لا تلتفت للوراء إن الطريق إلى إقامة دين الله في الأرض، طريق شاق يقتضي الصبر والمصابرة والمرابطة، ...
منذ 2025-03-21
لا تلتفت للوراء
إن الطريق إلى إقامة دين الله في الأرض، طريق شاق يقتضي الصبر والمصابرة والمرابطة، ويستوجب توطين النفس على وعورته والابتلاء فيه، ولا بد لسالكيه أن يصيبهم ما أصاب الأنبياء من القتل والجرح والقرح، وما أصاب خاتمهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام من صنوف العذاب والنكال، وتلك سيرهم حافلة بالبأساء والضراء والزلزلة قبل أن يتنزل عليهم نصر الله.
وليعلم المسلم أنه لا تلازم بين الحق والسلامة الدنيوية، وأنه لا تعارض بين الوعد بالنصر والقتل الذي يطلبه المجاهدون ويطلبهم، دليل ذلك قوله تعالى في حق الأنبياء وأتباعهم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، فالنصرة في الدنيا قد تأتي في حياة الأنبياء كما فعل بإهلاك الأمم المكذبة وإنجاء الأنبياء، وقد تتأخر إلى بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعياء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم كما بينه الإمام الطبري وغيره.
وإن من أكثر الأمور المشاهدة المعلومة التي قررها القرآن الكريم وكررها كثيرا، زوال الدنيا وسرعة انقضائها {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}، فكيف لعاقل أن يجعل ما يصيبه فيها من الفتنة بالسراء أو الضراء ميزانا؟
بل إن من الجهل وضعف اليقين انتظار النعيم فيها والتحسر على الفائت منها، وإن من أعظم ثمرات الإيمان، أن لا يعبأ المسلم بما أصابه فيها من لأواء ما دام يحدوه حادي اليقين بوعد الله تعالى بجنة عرضها السماوات والأرض، لا يَلفتهُ عنها سراء ولا ضراء، أرأيت لو أن عبدا عاش حياته مؤمنا مهاجرا مطاردا معذبا، ثم خُتم له بالحسنى وبُشّر بطوبى، هل يضيره كل ما أصابه قبلها؟ فهذا مثل المؤمن.
وإن المتفكر في هذا ليزول عجبه لما يصيب المؤمنين الثابتين على منهاج النبوة في عصرنا، مما أصاب مَن هو خير منهم من الأنبياء والأولياء، تحقيقا لسنة الله تعالى في خلقه: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، إنها سنة الابتلاء التي لم تخطئ عبدا، تمحيصا للمؤمنين وتنقية لصفوفهم، واستدراجا ومحقا للكافرين.
ومن المعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى التوحيد وإقامة الحجة عليهم، ومن لوازم ذلك وجود المكذبين والمعاندين الذين لم يخل منهم عصر ولم يسلم منهم نبي ولا رسول كما قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} وقال سبحانه: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولذلك كان لزاما على أتباع الرسل أن يحتملوا ما يصيبهم في طريق التوحيد ويصبروا عليه، وأن يمضوا فيه قدما، لا يردهم عنه ضعف ولا وهن، ولا يثنيهم خوف ولا حزن.
فإن الأمر متعلق بتبليغ الرسالة الربانية التي لأجلها خلق الله الخلق، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ولم يك في حسابات الأنبياء والمرسلين -وحاشاهم- أن ينالوا بعملهم هذا لعاعة دنيوية أو يقصدوا سلامة بدنية، فهذا نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في مسند الإمام أحمد: (والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة) يعني بذلك الموت! فتأمل كيف جعل المضي في دعوته وجهاده كلَّ همه وغاية مراده ولو قتل في سبيل ذلك، وقد مضى -صلى الله عليه وسلم- في ذلك صادقا ثابتا فسال دمه وكسرت رباعيته ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه وجرح إصبعه فواسى نفسه وهون عليه ذلك أنه في سبيل الله كما في البخاري عن جندب بن سفيان، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال: (هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ).
وإن من أهم الدروس والعبر التي تتجلى في سير الابتلاء، أن ما أصاب الأنبياء والرسل وأتباعهم لم يكن خذلانا من الله لهم! ولا نصرا لأعدائهم، ولا هو خسارة ولا فشلا؛ بل هو من الابتلاء والامتحان لرفع الدرجات، وهو للكافرين إمهال واستدراج ليستحقوا به أشد العذاب، بسبب كفرهم وحربهم للتوحيد وصدهم عن سبيل الله تعالى.
ومما يستفاد من سير الأنبياء في المحنة والابتلاء، أن بقاء العقائد مقدم على بقاء الأرواح، وإن جلّت هذه الأرواح وعظمت مكانتها كأرواح الأنبياء والرسل عليهم السلام، فكيف بمن هم دونها في القدر والمكانة؟ بل إن أرواح المؤمنين يعظم قدرها بقدر اتصافها والتصاقها بما كان عليه أنبياء الله ورسله، وبهذا فضّل الله المجاهدين على القاعدين ورفعهم درجات.
ومن دروس الابتلاء التي ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلم؛ أن الدنيا ليست دارا للحساب والجزاء، وما هي إلا دار ممر لا دار مقر، وهذا من عدل الله تعالى فما بعد الموت إلا الحياة الأبدية، ولكن أين؟ إما في جنان عدن أو في سقر! -عافانا الله وإياكم منها- وهذا الذي يجب أن يشغل بال المسلم على الدوام وهو الذي عليه التعويل، فكم من قتيل فائز وكم من حي خاسر.
وليعلم المسلم أن هذا الطريق لا يثبت عليه إلا الصادقون الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، وبذلوا أغلى ما يملكون لإعلاء كلمته في أرضه، وجاهدوا عدوه، ولم يبالوا بما أصابهم، ولم يعبأوا بمكر أعدائهم، فهؤلاء هم حملة الرسالة بحق ووارثوها، الذين اتقوا الله حق تقاته، وجاهدوا في سبيله حق جهاده.
أما الباحثون عن مناهج السلامة، اللاهثون خلف الدنيا وزهرتها، الذين يحسبون أن الأمان في بقائهم أحياء ولو عبيدا للطاغوت، فهؤلاء لم يستنيروا بنور العلم ولم يأووا إلى ركن شديد، وإن حملوا من الأسفار ما لا تحمله الحمر! وما أكثرهم في زماننا، وأشقى منهم من علم الحق وفارقه لضعف يقينه وسوء طويته وتقديم محابّه على محاب خالقه، وليته سكت! بل عكف يبرر للساقطين سقوطهم! ويعيّر الثابتين بثباتهم!
فدونك أيها المسلم المجاهد نهج الأنبياء وسيرهم، والسابقين من أتباعهم، وتأمل الفرق بينهم وبين القاعدين للجهاد بأطرقه يصدون عنه ويلمزون أهله، فإن من أوضح معالم طريق الأنبياء وأتباعهم إرخاص النفوس لخالقها سعيا في نشر دينه وإقامة شريعته ونصرة أوليائه، ومقارعة أعدائه وصد عاديتهم ونسف باطلهم ونبذ شركهم، ولو أصابهم في سبيل ذلك ما أصابهم، فأين مَن هذا سبيله ممن يرى في الموت على منهاج النبوة خسارة وفشلا، والعيش تحت ظلال الطاغوت نجاة ومأمنا؟ هيهات هيهات.
فسر أيها المجاهد في طريقك ولا تلتفت للوراء فليس لديك ترف الوقت والفكر للانشغال بالنابحين خلف قافلة التوحيد والجهاد التي سارت ولن تحط ركابها إلا حيث يحكم الإسلام وتعلو رايته فوق عواصم العرب والعجم، أو تنفرد سالفة قادتها وجنودها في هذا الطريق أسوة بسلفهم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فيا فوز من مضى في الطريق، أو نال الشهادة صابرا محتسبا، ويا خسارة من سقط وفاته الركب.
المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
لا تلتفت للوراء
للمزيد من المواد والحقائق.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
إن الطريق إلى إقامة دين الله في الأرض، طريق شاق يقتضي الصبر والمصابرة والمرابطة، ويستوجب توطين النفس على وعورته والابتلاء فيه، ولا بد لسالكيه أن يصيبهم ما أصاب الأنبياء من القتل والجرح والقرح، وما أصاب خاتمهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام من صنوف العذاب والنكال، وتلك سيرهم حافلة بالبأساء والضراء والزلزلة قبل أن يتنزل عليهم نصر الله.
وليعلم المسلم أنه لا تلازم بين الحق والسلامة الدنيوية، وأنه لا تعارض بين الوعد بالنصر والقتل الذي يطلبه المجاهدون ويطلبهم، دليل ذلك قوله تعالى في حق الأنبياء وأتباعهم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، فالنصرة في الدنيا قد تأتي في حياة الأنبياء كما فعل بإهلاك الأمم المكذبة وإنجاء الأنبياء، وقد تتأخر إلى بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعياء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم كما بينه الإمام الطبري وغيره.
وإن من أكثر الأمور المشاهدة المعلومة التي قررها القرآن الكريم وكررها كثيرا، زوال الدنيا وسرعة انقضائها {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}، فكيف لعاقل أن يجعل ما يصيبه فيها من الفتنة بالسراء أو الضراء ميزانا؟
بل إن من الجهل وضعف اليقين انتظار النعيم فيها والتحسر على الفائت منها، وإن من أعظم ثمرات الإيمان، أن لا يعبأ المسلم بما أصابه فيها من لأواء ما دام يحدوه حادي اليقين بوعد الله تعالى بجنة عرضها السماوات والأرض، لا يَلفتهُ عنها سراء ولا ضراء، أرأيت لو أن عبدا عاش حياته مؤمنا مهاجرا مطاردا معذبا، ثم خُتم له بالحسنى وبُشّر بطوبى، هل يضيره كل ما أصابه قبلها؟ فهذا مثل المؤمن.
وإن المتفكر في هذا ليزول عجبه لما يصيب المؤمنين الثابتين على منهاج النبوة في عصرنا، مما أصاب مَن هو خير منهم من الأنبياء والأولياء، تحقيقا لسنة الله تعالى في خلقه: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، إنها سنة الابتلاء التي لم تخطئ عبدا، تمحيصا للمؤمنين وتنقية لصفوفهم، واستدراجا ومحقا للكافرين.
ومن المعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى التوحيد وإقامة الحجة عليهم، ومن لوازم ذلك وجود المكذبين والمعاندين الذين لم يخل منهم عصر ولم يسلم منهم نبي ولا رسول كما قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} وقال سبحانه: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولذلك كان لزاما على أتباع الرسل أن يحتملوا ما يصيبهم في طريق التوحيد ويصبروا عليه، وأن يمضوا فيه قدما، لا يردهم عنه ضعف ولا وهن، ولا يثنيهم خوف ولا حزن.
فإن الأمر متعلق بتبليغ الرسالة الربانية التي لأجلها خلق الله الخلق، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ولم يك في حسابات الأنبياء والمرسلين -وحاشاهم- أن ينالوا بعملهم هذا لعاعة دنيوية أو يقصدوا سلامة بدنية، فهذا نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في مسند الإمام أحمد: (والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة) يعني بذلك الموت! فتأمل كيف جعل المضي في دعوته وجهاده كلَّ همه وغاية مراده ولو قتل في سبيل ذلك، وقد مضى -صلى الله عليه وسلم- في ذلك صادقا ثابتا فسال دمه وكسرت رباعيته ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه وجرح إصبعه فواسى نفسه وهون عليه ذلك أنه في سبيل الله كما في البخاري عن جندب بن سفيان، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال: (هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ).
وإن من أهم الدروس والعبر التي تتجلى في سير الابتلاء، أن ما أصاب الأنبياء والرسل وأتباعهم لم يكن خذلانا من الله لهم! ولا نصرا لأعدائهم، ولا هو خسارة ولا فشلا؛ بل هو من الابتلاء والامتحان لرفع الدرجات، وهو للكافرين إمهال واستدراج ليستحقوا به أشد العذاب، بسبب كفرهم وحربهم للتوحيد وصدهم عن سبيل الله تعالى.
ومما يستفاد من سير الأنبياء في المحنة والابتلاء، أن بقاء العقائد مقدم على بقاء الأرواح، وإن جلّت هذه الأرواح وعظمت مكانتها كأرواح الأنبياء والرسل عليهم السلام، فكيف بمن هم دونها في القدر والمكانة؟ بل إن أرواح المؤمنين يعظم قدرها بقدر اتصافها والتصاقها بما كان عليه أنبياء الله ورسله، وبهذا فضّل الله المجاهدين على القاعدين ورفعهم درجات.
ومن دروس الابتلاء التي ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلم؛ أن الدنيا ليست دارا للحساب والجزاء، وما هي إلا دار ممر لا دار مقر، وهذا من عدل الله تعالى فما بعد الموت إلا الحياة الأبدية، ولكن أين؟ إما في جنان عدن أو في سقر! -عافانا الله وإياكم منها- وهذا الذي يجب أن يشغل بال المسلم على الدوام وهو الذي عليه التعويل، فكم من قتيل فائز وكم من حي خاسر.
وليعلم المسلم أن هذا الطريق لا يثبت عليه إلا الصادقون الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، وبذلوا أغلى ما يملكون لإعلاء كلمته في أرضه، وجاهدوا عدوه، ولم يبالوا بما أصابهم، ولم يعبأوا بمكر أعدائهم، فهؤلاء هم حملة الرسالة بحق ووارثوها، الذين اتقوا الله حق تقاته، وجاهدوا في سبيله حق جهاده.
أما الباحثون عن مناهج السلامة، اللاهثون خلف الدنيا وزهرتها، الذين يحسبون أن الأمان في بقائهم أحياء ولو عبيدا للطاغوت، فهؤلاء لم يستنيروا بنور العلم ولم يأووا إلى ركن شديد، وإن حملوا من الأسفار ما لا تحمله الحمر! وما أكثرهم في زماننا، وأشقى منهم من علم الحق وفارقه لضعف يقينه وسوء طويته وتقديم محابّه على محاب خالقه، وليته سكت! بل عكف يبرر للساقطين سقوطهم! ويعيّر الثابتين بثباتهم!
فدونك أيها المسلم المجاهد نهج الأنبياء وسيرهم، والسابقين من أتباعهم، وتأمل الفرق بينهم وبين القاعدين للجهاد بأطرقه يصدون عنه ويلمزون أهله، فإن من أوضح معالم طريق الأنبياء وأتباعهم إرخاص النفوس لخالقها سعيا في نشر دينه وإقامة شريعته ونصرة أوليائه، ومقارعة أعدائه وصد عاديتهم ونسف باطلهم ونبذ شركهم، ولو أصابهم في سبيل ذلك ما أصابهم، فأين مَن هذا سبيله ممن يرى في الموت على منهاج النبوة خسارة وفشلا، والعيش تحت ظلال الطاغوت نجاة ومأمنا؟ هيهات هيهات.
فسر أيها المجاهد في طريقك ولا تلتفت للوراء فليس لديك ترف الوقت والفكر للانشغال بالنابحين خلف قافلة التوحيد والجهاد التي سارت ولن تحط ركابها إلا حيث يحكم الإسلام وتعلو رايته فوق عواصم العرب والعجم، أو تنفرد سالفة قادتها وجنودها في هذا الطريق أسوة بسلفهم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فيا فوز من مضى في الطريق، أو نال الشهادة صابرا محتسبا، ويا خسارة من سقط وفاته الركب.
المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
لا تلتفت للوراء
للمزيد من المواد والحقائق.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART