صحيفة النبأ (528) - مقال: عام وعالم مضطرم • عام وعالم مضطرم عام إفرنجي منصرم عنوانه ...
منذ 6 ساعات
صحيفة النبأ (528) - مقال: عام وعالم مضطرم
• عام وعالم مضطرم
عام إفرنجي منصرم عنوانه الأبرز الفشل الدولي في الحرب على الجهاد الذي تقوده الدولة الإسلامية بعزيمة لا تلين منذ نحو عقدين من الزمان، يوم خرجت من رحم المحنة في العراق، مرورا بالشام ومنها إلى أقاصي الأرض، وأعادت رسم خارطة الطريق على منهاج النبوة في وقت ازدهرت فيه مشاريع الضرار.
ويضطرم العالم اليوم بحروب وصراعات متلاحقة، أنتجت اصطفافات وتحالفات متقلبة، وولّدت حالة من انعدام الاستقرار واضطراب التوازنات وغياب الثقة بين "الشركاء الدوليين" الذين تحالفوا طويلا ضد الإسلام وتجاوزوا خلافاتهم لأجل محاربته، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على تجاوزها فضلا عن ضبط مسارها كما كان الوضع عليه في السابق، بل دبت الخلافات بين صفوفهم واشتعلت الحروب بين معسكراتهم، متجاوزةً كل الحدود التي رسموها لضبط إيقاع النزاعات فيما بينهم، لكن يبدو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وتفسير ذلك الواقع نجده عند الحكيم الخبير خالق الكون ومدبّر أمره القائل سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، ومكره تعالى تدبيره لأوليائه واستدراجه لأعدائه، ومن ذلك: إيقاع العداوة بينهم مصداقا لوعيده بهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
ويشاء المولى سبحانه بفضله وتدبيره، أن يختتم الصليبيون عامهم بإخفاقات ميدانية جديدة في حربهم على المجاهدين، ويُقتل جنودهم ورعاياهم وحلفاؤهم في تدمر وأستراليا وتركيا العلمانية، ويؤسرون في بقاع أخرى من العالم خاضعة لحكم الشريعة المحمدية، نصرة للأسرى والأسيرات.
وكان من معالم هذا الإخفاق الصليبي، اضطرار أمريكا تصعيد حملاتها الجوية -عالية التكلفة- لقصف الدولة الإسلامية؛ في خطوة تأتي بمثابة اعتراف ضمني بفشلها وكذب انتصارها، فعادت اليوم ترقّع فشلها بـ "عين الوهم" في بادية الشام في ضربات استعراضية لتوريط قدم "الضبع" أكثر فأكثر في وحل الخيانة، مرورا بغاراتها الخائرة في جبال "عيل مسكاد" الشامخة خلال حملة تخطّت عامها الأول بخسائر أعوام مجتمعة في صفوف أوليائها، وليس انتهاء بغاراتها الخائبة على تخوم الساحل الإفريقي، حيث غارت صواريخهم ومعها دولاراتهم بين رماله الصفراء التي غرق حلفاؤهم فيها من قبل.
ولم يكن أتباع وأذناب أمريكا الصليبية من الحكومات والجيوش المرتدة أفضل حالا من أسيادهم خلال هذا العام، ونأخذ عينة صغيرة لأشقاهم وأخسهم؛ النظام السوري المرتد حيث لم تتوقف ضربات المجاهدين ضد قواته في المدن وأطرافها، حتى بدا أنه بحاجة إلى تجنيد سوريا بأسرها في حربه على الإرهاب حماية للمصالح الأمريكية واليهودية، ولكن هيهات فالشام خلاف ما يظنون ويمكرون.
وعند النظر إلى خارطة الصراعات والتوترات العالمية، فإنها مرشحة للمزيد من الاشتعال والتعقيد في ظل تصاعد الصراع الصيني الأمريكي، والصراع الروسي الغربي، والصراع اليهودي الإيراني، والتوغل اليهودي العسكري والسياسي خارج فلسطين، وتخلّي أوروبا عن "دبلوماسيتها" وجنوحها مرغمة نحو العسكرة، والقطيعة الغربية الإفريقية، مقابل توطيد العلاقات مع روسيا، وزيادة التوترات في القرن الإفريقي وجنوب اليمن، ولا ننسى ساحة العراق التي تغرق في أزمات مزمنة لم تنفجر بعد!، وأينما قلّبتَ ناظريك في العالم، وجدته متأرجحا بين حروب خلت وحروب أتت؛ كلها لا تخرج عن "سُنة التدافع" التي تكون بين معسكري الحق والباطل، وتكون بين معسكرات الباطل فيما بينها.
وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.
وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.
ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض: "كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]، هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.
• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
• عام وعالم مضطرم
عام إفرنجي منصرم عنوانه الأبرز الفشل الدولي في الحرب على الجهاد الذي تقوده الدولة الإسلامية بعزيمة لا تلين منذ نحو عقدين من الزمان، يوم خرجت من رحم المحنة في العراق، مرورا بالشام ومنها إلى أقاصي الأرض، وأعادت رسم خارطة الطريق على منهاج النبوة في وقت ازدهرت فيه مشاريع الضرار.
ويضطرم العالم اليوم بحروب وصراعات متلاحقة، أنتجت اصطفافات وتحالفات متقلبة، وولّدت حالة من انعدام الاستقرار واضطراب التوازنات وغياب الثقة بين "الشركاء الدوليين" الذين تحالفوا طويلا ضد الإسلام وتجاوزوا خلافاتهم لأجل محاربته، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على تجاوزها فضلا عن ضبط مسارها كما كان الوضع عليه في السابق، بل دبت الخلافات بين صفوفهم واشتعلت الحروب بين معسكراتهم، متجاوزةً كل الحدود التي رسموها لضبط إيقاع النزاعات فيما بينهم، لكن يبدو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وتفسير ذلك الواقع نجده عند الحكيم الخبير خالق الكون ومدبّر أمره القائل سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، ومكره تعالى تدبيره لأوليائه واستدراجه لأعدائه، ومن ذلك: إيقاع العداوة بينهم مصداقا لوعيده بهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
ويشاء المولى سبحانه بفضله وتدبيره، أن يختتم الصليبيون عامهم بإخفاقات ميدانية جديدة في حربهم على المجاهدين، ويُقتل جنودهم ورعاياهم وحلفاؤهم في تدمر وأستراليا وتركيا العلمانية، ويؤسرون في بقاع أخرى من العالم خاضعة لحكم الشريعة المحمدية، نصرة للأسرى والأسيرات.
وكان من معالم هذا الإخفاق الصليبي، اضطرار أمريكا تصعيد حملاتها الجوية -عالية التكلفة- لقصف الدولة الإسلامية؛ في خطوة تأتي بمثابة اعتراف ضمني بفشلها وكذب انتصارها، فعادت اليوم ترقّع فشلها بـ "عين الوهم" في بادية الشام في ضربات استعراضية لتوريط قدم "الضبع" أكثر فأكثر في وحل الخيانة، مرورا بغاراتها الخائرة في جبال "عيل مسكاد" الشامخة خلال حملة تخطّت عامها الأول بخسائر أعوام مجتمعة في صفوف أوليائها، وليس انتهاء بغاراتها الخائبة على تخوم الساحل الإفريقي، حيث غارت صواريخهم ومعها دولاراتهم بين رماله الصفراء التي غرق حلفاؤهم فيها من قبل.
ولم يكن أتباع وأذناب أمريكا الصليبية من الحكومات والجيوش المرتدة أفضل حالا من أسيادهم خلال هذا العام، ونأخذ عينة صغيرة لأشقاهم وأخسهم؛ النظام السوري المرتد حيث لم تتوقف ضربات المجاهدين ضد قواته في المدن وأطرافها، حتى بدا أنه بحاجة إلى تجنيد سوريا بأسرها في حربه على الإرهاب حماية للمصالح الأمريكية واليهودية، ولكن هيهات فالشام خلاف ما يظنون ويمكرون.
وعند النظر إلى خارطة الصراعات والتوترات العالمية، فإنها مرشحة للمزيد من الاشتعال والتعقيد في ظل تصاعد الصراع الصيني الأمريكي، والصراع الروسي الغربي، والصراع اليهودي الإيراني، والتوغل اليهودي العسكري والسياسي خارج فلسطين، وتخلّي أوروبا عن "دبلوماسيتها" وجنوحها مرغمة نحو العسكرة، والقطيعة الغربية الإفريقية، مقابل توطيد العلاقات مع روسيا، وزيادة التوترات في القرن الإفريقي وجنوب اليمن، ولا ننسى ساحة العراق التي تغرق في أزمات مزمنة لم تنفجر بعد!، وأينما قلّبتَ ناظريك في العالم، وجدته متأرجحا بين حروب خلت وحروب أتت؛ كلها لا تخرج عن "سُنة التدافع" التي تكون بين معسكري الحق والباطل، وتكون بين معسكرات الباطل فيما بينها.
وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.
وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.
ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض: "كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]، هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.
• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ