المنطقة العازلة مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد ...

منذ 2025-03-14
المنطقة العازلة
مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين


سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد في الشام لمنطقة يتجمَّع فيها الهاربون من قصف الطيران النصيري، وتُقدَّم لهم فيها أماكن الإيواء والخدمات والحماية من القصف، على أن يقع عبء حماية هذه المنطقة على عاتق الجيش التركي وطيرانِه، في ظل أمريكا وحلف الناتو، ولكن هذه الفكرة فشلت لعدم موافقة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو عليها، بل ومبادرتهم إلى سحب دفاعاتهم الجوية المتطورة من نوع (باتريوت) التي كان يُمكن استخدامها لحماية المنطقة العازلة من الطيران النصيري

• تركيا تنال الموافقة المبدئية

مع اشتداد حمّى الحرب ضد الدولة الإسلامية التي يشنها التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا، بات ممكنا لأي طرفٍ كان أن يسوِّق لمشروعه الخاص، شرط أن يجعله موجَّهاً للحرب على الدولة الإسلامية، فعاد الطاغوت أردوغان وحلفاؤه المرتدون من فصائل الصحوات إلى طرح مشروع المنطقة العازلة بمفهوم جديد، وهو أن توظَّف هذه المنطقة قاعدةً للحرب على الدولة الإسلامية، ومنطلقاً لمحور جديد في الهجوم عليها يضاف إلى المحاور التي يعمل فيها الروافض في العراق، والبيشمركة في كردستان، وحزب الـ PKK في منطقة الجزيرة، والنظام النصيري في حلب والبادية، وتكون مهمة هذا المحور التقدم من شمال ولاية حلب مع الضفة الغربية (الشامية) لنهر الفرات، بموازاة تقدم محور الـ PKK المرتدين على الضفة الشرقية للنهر، ولا غرابة أن اكتسى كلٌّ من المحورين المتآزرين في الواقع، المتعاديين ظاهرا أسماء متقاربة توحي بوحدة المهمة من قبيل (درع الفرات) لمرتدي الأتراك وحلفائهم، و(غضب الفرات) لمرتدي الأكراد وحلفائهم.

وتحت هذا الموقف نالت تركيا الموافقة الأمريكية على التقدم باتجاه جرابلس والراعي وصولا إلى مدينة الباب، وأمّنت لها الغطاء الجوي، والدعم والتسليح، في مراحل كثيرة من العملية.
ولتجاوز رفض النظام النصيري وحلفائه من الروس والإيرانيين فقد لجأت الحكومة التركية المرتدة، إلى التفاوض مع الصليبيين الروس، وإقناعهم بالموافقة على التقدم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، مع ضمانات بأن يكون هذا التقدم موجها فقط للحرب على الدولة الإسلامية، وأن لا يمس بأي شكل كان النظام النصيري وحلفاءه من الروافض وغيرهم.

• أهمية المشروع لتركيا

وقد أكثر الطاغوت أردوغان وأعضاء حكومته المرتدون من الحديث عن المنطقة العازلة بصفتها وسيلة لمنع قيام الدولة الكردية التي يطمح لها حزب الـ PKK العلماني الكافر، وذلك من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز بعمق أكثر من 50 كم، فتمنع اتصال المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الـ PKK المرتدون شرق الفرات وغربه. ولتشكل هذه المنطقة أيضا حاجزا يحول دون وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى أراضيها.

ولكن من يمعن النظر في الواقع على الخريطة، ومجريات الأحداث السياسية في ساحتي تركيا والشام يعرف أن أهمية هذه المنطقة للحكومة التركية المرتدة تتعدى بكثير قضية تدمير مشروع الدولة الكردية رغم أهميتها.

فسيطرة الجيش التركي على جزء من أرض الشام سيعني امتلاك وسيلة ضغط كبيرة على النظام النصيري في المستقبل تتجاوز أهمية امتلاك ناصية الكثير من فصائل الصحوات المرتدة، ما يعني الحصول على مكاسب كبيرة لقاء الانسحاب من هذه المنطقة في المستقبل مهما كان شكل الحكومة الطاغوتية التي سيستقر لها الأمر في دمشق.

وكذلك فإن امتلاك تركيا للسيادة الجزئية على هذه المنطقة، بتوفير غطاء جوي روسي أو أمريكي يمنع قصف النظام النصيري لها، سيساعد تركيا على التخلص مستقبلا من أعداد كبيرة من اللاجئين غير المرغوب بهم (المزعجين أو قليلي الفائدة بالنسبة لها) عن طريق فتح مخيمات لجوء لهم في هذه المنطقة، وبالتالي التخلص من التكاليف الكبيرة التي يشكلونها على الاقتصاد التركي المتراجع.

هذا عدا عن تجنيد المقاتلين في هذه المخيمات لصالح المشاريع المستقبلية للجيش التركي في الشام، فإذا كانت إيران قد امتلكت ناصية الميليشيات الرافضية في إطار (الحشد الرافضي)، واستخدمتها في تحقيق أهدافها، فإن تركيا بات بإمكانها أن تتحدث عن (حشد الصحوات) الذي ستستخدمه في خدمة مصالحها في الشام والمنطقة.

• المنطقة العازلة المقبولة

مع كل اتفاق هدنة بين النظام النصيري والصحوات المرتدين يشرف عليه الصليبيون الروس، يتكلم المسؤولون الروس عن ضرورة عزل «المعارضة المعتدلة» عن «المتشددين»، رغم علمهم بالتحالف المتين بين فصائل الصحوات المرتدة سواء منها التي تعلن العلمانية الصريحة أو التي تدّعي تحكيم «الشريعة»، وذلك من أجل أن تستهدف القاصفات الروسية «المتشددين» الرافضين للمفاوضات مع النظام النصيري، دون «المعتدلين» الذين قبلوا بها، وفوَّضوا «هيئة المفاوضات» التي يقودها رئيس وزراء النظام النصيري الأسبق المرتد (رياض حجاب).

ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات والرافضين لها، وبسبب عجز «المعتدلين» عن إخراج الآخرين من بينهم، والذي تجلى بأوضح صورة في مدينة حلب قبل سقوطها الكامل بيد الجيش النصيري، حتى عرض الطاغوت أردوغان صيغة مقبولة من قبل الصحوات المرتدين لهذا العزل، تؤمن له في الوقت نفسه الإذن (الروسي-النصيري) بإنشاء «المنطقة العازلة»، بحيث تؤدي هذه المنطقة دور عزل الصحوات «المعتدلة» عن الصحوات «المتشدّدة»، لتتخلى الصحوات «المعتدلة» عن قتال النظام النصيري، وتتفرغ لقتال الدولة الإسلامية فقط، وستكون محميّة من القصف النصيري والروسي طالما التزمت بهذا الأمر.

• المشروع (الروسي – التركي)

بعد الانتهاء من تسليم مدينة حلب للنظام النصيري من قبل فصائل الصحوات بناء على الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا، تم تطوير مشروع (روسي-تركي) جديد لتعميم تجربة مدينة حلب على ما تبقى بأيدي الصحوات من أرض الشام، وذلك بناء على اتفاق سلام بين الصحوات والنظام النصيري، يقوم على ثلاث محاور أساسية:

الأول: هو وقف لإطلاق النار بين الطرفين في كل مناطق الشام.

والثاني: إنشاء حكومة شراكة بين النظام النصيري والمرتدين في فصائل الصحوات المسلحة والمعارضة السياسية، على أسس (العلمانية، والديموقراطية، وتمثيل المكونات)، تكون فيها اليد العليا للنصيريين من جديد، والعمل على إدماج مقاتلي الصحوات ضمن الجيش النصيري.

والثالث: هو أن ينحصر القتال في النهاية ضد الدولة الإسلامية فقط.

وعليه يكون موقع المنطقة العازلة ضمن هذا الاتفاق هو أن تكون من أول المناطق التي يتم تطبيق وقف إطلاق النار فيها رسميا، بعد أن طُبِّق فيها واقعيا لعدة شهور (منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية)، فتكون هذه المنطقة مأوى لكل الفصائل والتنظيمات التي تدخل في إطار المشروع (الروسي-التركي) بحيث ينتقلون إليها بسلاحهم وعتادهم وأهاليهم ومقراتهم، وتبقى إدلب مأوى لكل الفصائل المرتدين خارج اتفاق السلام مع النظام النصيري، بحيث تَصب عليهم الطائرات الروسية والنصيرية حمم القصف الجوي، وتضيق عليهم الميليشيات الرافضية الخناق على الأرض، بحيث لا يبقى أمام من يريد الخروج من ذلك الجحيم سوى أن يسلِّم نفسه للجيش النصيري، وينضم إليه، أو يدخل إلى تركيا عبر المعابر الرسمية، ليُنقل إلى المنطقة العازلة وينضم إلى جيش الصحوات «المعتدلة» لقتال الدولة الإسلامية، بعيدا عن أي جبهة قتال ضد الجيش النصيري.

ويستمر هذا المشروع حتى إتمام الجيش النصيري السيطرة على مناطق إدلب والساحل وريف حماة الشمالي، بعد أن يكون قد أفرغ فيهما ما تبقى من مقاتلي الصحوات المرتدين القادمين من جيوب حمص ودمشق والقلمون وربما درعا أيضا، بحيث تكون علامة قبول أي مرتد من عناصر الصحوات باتفاق السلام مع النصيرية، إما الدخول في صفوف الجيش النصيري، أو الدخول في جيش الصحوات «المعتدلة» ضمن المنطقة العازلة، خاصة إذا زال خيار الجلوس في تركيا، بعد أن تنقل الحكومة التركية المرتدة كلَّ مخيمات اللاجئين إلى داخل المنطقة العازلة.

وفي هذه الأثناء يتم الاتفاق على ضم فصائل «المنطقة العازلة» إلى الجيش النصيري على شكل كتائب شبيهة بفصائل «الجيش الشعبي»، أو إدماجها ضمن أجهزة الشرطة، لكون وزارة الداخلية في حكومة الشراكة ستكون من حصة المعارضة المرتدة في الغالب، وبهذا يتم توحيد الجهد تماما لقتال الدولة الإسلامية.

• على خطى صحوات العراق

مع أول بادرة لخروج الصحوات في الشام، حذَّرت الدولة الإسلامية المرتدين بأنهم يسيرون على طريق إخوانهم في صحوات العراق حذو القذة بالقذة، وأنهم سيلاقون المصير الأسود الذي لقيه أسلافهم من قبل.

فلا الدولة الإسلامية ستتركهم، ولا الصليبيون والطواغيت سيفون لهم بوعودهم، ولا النصيرية والرافضة سيعطونهم ما يتمنون، بل سيستمر جنود الخلافة في جز رقابهم، وسيعمل الروافض والنصيريون على تفكيكهم وإضعافهم وإخضاعهم، ومن تمرّد فلا صعوبة للروافض والنصيرية في فتح ملفاته القديمة، أو محاكمته على تهم جديدة، وسيتركهم الصليبيون والطواغيت فور انتهاء الحاجة منهم، فلا ينجو منهم إلا من صار لاجئا في إحدى دول المنطقة، كما حدث مع المرتدين من قادة صحوات العراق.

وستزول الصحوات، وتعود الدولة الإسلامية -بإذن الله- إلى كل المناطق التي انحازت عنها في شمال الشام، وستدخل جحافل جنودها أرض تركيا، لتجعل منها ولايات جديدة، يُقام فيها شرع الله، وتُزال منها أصنام أتاتورك، وأوثان الديموقراطية والعلمانية والصوفية والإخوان المرتدين، وما ذلك على الله بعزيز.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

669046008d1ba

  • 7
  • 0
  • 16

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً