صحيفة النبأ - مقال: أوهام النصارى في إفريقية في عام 1406 هـ بلغ عدد دعاة النصرانية في بلاد ...
منذ ساعتين
صحيفة النبأ - مقال: أوهام النصارى في إفريقية
في عام 1406 هـ بلغ عدد دعاة النصرانية في بلاد إفريقية أكثر من مئة ألف "مُنَصِّر" كان شعارهم يومها: "إفريقية كلها نصرانية بحلول عام ألفين"، واليوم بعد مرور واحد وعشرين عاما على الميعاد الذي ضربوه لتنصير كل إفريقية؛ وجحيم النصارى هناك لا مثيل له على أيدي أجناد الخلافة وكماتها الأبطال، وسوق الجهاد مستعرة، وضرام الغارات مشتعلة، ورهبانهم ورعاياهم وميليشياتهم بين قتيل وشريد، فأضحى النصارى الكافرون بحال لم يلقوه منذ نحو قرنين أو يزيد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
فكيف كان الحال وكيف تبدّل؟ وأين ذهبت جهود التنصير الكبيرة التي بذلوها، وأين تلك الميزانيات الضخمة التي أنفقوها؟ وأين أحلام المؤتمرات التي عقدوها وأوهام المؤامرات التي حاكوها؟ لقد تحطمت وتبددت حين جدّد المصلحون دعوة التوحيد في حياة المسلمين، وأعلنوا الجهاد في سبيل الله وتعالت صيحاتهم بالتكبير.
وذلك بعد عقود طويلة من الشرك والبدع والانحرافات، وسقوط حكم الشريعة في إفريقية بالغزو الصليبي الفرنسي والبرتغالي والإسباني وغيرها من دول أوروبا الصليبية، وسنيِّ العِجاف والاستضعاف، عمل النصارى الحاقدون خلالها على سلخ المسلمين عن دينهم، كما قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}. [البقرة: 217].
وقد اتبع النصارى لتحقيق مآربهم التنصيرية في إفريقية شتى الوسائل الخبيثة من إرساليات وبعثات تنصيرية، وتعددت أساليبهم في ذلك بين القهر والإجبار أو الترغيب والإغراء أو عن طريق التعليم ومدارس الإفساد -التي ما يزال شرها إلى اليوم-، أو تحت غطاء الطب والعلاج حتى بلغ بهم الحال في بعض بلاد إفريقية أنهم لا يبدؤون بالعلاج حتى يركع المرضى ويطلبوا من المسيح أن يشفيَهم!
كما استغلوا الفقر المدقع للناس هناك لصرفهم عن دينهم مقابل فتات الطعام، وكثفوا جهودهم، وبذلوا الأموال وعقدوا المؤتمرات والاجتماعات وكل ذلك كان بهدف تحويل قارة إفريقية إلى قارة نصرانية صرفة!، حتى إن الطاغوت الصليبي "بولس الثاني" قال مؤكدا على ذلك في كلمة ألقاها في "مؤتمر روما" أمام وفد من أساقفة إفريقية: "ستكون لكم كنيسة إفريقية منكم وإليكم، وآن لإفريقية أن تنهض وتقوم بمهمتها الربانية، وعليكم أيها الأساقفة تقع مسؤولية عظيمة، ألا وهي تنصير إفريقية كلها".
وقد تزامنت تلك الحملات التنصيرية مع الحملات العسكرية والغزو الصليبي لبلاد المسلمين مصحوبة بعمليات التجسس تحت ستار الجمعيات والمؤسسات الإغاثية.
وكان من أبرز مساعيهم في تلك الحملات أيضا تفرقة المسلمين وتفكيك وحدتهم على أساس القوميات والعرقيات والحدود الموهومة، يشهد لذلك قول أحد قساوستهم: "إن التنصير عامل مهم في كسر شوكة الوحدة الإسلامية… حتى تستطيع النصرانية أن تتغلغل بين المسلمين".
وحين كانت حملة التنصير في إفريقية على أشُدِّها وما تلاها من نكبات ومآسٍ للمسلمين هناك؛ كان الطواغيت الحاكمون لبلاد المسلمين الأخرى في صمتٍ مطبق، بل في تواطؤٍ في كثير من الأحيان مع الدول الصليبية.
وقد مرّ على أمة الإسلام زمان كان أعظم جهد يبذله الباذلون فيه كتابا في التحذير من خطر التنصير، أو خطبة رنانة تندد بجرائم النصارى، وأحسنهم حالا من سعى يجمع لفقراء المسلمين بعض الصدقات والأموال لمزاحمة النصارى في مشاريعهم.
غير أنه بدأ خيرٌ يدبّ بين المسلمين بعد بزوغ دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في جزيرة العرب، والتي استخلصها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد كان لهذه الدعوة المباركة الأثر البالغ في نشر التوحيد بين أهالي إفريقية والتصدي لمؤامرات ومكائد النصارى فيها، حيث كثر تدريس الناس العقيدة الصحيحة التي تصون دينهم من التبديل والخرافات والبدع، وتبصّرهم بسبيل العز ودرب النجاة الذي أمرهم الله تعالى باتباعه، كما ساعد في ذلك أيضا اهتمام أهل السنة في إفريقية بالقرآن الكريم وتعلّقهم به، فحيث ما دوّى كتاب الله ونُوديَ بالعمل به فالتوفيق ثَمَّ.
وتلك كانت أرضية خصبة ساهمت بشكل كبير في سرعة التحاق المسلمين في إفريقية بركب الخلافة وإعلان بيعتهم للدولة الإسلامية بفضل الله تعالى، وحينها تبدلت أحوال المسلمين هناك بعد سلوكهم طريق الجهاد، فشنوا حربا شعواء على النصارى تدق رقابهم وتحرق قراهم، وتذيقهم من العذاب ألوانا ومن الرعب أصنافا، فدخلت إفريقية بذلك مرحلة جديدة للتصدي لأطماع النصارى وقتال الجيوش الحامية لهم.
وانتقل المسلمون في إفريقية من الاستضعاف إلى حد اقتحام البلدات والقواعد العسكرية للمرتدين والنصارى وميليشياتهم والتنكيل بهم وتشريد جموعهم، وتُوِّج ذلك بما امتن الله به عليهم من تحكيم شرع الله تعالى فيما مكنهم الله فيه من البلاد، وكلها هالات بشرى لأمة الإسلام لفجر مشرق لاح نوره، وما ذلك إلا بفضل الله تعالى ثم بصبر جنود الخلافة -كما نحسبهم- وأخذهم لأسباب النصر والتمكين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].
كما بيّنت هذه الأحداث دناءة طواغيت العرب والخليج المرتدين الذين ما تحركوا لمآسي المسلمين في إفريقية ولا التفتوا إليهم طيلة حملات التنصير والقتل والتهجير، واليوم يتحركون لنصرة إخوانهم المرتدين والنصارى ضد المجاهدين بدعم الحملات العسكرية وإمداد جيوش التحالف الإفريقي بالآليات والأموال، والتي عادت -بفضل الله وتدبيره- غنائم بأيدي أوليائه المجاهدين؛ لتكون زادا وعُدّة للملاحم القادمة بإذن الله.
وليعلم النصارى الكافرون أن زمان تجبّرهم على المسلمين في إفريقية قد ولّى إلى غير رجعة -إن شاء الله تعالى-، بعد قيام الدولة الإسلامية وانتشار جنودها في مناطق عديدة بأرض إفريقية، وهذا خير عظيم ومرحلة متقدمة من مراحل الصراع بين أمة الإسلام وأمة الصليب، وما جرى في مناطق وبلدات ولايتي غرب ووسط إفريقية يسيرٌ أن ينتقل إلى بلدان أخرى ما زالت ترزح تحت سلطان النصارى واضطهادهم، وما ذلك على الله بعزيز.
وعلى المسلمين في سائر إفريقية أن يأخذوا بالجادة "عقيدة سليمة وجهاد في سبيل الله"، فإنها الموصلة لخير عقبى إن شاء الله، قال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 22 - 23]، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 320
الخميس 3 جمادى الآخرة 1443 هـ
في عام 1406 هـ بلغ عدد دعاة النصرانية في بلاد إفريقية أكثر من مئة ألف "مُنَصِّر" كان شعارهم يومها: "إفريقية كلها نصرانية بحلول عام ألفين"، واليوم بعد مرور واحد وعشرين عاما على الميعاد الذي ضربوه لتنصير كل إفريقية؛ وجحيم النصارى هناك لا مثيل له على أيدي أجناد الخلافة وكماتها الأبطال، وسوق الجهاد مستعرة، وضرام الغارات مشتعلة، ورهبانهم ورعاياهم وميليشياتهم بين قتيل وشريد، فأضحى النصارى الكافرون بحال لم يلقوه منذ نحو قرنين أو يزيد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
فكيف كان الحال وكيف تبدّل؟ وأين ذهبت جهود التنصير الكبيرة التي بذلوها، وأين تلك الميزانيات الضخمة التي أنفقوها؟ وأين أحلام المؤتمرات التي عقدوها وأوهام المؤامرات التي حاكوها؟ لقد تحطمت وتبددت حين جدّد المصلحون دعوة التوحيد في حياة المسلمين، وأعلنوا الجهاد في سبيل الله وتعالت صيحاتهم بالتكبير.
وذلك بعد عقود طويلة من الشرك والبدع والانحرافات، وسقوط حكم الشريعة في إفريقية بالغزو الصليبي الفرنسي والبرتغالي والإسباني وغيرها من دول أوروبا الصليبية، وسنيِّ العِجاف والاستضعاف، عمل النصارى الحاقدون خلالها على سلخ المسلمين عن دينهم، كما قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}. [البقرة: 217].
وقد اتبع النصارى لتحقيق مآربهم التنصيرية في إفريقية شتى الوسائل الخبيثة من إرساليات وبعثات تنصيرية، وتعددت أساليبهم في ذلك بين القهر والإجبار أو الترغيب والإغراء أو عن طريق التعليم ومدارس الإفساد -التي ما يزال شرها إلى اليوم-، أو تحت غطاء الطب والعلاج حتى بلغ بهم الحال في بعض بلاد إفريقية أنهم لا يبدؤون بالعلاج حتى يركع المرضى ويطلبوا من المسيح أن يشفيَهم!
كما استغلوا الفقر المدقع للناس هناك لصرفهم عن دينهم مقابل فتات الطعام، وكثفوا جهودهم، وبذلوا الأموال وعقدوا المؤتمرات والاجتماعات وكل ذلك كان بهدف تحويل قارة إفريقية إلى قارة نصرانية صرفة!، حتى إن الطاغوت الصليبي "بولس الثاني" قال مؤكدا على ذلك في كلمة ألقاها في "مؤتمر روما" أمام وفد من أساقفة إفريقية: "ستكون لكم كنيسة إفريقية منكم وإليكم، وآن لإفريقية أن تنهض وتقوم بمهمتها الربانية، وعليكم أيها الأساقفة تقع مسؤولية عظيمة، ألا وهي تنصير إفريقية كلها".
وقد تزامنت تلك الحملات التنصيرية مع الحملات العسكرية والغزو الصليبي لبلاد المسلمين مصحوبة بعمليات التجسس تحت ستار الجمعيات والمؤسسات الإغاثية.
وكان من أبرز مساعيهم في تلك الحملات أيضا تفرقة المسلمين وتفكيك وحدتهم على أساس القوميات والعرقيات والحدود الموهومة، يشهد لذلك قول أحد قساوستهم: "إن التنصير عامل مهم في كسر شوكة الوحدة الإسلامية… حتى تستطيع النصرانية أن تتغلغل بين المسلمين".
وحين كانت حملة التنصير في إفريقية على أشُدِّها وما تلاها من نكبات ومآسٍ للمسلمين هناك؛ كان الطواغيت الحاكمون لبلاد المسلمين الأخرى في صمتٍ مطبق، بل في تواطؤٍ في كثير من الأحيان مع الدول الصليبية.
وقد مرّ على أمة الإسلام زمان كان أعظم جهد يبذله الباذلون فيه كتابا في التحذير من خطر التنصير، أو خطبة رنانة تندد بجرائم النصارى، وأحسنهم حالا من سعى يجمع لفقراء المسلمين بعض الصدقات والأموال لمزاحمة النصارى في مشاريعهم.
غير أنه بدأ خيرٌ يدبّ بين المسلمين بعد بزوغ دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في جزيرة العرب، والتي استخلصها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد كان لهذه الدعوة المباركة الأثر البالغ في نشر التوحيد بين أهالي إفريقية والتصدي لمؤامرات ومكائد النصارى فيها، حيث كثر تدريس الناس العقيدة الصحيحة التي تصون دينهم من التبديل والخرافات والبدع، وتبصّرهم بسبيل العز ودرب النجاة الذي أمرهم الله تعالى باتباعه، كما ساعد في ذلك أيضا اهتمام أهل السنة في إفريقية بالقرآن الكريم وتعلّقهم به، فحيث ما دوّى كتاب الله ونُوديَ بالعمل به فالتوفيق ثَمَّ.
وتلك كانت أرضية خصبة ساهمت بشكل كبير في سرعة التحاق المسلمين في إفريقية بركب الخلافة وإعلان بيعتهم للدولة الإسلامية بفضل الله تعالى، وحينها تبدلت أحوال المسلمين هناك بعد سلوكهم طريق الجهاد، فشنوا حربا شعواء على النصارى تدق رقابهم وتحرق قراهم، وتذيقهم من العذاب ألوانا ومن الرعب أصنافا، فدخلت إفريقية بذلك مرحلة جديدة للتصدي لأطماع النصارى وقتال الجيوش الحامية لهم.
وانتقل المسلمون في إفريقية من الاستضعاف إلى حد اقتحام البلدات والقواعد العسكرية للمرتدين والنصارى وميليشياتهم والتنكيل بهم وتشريد جموعهم، وتُوِّج ذلك بما امتن الله به عليهم من تحكيم شرع الله تعالى فيما مكنهم الله فيه من البلاد، وكلها هالات بشرى لأمة الإسلام لفجر مشرق لاح نوره، وما ذلك إلا بفضل الله تعالى ثم بصبر جنود الخلافة -كما نحسبهم- وأخذهم لأسباب النصر والتمكين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].
كما بيّنت هذه الأحداث دناءة طواغيت العرب والخليج المرتدين الذين ما تحركوا لمآسي المسلمين في إفريقية ولا التفتوا إليهم طيلة حملات التنصير والقتل والتهجير، واليوم يتحركون لنصرة إخوانهم المرتدين والنصارى ضد المجاهدين بدعم الحملات العسكرية وإمداد جيوش التحالف الإفريقي بالآليات والأموال، والتي عادت -بفضل الله وتدبيره- غنائم بأيدي أوليائه المجاهدين؛ لتكون زادا وعُدّة للملاحم القادمة بإذن الله.
وليعلم النصارى الكافرون أن زمان تجبّرهم على المسلمين في إفريقية قد ولّى إلى غير رجعة -إن شاء الله تعالى-، بعد قيام الدولة الإسلامية وانتشار جنودها في مناطق عديدة بأرض إفريقية، وهذا خير عظيم ومرحلة متقدمة من مراحل الصراع بين أمة الإسلام وأمة الصليب، وما جرى في مناطق وبلدات ولايتي غرب ووسط إفريقية يسيرٌ أن ينتقل إلى بلدان أخرى ما زالت ترزح تحت سلطان النصارى واضطهادهم، وما ذلك على الله بعزيز.
وعلى المسلمين في سائر إفريقية أن يأخذوا بالجادة "عقيدة سليمة وجهاد في سبيل الله"، فإنها الموصلة لخير عقبى إن شاء الله، قال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 22 - 23]، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 320
الخميس 3 جمادى الآخرة 1443 هـ