لو سأل سائل ما الوجه البلاغي في هذه الآية الكريمة {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ...
منذ 2025-02-01
لو سأل سائل ما الوجه البلاغي في هذه الآية الكريمة {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} وما الوجه التحدي الذي فيه ؟
إليك الوجه التحدي العظيم الذي في الآية ومن ثم تأمل أنه لا يمكن لبشر أن يكتب آية مثل هذه! وتأمل أيضا لماذا ابن مغيرة عندما سمع القرآن قال: ” إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى عليه “ لأنه فهم أنه لايمكن ولايمكن لبشر أن يأتي بمثل هذه الآيات التي موجودة في القرآن !
إليك جمالية وقوة هذه الآية من معظم جوانب والوجوه ومنها ( الوجه البلاغي و البياني ) و ( الوجه الدلالي ) و من ناحية النحوية والصرفية والعلاقات التي بين معنی النحوية والمعنوية !
وسنتناول الموضوع بشكل نقاط لتسهيل الأمر للقاريء:
أولًا: الوجه البلاغي
1. الإيجاز البليغ:
اختُصر المعنى في ألفاظ قليلة تحمل دلالات عميقة؛ فالجملة الأولى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" تصور خيانة العين بأبلغ عبارة، والثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" تكشف حتى مكنونات النفس.
2. المجاز والتصوير:
"خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ": مجاز مرسل، حيث أسند الخيانة إلى الأعين، وهي في الحقيقة صفة لصاحبها. وهذا تعبير بديع يدل على المراوغة والالتفاتات الخفية التي قد لا يدركها البشر، لكنها مكشوفة لله.
"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ": كناية عن السرائر والنوايا التي لا تظهر للناس، لكن الله يعلمها.
3. التقديم والتأخير:
قدَّم "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" على "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" للإشارة إلى أن أفعال الإنسان قد تسبق نواياه، فتبدأ الأعين بالخيانة قبل أن يستقر الأمر في القلب، أو لأن العين رمز للخداع الظاهر، ثم يأتي ما في القلب كدليل على الخداع الباطن.
4. التقابل والموازنة:
هناك مقابلة بين "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" و**"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"**، مما يزيد من تأثير المعنى، حيث تشمل الآية ما هو ظاهر (حركة العين) وما هو باطن (ما في الصدر).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيًا: الوجه البياني
1. الإبهام والتشويق:
لم يحدد الله نوع "خيانة الأعين"، فشمل كل خيانة ممكنة، سواء نظرات الريبة أو الشهوة أو التآمر، وهذا يمنح الآية عمقًا ويجعل كل قارئ يشعر بأنه معني بها.
2. اختيار الكلمات بدقة:
➤ "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" جاءت بصيغة الاسم وليس الفعل، مما يدل على ثبات الصفة واستمرارها، وكأن العيون تتلبس بالخيانة.
➤ "تُخْفِي" جاء بصيغة المضارع، للدلالة على أن الإخفاء مستمر ومتجدد في الصدور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: الوجه الدلالي
1. الإحاطة الشاملة:
الآية تؤكد أن الله محيط بكل شيء، يعلم حتى أدق التفاصيل الخفية التي لا يدركها البشر، مما يعزز مفهوم المراقبة الإلهية.
2. تحذير الإنسان من التهاون:
الإنسان قد يظن أنه يخدع الآخرين بنظراته أو يخفي ما في قلبه، لكنه لا يستطيع خداع الله، وهذا تحذير ضمني لكل من تسوّل له نفسه فعل الشر في الخفاء.
3. التأكيد على عدالة الله:
الله يعلم ما يظهره الإنسان وما يخفيه، فلا يظلم أحدًا، بل يحاسبه وفق ما في قلبه وعمله معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا: الوجه اللغوي: [ وذلك من عدة جوانب ]
1. التحليل النحوي
"يَعْلَمُ": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو"، يعود على الله تعالى.
"خَائِنَةَ": مفعول به أول منصوب، وهو مصدر جاء على وزن "فاعِلَة"، وسنتحدث عن دلالته بعد قليل.
"الْأَعْيُنِ": مضاف إليه مجرور، وهو جمع "عين"، يدل على أن الخيانة لا تخص عينًا واحدة، بل تشمل كل العيون.
"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ":
"ما" اسم موصول بمعنى الذي، في محل مفعول به ثانٍ لـ"يَعْلَمُ".
"تُخْفِي" فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هي"، يعود على "الصدور".
"الصُّدُورُ" فاعل مرفوع.
-----------
2. التحليل الصرفي
"خَائِنَةَ":
مصدر جاء على وزن "فاعِلَة" بدلًا من "خيانة"، للدلالة على الثبات والاستمرار، وكأن العيون تتلبس بالخيانة ذاتها، وليس فقط ترتكب فعل الخيانة.
استخدام هذه الصيغة يضفي قوة على المعنى، لأن "خَائِنَةَ الأَعْيُنِ" تعني النظرات الخائنة بجميع أنواعها، سواء كانت خائنة عمدًا أم دون قصد.
"تُخْفِي":
جاء بصيغة المضارع، مما يدل على استمرار الإخفاء وتجدد الخواطر، وليس مجرد فعل ماضٍ انتهى.
المضارع هنا يوحي بأن القلوب دائمًا مشغولة بالأسرار، والله يعلمها في كل لحظة.
"الصُّدُورُ":
استخدم القرآن لفظ "الصُّدُور" بدلًا من "القلوب"، رغم أن القلب هو الذي يخفي النوايا، لأن الصدر هو موضع القلب، فيدل على إحاطة شاملة بكل ما في الداخل.
هذه الدقة اللغوية تعطي إحساسًا بأن الله يعلم كل ما يدور في الصدر قبل أن يتحول إلى فعل أو حتى فكرة واضحة.
-----------
3. العلاقات النحوية والمعنوية
الجملة اسمية أم فعلية؟
الآية بدأت بجملة فعلية "يَعْلَمُ"، وهذا يوحي بالتجدد والاستمرار، أي أن علم الله محيط بكل لحظة تحدث فيها خيانة الأعين أو تخفي الصدور شيئًا.!
لو جاءت الجملة اسمية (مثلاً: "الله عالم بخائنة الأعين") لدل ذلك على الثبوت، لكنه اختار الفعل ليشير إلى تجدد الأفعال والعلم بها في كل آن.
التكرار والتوكيد الضمني:
جاءت الجملة الثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" بعد الأولى، وهي ليست مجرد إضافة، بل تأكيد وبيان لعمق العلم الإلهي، حيث لا يقتصر على الأفعال (خيانة الأعين) بل يمتد إلى البواطن (ما تخفي الصدور).
هذا يجعل المعنى أكثر شمولية، وكأنها تقول: حتى لو لم تظهر الخيانة في العين، فإن ما في القلب مكشوف عند الله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاصة المعاني في الآية
الله يعلم حتى أدق تفاصيل الخيانة التي لا يدركها البشر.
كل نظرة أو نية خفية لا تخفى على الله.
تحذير للناس من أن مراقبة الله تتجاوز حدود الحواس.
تأكيد على العدل الإلهي، حيث لا يُظلم أحد، لأن الله يعلم السر والعلن.
وهكذا نجد أن الآية تحمل معاني عظيمة تجمع بين البلاغة والإعجاز والبيان، مما يجعلها من أروع آيات القرآن في التحذير والموعظة!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النتيجة النهائية
الآية تحمل دقة لغوية شديدة، حيث استخدمت الألفاظ والتراكيب بطريقة تجعل المعنى أقوى وأكثر تأثيرًا.
الجمع بين الاسم والفعل، والتدرج من الظاهر إلى الباطن، واستخدام الصيغ التي تدل على الثبوت والاستمرار، كلها أساليب لغوية تزيد من الإعجاز البياني للآية.
التركيب النحوي والصرفي ليس مجرد شكل، بل هو وسيلة دقيقة للتعبير عن علم الله الشامل والمحيط بكل شيء.
وهكذا، نجد أن الوجه اللغوي في الآية يعزز معناها العميق، ويجعلها من أبلغ الآيات التي تصف علم الله الدقيق، مما يزيد من تأثيرها الروحي والبلاغي في النفوس!
إليك الوجه التحدي العظيم الذي في الآية ومن ثم تأمل أنه لا يمكن لبشر أن يكتب آية مثل هذه! وتأمل أيضا لماذا ابن مغيرة عندما سمع القرآن قال: ” إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى عليه “ لأنه فهم أنه لايمكن ولايمكن لبشر أن يأتي بمثل هذه الآيات التي موجودة في القرآن !
إليك جمالية وقوة هذه الآية من معظم جوانب والوجوه ومنها ( الوجه البلاغي و البياني ) و ( الوجه الدلالي ) و من ناحية النحوية والصرفية والعلاقات التي بين معنی النحوية والمعنوية !
وسنتناول الموضوع بشكل نقاط لتسهيل الأمر للقاريء:
أولًا: الوجه البلاغي
1. الإيجاز البليغ:
اختُصر المعنى في ألفاظ قليلة تحمل دلالات عميقة؛ فالجملة الأولى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" تصور خيانة العين بأبلغ عبارة، والثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" تكشف حتى مكنونات النفس.
2. المجاز والتصوير:
"خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ": مجاز مرسل، حيث أسند الخيانة إلى الأعين، وهي في الحقيقة صفة لصاحبها. وهذا تعبير بديع يدل على المراوغة والالتفاتات الخفية التي قد لا يدركها البشر، لكنها مكشوفة لله.
"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ": كناية عن السرائر والنوايا التي لا تظهر للناس، لكن الله يعلمها.
3. التقديم والتأخير:
قدَّم "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" على "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" للإشارة إلى أن أفعال الإنسان قد تسبق نواياه، فتبدأ الأعين بالخيانة قبل أن يستقر الأمر في القلب، أو لأن العين رمز للخداع الظاهر، ثم يأتي ما في القلب كدليل على الخداع الباطن.
4. التقابل والموازنة:
هناك مقابلة بين "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" و**"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"**، مما يزيد من تأثير المعنى، حيث تشمل الآية ما هو ظاهر (حركة العين) وما هو باطن (ما في الصدر).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيًا: الوجه البياني
1. الإبهام والتشويق:
لم يحدد الله نوع "خيانة الأعين"، فشمل كل خيانة ممكنة، سواء نظرات الريبة أو الشهوة أو التآمر، وهذا يمنح الآية عمقًا ويجعل كل قارئ يشعر بأنه معني بها.
2. اختيار الكلمات بدقة:
➤ "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" جاءت بصيغة الاسم وليس الفعل، مما يدل على ثبات الصفة واستمرارها، وكأن العيون تتلبس بالخيانة.
➤ "تُخْفِي" جاء بصيغة المضارع، للدلالة على أن الإخفاء مستمر ومتجدد في الصدور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: الوجه الدلالي
1. الإحاطة الشاملة:
الآية تؤكد أن الله محيط بكل شيء، يعلم حتى أدق التفاصيل الخفية التي لا يدركها البشر، مما يعزز مفهوم المراقبة الإلهية.
2. تحذير الإنسان من التهاون:
الإنسان قد يظن أنه يخدع الآخرين بنظراته أو يخفي ما في قلبه، لكنه لا يستطيع خداع الله، وهذا تحذير ضمني لكل من تسوّل له نفسه فعل الشر في الخفاء.
3. التأكيد على عدالة الله:
الله يعلم ما يظهره الإنسان وما يخفيه، فلا يظلم أحدًا، بل يحاسبه وفق ما في قلبه وعمله معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا: الوجه اللغوي: [ وذلك من عدة جوانب ]
1. التحليل النحوي
"يَعْلَمُ": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو"، يعود على الله تعالى.
"خَائِنَةَ": مفعول به أول منصوب، وهو مصدر جاء على وزن "فاعِلَة"، وسنتحدث عن دلالته بعد قليل.
"الْأَعْيُنِ": مضاف إليه مجرور، وهو جمع "عين"، يدل على أن الخيانة لا تخص عينًا واحدة، بل تشمل كل العيون.
"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ":
"ما" اسم موصول بمعنى الذي، في محل مفعول به ثانٍ لـ"يَعْلَمُ".
"تُخْفِي" فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هي"، يعود على "الصدور".
"الصُّدُورُ" فاعل مرفوع.
-----------
2. التحليل الصرفي
"خَائِنَةَ":
مصدر جاء على وزن "فاعِلَة" بدلًا من "خيانة"، للدلالة على الثبات والاستمرار، وكأن العيون تتلبس بالخيانة ذاتها، وليس فقط ترتكب فعل الخيانة.
استخدام هذه الصيغة يضفي قوة على المعنى، لأن "خَائِنَةَ الأَعْيُنِ" تعني النظرات الخائنة بجميع أنواعها، سواء كانت خائنة عمدًا أم دون قصد.
"تُخْفِي":
جاء بصيغة المضارع، مما يدل على استمرار الإخفاء وتجدد الخواطر، وليس مجرد فعل ماضٍ انتهى.
المضارع هنا يوحي بأن القلوب دائمًا مشغولة بالأسرار، والله يعلمها في كل لحظة.
"الصُّدُورُ":
استخدم القرآن لفظ "الصُّدُور" بدلًا من "القلوب"، رغم أن القلب هو الذي يخفي النوايا، لأن الصدر هو موضع القلب، فيدل على إحاطة شاملة بكل ما في الداخل.
هذه الدقة اللغوية تعطي إحساسًا بأن الله يعلم كل ما يدور في الصدر قبل أن يتحول إلى فعل أو حتى فكرة واضحة.
-----------
3. العلاقات النحوية والمعنوية
الجملة اسمية أم فعلية؟
الآية بدأت بجملة فعلية "يَعْلَمُ"، وهذا يوحي بالتجدد والاستمرار، أي أن علم الله محيط بكل لحظة تحدث فيها خيانة الأعين أو تخفي الصدور شيئًا.!
لو جاءت الجملة اسمية (مثلاً: "الله عالم بخائنة الأعين") لدل ذلك على الثبوت، لكنه اختار الفعل ليشير إلى تجدد الأفعال والعلم بها في كل آن.
التكرار والتوكيد الضمني:
جاءت الجملة الثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" بعد الأولى، وهي ليست مجرد إضافة، بل تأكيد وبيان لعمق العلم الإلهي، حيث لا يقتصر على الأفعال (خيانة الأعين) بل يمتد إلى البواطن (ما تخفي الصدور).
هذا يجعل المعنى أكثر شمولية، وكأنها تقول: حتى لو لم تظهر الخيانة في العين، فإن ما في القلب مكشوف عند الله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاصة المعاني في الآية
الله يعلم حتى أدق تفاصيل الخيانة التي لا يدركها البشر.
كل نظرة أو نية خفية لا تخفى على الله.
تحذير للناس من أن مراقبة الله تتجاوز حدود الحواس.
تأكيد على العدل الإلهي، حيث لا يُظلم أحد، لأن الله يعلم السر والعلن.
وهكذا نجد أن الآية تحمل معاني عظيمة تجمع بين البلاغة والإعجاز والبيان، مما يجعلها من أروع آيات القرآن في التحذير والموعظة!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النتيجة النهائية
الآية تحمل دقة لغوية شديدة، حيث استخدمت الألفاظ والتراكيب بطريقة تجعل المعنى أقوى وأكثر تأثيرًا.
الجمع بين الاسم والفعل، والتدرج من الظاهر إلى الباطن، واستخدام الصيغ التي تدل على الثبوت والاستمرار، كلها أساليب لغوية تزيد من الإعجاز البياني للآية.
التركيب النحوي والصرفي ليس مجرد شكل، بل هو وسيلة دقيقة للتعبير عن علم الله الشامل والمحيط بكل شيء.
وهكذا، نجد أن الوجه اللغوي في الآية يعزز معناها العميق، ويجعلها من أبلغ الآيات التي تصف علم الله الدقيق، مما يزيد من تأثيرها الروحي والبلاغي في النفوس!