كتب الإمام الغزالي في الهجوم على الفلاسفة كتابا أسماه (تهافت الفلاسفة) عاب عليهم أمورا؛ و على رأسها ...
منذ 2021-09-29
كتب الإمام الغزالي في الهجوم على الفلاسفة كتابا أسماه (تهافت الفلاسفة) عاب عليهم أمورا؛ و على رأسها قولهم بقِدم العالم، و قولهم بأن الله يعلم الكليات دون الجزئيات؛ و هو قول ابن سينا ،و قولهم بأن العذاب للأرواح دون الأجساد.
الفلاسفة انفردوا بعقولهم و آرائهم؛ و تكلموا بمقتضى ظنونهم من غير التفات إلى الأنبياء.
منهم من قال بقول الدهرية أن لا صانع للعالم. حكاه النوبختي و غيره عنهم.
و حكى النهاوندي أن أرسطا طاليس و أصحابه زعموا أن الأرض كوكب في جوف هذا الفَلك، و أن في كل كوكب عوالم كما في هذه الأرض و أنهارا و أشجارا ،و أنكروا الصانع.
و أكثرهم أثبت علة قديمة للعالم؛ ثم قال بقِدم العالم، و أنه لم يزل موجودا مع الله تعالى و معلولا له و مساويا غير متأخر عنه بالزمان، مساواة المعلول للعلة و النور للشمس بالذات و الرتبة لا بالزمان.
قلتُ :
لِم أنكرتم أن يكون العالم حادثا بإرادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وُجد فيه؟!
فإن قالوا : فهذا يوجب أن يكون بين وجود الباري و بين المخلوقات زمان.
قلنا : الزمان مخلوق و ليس قبل الزمان زمان.
نقول لهم : كان الحق سبحانه قادرا على أن يجعل سُمك الفَلك الأعلى أكثر مما هو بذراع أو أقل مما هو بذراع.
فإن قالوا : لا يمكن ؛فهو تعجيز، و لأن ما لا يمكن أن يكون أكبر منه و لا أصغر فوجوده على ما هو عليه واجب لا ممكن، و الواجب يستغني عن علة.
و قد ستروا مذهبهم بأن قالوا : الله تعالى صانع العالم، و هذا تجوُّز عندهم لا حقيقة، لأن الفاعل مريد لما يفعله.
و عندهم أن العالم قد ظهر ضروريا لا أن الله فعله.
و من مذاهبهم أن العالم باقٍ أبدا كما لا بداية لوجوده فلا نهاية.
قالوا : لأنه معلول علة قديمة، وكان المعلول مع العلة، و متى كان العالم ممكن الوجود لم يكن قديما و لا معلولا.
و قال جالينوس : لو كانت الشمس مثلا تقبل الإنعدام لظهر فيها ذبول في هذه المدة الطويلة.
قُلتُ: قد يفسد الشيء بنفسه بغتة لا بالذبول، ثم من أين له أنها لا تذبل؟!
الشمس عند الفلاسفة بمقدار الأرض 170 مرة أو نحو ذلك.
فلو نقص منها مقدار جبل لم يبن ذلك للحس.
ثم نحن نعلم أن الذهب و الياقوت يقبلان الفساد، و قد يبقيان سنين و لا يحس نقصانهما، و إنما الإيجاد و الإعدام بإرادة القادر، و القادر لا يتغير في نفسه، و لا تحدث له صفة، و إنما يتغير الفعل بإرادة قديمة.
الفلاسفة انفردوا بعقولهم و آرائهم؛ و تكلموا بمقتضى ظنونهم من غير التفات إلى الأنبياء.
منهم من قال بقول الدهرية أن لا صانع للعالم. حكاه النوبختي و غيره عنهم.
و حكى النهاوندي أن أرسطا طاليس و أصحابه زعموا أن الأرض كوكب في جوف هذا الفَلك، و أن في كل كوكب عوالم كما في هذه الأرض و أنهارا و أشجارا ،و أنكروا الصانع.
و أكثرهم أثبت علة قديمة للعالم؛ ثم قال بقِدم العالم، و أنه لم يزل موجودا مع الله تعالى و معلولا له و مساويا غير متأخر عنه بالزمان، مساواة المعلول للعلة و النور للشمس بالذات و الرتبة لا بالزمان.
قلتُ :
لِم أنكرتم أن يكون العالم حادثا بإرادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وُجد فيه؟!
فإن قالوا : فهذا يوجب أن يكون بين وجود الباري و بين المخلوقات زمان.
قلنا : الزمان مخلوق و ليس قبل الزمان زمان.
نقول لهم : كان الحق سبحانه قادرا على أن يجعل سُمك الفَلك الأعلى أكثر مما هو بذراع أو أقل مما هو بذراع.
فإن قالوا : لا يمكن ؛فهو تعجيز، و لأن ما لا يمكن أن يكون أكبر منه و لا أصغر فوجوده على ما هو عليه واجب لا ممكن، و الواجب يستغني عن علة.
و قد ستروا مذهبهم بأن قالوا : الله تعالى صانع العالم، و هذا تجوُّز عندهم لا حقيقة، لأن الفاعل مريد لما يفعله.
و عندهم أن العالم قد ظهر ضروريا لا أن الله فعله.
و من مذاهبهم أن العالم باقٍ أبدا كما لا بداية لوجوده فلا نهاية.
قالوا : لأنه معلول علة قديمة، وكان المعلول مع العلة، و متى كان العالم ممكن الوجود لم يكن قديما و لا معلولا.
و قال جالينوس : لو كانت الشمس مثلا تقبل الإنعدام لظهر فيها ذبول في هذه المدة الطويلة.
قُلتُ: قد يفسد الشيء بنفسه بغتة لا بالذبول، ثم من أين له أنها لا تذبل؟!
الشمس عند الفلاسفة بمقدار الأرض 170 مرة أو نحو ذلك.
فلو نقص منها مقدار جبل لم يبن ذلك للحس.
ثم نحن نعلم أن الذهب و الياقوت يقبلان الفساد، و قد يبقيان سنين و لا يحس نقصانهما، و إنما الإيجاد و الإعدام بإرادة القادر، و القادر لا يتغير في نفسه، و لا تحدث له صفة، و إنما يتغير الفعل بإرادة قديمة.