بين ثناء الخلق ورضا الخالق: النية رفعة ميزان الأعمال إنَّ حقيقة السعي الإنساني لا تُقاس بظاهر ...
منذ 2025-12-03
بين ثناء الخلق ورضا الخالق: النية رفعة ميزان الأعمال
إنَّ حقيقة السعي الإنساني لا تُقاس بظاهر الأعمال ولا بكثرتها، بل بخفايا القلوب ومكنونات النوايا. فهي قد تسقط كثيرًا من الأعمال وقد تقوي قليلًا منها، وفي الحياة الدنيا يتوزع الناس بين أمرين هدفان: الأول خسارة، والثاني فوز وغنيمة:
هدف يطلب رضا الفاني، وهدف ينشد رضا الباقي.
فمن يطلب ثناء الناس فقد استهلك نفسه وخسر أجر عمله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» حديث قدسي صحيح.
رواه الإمام مسلم في صحيحه، في "كتاب الزهد والرقائق"، برقم: 2985.
وقد أخرجه كذلك ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع. وهو من الأحاديث القدسية العظيمة التي تبين أهمية الإخلاص في العمل.
إنَّ كل من يلهج بعمله وتصرفاته وغايته فيه هي نيل ثناء الخلق ومدحهم، فإنه في الحقيقة يستهلك نفسه في سراب.
إنه يبني قصورًا من الوهم على رمال متحركة، فمدح الناس لا يُغني من جوع ولا يدفع ضرًا، وهو متقلب يزول بزوال المصلحة أو يتغير حسب أهوائهم، وقد ينجرف المؤمن للضلال إن كان هاويًا لثنائهم وأهوائهم ضلال، فيسايرهم في ضلالهم.
من جعل الناس غايته، فقد علّق سعادته ورضاه على ألسنتهم وقلوبهم التي لا يملكها.
يضيع أجر عمله الصالح؛ لأن شرط قبول العمل عند الله هو الإخلاص له وحده، لا الشرك به في النية . فإذا دخلت نية الرياء والسمعة، تلوثت الطاعة وتحولت إلى عادة أو مجرد كسب دنيوي زائل. وخاتمة هذا المسعى هي الخيبة والخسران في الآخرة، إذ يجد المرء عمله هباءً منثورًا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
من يطلب رضا الله فقد فاز واطمأن
أما الصنف الآخر، وهو الصنف المبارك، فهو من يلهج بالخلق الصالح وغايته فيه هي رضا الله سبحانه وتعالى وحده.
هذا الإنسان جعل قدوته نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان عمله كله لله، لا يبتغي من أحد جزاءً ولا شكورًا.
هذا العبد المخلص، يجازيه الله بالرضا والطمأنينة التي تملأ قلبه.
إنه يعيش في سكينة لا تتأثر بمدح الناس أو ذمهم.
لا يضيره أبدًا إن ذمه خلق الله أو أساءوا به الظنون، فالمهم عنده هو أن يكون عمله مقبولًا عند خالقه ومطلّع سره.
هو يعلم أن الناس شهود على الظاهر والله عليم بالباطن.
ثم هذب نفسه وباطنه قبل كل شيء أمام الله.
إنَّ استقامة القلب على نية خالصة لله تجعل العبد قويًا لا تهزه الانتقادات، ثابتًا لا تزعزعه الشكوك. هو يزرع للآخرة، وحصاده في الدنيا طمأنينة قلب ورضا نفس لا يقدر بثمن.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس"
حديث قدسي فيه قاعدة نبوية عظيمة تحدد بوصلة الإخلاص في الحياة:
المؤمن المخلص: من سعى وراء رضا الله وحده، حتى لو أغضب ذلك الناس، فإن الله يكفيه شر الناس ويجعل عاقبته حميدة.
المنافق/المرائي: من سعى وراء رضا الناس متجاوزاً حدود الله، فإن الله يتخلى عنه ويتركه للناس المتقلبين الذين لن يستطيعوا نفعه أو دفع الضر عنه.
صحح نيتك واجعل الله غايتك ، وسيكفيك أمر خلقِه.
فالنية هي ميزان الأعمال ومفتاح القبول [1]. لنجعل غايتنا رضا الخالق، فذلك هو الفوز العظيم والنعيم المقيم. ولنتجنب طلب ثناء المخلوقين، فإنه طريق إلى استهلاك النفس وضياع الأجر المبين.
خواتيم الحكمة:
من استقام قلبه لله وحده، استقام له كل شيء؛ فلا يزعجه مدح الناس ولا يثنيه ذمهم، ويظل قلبه ثابتًا على الحق مهما تعاقبت الأحداث وتبدلت المواقف.
العمل بلا إخلاص كالزهر بلا رحيق؛ قد يبهج العين بروعته، لكنه لا يروي الروح ولا يُثمر أجرًا، ويظل خاوٍ من القيمة الحقيقية التي تطمئن القلب وتقرّب الإنسان من ربه.
من زرع رضى الله في قلبه، جنى طمأنينة لا تزول، ونعيمًا باقٍ لا يزول بغياب الشكر والمدح، يعيش في سكينة داخلية تجعل قلبه مطمئنًا، وروحه مرتاحة، مهما حاول الناس أن يغيروا صورته أو يحكموا على أعماله.
المراجع المستخدمة:
[1] مصدر حديث قدسي:
مستوحى من معنى الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" (رواه مسلم في صحيحه، برقم: 2985).
[2] مصدر حديث نبوي شريف:
مستوحى من معنى الحديث الشريف: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس" (رواه الترمذي في سننه، برقم: 2414، وقال عنه: "حديث حسن صحيح غريب").
[3] مصدر قرآني من سورة البينة:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
إنَّ حقيقة السعي الإنساني لا تُقاس بظاهر الأعمال ولا بكثرتها، بل بخفايا القلوب ومكنونات النوايا. فهي قد تسقط كثيرًا من الأعمال وقد تقوي قليلًا منها، وفي الحياة الدنيا يتوزع الناس بين أمرين هدفان: الأول خسارة، والثاني فوز وغنيمة:
هدف يطلب رضا الفاني، وهدف ينشد رضا الباقي.
فمن يطلب ثناء الناس فقد استهلك نفسه وخسر أجر عمله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» حديث قدسي صحيح.
رواه الإمام مسلم في صحيحه، في "كتاب الزهد والرقائق"، برقم: 2985.
وقد أخرجه كذلك ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع. وهو من الأحاديث القدسية العظيمة التي تبين أهمية الإخلاص في العمل.
إنَّ كل من يلهج بعمله وتصرفاته وغايته فيه هي نيل ثناء الخلق ومدحهم، فإنه في الحقيقة يستهلك نفسه في سراب.
إنه يبني قصورًا من الوهم على رمال متحركة، فمدح الناس لا يُغني من جوع ولا يدفع ضرًا، وهو متقلب يزول بزوال المصلحة أو يتغير حسب أهوائهم، وقد ينجرف المؤمن للضلال إن كان هاويًا لثنائهم وأهوائهم ضلال، فيسايرهم في ضلالهم.
من جعل الناس غايته، فقد علّق سعادته ورضاه على ألسنتهم وقلوبهم التي لا يملكها.
يضيع أجر عمله الصالح؛ لأن شرط قبول العمل عند الله هو الإخلاص له وحده، لا الشرك به في النية . فإذا دخلت نية الرياء والسمعة، تلوثت الطاعة وتحولت إلى عادة أو مجرد كسب دنيوي زائل. وخاتمة هذا المسعى هي الخيبة والخسران في الآخرة، إذ يجد المرء عمله هباءً منثورًا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
من يطلب رضا الله فقد فاز واطمأن
أما الصنف الآخر، وهو الصنف المبارك، فهو من يلهج بالخلق الصالح وغايته فيه هي رضا الله سبحانه وتعالى وحده.
هذا الإنسان جعل قدوته نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان عمله كله لله، لا يبتغي من أحد جزاءً ولا شكورًا.
هذا العبد المخلص، يجازيه الله بالرضا والطمأنينة التي تملأ قلبه.
إنه يعيش في سكينة لا تتأثر بمدح الناس أو ذمهم.
لا يضيره أبدًا إن ذمه خلق الله أو أساءوا به الظنون، فالمهم عنده هو أن يكون عمله مقبولًا عند خالقه ومطلّع سره.
هو يعلم أن الناس شهود على الظاهر والله عليم بالباطن.
ثم هذب نفسه وباطنه قبل كل شيء أمام الله.
إنَّ استقامة القلب على نية خالصة لله تجعل العبد قويًا لا تهزه الانتقادات، ثابتًا لا تزعزعه الشكوك. هو يزرع للآخرة، وحصاده في الدنيا طمأنينة قلب ورضا نفس لا يقدر بثمن.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس"
حديث قدسي فيه قاعدة نبوية عظيمة تحدد بوصلة الإخلاص في الحياة:
المؤمن المخلص: من سعى وراء رضا الله وحده، حتى لو أغضب ذلك الناس، فإن الله يكفيه شر الناس ويجعل عاقبته حميدة.
المنافق/المرائي: من سعى وراء رضا الناس متجاوزاً حدود الله، فإن الله يتخلى عنه ويتركه للناس المتقلبين الذين لن يستطيعوا نفعه أو دفع الضر عنه.
صحح نيتك واجعل الله غايتك ، وسيكفيك أمر خلقِه.
فالنية هي ميزان الأعمال ومفتاح القبول [1]. لنجعل غايتنا رضا الخالق، فذلك هو الفوز العظيم والنعيم المقيم. ولنتجنب طلب ثناء المخلوقين، فإنه طريق إلى استهلاك النفس وضياع الأجر المبين.
خواتيم الحكمة:
من استقام قلبه لله وحده، استقام له كل شيء؛ فلا يزعجه مدح الناس ولا يثنيه ذمهم، ويظل قلبه ثابتًا على الحق مهما تعاقبت الأحداث وتبدلت المواقف.
العمل بلا إخلاص كالزهر بلا رحيق؛ قد يبهج العين بروعته، لكنه لا يروي الروح ولا يُثمر أجرًا، ويظل خاوٍ من القيمة الحقيقية التي تطمئن القلب وتقرّب الإنسان من ربه.
من زرع رضى الله في قلبه، جنى طمأنينة لا تزول، ونعيمًا باقٍ لا يزول بغياب الشكر والمدح، يعيش في سكينة داخلية تجعل قلبه مطمئنًا، وروحه مرتاحة، مهما حاول الناس أن يغيروا صورته أو يحكموا على أعماله.
المراجع المستخدمة:
[1] مصدر حديث قدسي:
مستوحى من معنى الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" (رواه مسلم في صحيحه، برقم: 2985).
[2] مصدر حديث نبوي شريف:
مستوحى من معنى الحديث الشريف: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس" (رواه الترمذي في سننه، برقم: 2414، وقال عنه: "حديث حسن صحيح غريب").
[3] مصدر قرآني من سورة البينة:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].