البراءة مِن المشركين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم [3/4] الولاء ...

منذ 2025-03-27
البراءة مِن المشركين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم
[3/4]

الولاء والبراء أصل عظيم جاءت به جميع شرائع الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وهو كذلك أصل من أصول شريعة خاتمهم، صلى الله عليه وسلّم، وقد تجلَّى واضحا في سيرته وسير أصحابه، الذين جَهَروا بِالعداوة لأهل الشرك في مكة ثم جالدوهم بالسيوف وجاهدوهم بعد الهجرة إلى المدينة، حتى كان الرجل منهم يقتل أباه المشرك أو أخاه قبل غيره من المشركين، ما دام محاربا لله ولرسوله.

صحابي يعاهد الله ألَّا يمسَّ مشركا:

وقد بلغ الأمر عند بعض الصحابة إلى أن ينذروا لله نذرا ألا يمسوا مشركا مجرد مساس، استشعارا منهم بنجاسة الشرك.

روى البخاري في قصة سرية عاصم بن ثابت الأنصاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرة رهط سرية عينا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة، ذُكِروا لحيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رامٍ، فاقتصوا آثارهم... فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد [موضع مرتفع أو مكان مشرف]، وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدا، قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن في هؤلاء لأسوة -يريد القتلى- فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فأبى فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة».

وفي رواية: «بعث ناسٌ من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قُتل ليؤتوا بشيء منه يُعرف، وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا».

وفي سيرة ابن هشام: «فلما قُتل عاصم، أرادت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينه وبينهم، قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذه؛ فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصما، فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسَّه مشرك، ولا يمسَّ مشركا أبدا، تنجسا».

وهكذا، أبى عاصم بن ثابت النزول في ذمة كافر، وكذلك حماه الله من أن يمسه مشرك بعد استشهاده، كما حافظ على ذلك في حياته.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 64
الخميس 20 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART

675b0ecd560d4

  • 1
  • 0
  • 2

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً