقَوْمُ فِي مُنَاجَاةِ الْعَزِيزِ بِالِاسْتِكَانَةِ لَهُ، وَالتَّذَلُّلِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ شَرِّ مَا تَهْجُمُ بِهِ الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَائِهَا، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ، لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ طَاعَةً، وَلَوْ مَاتُوا قِيَامًا عَلَى الْأَعْقَابِ مُتَعَبِّدِينَ، وَلَا يَسْتَصْغِرُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا مِنَ الْمَعَاصِي لَحْظَةً، وَلَوْ كَانُوا أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، مَلَأَتِ الْآخِرَةُ قُلُوبَهُمْ، فَلَيْسَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَهُمْ فِي الدُّنْيَا رَاحَةٌ، أُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّصَلَتْ قُلُوبُهُمْ بِمَحَبَّةِ وَصْفِ سَيِّدِهِمْ دَارَ الْقَرَارِ، فَعَلِقُوا مِنَ الْوَصْفِ بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، مَا اسْتَطَارَتْ لِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ، وَغَشِيَتْ مِنْ غَيْرِهِ أَبْصَارُهُمْ، فَعَيْشُهُمْ فِي الدُّنْيَا مَنْغُوصٌ، وَحَظُّهُمْ مِنْهَا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ مَنْقُوصٌ، يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الرَّهْبَةِ مِنْهَا، فَإِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُمُ الْآخِرَةُ جَاءَتِ الرَّغْبَةُ، فَطَاشَتْ عِنْدَهَا الْعُقُولُ.
قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الدُّنْيَا كَأْسُ سَكَرَاتٍ، أَمَاتَتْ شَارِبِيهَا وَهُمْ أَحْيَاءٌ، فَعَمُوا وَهُمْ يُبْصِرُونَ، وَصَمُّوا وَهُمْ يَسْمَعُونَ، وَخَرِسُوا وَهُمْ يَنْطِقُونَ.
قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَ الدُّنْيَا لَهُمْ لَمْ تُخْلَقْ، وَلَيْتَهَا إِذْ خُلِقَتْ لَمْ أُخْلَقْ.
قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: تَصْرِعُنَا وَنَثِقُ بِهَا، تُرِينَا غِيَرَهَا فَنُوَارِيهِ عَنْ أَنْفُسِنَا، فَيَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ زَاهِدٍ فِيكَ وَأَنْتَ تَرْغَبُ فِيهِ، وَيَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ مَاقِتٍ لَكَ وَأَنْتَ لَهُ مُحِبٌّ
*وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:[البحر الرمل]
أَيُّهَا الْآمِنُ الَّذِي ... عَيْنُهُ الدَّهْرَ نَائِمَهْ
أَيْقِظِ الْعَيْنَ إِنَّهَا ... بِالْأَمَانِيِّ حَالِمَهْ
لَا تَغُرَّنْكَ الْحَيَا ... ةُ بِدُنْيَا مُسَالِمَهْ
إِنَّهَا بَعْدَ سِلْمِهَا ... ذَاتَ يَوْمٍ مُرَاغِمَهْ
وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ:[البحر الكامل]
احْذَرْ مِنَ الدُّنْيَا تَعَبُّثَهَا ... كَمْ صَالِحٍ عَبِثَتْ بِهِ فَفَسَدْ
مَا بَيْنَ فَرْحَتِهَا وَتَرْحَتِهَا ... إِلَّا كَمَا قَامَ امْرُؤٌ وَقَعَدْ
يَا ذَا الْمُزَوِّقِ دَارَ مُلْكِ بِلًى ... مَضْرُوبَةً مَثَلًا لِدَارِ أَبَدْ
كَمْ مِنْ أَخٍ لَكَ مَاتَ مُسْتَلَبٍ كَشِهَابِ ضَوْءٍ لَاحَ ثُمَّ خَمَدْ
.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يَحْزَنُ عَلَى نُقْصَانِ مَالِهِ، وَلَا يَحْزَنُ عَلَى فَنَاءِ عُمْرِهِ، وَعَجِبْتُ مِمَّنِ الدُّنْيَا مُوَلِّيَةٌ عَنْهُ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ إِلَيْهِ، يَشْتَغِلُ بِالْمُدْبِرَةِ، وَيُعْرِضُ عَنِ الْمُقْبِلَةِ
.
ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْمٌ، وَالْآخِرَةَ يَقَظَةٌ، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ، وَنَحْنُ فِي أَضْغَاثٍ، وَالسَّلَامُ
.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ذَكَرُوا عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " الْأَيَّامُ ثَلَاثَةٌ: فَأَمْسِ حَكِيمٌ مُوَدِّعٌ، تَرَكَ فِيكَ عِظَةَ حِكْمَتِهِ، وَأَبْقَى فِيكَ عِبْرَتَهُ وَعِظَتَهُ، وَيَوْمُكَ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ عَنْكَ طَوِيلَ الْغِيبَةِ، أَتَاكَ وَلَمْ تَأْتِهِ، وَهُوَ عَنْكَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، وَغَدًا لَا تَدْرِي أَتَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ أَمْ لَا؟
.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَيْهِ سَارَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسِرْ
وَأَنْشَدَنِي مَحْمُودُ بْنُ الْحَسَنِ قَوْلَهُ:
[البحر الكامل]
يَا أَيُّهَا الشَّيْخُ الْمُعَلِّـ ... ـلُ نَفْسَهُ وَالشَّيْبُ شَامِلْ
اعْلَمْ بِأَنَّكَ نَائِمٌ فَوْقَ الْفِرَاشِ وَأَنْتَ رَاحِلْ
وَاللَّيْلُ يَطْوِي لَا يُفَتَّـ ... ـرُ وَالنَّهَارُ بِكَ الْمَنَازِلْ
يَتَعَاقَبَانِ بِكَ الرَّدَى لَا يَغْفُلَانِ وَأَنْتَ غَافِلْ
.
حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّمَا يَسْلَمُ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ أَخَذَ مِنْهَا لَهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَحُوسِبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمَ عَلَيْهِ، وَأَقَامَ فِيهِ
.
وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: سُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أَدْنَى الزُّهْدِ أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي مَنْزِلِهِ، فَإِنْ كَانَ قُعُودُهُ لِلَّهِ، وَإِلَّا خَرَجَ، وَيَخْرُجُ، فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا رَجَعَ، فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا سَاحَ، وَيُخْرِجُ دِرْهَمَهُ، فَإِنْ كَانَ إِخْرَاجُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا حَبَسَهُ، وَيَحْسِبُهُ، فَإِنْ كَانَ حَبْسُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا رَمَى بِهِ، وَيَتَكَلَّمُ، فَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا سَكَتَ، وَيَسْكُتُ، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِلَّهِ رَضِيَ، وَإِلَّا تَكَلَّمَ» فَقِيلَ لَهُ: هَذَا صَعْبٌ، فَقَالَ: «هَذَا الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَّا فَلَا تَتْعَبُوا»
.
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَمَا بَلَوْتُمُ الدُّنْيَا؟ فَمَا زَالَتْ تُؤَنِّبُكُمْ عَسْفًا، وَتَسُومُكُمْ خَسْفَا، فِي كُلِّ يَوْمٍ لَكُمْ فِيهَا شُغْلٌ جَدِيدٌ وَحُزْنٌ عَتِيدٌ، إِنَّمَا صَدَقْتُمُ الْأَمَلَ فَكَذَبَكُمْ، وَأَطَعْتُمُ الْهَوَى فَأَوْبَقَكُمْ، فَكَيْفَ تَفِرُّونَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَدْرُونَ أَنَّ مَا فِيهِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ؟ فَهَؤُلَاءِ لَكُمْ مَفْظَعًا، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ تَخَوُّفِ بَغَتَاتِهِ الَّتِي لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ حَالَاتِكُمْ تُوَافِيكُمْ، أَمَّا الَّذِي تَرَوْنَهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَمَا يَعْرُوكُمْ مِنَ الِانْتِقَاصِ ضَعْفًا بَعْدَ قُوَّةٍ، وَأَخْلَاقًا بَعْدَ جِدَّةٍ، وَهَرَمًا بَعْدَ شَبَابٍ، وَسَقَمًا بَعْدَ صِحَّةٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ يَمُوتُ مِنْ أَجْسَادِكُمْ مَيِّتٌ يَنْعَى لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ، وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ فَنَائِكُمْ، حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيْكُمْ بِمَرَارَةِ كَأْسِهِ، وَفَظَاعَةِ مَذَاقِهِ، فَتَصِيرُوا رَهَائِنَ الْمَوْتِ، وَوَدَائِعَ الْحُفَرِ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ "
.
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: 🍐«الزُّهْدُ فِيمَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الزُّهْدُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ
.
.
* حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، 👌وَقِيلَ لَهُ: مَاتَ فُلَانٌ، قَالَ: «جَمَعَ الدُّنْيَا، وَذَهَبَ إِلَى الْآخِرَةِ، ضَيَّعَ نَفْسَهُ» قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَذَكَرُوا أَبْوَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، فَقَالَ: «وَمَا يَنْفَعُ هَذَا وَهُوَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا؟ »
* قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَكْبَرِ خَطَرٍ، إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِمَّا بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا مُصِيبَةٌ جَارِيَةٌ، وَإِمَّا مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، فَلَقَدْ كُدِّرَتْ عَلَيْهِ الْمَعِيشَةُ إِنْ غَفَلَ، هُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ، وَمِنَ الْبَلَايَا عَلَى حَذَرٍ، وَمِنَ الْمَنَايَا عَلَى يَقِينٍ»
.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «لِلدُّنْيَا أَمْثَالٌ تَضْرِبُهَا الْأَيَّامُ لِلْأَنَامِ، وَعِلْمُ الزَّمَانِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْجُمَانٍ، وَيُحِبُّ الدُّنْيَا مِنْ صُمَّتْ أَسْمَاعُ الْقُلُوبِ عَنِ الْمَوَاعِظِ، وَمَا أَحَثَّ السِّبَاقَ لَوْ شَعَرَ الْخَلَائِقُ» أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ:
يَلْتَمِسُ الْعِزَّ بِهَا أَهْلُهَا*وَاللَّهُ قَدْ عَرَّفَهُمْ ذُلَّهَا
يَا عَاقِدَ الْعُقْدَةِ يَرْجُو بِهَا*الْعَيْشَ كَأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَلَّهَا
كَمْ تُعْمَرُ الدُّنْيَا وَرَبُّ السَّمَا*يُرِيدُ أَنْ يُخْرِبَهَا كُلَّهَا

60db7cc5b3763

  • 0
  • 0
  • 91

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً