وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه، ولم أُرد إخلاء هذا الكتاب عن نبذ من فصوصه: فقال ابن ...
منذ 2021-12-02
وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه، ولم أُرد إخلاء هذا الكتاب عن نبذ من فصوصه:
فقال ابن هيثم: من جلالة القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب إلا به، لذلك أقسم الله تعالى به (1).
وقيل: الأقلام مطايا الفتن، ورسل الكرام (2).
وقيل: القلم الطلسم الأكبر (3).
وقيل: البيان اثنان: بيان لسان، وبيان بنان، ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام، وبيان اللسان تدرسه الأعوام (4).
وقال بعض الحكماء: قوام أمور الدين والدنيا بشيئين:
القلم والسيف، والسيف تحت القلم (5). وفيه يقول شاعرهم:
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت دونه (1) الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... إن السيوف لها مذ أرهفت خدم (2)
__________
= القلم الذي خلقه الله أولا وأمره أن يكتب في اللوح، وقال: هو أفضلها، وأجلها، وقد قال غير واحد من أهل التفسير: إنه القلم الذي أقسم الله به.
(1) ذكره الصولي في "أدب الكتاب" (ص 68) وفيه: ابن ميتم بالميم.
(2) ذكره الصولي في "أدب الكتاب" (ص 67) ونسبه لعمرو بن سعدة.
ونسبه القلقشندي في "صبح الأعشى" -كما في الصولي- إلى البحتري، ونسبه ابن عبد ربه في "العقد الفريد" 4/ 279 إلى كلثوم العتابي.
(3) لم أجده.
(4) لم أجده.
(5) أخرجه أبو سعد ابن السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" 2/ 568 من طريق محمد بن جعفر الدينوري قال: قال بعض ملوك اليونانيين فذكره بنحوه.
والخبر ذكره أيضًا الصولي في "أدب الكاتب" (ص 45)، والقلقشندي في "صبح الأعشى" 2/ 447، والزبيدي في "حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق" (ص 40).
.
.
.
.
..
.
.
.
.top4top.oi
يَغْفِرْ، وَجارٌ إِنْ رَأى خَيْراً دَفَنَهُ، وَإِنْ رَأى شَرًّا أَشاعَهُ، وَامْرَأةً إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْها خانَتْكَ" (1).
وكان بعض السلف يقول: اللهم لا تجعل لي أهل سوء فأكون رجل سوء (2).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن الربيع بن أنس رحمه الله تعالى قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم (3).
وروى أبو عبد الله الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك عن عبد الله بن عبيدة، وغيره قالوا: قال لقمان لابنه: يا بني! من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المِراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصحب الصالح يغنم، ومن طلب عزاً بغير عز يجد الذل جزاء بغير ظلم (4).
واعلم أنك إذا تلبست بالسوء ثم راجعت دينك، وندمت على الإساءة، وتحليت بحلية الإنصاف، ذهبت عنك وَصْمة السوء فضلاً
من الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (114)} [هود: 114].
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} [النساء: 110].
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أحمد بن غانم الأنطاكي رحمه الله تعالى يقول: هذه غنيمة باردة، أصلِحْ فيما بقي يغفر لك ما مضى. رواه ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (1).
__________
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 318). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 168): فيه محمد بن عصام بن يزيد، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله وثقوا.
(2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 71) عن ابن أبي مليكة عن داود النبي عليه السلام.
(3) ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 278).
(4) رواه المروزي في "زوائد الزهد لابن المبارك" (1/ 373).
فقال ابن هيثم: من جلالة القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب إلا به، لذلك أقسم الله تعالى به (1).
وقيل: الأقلام مطايا الفتن، ورسل الكرام (2).
وقيل: القلم الطلسم الأكبر (3).
وقيل: البيان اثنان: بيان لسان، وبيان بنان، ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام، وبيان اللسان تدرسه الأعوام (4).
وقال بعض الحكماء: قوام أمور الدين والدنيا بشيئين:
القلم والسيف، والسيف تحت القلم (5). وفيه يقول شاعرهم:
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت دونه (1) الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... إن السيوف لها مذ أرهفت خدم (2)
__________
= القلم الذي خلقه الله أولا وأمره أن يكتب في اللوح، وقال: هو أفضلها، وأجلها، وقد قال غير واحد من أهل التفسير: إنه القلم الذي أقسم الله به.
(1) ذكره الصولي في "أدب الكتاب" (ص 68) وفيه: ابن ميتم بالميم.
(2) ذكره الصولي في "أدب الكتاب" (ص 67) ونسبه لعمرو بن سعدة.
ونسبه القلقشندي في "صبح الأعشى" -كما في الصولي- إلى البحتري، ونسبه ابن عبد ربه في "العقد الفريد" 4/ 279 إلى كلثوم العتابي.
(3) لم أجده.
(4) لم أجده.
(5) أخرجه أبو سعد ابن السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" 2/ 568 من طريق محمد بن جعفر الدينوري قال: قال بعض ملوك اليونانيين فذكره بنحوه.
والخبر ذكره أيضًا الصولي في "أدب الكاتب" (ص 45)، والقلقشندي في "صبح الأعشى" 2/ 447، والزبيدي في "حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق" (ص 40).
.
.
.
.
..
.
.
.
.top4top.oi
يَغْفِرْ، وَجارٌ إِنْ رَأى خَيْراً دَفَنَهُ، وَإِنْ رَأى شَرًّا أَشاعَهُ، وَامْرَأةً إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْها خانَتْكَ" (1).
وكان بعض السلف يقول: اللهم لا تجعل لي أهل سوء فأكون رجل سوء (2).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن الربيع بن أنس رحمه الله تعالى قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم (3).
وروى أبو عبد الله الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك عن عبد الله بن عبيدة، وغيره قالوا: قال لقمان لابنه: يا بني! من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المِراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصحب الصالح يغنم، ومن طلب عزاً بغير عز يجد الذل جزاء بغير ظلم (4).
واعلم أنك إذا تلبست بالسوء ثم راجعت دينك، وندمت على الإساءة، وتحليت بحلية الإنصاف، ذهبت عنك وَصْمة السوء فضلاً
من الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (114)} [هود: 114].
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} [النساء: 110].
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أحمد بن غانم الأنطاكي رحمه الله تعالى يقول: هذه غنيمة باردة، أصلِحْ فيما بقي يغفر لك ما مضى. رواه ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (1).
__________
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 318). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 168): فيه محمد بن عصام بن يزيد، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله وثقوا.
(2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 71) عن ابن أبي مليكة عن داود النبي عليه السلام.
(3) ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 278).
(4) رواه المروزي في "زوائد الزهد لابن المبارك" (1/ 373).