فاصبر لحكم ربك بينما يسير المؤمن في طريق الجنة الذي تحفّه المكاره يحتاج فيه إلى من يُذكّره، ...
منذ 18 ساعة
فاصبر لحكم ربك
بينما يسير المؤمن في طريق الجنة الذي تحفّه المكاره يحتاج فيه إلى من يُذكّره، لأنه يجد أعداء كُثر وناقمين أكثر وعوائق لا تنتهي في هذا الطريق، وأقواما لا يحتملون الحقّ فضلا عن اتباعه، وقد كان نبيُّنا محمد عليه الصلاة والسلام يجد شدّة في قيامه بأمر هذا الدين، فكان ذو العزة والجلال سبحانه ينزّل عليه القرآن ويأمره بالصبر والتصبر، لذا تكرّر في القرآن ورود قوله تعالى: {فَاصْبِرْ}.
غير أن هنالك مواضع ثلاثة في القرآن خصَّصت ذلك بالصبر لحكم الله تعالى، والمعنيُّ به الحكم القدَري الكوني والحكم الشرعي الواجب على الناس أخذه والقيام به، وتلك وصايا يحتاجها كل مسلم سلّم لحكم الله وانقاد له وعمل على تنفيذه ونذرَ نفسه له.
أما الموضع الأول فقوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الإنسان: 24 - 25]، قال الإمام ابن جرير رحمه الله: "يقول: اصبر لما امتحنك به ربُّك من فرائضه، وتبليغ رسالاته، والقيام بما ألزمك القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك، {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} أي: ولا تطع في معصية الله من مشركي قومك، آثما يريد بركوبه معاصيه، أو كفورا: يعنى جحودا لنعمه عنده وآلائه قِبَلَه، فهو يكفر به، ويعبد غيره".
وقد جاء هذا الأمر بالصبر على أحكام الدين وعدم طاعة الكافرين؛ لأنهم يحاولون إغواء المؤمن بالترغيب أو الترهيب، فيسعون لثنيه عن دينه ابتداء بالترغيب في الدنيا وتزيينها وإغراءه بالمناصب فيها ومسالمته؛ ليدع ما هو عليه من الحق، وقد عرضوا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المُلك والأموال والجاه مقابل أن يتنازل عن دينه، فأنزل الله عليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} فلمّا لم يجدوا فائدة من ذلك أقبلوا على الترهيب، فهددوه وتوعدوه وعزموا على قتله أو طرده، قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ}.
وفي كلا نوعي الضغط -الترغيب والترهيب- أمرَه الله تعالى بعدم طاعتهم، بل يصبر لهذا الدين ويصدع به ولا يطمع في ترغيبهم ولا يجزع من ترهيبهم، وهذا "الضغط" هو ما أسقط جماعات كثيرة في زماننا، فتركوا شرع الله والحكم به وآثروا مسالمة الطواغيت ورضخوا للترغيب والترهيب معًا والعياذ بالله.
وأما الموضع الثاني قوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48]، قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامضِ لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أُمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك، وقوله: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن مَتَّى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه: {إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} يقول: إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغمّ وكظمه".
فتبليغ الدين ونقله إلى أرض الواقع يحتاج إلى صبر وتكاليف باهظة، واستمرار وعزيمة قوية، وإن غلب في الناس الإعراض فليس ذلك بعذر لترك دين الله والقيام به، فإنّ عاقبة الأمر نصر لأولياء الرحمن وسحق لأولياء الشيطان.
أما الموضع الثالث فهو قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: اصبر على أذاهم ولا تبالهم، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا، والله يعصمك من الناس". وهذه بشرى قرآنية لمن صبر على أمر الله وحكمه، وثبت على هدفه بتحكيم شرع الله وأطْر الخلق عليه، فإنه مُحاط بعناية الله وكلاءته، وهو يسير في دربه على مرأى ربه واطّلاعه عليه في كل شيء يصيبه، وكل عمل يقوم به، وكل شدة يلقاها وجهد يَجهده في إعداده أو رباطه أو غزوه أو شغله بسلاحه أو تربصه بعدوه، وهذا يُكسبه طمأنينة وأمانا وشعورا بعدم الوحدة والخذلان، فالله تعالى هو وليّه ومؤيّده وناصره.أما أحزاب وفصائل الردة فإنّ أول ما تبحث عنه هو الحليف الشرقي أو الغربي، فمنه يستمدون أسباب بقائهم ووجودهم! وفي المقابل يسارعون إلى اتهام جنود الخلافة بالعمالة للدول والحكومات المختلفة!، لأنهم لا يستوعبون كيانا يقوم بلا حليف ولا داعم، ونسوا أو تناسوا أن الله تعالى هو خير ناصر ومعين لعباده المؤمنين، فإن الله قد أمرهم بالجهاد وتكفل لهم بالولاية والنصرة فقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.
فتذكّر أيها المجاهد أنّ الله يراك وليس بغافل عنك أينما كنت وأنه لن يضيّعك، ومتى أدرك المسلم ذلك تطلّع للمعالي ليُرضي ربه وينال ولايته ونصرته، والمجاهد يزداد بذلك قوة في جهاده وتنكيلا في أعدائه، وإنا لنحسب أن أجناد الخلافة اليوم لم يعوّلوا على أحد يطمع أن يثنيهم عن جهادهم؛ لعلمهم أن الله تعالى يراهم وهو مطلع عليهم، وقد عقدوا العزم ألا يُرضوا الناس بسخط الله، وهذا من أعظم أبواب التوحيد التي دخلها من استحقها، وحُجب عنها من خان وغيّر وبدّل.
ومِن أكثر ما يعين المجاهد على الثبات في معركة الصبر لحكم الله؛ هو التزوّد بذكره سبحانه وتعالى، ألم تر أن الله أتبع الأمر بالصبر، الحثّ على ذكره وعبادته، ففي الموضع الأول في سورة الإنسان قال: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}، وقال في الموضع الثاني في سورة القلم: {لَّوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} فتداركته نعمة ربه حينما كان من المسبحين، وفي الموضع الثالث في آية الطور قال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ}، فمن أكثَرَ من ذكر الله تعالى مع ما يشمله الذكر من معاني وعبادات أوسع؛ صبّره الله على هذا الأمر العظيم وأعانه عليه، ورزقه الثبات والمضيّ والعناية والتأييد، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 313
الخميس 13 ربيع الثاني 1443 هـ
بينما يسير المؤمن في طريق الجنة الذي تحفّه المكاره يحتاج فيه إلى من يُذكّره، لأنه يجد أعداء كُثر وناقمين أكثر وعوائق لا تنتهي في هذا الطريق، وأقواما لا يحتملون الحقّ فضلا عن اتباعه، وقد كان نبيُّنا محمد عليه الصلاة والسلام يجد شدّة في قيامه بأمر هذا الدين، فكان ذو العزة والجلال سبحانه ينزّل عليه القرآن ويأمره بالصبر والتصبر، لذا تكرّر في القرآن ورود قوله تعالى: {فَاصْبِرْ}.
غير أن هنالك مواضع ثلاثة في القرآن خصَّصت ذلك بالصبر لحكم الله تعالى، والمعنيُّ به الحكم القدَري الكوني والحكم الشرعي الواجب على الناس أخذه والقيام به، وتلك وصايا يحتاجها كل مسلم سلّم لحكم الله وانقاد له وعمل على تنفيذه ونذرَ نفسه له.
أما الموضع الأول فقوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الإنسان: 24 - 25]، قال الإمام ابن جرير رحمه الله: "يقول: اصبر لما امتحنك به ربُّك من فرائضه، وتبليغ رسالاته، والقيام بما ألزمك القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك، {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} أي: ولا تطع في معصية الله من مشركي قومك، آثما يريد بركوبه معاصيه، أو كفورا: يعنى جحودا لنعمه عنده وآلائه قِبَلَه، فهو يكفر به، ويعبد غيره".
وقد جاء هذا الأمر بالصبر على أحكام الدين وعدم طاعة الكافرين؛ لأنهم يحاولون إغواء المؤمن بالترغيب أو الترهيب، فيسعون لثنيه عن دينه ابتداء بالترغيب في الدنيا وتزيينها وإغراءه بالمناصب فيها ومسالمته؛ ليدع ما هو عليه من الحق، وقد عرضوا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المُلك والأموال والجاه مقابل أن يتنازل عن دينه، فأنزل الله عليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} فلمّا لم يجدوا فائدة من ذلك أقبلوا على الترهيب، فهددوه وتوعدوه وعزموا على قتله أو طرده، قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ}.
وفي كلا نوعي الضغط -الترغيب والترهيب- أمرَه الله تعالى بعدم طاعتهم، بل يصبر لهذا الدين ويصدع به ولا يطمع في ترغيبهم ولا يجزع من ترهيبهم، وهذا "الضغط" هو ما أسقط جماعات كثيرة في زماننا، فتركوا شرع الله والحكم به وآثروا مسالمة الطواغيت ورضخوا للترغيب والترهيب معًا والعياذ بالله.
وأما الموضع الثاني قوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48]، قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامضِ لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أُمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك، وقوله: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن مَتَّى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه: {إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} يقول: إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغمّ وكظمه".
فتبليغ الدين ونقله إلى أرض الواقع يحتاج إلى صبر وتكاليف باهظة، واستمرار وعزيمة قوية، وإن غلب في الناس الإعراض فليس ذلك بعذر لترك دين الله والقيام به، فإنّ عاقبة الأمر نصر لأولياء الرحمن وسحق لأولياء الشيطان.
أما الموضع الثالث فهو قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: اصبر على أذاهم ولا تبالهم، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا، والله يعصمك من الناس". وهذه بشرى قرآنية لمن صبر على أمر الله وحكمه، وثبت على هدفه بتحكيم شرع الله وأطْر الخلق عليه، فإنه مُحاط بعناية الله وكلاءته، وهو يسير في دربه على مرأى ربه واطّلاعه عليه في كل شيء يصيبه، وكل عمل يقوم به، وكل شدة يلقاها وجهد يَجهده في إعداده أو رباطه أو غزوه أو شغله بسلاحه أو تربصه بعدوه، وهذا يُكسبه طمأنينة وأمانا وشعورا بعدم الوحدة والخذلان، فالله تعالى هو وليّه ومؤيّده وناصره.أما أحزاب وفصائل الردة فإنّ أول ما تبحث عنه هو الحليف الشرقي أو الغربي، فمنه يستمدون أسباب بقائهم ووجودهم! وفي المقابل يسارعون إلى اتهام جنود الخلافة بالعمالة للدول والحكومات المختلفة!، لأنهم لا يستوعبون كيانا يقوم بلا حليف ولا داعم، ونسوا أو تناسوا أن الله تعالى هو خير ناصر ومعين لعباده المؤمنين، فإن الله قد أمرهم بالجهاد وتكفل لهم بالولاية والنصرة فقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.
فتذكّر أيها المجاهد أنّ الله يراك وليس بغافل عنك أينما كنت وأنه لن يضيّعك، ومتى أدرك المسلم ذلك تطلّع للمعالي ليُرضي ربه وينال ولايته ونصرته، والمجاهد يزداد بذلك قوة في جهاده وتنكيلا في أعدائه، وإنا لنحسب أن أجناد الخلافة اليوم لم يعوّلوا على أحد يطمع أن يثنيهم عن جهادهم؛ لعلمهم أن الله تعالى يراهم وهو مطلع عليهم، وقد عقدوا العزم ألا يُرضوا الناس بسخط الله، وهذا من أعظم أبواب التوحيد التي دخلها من استحقها، وحُجب عنها من خان وغيّر وبدّل.
ومِن أكثر ما يعين المجاهد على الثبات في معركة الصبر لحكم الله؛ هو التزوّد بذكره سبحانه وتعالى، ألم تر أن الله أتبع الأمر بالصبر، الحثّ على ذكره وعبادته، ففي الموضع الأول في سورة الإنسان قال: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}، وقال في الموضع الثاني في سورة القلم: {لَّوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} فتداركته نعمة ربه حينما كان من المسبحين، وفي الموضع الثالث في آية الطور قال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ}، فمن أكثَرَ من ذكر الله تعالى مع ما يشمله الذكر من معاني وعبادات أوسع؛ صبّره الله على هذا الأمر العظيم وأعانه عليه، ورزقه الثبات والمضيّ والعناية والتأييد، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 313
الخميس 13 ربيع الثاني 1443 هـ