صحيفة النبأ العدد 468 هم العدو فاحذرهم ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين ...
منذ 2025-04-16
صحيفة النبأ العدد 468
هم العدو فاحذرهم
ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن الدين!، ودعوتهم الناس إلى الكفر من على المنابر!، أولئك الذين قال عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث حذيفة بن اليمان: (يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: (هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا).
ومن أغرب تناقضاتهم اليوم، مناداتهم بالناس للقعود سعيا للجهاد!، إذ يحاول منظرو تيار القعود إثبات أنه "قعود في سبيل الله!"، فجعلوا الجهاد سرابا، وسدوا أبوابه وعطلوا ركابه، وبسبب فتاواهم وضلالهم قعد الكثيرون عن الجهاد، بعد أن لعبوا بالعواطف بكلام ظاهره شرعي وباطنه بدعي، هذا مع تسلط الكفار على بلاد المسلمين، وقد بغوا وهدموا مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، في ظل تفريق عجيب من السائرين عكس سبيل الجهاد بين قضايا الأمة ومسائل الدين، فيتخيّرون ما يشاؤون وما يتماشى مع أهوائهم ومصالحهم، ويتجاهلون الطارئ وما تحتاجه الأمة.
ومثلهم وأنكى منهم، المنتكسون الهاربون من ميادين الجهاد المستلمون لزمام التنظير، وهم مقتنعون في أعماقهم أنهم قد جاوزوا القنطرة وأخذوا صكا بالعصمة من الضلال مدى الحياة!، وأشد وطأة منهم أولئك الذين لم يعرفوا من الجهاد غباره ولا من البارود ريحه، وتراهم في كل مرة يناوئون المجاهدين ويخالفونهم.
لقد كان ضررهم -جميعا على اختلافهم- أعظم من ضرر المحاربين أنفسهم على الجهاد والمجاهدين، بل حتى ما لبث كثير منهم أن أصبح رأسا في الحرب على الجهاد، وسببا في انتكاس الكثيرين وتقاعس القاعدين، وتمكن الطواغيت من كثير من الشباب الذي أبدى منهجه متحمسا للجهاد، فغدا مصيرهم الأسر والتنكيل.
في حين يبقى المنظرون في صولة وجولة افتراضية بقول دون عمل، بينما يختفي من ينبس ببنت شفة من شباب المسلمين بكلمة الحق، فلا هم خلُّوهم وشأنهم لينفروا إلى الجهاد، ولا هم تركوهم مستورين بعيدا عن أعين الطواغيت وجواسيسهم، بل قدموهم على طبق من ذهب لعدوهم يفتنهم في دينهم.
خدمة لو دفعت الطواغيت دماء عروقهم لم يحصِّلوها، ولو تبدت لهم في صقع غائر لضربوا لأجلها أكباد الإبل، لكنهم وجدوها مجانا بخيانة دنيئة تنبي أن الأمور حصلت بالتراضي بين الطرفين، ولسان حال الطواغيت لدعاة السوء غضوا عنا ودعوا عداوتنا ونغض عنكم ونمد لكم الطِوَل، فتركوهم يلعبون بالناس وسمحوا لهم الإنكار على الطواغيت الذين لا يتفقون معهم سياسيا، وللقصص والحكايا، وبمجتمع صغير حولهم تسير به أعمالهم!
ولا يخرج حال أولئك الخونة عن اثنين، إما توافق كامل مع أجهزة المخابرات لبلدانهم التي يعيشون بها نصرانية كانت أو علمانية أو منتسبة للإسلام، حيث إنهم يرون في الإخبار عمن تجاوز الحدود التي وضعها الطواغيت، واجبا متحتما عليهم، يحفظون به حظائرهم التي يقتاتون منها ويطيعون فيها راعيهم، أو أنه التقاء مصالح نابع عن حقد دفين لديهم، والمبدأ عندهم أن لا تنفض الناس من حولهم وتلتحق بالمجاهدين، فتخبو سوقهم وتكسد بضاعتهم التي لم يريدوا بها وجه الله أصلا، فإذا ظهرت الاستقامة على الفتى ونأيه عن كل تلك المناهج الضالة، صرخوا بهم إنهم أناس يترفعون، لتكمل "أجهزة الترويع" عملها معهم!
يضاف إليهم الجماعات المنحرفة التي حملت السلاح، وتعلقت بنفس التيار، وأملوا المساكين بالشريعة ومنوهم بالخلافة وخدروهم بالنضال والمقاومة، فاستزلوا بذلك كثيرا من الشباب، ثم وبغمضة عين سلموا أسلحتهم وصافحوا قاتلهم ورضوا بقليل من الفتات وكثير من الذل، ويخيل لهم أنهم الذين ختموا الجهاد ونجحوا بامتحاناته وتخرجوا في خنادقه، ووصلوا الغاية وبلغوا المرام، وتراهم الآن يزاولون مهنهم "المدنية" بلقب مجاهد!، ويعطلون أي عمل جهادي باسم التجربة والخبرة!.
والحقيقة أن أولئك وغيرهم رأوا في القعود حكمة، وأن الجهاد ليس له مستقبل!، فوضعوا له شروطا مستحيلة من الإعداد والتنفيذ، ودخلوا عوالم أخرى من الخيالات، ببرامج هي أطول من تدرج الإخوان المرتدين، ونظريات إلى تغلغل في أنظمة الحكم وقوات الجيش، ثم انقلابات عسكرية، ومنهم من اكتفى بمخططات لإصلاحات لا تسمن بل وبعيدة المدى، ولا يخفى على أحد كم حوت هذه الطرق من انحرافات منهجية، زد عليها أنه لا أرضية واقعية عند أصحابها للبدء بتطبيقها.
بل الأمر أنهم غاصوا عميقا في الحسابات المادية، ولجؤوا إليها واستعاذوا بها فزادتهم رهقا، وسبب ذلك كله انعدام الإيمان بالله، وعدم الوثوق بموعوده لعباده، سواء في الآخرة أو في الدنيا من الغلبة والتمكين، ذلك بأنهم وقعوا في فخاخ "القوى العالمية" وما معها من الأرقام والأوهام، فظنوا ألن يقدر عليها أحد، فأخلدوا حتى تورمت جنوبهم من طول القعود، وصاروا حجر عثرة في طريق أي مجاهد، لأن نجاح أي عمل يكشف باطلهم ويؤكد أن تنظيراتهم سراب في سراب، فأطلقوا عدوانهم على المجاهدين في البداية، ثم ابتلاهم الله بأن صاروا أنصارا لطوائف ردتها وطوامها كعين الشمس، وما كل ذلك إلا بغيا وحسدا من عند أنفسهم، وكبرا عن التنازل والاعتراف بالحق، فغدوا على علمهم أجهل الجهال كما قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، وهذا جواب لمن يتساءل حين يرى تخبطهم الشرعي، كيف تخفى المسائل التي يعلمها الغلمان عن تلك اللحى؟!؛ إنما هو نور الله يقذفه حيث شاء وينزعه ممن شاء.
فيا طالب الحق ومريد الجهاد، الساعي خلف الهداية، لا تبالِ بتنظيرات المرجفين، وتقريرات المنحرفين، ولتنفض عنك ذنب ومذلة القعود، وتخفف من كل تلك الشروط والقيود المبتدعة التي وضعوها لتعقيد الجهاد، فالأمر في أصله أيسر بكثير، أخرج البخاري في صحيحه عن البراء: "أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل مقنّع بالحديد، فقال : يا رسول اللّه، أقاتل وأسلم؟ قال: (أسلم ثمّ قاتل)، فأسلم ثمّ قاتل، فقتل، فقال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: (عمل قليلا وأجر كثيرا)، فمن أراد القعود وجد في المنظرين ملاذا من تأنيب النفس، وأما من صدق وعزم فلا موطأ له معهم، ومن أدمن الفلسفة والتنظير بدون امتثال خرج من الجهاد، ودوننا علماء السلف وأئمة الجهاد السابقين، كلهم وضعوا أسس الجهاد بدمائهم ومهّدوا سبيله بأشلائهم، فدونك يا طالب الحق العلماء المجاهدين العالمين العاملين الذين قضوا نحبهم في ساحاته وارحم نفسك ولا تطع من أعمى الله بصيرته {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.
• المصدر: صحيفة النبأ العدد 468
• لقراءة الصحيفة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
هم العدو فاحذرهم
ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن الدين!، ودعوتهم الناس إلى الكفر من على المنابر!، أولئك الذين قال عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث حذيفة بن اليمان: (يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: (هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا).
ومن أغرب تناقضاتهم اليوم، مناداتهم بالناس للقعود سعيا للجهاد!، إذ يحاول منظرو تيار القعود إثبات أنه "قعود في سبيل الله!"، فجعلوا الجهاد سرابا، وسدوا أبوابه وعطلوا ركابه، وبسبب فتاواهم وضلالهم قعد الكثيرون عن الجهاد، بعد أن لعبوا بالعواطف بكلام ظاهره شرعي وباطنه بدعي، هذا مع تسلط الكفار على بلاد المسلمين، وقد بغوا وهدموا مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، في ظل تفريق عجيب من السائرين عكس سبيل الجهاد بين قضايا الأمة ومسائل الدين، فيتخيّرون ما يشاؤون وما يتماشى مع أهوائهم ومصالحهم، ويتجاهلون الطارئ وما تحتاجه الأمة.
ومثلهم وأنكى منهم، المنتكسون الهاربون من ميادين الجهاد المستلمون لزمام التنظير، وهم مقتنعون في أعماقهم أنهم قد جاوزوا القنطرة وأخذوا صكا بالعصمة من الضلال مدى الحياة!، وأشد وطأة منهم أولئك الذين لم يعرفوا من الجهاد غباره ولا من البارود ريحه، وتراهم في كل مرة يناوئون المجاهدين ويخالفونهم.
لقد كان ضررهم -جميعا على اختلافهم- أعظم من ضرر المحاربين أنفسهم على الجهاد والمجاهدين، بل حتى ما لبث كثير منهم أن أصبح رأسا في الحرب على الجهاد، وسببا في انتكاس الكثيرين وتقاعس القاعدين، وتمكن الطواغيت من كثير من الشباب الذي أبدى منهجه متحمسا للجهاد، فغدا مصيرهم الأسر والتنكيل.
في حين يبقى المنظرون في صولة وجولة افتراضية بقول دون عمل، بينما يختفي من ينبس ببنت شفة من شباب المسلمين بكلمة الحق، فلا هم خلُّوهم وشأنهم لينفروا إلى الجهاد، ولا هم تركوهم مستورين بعيدا عن أعين الطواغيت وجواسيسهم، بل قدموهم على طبق من ذهب لعدوهم يفتنهم في دينهم.
خدمة لو دفعت الطواغيت دماء عروقهم لم يحصِّلوها، ولو تبدت لهم في صقع غائر لضربوا لأجلها أكباد الإبل، لكنهم وجدوها مجانا بخيانة دنيئة تنبي أن الأمور حصلت بالتراضي بين الطرفين، ولسان حال الطواغيت لدعاة السوء غضوا عنا ودعوا عداوتنا ونغض عنكم ونمد لكم الطِوَل، فتركوهم يلعبون بالناس وسمحوا لهم الإنكار على الطواغيت الذين لا يتفقون معهم سياسيا، وللقصص والحكايا، وبمجتمع صغير حولهم تسير به أعمالهم!
ولا يخرج حال أولئك الخونة عن اثنين، إما توافق كامل مع أجهزة المخابرات لبلدانهم التي يعيشون بها نصرانية كانت أو علمانية أو منتسبة للإسلام، حيث إنهم يرون في الإخبار عمن تجاوز الحدود التي وضعها الطواغيت، واجبا متحتما عليهم، يحفظون به حظائرهم التي يقتاتون منها ويطيعون فيها راعيهم، أو أنه التقاء مصالح نابع عن حقد دفين لديهم، والمبدأ عندهم أن لا تنفض الناس من حولهم وتلتحق بالمجاهدين، فتخبو سوقهم وتكسد بضاعتهم التي لم يريدوا بها وجه الله أصلا، فإذا ظهرت الاستقامة على الفتى ونأيه عن كل تلك المناهج الضالة، صرخوا بهم إنهم أناس يترفعون، لتكمل "أجهزة الترويع" عملها معهم!
يضاف إليهم الجماعات المنحرفة التي حملت السلاح، وتعلقت بنفس التيار، وأملوا المساكين بالشريعة ومنوهم بالخلافة وخدروهم بالنضال والمقاومة، فاستزلوا بذلك كثيرا من الشباب، ثم وبغمضة عين سلموا أسلحتهم وصافحوا قاتلهم ورضوا بقليل من الفتات وكثير من الذل، ويخيل لهم أنهم الذين ختموا الجهاد ونجحوا بامتحاناته وتخرجوا في خنادقه، ووصلوا الغاية وبلغوا المرام، وتراهم الآن يزاولون مهنهم "المدنية" بلقب مجاهد!، ويعطلون أي عمل جهادي باسم التجربة والخبرة!.
والحقيقة أن أولئك وغيرهم رأوا في القعود حكمة، وأن الجهاد ليس له مستقبل!، فوضعوا له شروطا مستحيلة من الإعداد والتنفيذ، ودخلوا عوالم أخرى من الخيالات، ببرامج هي أطول من تدرج الإخوان المرتدين، ونظريات إلى تغلغل في أنظمة الحكم وقوات الجيش، ثم انقلابات عسكرية، ومنهم من اكتفى بمخططات لإصلاحات لا تسمن بل وبعيدة المدى، ولا يخفى على أحد كم حوت هذه الطرق من انحرافات منهجية، زد عليها أنه لا أرضية واقعية عند أصحابها للبدء بتطبيقها.
بل الأمر أنهم غاصوا عميقا في الحسابات المادية، ولجؤوا إليها واستعاذوا بها فزادتهم رهقا، وسبب ذلك كله انعدام الإيمان بالله، وعدم الوثوق بموعوده لعباده، سواء في الآخرة أو في الدنيا من الغلبة والتمكين، ذلك بأنهم وقعوا في فخاخ "القوى العالمية" وما معها من الأرقام والأوهام، فظنوا ألن يقدر عليها أحد، فأخلدوا حتى تورمت جنوبهم من طول القعود، وصاروا حجر عثرة في طريق أي مجاهد، لأن نجاح أي عمل يكشف باطلهم ويؤكد أن تنظيراتهم سراب في سراب، فأطلقوا عدوانهم على المجاهدين في البداية، ثم ابتلاهم الله بأن صاروا أنصارا لطوائف ردتها وطوامها كعين الشمس، وما كل ذلك إلا بغيا وحسدا من عند أنفسهم، وكبرا عن التنازل والاعتراف بالحق، فغدوا على علمهم أجهل الجهال كما قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، وهذا جواب لمن يتساءل حين يرى تخبطهم الشرعي، كيف تخفى المسائل التي يعلمها الغلمان عن تلك اللحى؟!؛ إنما هو نور الله يقذفه حيث شاء وينزعه ممن شاء.
فيا طالب الحق ومريد الجهاد، الساعي خلف الهداية، لا تبالِ بتنظيرات المرجفين، وتقريرات المنحرفين، ولتنفض عنك ذنب ومذلة القعود، وتخفف من كل تلك الشروط والقيود المبتدعة التي وضعوها لتعقيد الجهاد، فالأمر في أصله أيسر بكثير، أخرج البخاري في صحيحه عن البراء: "أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل مقنّع بالحديد، فقال : يا رسول اللّه، أقاتل وأسلم؟ قال: (أسلم ثمّ قاتل)، فأسلم ثمّ قاتل، فقتل، فقال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: (عمل قليلا وأجر كثيرا)، فمن أراد القعود وجد في المنظرين ملاذا من تأنيب النفس، وأما من صدق وعزم فلا موطأ له معهم، ومن أدمن الفلسفة والتنظير بدون امتثال خرج من الجهاد، ودوننا علماء السلف وأئمة الجهاد السابقين، كلهم وضعوا أسس الجهاد بدمائهم ومهّدوا سبيله بأشلائهم، فدونك يا طالب الحق العلماء المجاهدين العالمين العاملين الذين قضوا نحبهم في ساحاته وارحم نفسك ولا تطع من أعمى الله بصيرته {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.
• المصدر: صحيفة النبأ العدد 468
• لقراءة الصحيفة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar