لحوم الأزواج مسمومة [١/٢] إن العلاقة بين الزوج وزوجته تتجاوز حدود هذه الدنيا، لتسمو بأبعادها ...

منذ 8 ساعات
لحوم الأزواج مسمومة
[١/٢]

إن العلاقة بين الزوج وزوجته تتجاوز حدود هذه الدنيا، لتسمو بأبعادها الأخروية فوق مجرد الشهوة والمتعة، ريثما يأذن الله -تعالى- ويحط المؤمنون والمؤمنات في جنات الخلد الرحال، مصداقا لقول الكبير المتعال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [الرعد: 23]، وإن من حكمة الله العزيز أن جعل من الكمال في بني البشر أمرا متعذر النوال، وجعلنا ناقصين خطائين، ولذلك فإن المشاكل الأسرية لا يكاد يخلو منها بيت بحال.

ولكن بعض الأزواج -أصلحهم الله- من النساء كانوا أو الرجال، لا يتورعون عن هتك أستار بيوتهم بالقيل والقال، فنجد في كثير من الأحيان أزواجا يذكرون ما يحدث بينهم وبين زوجاتهم من مشاكل في مجالسهم الخاصة والعامة، وكذاك تفعل بعض الزوجات، أو يذكر كلٌّ منهما الآخر في غيابه بما يكره، وهذه الأفعال من الطرفين مذمومة شرعا وعرفا.

- ولا يغتب بعضكم بعضا

والغيبة من آفات اللسان التي لا تعود على المرء إلا بالتباب والخسران، (وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟) [رواه أحمد].

والله -عز وجل- يقول: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]، و{بَعْضُكُمْ بَعْضًا} هنا لم يستثن منها الشارع الأزواج والزوجات، فلا يحل لأحدهما ذكر الآخر بسوء في غيابه، حتى وإن كان صادقا في مزاعمه؛ فعن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتدرون ما الغيبة؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (ذكرك أخاك بما يكره)، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه) [رواه مسلم].

وبعض النساء -أصلحهن الله- تعرف الغيبة وعظم أمرها عند الله تعالى، وأنها من آفات اللسان، والتي لا تعود على المرء إلا بالتباب والخسران، ولكنها تستثني من المُستغابين زوجها وضرتها، ظانة أن أكل لحوم هؤلاء من الحلال الزلال، وهي بمنأى يوم القيامة عن الحساب والسؤال.

وقلما تجد بين من يستمعن إليها زاجرة أو رادعة، تنهاها وتذكِّرها، بل أكثرهن تعجبهن وتثير فضولهن هذه السير والتراجم لأزواج غائبين، بوّب النووي في كتابه رياض الصالحين: «باب تحريم سماع الغيبة، وأمر من سمع غيبة محرمة بردها والإنكار على قائلها، فإن عجز أو لم يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه».

وليت بعضهن تكتفي بالاستماع، فمنهن من تعينها على زوجها وتشد من أزرها في الباطل، فإذا اشتكت امرأة من زوجها تداعت بعض صويحباتها بالتحريض والتأليب، بل وأكثر من ذلك فمن النساء من تعين أختها بوصف طريق المحكمة وإجراءات الخلع، وتزيِّن لها إنهاء علاقتها بزوجها طمعا في تزويجها لأحد أقاربها أو أقارب زوجها، لا محبة فيها وحرصا على صلاح أمرها، وكأنها لم تقرأ قط ما رواه أبو داود عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليس منّا من خبّب امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده).

وكذلك الأمر مع الضرة، فكثير من النساء لا يتورعن عن ذكر ضرائرهن بسوء، بل قد يصل ببعضهن الأمر حد سبِ ضرتها وشتمها في غيابها بسبب الغيرة المفرطة، ويكون ذلك إما في مجلس نساء، أو في حضرة الزوج الذي لا يعرف في كثير من الأحيان ماذا يفعل! أيصد عادية سليطة اللسان هذه عن نفسه أم عن زوجته الغائبة؟! والله المستعان.

ولتذكر كل مسلمة أن أي انتقاص لأخيها أو اختها المسلمَين ولو بإشارة فإنها من الغيبة المحرّمة التي هي من كبائر الذنوب، فعن عائشة رضي الله عنها- قالت: «... فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا، كأنها تعني قصيرة، فقال: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)» [رواه أبو داود].

فهذه أم المؤمنين قالت في ضرتها صفية -رضي الله عنهما- مازحة ما تنتقصها به، وكان قولها إشارة باليد لا نطقا باللسان، ومع هذا فقد نبهها -صلى الله عليه وسلم- إلى عظم ما فعلت، بأن هذه الكلمة التي قد لا يلقي لها المرء بالا لو أنها مُزجت بماء البحر لغيرت من أوصافه لعِظمها، وحسبنا في وصف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم» [رواه البخاري].


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 67
الخميس 11 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

* لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar

675b0ecd560d4

  • 1
  • 0
  • 4

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً