رفقاً بالقوارير (٢/٢) إذا كره منها خلقا رضي آخر أوبعد كل هذه النصوص الناهية الآمرة، المرغّبة ...
منذ يوم
رفقاً بالقوارير
(٢/٢)
إذا كره منها خلقا رضي آخر
أوبعد كل هذه النصوص الناهية الآمرة، المرغّبة الزاجرة، يغلِّظ بعض الأزواج لزوجاتهم؟ ويتعدى آخرون ويظلمون؟ ويسيئون ويشدون؟ وعلامَ أوّل الحلول وآخرها عند بعضهم الطلاق؟ ويكأن الزوجة من بشرٍ خطائين، والزوج من مَلكٍ معصومين، إنهن القوارير أيها الرجل فحنانيك!
عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أَنْجَشَة يحدو، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا أنجشة، رويدك، سوقا بالقوارير) [رواه مسلم]، قال النووي في شرحه: «قال العلماء: سمي النساء قوارير لضعف عزائمهن، تشبيها بقارورة الزجاج، لضعفها وإسراع الانكسار إليها».
والزوج قد يكره من زوجته خُلُقا ما، ولكنه قد يرضى منها آخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقا رضي منها آخر) أو قال: (غيره) [رواه مسلم عن أبي هريرة]، والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء: البغض، قال النووي: «أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خُلُقا يُكره وجد فيها خُلُقا مرضيا، بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك».
وقال الشوكاني: «فيه [أي الحديث] الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها، فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة» [نيل الأوطار].
ثم إن الله تعالى قد يجعل في صبر الزوج على زوجته وإن كرهها خيرا كثيرا، والدليل قوله عز وجل: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا} [النساء: 19].
قال ابن الجوزي: «قوله تعالى: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً} قال ابن عباس: ربما رَزَق الله منهما ولدا، فجعل الله في ولدها خيرا كثيرا، وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، ونبهت على معنيين: أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح، فرب مكروه عاد محمودا، ومحمود عاد مذموما، والثاني: أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يكره، فليصبر على ما يكره لما يُحب» [زاد المسير].
وليس الذكر كالأنثى
وعن الضحاك -رحمه الله- قال: «إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام، فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها، وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب» [رواه ابن المنذر].
ثم هل كلُّ الرجال كُمّل؟ لا، وكذلك النساء، غير أن الرجال قد فُضّلوا عليهن درجة، وهذه الدرجة فيها من رجاحة العقل، والرصانة، والحكمة، والحلم، والأناة، والمروءة، وسعة الصدر والصبر ما لا تملكه النساء، فهن ناقصات العقل والدين، وإن كان ذلك ليس نقيصة فيهن ولا معرّة، إلا أنهن يفتقدن كثيرا مما أوتي الرجال.
وكم من بيت قائم على الحب ولكنه خاوٍ كالطبل متصدع البنيان، وكم من بيت قائم على الألفة والرحمة وطيب المعشر ثابت كالوتد، دائم وصاله قوية أواصره.
وعلى من ابتلي بامرأة سيئة الخلق أن لا يبرح باب ربه سائلا صلاحها، قال تعالى عن زوج زكريا، عليه السلام: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90]؛ «قال ابن عباس وعطاء: كانت سيئة الخُلُق، طويلة اللسان، فأصلحها الله تعالى فجعلها حسنة الخُلُق» [القرطبي: الجامع لأحكام القرآن].
هذا ونذكّر كل زوجة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر بشوق الحور لأزواجهن من أهل الدنيا ودعائهن على زوجته المؤذية له، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا!) [رواه أحمد وابن ماجه والترمذي عن معاذ].
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 هـ
• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
(٢/٢)
إذا كره منها خلقا رضي آخر
أوبعد كل هذه النصوص الناهية الآمرة، المرغّبة الزاجرة، يغلِّظ بعض الأزواج لزوجاتهم؟ ويتعدى آخرون ويظلمون؟ ويسيئون ويشدون؟ وعلامَ أوّل الحلول وآخرها عند بعضهم الطلاق؟ ويكأن الزوجة من بشرٍ خطائين، والزوج من مَلكٍ معصومين، إنهن القوارير أيها الرجل فحنانيك!
عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أَنْجَشَة يحدو، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا أنجشة، رويدك، سوقا بالقوارير) [رواه مسلم]، قال النووي في شرحه: «قال العلماء: سمي النساء قوارير لضعف عزائمهن، تشبيها بقارورة الزجاج، لضعفها وإسراع الانكسار إليها».
والزوج قد يكره من زوجته خُلُقا ما، ولكنه قد يرضى منها آخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقا رضي منها آخر) أو قال: (غيره) [رواه مسلم عن أبي هريرة]، والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء: البغض، قال النووي: «أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خُلُقا يُكره وجد فيها خُلُقا مرضيا، بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك».
وقال الشوكاني: «فيه [أي الحديث] الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها، فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة» [نيل الأوطار].
ثم إن الله تعالى قد يجعل في صبر الزوج على زوجته وإن كرهها خيرا كثيرا، والدليل قوله عز وجل: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا} [النساء: 19].
قال ابن الجوزي: «قوله تعالى: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً} قال ابن عباس: ربما رَزَق الله منهما ولدا، فجعل الله في ولدها خيرا كثيرا، وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، ونبهت على معنيين: أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح، فرب مكروه عاد محمودا، ومحمود عاد مذموما، والثاني: أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يكره، فليصبر على ما يكره لما يُحب» [زاد المسير].
وليس الذكر كالأنثى
وعن الضحاك -رحمه الله- قال: «إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام، فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها، وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب» [رواه ابن المنذر].
ثم هل كلُّ الرجال كُمّل؟ لا، وكذلك النساء، غير أن الرجال قد فُضّلوا عليهن درجة، وهذه الدرجة فيها من رجاحة العقل، والرصانة، والحكمة، والحلم، والأناة، والمروءة، وسعة الصدر والصبر ما لا تملكه النساء، فهن ناقصات العقل والدين، وإن كان ذلك ليس نقيصة فيهن ولا معرّة، إلا أنهن يفتقدن كثيرا مما أوتي الرجال.
وكم من بيت قائم على الحب ولكنه خاوٍ كالطبل متصدع البنيان، وكم من بيت قائم على الألفة والرحمة وطيب المعشر ثابت كالوتد، دائم وصاله قوية أواصره.
وعلى من ابتلي بامرأة سيئة الخلق أن لا يبرح باب ربه سائلا صلاحها، قال تعالى عن زوج زكريا، عليه السلام: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90]؛ «قال ابن عباس وعطاء: كانت سيئة الخُلُق، طويلة اللسان، فأصلحها الله تعالى فجعلها حسنة الخُلُق» [القرطبي: الجامع لأحكام القرآن].
هذا ونذكّر كل زوجة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر بشوق الحور لأزواجهن من أهل الدنيا ودعائهن على زوجته المؤذية له، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا!) [رواه أحمد وابن ماجه والترمذي عن معاذ].
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 56
الخميس 24 صفر 1438 هـ
• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at