يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة في الوقت الذي يذهب فيه قادة فصائل الصحوات إلى عاصمة كازاخستان ...

منذ 2025-03-27
يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة

في الوقت الذي يذهب فيه قادة فصائل الصحوات إلى عاصمة كازاخستان (أستانة) للقاء ممثلي النظام النصيري، لترسيخ الهدنة بينهم وبين الجيش النصيري، برعاية صليبية روسية، يتابع مقاتلوهم المرتدون هجومهم على مدينة الباب، في ظل دعم ومساندة من الصليبيين الروس، حلفاء طاغوت الصحوات الأكبر أردوغان.

بل إن مصيبة الصحوات المرتدة لا تقف عند هذا الحد، إذ إن من يتابع تصريحات قادتهم هذه الأيام يجدهم قد باتوا يتحدثون عن الروس وكأنهم يتحدثون عن أصدقاء، لا عن روسيا الصليبية حليفة النظام النصيري، التي قتلت الآلاف من المستضعفين، ودَمَّرت المدن والقرى، وأعانت الجيش النصيري على استعادة مدينة حلب وإخراجهم منها، فإذا بهم اليوم يسمّونها «صانعة السلام» ويأملون في التحالف معها لقتال الدولة الإسلامية.

تأتي هذه الصداقة بين صحوات الشام المرتدين (ومن ورائهم طاغوتهم أردوغان) والصليبيين الروس بعد سنين من موالاة المرتدين لأمريكا التي قتلت المسلمين، وأعانت الطواغيت عليهم، وحمت دويلة اليهود المحتلة لأرض المسلمين، فلما استيأسوا من أمريكا لم يكن صعبا عليهم أن يستعيضوا عنها بروسيا، بل لا شيء يمنعهم من أن يصبحوا خلال أيام أصدقاء لدويلة اليهود ذاتها، طالما أن الولاء والبراء معطَّل تماما في نفوسهم، فلا أسهل عليهم من موالاة اليهود والنصارى والمشركين، وتوليهم ضد المؤمنين من أهل السنة، خوفا من المشركين أو طمعا في منافع يرجونها منهم.

ويبرّر صحوات الشام المرتدون تقاربهم الجديد مع الصليبيين الروس، بل واحتمال الانضواء تحت رايتهم وراية النظام النصيري الموجهة لقتال الدولة الإسلامية، بأنها في سبيل إضعاف النفوذ الإيراني في الشام، ودفع النظام النصيري إلى الاستغناء عن الميليشيات الرافضية بحلولهم محلّها في قتال الجماعات «الإرهابية» التي يقصدون بها الدولة الإسلامية بشكل رئيسي.

وهم بذلك يكرّرون بالحرف ما كان يقوله إخوانهم من صحوات العراق لتبرير دخولهم تحت لواء أمريكا قبل سنين، بأنهم يريدون أن يكونوا بديلا للميليشيات الرافضية التي كانت القوات الأمريكية تعتمد عليها في حربها ضد المجاهدين، وزعمهم أن وقوفهم مع أمريكا الصليبية -التي قاتلوها لسنين- في مواجهة عدوهم المشترك وهو الدولة الإسلامية، من شأنه أن يدفع أمريكا إلى الوفاء بوعودها لهم بتسليمهم الحكم بعد انسحابها من العراق، الذي سيكون فور القضاء على الدولة الإسلامية، وبالطبع لم تفِ لهم أمريكا بأيٍّ من وعودها، وكانت نهايتهم الزوال على أيدي الميليشيات الرافضية التي لبست لباس الشرطة والجيش بعد أن كَفتها الصحوات مشقة قتال الدولة الإسلامية، لتأخذ العراق كله غنيمة باردة، لولا لطف الله بالمسلمين بأن عادت الدولة الإسلامية في بضع سنين لتسوم الرافضة وإخوانهم الصحوات سوء العذاب وتستنقذ -بفضل الله- ما بأيديهم من بلاد وعباد.

ولقد بيَّن الله -تعالى- حال أدعياء الإيمان هؤلاء، فهم في كل زمان ومكان يسارعون في موالاة الكفار، خوفا مِن أذاهم، وطمعا في الانتفاع منهم، ويرتدُّون بذلك عن دين الله تعالى أفواجا، فيستبدلهم الله تعالى بالخلّص من عباده الذين يوالون الله ورسوله والذين آمنوا، الذين هم حزب الله تعالى، الذين كتب لهم وحدهم الغلبة والفتح والتمكين، كما قال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 51-56].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 64
الخميس 20 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

675b0ecd560d4

  • 1
  • 0
  • 6

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً