#العلماء_مختلفون_في_هذه_المسأله انتشرت هذه العباره بين الناس إنتشارا كبيرا وقدْ كان النَّاسُ ...

منذ 2021-10-29
#العلماء_مختلفون_في_هذه_المسأله
انتشرت هذه العباره بين الناس إنتشارا كبيرا
وقدْ كان النَّاسُ إذا تباحثوا في مَسألةٍ ما، قال أحدُهم: ما الدَّليلُ؟ واليومَ وبعدَ أنْ سمِع فتوى فلانٍ وفلانٍ، قال لك: المسألةُ فيها خِلافٌ! فرَدَّ التنازُعَ إلى الخِلافِ لا إلى الدَّليلِ من كلامِ اللهِ تعالى وكلامِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبدلًا مِن أنْ يجعَل القُرآنَ والسُّنةَ حاكِمَينِ عندَ الاختلافِ، جعَل الاختِلافَ حاكِمًا عليهما! ومردُّ ذلك إلى الجَهلِ والهوى، والتساهُلِ والتهاوُنِ في اتِّباعِ الشَّرعِ والأخذِ بالدَّليلِ.

وليُعلَمْ أنَّ الاحتجاجَ بالخِلافِ مطلقًا واعتقادَ أنَّ للمُسلمِ الأخْذَ بأحَدِ الأقوالِ المختَلَفِ فيها؛ فيه ضياعٌ للدِّينِ ونَقضٌ للشَّريعةِ؛ لأنَّ أكثَرَ مَسائِلِ الفِقهِ مُختَلَفٌ في حُكمِها، أمَّا المسائِلِ الفِقهيَّةِ المجمَعِ عليها فإنَّها قليلةٌ؛ فهل ألزَمَنا الشَّارعُ باتِّباعِ القَليلِ فقط، وترَكَ لنا الخِيارَ في الكثيرِ؟!

فالاحتِجاجُ بالخِلافِ وجَعْلُه نِدًّا للنَّصِّ، جَهلٌ بالشَّرعِ، ومَسلَكٌ خطيرٌ، ومَزلَقٌ كبيرٌ، ولو فُتِح هذا البابُ لانهدمتْ كثيرٌ من أصولِ الإسلامِ، وتقوَّضتْ دعائِمُه وأحكامُه وشرائِعُه. وقد نبَّه عُلماءُ الأُمَّةِ على خَطأِ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ في ظنِّهم أنَّ اختِلافَ العُلَماءِ في مَسألةٍ مِن المسائِلِ حُجَّةٌ تُبيحُ لهم أنْ يختاروا منها ما يشاؤون.

قال الإمامُ الشَّافعيُّ: (كُلُّ ما أقام اللهُ به الحُجَّةَ في كِتابِه أو على لِسانِ نبيِّه منصوصًا بَيِّنًا، لم يحِلَّ الاختلافُ فيه لِمَن عَلِمَه)
وقدْ يُقالُ: لا خِلافَ في الأخْذِ بالدَّليلِ، لكِنْ ما تُحَرِّمُه بدليلٍ يُحِلُّه غيرُك بدليلٍ آخَرَ، وما تفهَمُه من الدَّليلِ أنت أو مَن أخَذْتَ بقَولِه يخالِفُك في فَهْمِه غَيرُك، فلا تُلزِمْني بدليلِك أو بفَهْمِك أو فَهْمِ فُلانٍ؛ فليس مَن أخذتَ بقَولِه بأَولى ممَّن أخذتُ بقَولِه، ما دام هناك خِلافٌ في المسألةِ بين العُلَماءِ، سَواءٌ في الأخذِ بالدَّليلِ أو في فَهْمِه.
نَعَمْ، لو كان في المسألةِ دَليلانِ صَحيحانِ صَريحَا الدَّلالةِ، وأخَذَ بكُلِّ واحدٍ منهما عُلَماءُ ثِقاتٌ، فلنْ يُلزِمَك أحدٌ بأحَدِ القَولَينِ، وهذا ما سبَق بيانُه وتسميتُه بمَسائِل الخِلافِ السَّائِغِ والمُعتَبَرِ، وكذلك لو كان هناك نَصٌّ واحِدٌ يحتَمِلُ مَعنَيَينِ ويتعذَّرُ الترجيحُ بينهما، كحديثِ: ((لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا في بني قُرَيظةَ))

لكِنَّ الكلامَ هنا عن المسائِلِ المعارَضَةِ بالدَّليلِ الصَّحيحِ أو القِياسِ الجَلِيِّ وما عليه العُلَماءُ الثِّقاتُ مُقابِلَ أقوالٍ شَذَّ فيها بعضُ العُلَماءِ، أو أقوالٍ لأنصافِ العُلَماءِ وأَرْباعِهم، بل بَعضُهم ليس هو مِنَ العِلمِ في شَيءٍ! ثم تأتي الفَتاةُ أو الشَّابُّ ويقولُ: المسألةُ فيها خِلافٌ! ويَعني بالمخالِفِ أحَدَ هؤلاء مُقابِلَ العُلَماءِ الثِّقات، ومُقابِلَ القَولِ المُستَنِدِ إلى دَليلٍ صحيحٍ، وفَهْمٍ واضِحٍ صَريحٍ...

617bad261cd02

  • 0
  • 0
  • 116

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً