-579- *أنشدني أبو علي الجعفري البصري، قال: أنشدني إسماعيل بن عباد لنفسه: وقائلة لم علتك الهموم ...
منذ 2023-01-10
-579-
*أنشدني أبو علي الجعفري البصري، قال: أنشدني إسماعيل بن عباد لنفسه:
وقائلة لم علتك الهموم ... وأمرك ممتثلٌ في الأمم
فقلت: ذريني في غصتي ... فإن الهموم بقدر الهمم
*سمعت أبا أحمد الحيري يقول: سمعت أبا علي الثقفي يقول: كن شريف الهمة، فإن الهمم كحملة الأشياء لا النفوس، وأنشد:
حملتم القلب ما لا يحمل البدن ... والقلب يحمل ما لا يحمل البدن
ومن الفتوة أن يحفظ العبد على نفسه هذه ستة الأشياء، ولا يخل بواحدة منها: الأمانة، والصيانة، والصدق، والصبر، والأخ الصالح، وإصلاح السريرة. فمن ضيع واحدة منها، فقد خرج عن حدود اليقين .
*قال بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: من وجدت منه هذه ستة الأشياء، فاحكم له بالفتوة التامة، وهو أن يكون شاكراً بقليل النعمة، صابراً على كثير الشدة، يداري الجاهل بحلمه، ويؤدب البخيل بسخاوته، ولا يزيد فيما يعمله لمحمدة الناس، ولا ينقص مما كان يعمل من قبل مذمتهم.
*وقال يحيى بن معاذ رحمة الله: الفتوة الصفاء، ثم السخاء، ثم الوفاء، ثم الحياء.
وقال أبو الحسين بن سمعون رحمه الله: الفتوة أن لا تعمل عملاً في السر تستحي منه في العلانية. وقال أبو الحسين المالكي رحمه الله: الفتوة كرم الأخلاق،
.
.
.
.
.
.
.الْقُلُوب وَإِن أَطَاعَته الأجساد فيتطلب النَّاس للخلاص مِنْهُ أسبابا ويفتحون للوثوب عَلَيْهِ أبوابا يستهلون فِيهَا بذل النُّفُوس وَالْأَمْوَال حفظا لدينهم فَيصير ملكه عرضة للطَّالِب وحريمه غنيمَة للسالب
وَقد قَالَ حَكِيم الرّوم.لَا يزَال الجائر من الْمُلُوك ممهلا حَتَّى يتخطى إِلَى أَرْكَان الْعِمَارَة ومباني الشَّرِيعَة فَإِذا قَصدهَا اقْتَرَبت مدَّته
وَالسَّبَب الثَّانِي
أَن يكون الْملك مِمَّن قد استهان بِالدّينِ وهون أَهله فأهمل أَحْكَامه وطمس أَعْلَامه حَتَّى لَا تُؤَدّى فروضه وَتوفى حُقُوقه إِمَّا لضعف عزمه فِي الدّين وَإِمَّا لانهماكه فِي اللَّذَّات فَيرى النَّاس أَن الدّين أقوم ولحقوقه وفروضه ألزم فَيصير دينه مذحولا وَملكه محلولا
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
إِذا أَقبلت الدولة خدمت الشَّهَوَات للعقول وَإِذا أَدْبَرت خمدت الْعُقُول للشهوات
وَالسَّبَب الثَّالِث
أَن يكون الْملك مِمَّن قد احدث بِدعَة فِي الدّين شنعة وَاخْتَارَ فِيهِ أقوالا بشعة يُفْضِي استمرارها إِلَى تبديله ويؤول إِلَى تَغْيِيره وتعطيله فتأبى نفوس النَّاس بِغَيْر دين قد صَحَّ لَهُم معتقده واستقرت فِي الْقُلُوب أُصُوله وقواعده فَيصير دينه مرفوضا وَملكه منقوضا
فَإِذا طَرَأَ على الدّين هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة ونهض إِلَى طلب الْملك
*أنشدني أبو علي الجعفري البصري، قال: أنشدني إسماعيل بن عباد لنفسه:
وقائلة لم علتك الهموم ... وأمرك ممتثلٌ في الأمم
فقلت: ذريني في غصتي ... فإن الهموم بقدر الهمم
*سمعت أبا أحمد الحيري يقول: سمعت أبا علي الثقفي يقول: كن شريف الهمة، فإن الهمم كحملة الأشياء لا النفوس، وأنشد:
حملتم القلب ما لا يحمل البدن ... والقلب يحمل ما لا يحمل البدن
ومن الفتوة أن يحفظ العبد على نفسه هذه ستة الأشياء، ولا يخل بواحدة منها: الأمانة، والصيانة، والصدق، والصبر، والأخ الصالح، وإصلاح السريرة. فمن ضيع واحدة منها، فقد خرج عن حدود اليقين .
*قال بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: من وجدت منه هذه ستة الأشياء، فاحكم له بالفتوة التامة، وهو أن يكون شاكراً بقليل النعمة، صابراً على كثير الشدة، يداري الجاهل بحلمه، ويؤدب البخيل بسخاوته، ولا يزيد فيما يعمله لمحمدة الناس، ولا ينقص مما كان يعمل من قبل مذمتهم.
*وقال يحيى بن معاذ رحمة الله: الفتوة الصفاء، ثم السخاء، ثم الوفاء، ثم الحياء.
وقال أبو الحسين بن سمعون رحمه الله: الفتوة أن لا تعمل عملاً في السر تستحي منه في العلانية. وقال أبو الحسين المالكي رحمه الله: الفتوة كرم الأخلاق،
.
.
.
.
.
.
.الْقُلُوب وَإِن أَطَاعَته الأجساد فيتطلب النَّاس للخلاص مِنْهُ أسبابا ويفتحون للوثوب عَلَيْهِ أبوابا يستهلون فِيهَا بذل النُّفُوس وَالْأَمْوَال حفظا لدينهم فَيصير ملكه عرضة للطَّالِب وحريمه غنيمَة للسالب
وَقد قَالَ حَكِيم الرّوم.لَا يزَال الجائر من الْمُلُوك ممهلا حَتَّى يتخطى إِلَى أَرْكَان الْعِمَارَة ومباني الشَّرِيعَة فَإِذا قَصدهَا اقْتَرَبت مدَّته
وَالسَّبَب الثَّانِي
أَن يكون الْملك مِمَّن قد استهان بِالدّينِ وهون أَهله فأهمل أَحْكَامه وطمس أَعْلَامه حَتَّى لَا تُؤَدّى فروضه وَتوفى حُقُوقه إِمَّا لضعف عزمه فِي الدّين وَإِمَّا لانهماكه فِي اللَّذَّات فَيرى النَّاس أَن الدّين أقوم ولحقوقه وفروضه ألزم فَيصير دينه مذحولا وَملكه محلولا
قَالَ بعض الْحُكَمَاء
إِذا أَقبلت الدولة خدمت الشَّهَوَات للعقول وَإِذا أَدْبَرت خمدت الْعُقُول للشهوات
وَالسَّبَب الثَّالِث
أَن يكون الْملك مِمَّن قد احدث بِدعَة فِي الدّين شنعة وَاخْتَارَ فِيهِ أقوالا بشعة يُفْضِي استمرارها إِلَى تبديله ويؤول إِلَى تَغْيِيره وتعطيله فتأبى نفوس النَّاس بِغَيْر دين قد صَحَّ لَهُم معتقده واستقرت فِي الْقُلُوب أُصُوله وقواعده فَيصير دينه مرفوضا وَملكه منقوضا
فَإِذا طَرَأَ على الدّين هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة ونهض إِلَى طلب الْملك