قصة شهيد: أبو عمر الأردني تقبله الله عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه (١/٢) - وعجلت إليك ربّي ...

منذ 2025-04-04
قصة شهيد:
أبو عمر الأردني تقبله الله
عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه
(١/٢)

- وعجلت إليك ربّي لترضى:

الشوق إلى القتل في سبيل الله لم يخفت في ظل زحمة العمل وكثرة المهام، والرغبة في تنفيذ العملية الاستشهادية كانت تزداد كلما ازداد إيمانه، مع العمل الصالح الذي كان يؤديه، نحسبه، فيزداد إلحاحا على أمرائه أن يأذنوا له بالالتحاق بصفوف الاستشهاديين، وهم يتهربون من إجابته، ويؤجلون في طلبه، حتى أعياهم ردّہ، فاشترطوا عليه أن يختار لهم بديلا له في عمله، يستأمنه عليه، ويرتضيه في دينه وخلقه، وخبرته، فسعى لهم فيما أرادوا حتى ترك ديوان الركاز وقد اطمأن أنه لم يترك ثغرة مكانه، بل سدّہ بمن يقوم به حق القيام، ومضى في تحقيق أمنيته، يبتغي الموت مظانّه، والقتل مكامنه.

فكلما سمع عن غزوة في ولاية من ولايات الشام يمضي إليها، عارضا نفسه على الأمراء العسكريين، طلبا لتجاوز إخوانه الذين قد سبقوه التسجيل في قافلة الاستشهاديين.

عرفه أحد إخوانه من الولاة، فعزم عليه أن يرجع إلى عمله السابق ليخدم دين الله في ذلك الثغر، وهو أهل له، فعاد من الغزوة حزينا، ويمم وجهه شطر ولايات العراق، وقد أمّل نفسه أن لا يعرفه أحد هناك، ليفاجأ بالعدد الكبير من الاستشهاديين في المضافات، كلٌّ يترقب أن ينادى لدوره، ويأبى أن يؤثر أخاه بذلك الدور، فعاد إلى هناك أيضا، وهو يسأل الله لنفسه فرجا قريبا.

سأله أحد إخوانه مرّة عن سبب استعجاله القتل في سبيل الله، فأشار إلى قلبه، وأنبأه بخوفه على نفسه من الفتن.

وفي فترة انتظاره كان يراسل أهله ينصحهم في دين الله، ويسعى في هداية أبيه، ويدعوه للبراءة من الإخوان المرتدين، حتى وصل به الحال أن يبلغه ببراءته منه إن لم يتبرأ منهم ومن شركهم بالله العظيم.

بعد طول انتظار، بلغه أمر غزوة في عقر دار النصيرية، فتقدم إلى إخوانه ولسان حاله يقول: أنا لها، رغم ما في تلك الغزوة من خطر أمني، لكونه في طريقه إلى الهدف سيمر بالكثير من مواقع النصيرية، ويتسلل من بين جنودهم، وتحت سمعهم وبصرهم وفي مرمى نيرانهم، واحتمال انكشافه لهم ليس ببعيد، وبالتالي أسره أو قتله، وفشل خطته قبل تنفيذها، فلم يبالِ بكل ذاك وعزم على التنفيذ مستعينا بالله تعالى.

فكتب وصيته لأولاده أن لا يغادروا دار الإسلام أبدا، وأن يكثروا مما ينفعه من الأعمال الصالحة، ولأهله أن لا يقولوا على المجاهدين في الدولة الإسلامية ما ليس فيهم، وللمسلمين عامة أن يهاجروا ويجاهدوا في سبيل الله تعالى، ولكل من عرفه من المسلمين أن يسامحه ويعفو عنه إن أخطأ بحقه أو قصر.

وفي العشر الأوائل من ذي الحجة من العام 1437 هـ فَجَّر أبو عمر -تقبله الله- سيارته المفخخة في عقر دار النصيرية، فنسف حاجزا للمرتدين في حي عكرمة بمدينة حمص، فقُتل وجُرح على يديه العشرات منهم، بفضل الله، فأصابهم على حين غرة، ورماهم في مقتل، تقبله الله وأعلى نزله.

قُتل رحمه الله، وهو ابن سبعة وثلاثين ربيعا، وهو يتمثل قوله، صلى الله عليه وسلم:
(من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة، أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه) [رواه مسلم].

نحسبه كذلك، ونسأل الله له ولإخوانه الفردوس الأعلى، وأن يلحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART

675b0ecd560d4

  • 2
  • 0
  • 5

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً