حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ...
منذ 2021-07-31
حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ
•---------------------------------•
المشار إليه هاهنا أقول ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ثم أن المحذور وهو خلو البعض بلا إسناد لازم كما أن نعم أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد ولا كلام فيه، قوله (والله) في بعضها الله بالنصب قسم حذف منه حرف الجر و (إن كنت) مخففة من الثقيلة، فإن قلت ما فائدة الحجر على البطن قلت الفائدة المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا ربما تشد طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال بعض الحكماء الشد يقوي المعدة، الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجر بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم فإذا خوي البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف تربط على البطن فتعدل القامة بعض الاعتدال، قوله (ليشبعني) من الإشباع و (ما في نفسي) أي من الجوع وطلب الطعام و (ما في وجهي) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة و (الحق) أي اتبعني وكلمة (لي) مما تنازع فيه الفعلان و (دخل) الثاني تكرار للأول أو دخل الأول بمعنى أراد الدخول
.
.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
•---------------------------------•
قال القرطبي: والحياء انقباض وحشمة يجدها الإنسان من نفسه عند ما يُطَّلَعُ منه على ما يستقبح ويذم عليه، وأصله غريزي في الفطرة، ومنه مكتسب للإنسان كما قال بعض الحكماء في العقل:
رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع
ولا ينفع مصنوع ... إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع العين ... وضوء الشمس ممنوع
هذه الأبيات أوردها الماوردي في أدب الدين والدنيا، وهذا المكتسب هو الذي جعله الشرع من الإيمان، وهو الذي يكلف به، وأما الغريزي فلا يكلف به، إذ ليس ذلك من كسبنا، ولا في وسعنا، ولم يكلف الله نفسًا إلا وسعها، غير أن هذا الغريزي يحمل على المكتسب ويعين عليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "الحياء لا يأتي إلا بخير" "والحياء خير كله" كما سيأتي في مسلم، وأول الحياء وأولاه الحياء من الله تعالى، وهو أن لا يراك حيث نهاك وذلك لا يكون إلا عن معرفة بالله تعالى كاملة ومراقبة له حاصلة وهي المعبر عنها بقوله "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" كما سبق في مسلم.
* وقد روى الترمذي من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "استحيوا من الله حق الحياء فقالوا: إنا نستحيي والحمد لله، فقال: ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وتذكر الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء" رواه أحمد (1/ 387) والترمذي (2460).
* قال الشيخ وأهل المعرفة في هذا الحياء منقسمون كما أنهم في أحوالهم متفاوتون كما تقدم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جُمع له كمال نوعي الحياء، فكان في الحياء الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها وفي حيائه الكسبي في ذروتها اهـ مفهم.
* وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 414 و 445) والبخاري (9) وأبو داود (4676) والترمذي (2614) والنسائي (8/ 110) وابن ماجه (57)، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة فقال:
.
.
291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة
1335 - (602) (13) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيلَةَ مِنَ اللَّيَالِي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ. وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ. فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قَال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَال لأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ
•---------------------------------•
291 - (6) باب تأخير العشاء الآخرة
(وحدثنا عمرو بن سواد) بن الأسود (العامري) السرحي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (أن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (أخبره) أي أخبر ليونس بن يزيد (قال) ابن شهاب ليونس (أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) رضي الله عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والجمع والأننة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة (أعتم) أي أخر (رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء) حتى اشتدت عتمة الليل أي ظلمته وقوله (ليلة من الليالي) يدل على أن غالب أحواله كان يقدمها رفقًا بهم ولئلا يشق عليهم كما قاله في آخر هذا الحديث، وقال الخطابي: إنما أخرهم ليقل حظ النوم وتطول مدة الصلاة فيكثر أجرهم لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرون الصلاة، وقال بعض الحكماء: النوم المحمود مقدار ثمان ساعات من الليل والنهار اهـ من المفهم (وهي) أي صلاة العشاء (التي تدعى) أي تسمى عند الأعراب (العتمة فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد (حتى قال عمر بن الخطاب) ونادى رضي الله عنه (نام النساء والصبيان) يا رسول الله أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النائمين في بيوتهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم ومحل الشفقة والرحمة اهـ عيني (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد (فقال لأهل المسجد) الذين ينتظرونه للصلاة معه (حين
.
.
وسبَق معنى الحديث قريبًا في (باب قول الرجل للمرأة)، و (باب زيارة القُبور).
قال (خ): المراد منه الصَّبر المحمود ما كان عند مُفاجأَة المُصيبة؛ فإنَّ الأيام إذا طالَتْ حصَل السُّلُوُّ، وقال بعض الحكماء: الأَجْر على الاحتساب، والصبر الجميل على المصيبة لا على نفْسها؛ لأنها قد تُصيب الكافر.
* * *
بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّا بكَ لَمَحْزُونُونَ"
وَقَالَ ابْنُ عُمَر - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ".
(باب قَول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّا بكَ لمَحْزُونُونَ")
هو طرَفٌ من حديث مَوتِ إبراهيم ولدِه - عليه السلام - الآتي في الباب.
(وقال ابن عُمر) وصلَه البخاري بعدُ ببابٍ.
* * *
*حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ -وَكَانَ ظِئْرًا لإبْرَاهِيمَ
.
.
(والله) في بعضها: (الله) -بالنصب- قَسَمٌ حذف منه حرف الجر، ويجوز الجر؛ قال ابن جني: إذا حذف حرف القسم، نصب الاسم بعده بالفعل المقدر، تقول: اللهَ لأذهبنَّ، ومن العرب من يجر اسم الله وحده مع حذف حرف الجر، فيقول: اللهِ لأقومنَّ؛ لكثرة استعمالهم.
(إن كنت)، (إن) مخففة من الثقيلة.
(لأعتمدُ بكبدي) هو ممّا يسكن.
(أشدُّ الحجر) قال (خ): أشكل الأمر في شد الحجر على قوم، حتّى توهموا أنه تصحيف من الحجز -بالزاي- جمع الحجزة الّتي يشدها الإنسان وسطه، لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله؛ فإن المجاعة تصيبهم كثيرًا، فإذا خَوي البطن، لم يكن معه الانتصاب، فيعمد .
.
.
واعلم أنّ مدار الأعمال إنّما هو على القلب، وأنّ تحقُّقَ النّجاسة والطّهور والعمى والبصائر إنّما هو في القلب.
كما قال بعض الحكماء: القصدُ بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح.
.
فيه تسميةُ الماء وَضُوءًا، ألا ترى إلى قوله: "فَاُتِيَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بوضوءٍ في إناءٍ" والوَضوء بالفتح: الماء، وبالضَّمِّ: المصدر، مثل قوله: وَقُود وَوُقُود، والعرب تُسَمِّى الشَّيءَ باسم ما قَرُبَ منه.
الفائدة الثّانية (
•---------------------------------•
المشار إليه هاهنا أقول ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ثم أن المحذور وهو خلو البعض بلا إسناد لازم كما أن نعم أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد ولا كلام فيه، قوله (والله) في بعضها الله بالنصب قسم حذف منه حرف الجر و (إن كنت) مخففة من الثقيلة، فإن قلت ما فائدة الحجر على البطن قلت الفائدة المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا ربما تشد طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال بعض الحكماء الشد يقوي المعدة، الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجر بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم فإذا خوي البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف تربط على البطن فتعدل القامة بعض الاعتدال، قوله (ليشبعني) من الإشباع و (ما في نفسي) أي من الجوع وطلب الطعام و (ما في وجهي) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة و (الحق) أي اتبعني وكلمة (لي) مما تنازع فيه الفعلان و (دخل) الثاني تكرار للأول أو دخل الأول بمعنى أراد الدخول
.
.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
•---------------------------------•
قال القرطبي: والحياء انقباض وحشمة يجدها الإنسان من نفسه عند ما يُطَّلَعُ منه على ما يستقبح ويذم عليه، وأصله غريزي في الفطرة، ومنه مكتسب للإنسان كما قال بعض الحكماء في العقل:
رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع
ولا ينفع مصنوع ... إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع العين ... وضوء الشمس ممنوع
هذه الأبيات أوردها الماوردي في أدب الدين والدنيا، وهذا المكتسب هو الذي جعله الشرع من الإيمان، وهو الذي يكلف به، وأما الغريزي فلا يكلف به، إذ ليس ذلك من كسبنا، ولا في وسعنا، ولم يكلف الله نفسًا إلا وسعها، غير أن هذا الغريزي يحمل على المكتسب ويعين عليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "الحياء لا يأتي إلا بخير" "والحياء خير كله" كما سيأتي في مسلم، وأول الحياء وأولاه الحياء من الله تعالى، وهو أن لا يراك حيث نهاك وذلك لا يكون إلا عن معرفة بالله تعالى كاملة ومراقبة له حاصلة وهي المعبر عنها بقوله "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" كما سبق في مسلم.
* وقد روى الترمذي من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "استحيوا من الله حق الحياء فقالوا: إنا نستحيي والحمد لله، فقال: ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وتذكر الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء" رواه أحمد (1/ 387) والترمذي (2460).
* قال الشيخ وأهل المعرفة في هذا الحياء منقسمون كما أنهم في أحوالهم متفاوتون كما تقدم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جُمع له كمال نوعي الحياء، فكان في الحياء الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها وفي حيائه الكسبي في ذروتها اهـ مفهم.
* وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 414 و 445) والبخاري (9) وأبو داود (4676) والترمذي (2614) والنسائي (8/ 110) وابن ماجه (57)، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة فقال:
.
.
291 - (6) باب: تأخير العشاء الآخرة
1335 - (602) (13) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيلَةَ مِنَ اللَّيَالِي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ. وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ. فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قَال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَال لأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ
•---------------------------------•
291 - (6) باب تأخير العشاء الآخرة
(وحدثنا عمرو بن سواد) بن الأسود (العامري) السرحي المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (أن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (أخبره) أي أخبر ليونس بن يزيد (قال) ابن شهاب ليونس (أخبرني عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) رضي الله عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والجمع والأننة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة (أعتم) أي أخر (رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء) حتى اشتدت عتمة الليل أي ظلمته وقوله (ليلة من الليالي) يدل على أن غالب أحواله كان يقدمها رفقًا بهم ولئلا يشق عليهم كما قاله في آخر هذا الحديث، وقال الخطابي: إنما أخرهم ليقل حظ النوم وتطول مدة الصلاة فيكثر أجرهم لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرون الصلاة، وقال بعض الحكماء: النوم المحمود مقدار ثمان ساعات من الليل والنهار اهـ من المفهم (وهي) أي صلاة العشاء (التي تدعى) أي تسمى عند الأعراب (العتمة فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد (حتى قال عمر بن الخطاب) ونادى رضي الله عنه (نام النساء والصبيان) يا رسول الله أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النائمين في بيوتهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم ومحل الشفقة والرحمة اهـ عيني (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد (فقال لأهل المسجد) الذين ينتظرونه للصلاة معه (حين
.
.
وسبَق معنى الحديث قريبًا في (باب قول الرجل للمرأة)، و (باب زيارة القُبور).
قال (خ): المراد منه الصَّبر المحمود ما كان عند مُفاجأَة المُصيبة؛ فإنَّ الأيام إذا طالَتْ حصَل السُّلُوُّ، وقال بعض الحكماء: الأَجْر على الاحتساب، والصبر الجميل على المصيبة لا على نفْسها؛ لأنها قد تُصيب الكافر.
* * *
بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّا بكَ لَمَحْزُونُونَ"
وَقَالَ ابْنُ عُمَر - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ".
(باب قَول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّا بكَ لمَحْزُونُونَ")
هو طرَفٌ من حديث مَوتِ إبراهيم ولدِه - عليه السلام - الآتي في الباب.
(وقال ابن عُمر) وصلَه البخاري بعدُ ببابٍ.
* * *
*حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ -وَكَانَ ظِئْرًا لإبْرَاهِيمَ
.
.
(والله) في بعضها: (الله) -بالنصب- قَسَمٌ حذف منه حرف الجر، ويجوز الجر؛ قال ابن جني: إذا حذف حرف القسم، نصب الاسم بعده بالفعل المقدر، تقول: اللهَ لأذهبنَّ، ومن العرب من يجر اسم الله وحده مع حذف حرف الجر، فيقول: اللهِ لأقومنَّ؛ لكثرة استعمالهم.
(إن كنت)، (إن) مخففة من الثقيلة.
(لأعتمدُ بكبدي) هو ممّا يسكن.
(أشدُّ الحجر) قال (خ): أشكل الأمر في شد الحجر على قوم، حتّى توهموا أنه تصحيف من الحجز -بالزاي- جمع الحجزة الّتي يشدها الإنسان وسطه، لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله؛ فإن المجاعة تصيبهم كثيرًا، فإذا خَوي البطن، لم يكن معه الانتصاب، فيعمد .
.
.
واعلم أنّ مدار الأعمال إنّما هو على القلب، وأنّ تحقُّقَ النّجاسة والطّهور والعمى والبصائر إنّما هو في القلب.
كما قال بعض الحكماء: القصدُ بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح.
.
فيه تسميةُ الماء وَضُوءًا، ألا ترى إلى قوله: "فَاُتِيَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بوضوءٍ في إناءٍ" والوَضوء بالفتح: الماء، وبالضَّمِّ: المصدر، مثل قوله: وَقُود وَوُقُود، والعرب تُسَمِّى الشَّيءَ باسم ما قَرُبَ منه.
الفائدة الثّانية (