الْفَصْل الأول أَخْلَاق الذَّات فَأَما أَخْلَاق الذَّات فَهِيَ من نفائج الْفطْرَة وَسميت ...
منذ 2021-10-02
الْفَصْل الأول أَخْلَاق الذَّات
فَأَما أَخْلَاق الذَّات فَهِيَ من نفائج الْفطْرَة وَسميت أَخْلَاقًا لِأَنَّهَا تصير كالخلقة
وَالْإِنْسَان مطبوع على أَخْلَاق قل مَا حمد جَمِيعهَا أَو ذمّ سائرها وَإِنَّمَا الْغَالِب أَن بَعْضهَا مَحْمُود وَبَعضهَا مَذْمُوم لاخْتِلَاف مَا امتزج من غرائزه ومضادة مَا تنافر من نحائزه فَتعذر لهَذَا التَّعْلِيل أَن يستكمل فَضَائِل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة وَلزِمَ لأَجله أَن تتخللها رذائل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة فَصَارَت الْأَخْلَاق غير منفكة فِي جبلة الطَّبْع وغريزة الْفطْرَة من فَضَائِل محمودة ورذائل مذمومة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا هَذِه الْأَخْلَاق إِلَّا طبائع ... فمنهن مَحْمُود وَمِنْهَا مذمم) // من الطَّوِيل //
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء
لكل خلق من الْفضل رَقِيب من الدناءة لَا يمْتَنع مِنْهُ إِلَّا مُؤثر للفضل على مَا سواهُ
من هُوَ الْفَاضِل
.
.
.
.
لأي شَيْء ترَاد فَضَائِل الذَّات
وَاخْتلفُوا فِي فَضَائِل الذَّات هَل ترَاد لذواتها أَو للسعادة الْحَادِثَة عَنْهَا
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى أَن المُرَاد بالفضائل ذواتها لِأَنَّهَا المكسبة للسعادة
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن المُرَاد بهَا السَّعَادَة الْحَادِثَة عَنْهَا لِأَنَّهَا الْغَايَة الْمَقْصُودَة بهَا
إِلَى أَي شَيْء تتَوَجَّه السَّعَادَة
وَاخْتلفُوا فِي السَّعَادَة هَل تتَوَجَّه إِلَى الْفَضَائِل المحمودة أَو إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى الْفَضَائِل المحمودة لِأَنَّهَا نتيجة أَفعاله
وَذهب بَعضهم إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد لِأَنَّهَا ثَمَرَة فضائله
وجوب اهتمام ذِي الإمرة بمراعاة أخلاقه
فَحق على ذِي الأمرة وَالسُّلْطَان أَن يهتم بمراعاة أخلاقه وَإِصْلَاح شيمه لِأَنَّهَا آلَة سُلْطَانه وأس إمرته وَلَيْسَ يُمكن صَلَاح جَمِيعهَا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الطبيعة والتفويض إِلَى النحيزة إِلَّا أَن يرتاض لَهَا بالتقويم والتهذيب رياضة تَهْذِيب وتدريج وتأديب فيستقيم لَهُ الْجَمِيع بَعْضهَا خلق مطبوع وَبَعضهَا خلق مَصْنُوع لِأَن الْخلق طبع وغريزة والتخلق تطبع وتكلف كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا أَيهَا المتحلي غير شيمته ... وَمن سجيته الْإِكْثَار والملق)
.
.
.
.
.
.
(عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله ... إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق)
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَيْسَ شَيْء عولج إِلَّا نفع وَإِن كَانَ ضارا وَلَا شَيْء أهمل إِلَّا ضرّ وَإِن كَانَ نَافِعًا
أَنْوَاع الْأَخْلَاق
فَتَصِير الْأَخْلَاق نَوْعَيْنِ
1-997-
غريزية طبع عَلَيْهَا
ومكتسبة تطبع لَهَا
والملوك 3 آبالفضائل الغريزية أخص بهَا من الْعَامَّة لِأَنَّهَا فيهم أوفر وَعَلَيْهِم أظهر لما خصوا بِهِ من كرم المنشأ وعلو الهمة
والعامة بالفضائل المكتسبة أخص من الْمُلُوك لأَنهم إِلَى التماسها أسْرع ولكلالها أطوع لِكَثْرَة فراغهم لَهَا وتوفرهم عَلَيْهَا إِمَّا لرغبة فِي جدواها وَإِمَّا لرغبة فِي عدواها
وَهَذَانِ المعنيان فِي الْمُلُوك معدومان إِلَّا من شرفت نَفسه فَمَال إِلَيْهَا لعلو همته وتوفر عَلَيْهَا لكرم طبعه لِأَنَّهُ لَا يعرى من فضل مكتسب وَلَا يَخْلُو من فعل مستصوب ليتفرد بفضائل النَّفس كَمَا تفرد بعز السُّلْطَان وَالْأَمر فَيصير بتدبير سُلْطَانه أخبر وعَلى سياسة رَعيته أقدر وَالْحَمْد يسْتَحق على الْفَضَائِل المكتسبة لِأَنَّهَا مستفادة بِفِعْلِهِ وَلَا يسْتَحق على الْفَضَائِل المطبوعة فِيهِ وَإِن حمدت لجودها بِغَيْر فعله
تفاضل الْأَخْلَاق
وَاخْتلف فِي أفضلهما ذاتا
ففضل بعض الْحُكَمَاء أَخْلَاق الطَّبْع الغريزي على أَخْلَاق التطبع المكتسب لقُوَّة الغريزي وَضعف المكتسب
.
.
.
للرذائل فعدلت إِلَيْهَا وَصَارَ مَا وافقها مِنْهُمَا سهلا عَلَيْهَا فِي سرعَة انفعاله بِحكم الْمُنَاسبَة وَمَا خالفها صعبا عَلَيْهَا فِي تَأَخّر انفعاله بِحكم المنافرة
لِأَن مُوَافقَة الأشكال مركوزة فِي الطباع كَمَا قيل
الْمَوَدَّة مشاكلة طبيعية فِي أَنْوَاع شخصية يماثل بَعْضهَا بَعْضًا من حَيْثُ يعلم وَمن حَيْثُ لَا يعلم
قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين
إِن قَوَاعِد الْأَخْلَاق الفاضلة أَربع يتَفَرَّع عَنْهَا مَا عَداهَا من الْفَضَائِل وَهِي التَّمْيِيز والنجدة والعفة وَالْعدْل وَيتَفَرَّع عَن أضدادها الْكثير من الرذائل
أَوَائِل الرذائل وأواخرها
وللرذائل مبادئ هِيَ أَوَائِل وغايات هِيَ أَوَاخِر
.
.
.
وَلَئِن كَانَ الْعقل مُسْتقِلّا ببصيرته فقد يزْدَاد بالتجارب تيقظا وبممارسة الْأُمُور تحفظا فَلَا يلتبس عَلَيْهِ حزم وَلَا ينتقص عَلَيْهِ عزم
وَقيل
كل شَيْء يحْتَاج إِلَى الْعقل وَالْعقل يحْتَاج إِلَى التجارب
وَقد قيل
اسْتُرْ عَورَة الحداثة بدراية كتب الْمُتَقَدِّمين
واستعن على إِدْرَاك الْأَحْوَط بِحِفْظ آثَار الماضين
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
من لم تلقح رَأْيه التجارب عقمت همته
فنظمه بعض الشُّعَرَاء
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
1-1000-
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
الْهوى
آوليجهدن أَن لَا يَجْعَل لنَفسِهِ فِي الْهوى نَصِيبا
وَقد قيل
من أذلّ هَوَاهُ عز
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء:
(لنعم أَخُو التَّقْوَى فَتى طَاهِر الحجى ... خميص من الْفَحْشَاء عف المسالك)
(فَتى ملك اللَّذَّات أَن يعتبدنه ... وَمَا كل ذِي لب لَهُنَّ بِمَالك) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ آخر
.
.
.
وَأما الشيم فكالسجايا فِي قَول الْأَكْثَرين و كالأخلاق فِي قَول الأقلين
وَالْفرق بَين الغرائز والنحائز أَن الغرائز مَا امتزج بالطبع والنحائز مَا ظهر بِالْقُوَّةِ
أَحْوَال الْإِنْسَان فِي أخلاقه
فَإِذا وضح مَا ذَكرْنَاهُ من أَحْوَال الْأَخْلَاق من صَلَاح وَفَسَاد وَحمد وذم فَلَيْسَ يَخْلُو الْإِنْسَان من إِحْدَى سِتّ أَحْوَال
* إِحْدَاهُنَّ أَن تكون أخلاقه كلهَا صَالِحَة فِي الْأَحْوَال كلهَا فَهِيَ النَّفس الزاكية وصلاحها هُوَ الْخَيْر التَّام وصاحبها هُوَ السَّيِّد بِالِاسْتِحْقَاقِ فيحفظ صَلَاح أخلاقه كَمَا يحفظ صَلَاح جسده وَلَا يغْفل عَن مراعاتها ثِقَة بصلاحها فَإِن الْهوى مراصد والمهمل معرض للْفَسَاد
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء:
النَّفس عروف عزوف ونفور أُلُوف مَتى ردعتها ارتدعت وَمَتى حملتها حملت وَإِن أهملتها فَسدتْ
قَالَ عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني
إِن من شَأْن النَّفس أَنَّهَا كلما أَعْطَيْت رخصَة فِي الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان ازدادت أَكثر مِمَّا أَعْطَيْت وردهَا قبل الْعَادة أَهْون من ردهَا بعد الْحَاجة
فَأَما أَخْلَاق الذَّات فَهِيَ من نفائج الْفطْرَة وَسميت أَخْلَاقًا لِأَنَّهَا تصير كالخلقة
وَالْإِنْسَان مطبوع على أَخْلَاق قل مَا حمد جَمِيعهَا أَو ذمّ سائرها وَإِنَّمَا الْغَالِب أَن بَعْضهَا مَحْمُود وَبَعضهَا مَذْمُوم لاخْتِلَاف مَا امتزج من غرائزه ومضادة مَا تنافر من نحائزه فَتعذر لهَذَا التَّعْلِيل أَن يستكمل فَضَائِل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة وَلزِمَ لأَجله أَن تتخللها رذائل الْأَخْلَاق طبعا وغريزة فَصَارَت الْأَخْلَاق غير منفكة فِي جبلة الطَّبْع وغريزة الْفطْرَة من فَضَائِل محمودة ورذائل مذمومة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا هَذِه الْأَخْلَاق إِلَّا طبائع ... فمنهن مَحْمُود وَمِنْهَا مذمم) // من الطَّوِيل //
*قَالَ بعض الْحُكَمَاء
لكل خلق من الْفضل رَقِيب من الدناءة لَا يمْتَنع مِنْهُ إِلَّا مُؤثر للفضل على مَا سواهُ
من هُوَ الْفَاضِل
.
.
.
.
لأي شَيْء ترَاد فَضَائِل الذَّات
وَاخْتلفُوا فِي فَضَائِل الذَّات هَل ترَاد لذواتها أَو للسعادة الْحَادِثَة عَنْهَا
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى أَن المُرَاد بالفضائل ذواتها لِأَنَّهَا المكسبة للسعادة
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن المُرَاد بهَا السَّعَادَة الْحَادِثَة عَنْهَا لِأَنَّهَا الْغَايَة الْمَقْصُودَة بهَا
إِلَى أَي شَيْء تتَوَجَّه السَّعَادَة
وَاخْتلفُوا فِي السَّعَادَة هَل تتَوَجَّه إِلَى الْفَضَائِل المحمودة أَو إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد
فَذهب بعض الْحُكَمَاء إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى الْفَضَائِل المحمودة لِأَنَّهَا نتيجة أَفعاله
وَذهب بَعضهم إِلَى توجه السَّعَادَة إِلَى مَا يحدث عَن الْفَضَائِل من الْحَمد لِأَنَّهَا ثَمَرَة فضائله
وجوب اهتمام ذِي الإمرة بمراعاة أخلاقه
فَحق على ذِي الأمرة وَالسُّلْطَان أَن يهتم بمراعاة أخلاقه وَإِصْلَاح شيمه لِأَنَّهَا آلَة سُلْطَانه وأس إمرته وَلَيْسَ يُمكن صَلَاح جَمِيعهَا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الطبيعة والتفويض إِلَى النحيزة إِلَّا أَن يرتاض لَهَا بالتقويم والتهذيب رياضة تَهْذِيب وتدريج وتأديب فيستقيم لَهُ الْجَمِيع بَعْضهَا خلق مطبوع وَبَعضهَا خلق مَصْنُوع لِأَن الْخلق طبع وغريزة والتخلق تطبع وتكلف كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا أَيهَا المتحلي غير شيمته ... وَمن سجيته الْإِكْثَار والملق)
.
.
.
.
.
.
(عَلَيْك بِالْقَصْدِ فِيمَا أَنْت فَاعله ... إِن التخلق يَأْتِي دونه الْخلق)
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَيْسَ شَيْء عولج إِلَّا نفع وَإِن كَانَ ضارا وَلَا شَيْء أهمل إِلَّا ضرّ وَإِن كَانَ نَافِعًا
أَنْوَاع الْأَخْلَاق
فَتَصِير الْأَخْلَاق نَوْعَيْنِ
1-997-
غريزية طبع عَلَيْهَا
ومكتسبة تطبع لَهَا
والملوك 3 آبالفضائل الغريزية أخص بهَا من الْعَامَّة لِأَنَّهَا فيهم أوفر وَعَلَيْهِم أظهر لما خصوا بِهِ من كرم المنشأ وعلو الهمة
والعامة بالفضائل المكتسبة أخص من الْمُلُوك لأَنهم إِلَى التماسها أسْرع ولكلالها أطوع لِكَثْرَة فراغهم لَهَا وتوفرهم عَلَيْهَا إِمَّا لرغبة فِي جدواها وَإِمَّا لرغبة فِي عدواها
وَهَذَانِ المعنيان فِي الْمُلُوك معدومان إِلَّا من شرفت نَفسه فَمَال إِلَيْهَا لعلو همته وتوفر عَلَيْهَا لكرم طبعه لِأَنَّهُ لَا يعرى من فضل مكتسب وَلَا يَخْلُو من فعل مستصوب ليتفرد بفضائل النَّفس كَمَا تفرد بعز السُّلْطَان وَالْأَمر فَيصير بتدبير سُلْطَانه أخبر وعَلى سياسة رَعيته أقدر وَالْحَمْد يسْتَحق على الْفَضَائِل المكتسبة لِأَنَّهَا مستفادة بِفِعْلِهِ وَلَا يسْتَحق على الْفَضَائِل المطبوعة فِيهِ وَإِن حمدت لجودها بِغَيْر فعله
تفاضل الْأَخْلَاق
وَاخْتلف فِي أفضلهما ذاتا
ففضل بعض الْحُكَمَاء أَخْلَاق الطَّبْع الغريزي على أَخْلَاق التطبع المكتسب لقُوَّة الغريزي وَضعف المكتسب
.
.
.
للرذائل فعدلت إِلَيْهَا وَصَارَ مَا وافقها مِنْهُمَا سهلا عَلَيْهَا فِي سرعَة انفعاله بِحكم الْمُنَاسبَة وَمَا خالفها صعبا عَلَيْهَا فِي تَأَخّر انفعاله بِحكم المنافرة
لِأَن مُوَافقَة الأشكال مركوزة فِي الطباع كَمَا قيل
الْمَوَدَّة مشاكلة طبيعية فِي أَنْوَاع شخصية يماثل بَعْضهَا بَعْضًا من حَيْثُ يعلم وَمن حَيْثُ لَا يعلم
قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين
إِن قَوَاعِد الْأَخْلَاق الفاضلة أَربع يتَفَرَّع عَنْهَا مَا عَداهَا من الْفَضَائِل وَهِي التَّمْيِيز والنجدة والعفة وَالْعدْل وَيتَفَرَّع عَن أضدادها الْكثير من الرذائل
أَوَائِل الرذائل وأواخرها
وللرذائل مبادئ هِيَ أَوَائِل وغايات هِيَ أَوَاخِر
.
.
.
وَلَئِن كَانَ الْعقل مُسْتقِلّا ببصيرته فقد يزْدَاد بالتجارب تيقظا وبممارسة الْأُمُور تحفظا فَلَا يلتبس عَلَيْهِ حزم وَلَا ينتقص عَلَيْهِ عزم
وَقيل
كل شَيْء يحْتَاج إِلَى الْعقل وَالْعقل يحْتَاج إِلَى التجارب
وَقد قيل
اسْتُرْ عَورَة الحداثة بدراية كتب الْمُتَقَدِّمين
واستعن على إِدْرَاك الْأَحْوَط بِحِفْظ آثَار الماضين
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
من لم تلقح رَأْيه التجارب عقمت همته
فنظمه بعض الشُّعَرَاء
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
1-1000-
(من لم تلقحه نَوَائِب دهره ... وحوادث الْأَيَّام فَهُوَ عقيم) // من الْكَامِل //
الْهوى
آوليجهدن أَن لَا يَجْعَل لنَفسِهِ فِي الْهوى نَصِيبا
وَقد قيل
من أذلّ هَوَاهُ عز
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء:
(لنعم أَخُو التَّقْوَى فَتى طَاهِر الحجى ... خميص من الْفَحْشَاء عف المسالك)
(فَتى ملك اللَّذَّات أَن يعتبدنه ... وَمَا كل ذِي لب لَهُنَّ بِمَالك) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ آخر
.
.
.
وَأما الشيم فكالسجايا فِي قَول الْأَكْثَرين و كالأخلاق فِي قَول الأقلين
وَالْفرق بَين الغرائز والنحائز أَن الغرائز مَا امتزج بالطبع والنحائز مَا ظهر بِالْقُوَّةِ
أَحْوَال الْإِنْسَان فِي أخلاقه
فَإِذا وضح مَا ذَكرْنَاهُ من أَحْوَال الْأَخْلَاق من صَلَاح وَفَسَاد وَحمد وذم فَلَيْسَ يَخْلُو الْإِنْسَان من إِحْدَى سِتّ أَحْوَال
* إِحْدَاهُنَّ أَن تكون أخلاقه كلهَا صَالِحَة فِي الْأَحْوَال كلهَا فَهِيَ النَّفس الزاكية وصلاحها هُوَ الْخَيْر التَّام وصاحبها هُوَ السَّيِّد بِالِاسْتِحْقَاقِ فيحفظ صَلَاح أخلاقه كَمَا يحفظ صَلَاح جسده وَلَا يغْفل عَن مراعاتها ثِقَة بصلاحها فَإِن الْهوى مراصد والمهمل معرض للْفَسَاد
* قَالَ بعض الْحُكَمَاء:
النَّفس عروف عزوف ونفور أُلُوف مَتى ردعتها ارتدعت وَمَتى حملتها حملت وَإِن أهملتها فَسدتْ
قَالَ عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني
إِن من شَأْن النَّفس أَنَّهَا كلما أَعْطَيْت رخصَة فِي الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان ازدادت أَكثر مِمَّا أَعْطَيْت وردهَا قبل الْعَادة أَهْون من ردهَا بعد الْحَاجة