الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...
منذ 2026-01-06
الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين
"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.
لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]
فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]
فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.
جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.
لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.
لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.
لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".
لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".
ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.
لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]
فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]
فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.
جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.
لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.
لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.
لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".
لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".
ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ