صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد • معتصم التدمري -تقبله الله- سليل بيت مجاهد لقد سطّر ...

منذ 2026-01-06
صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد


• معتصم التدمري -تقبله الله-
سليل بيت مجاهد

لقد سطّر رجالات الدولة الإسلامية وقائع مجيدة حق لها أن تدونها الأسفار ما تعاقب الليل والنهار وشطت البلدان والأمصار، فلقد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والاقتداء حتى شقّوا لمن خلفهم طريقا قد عبّدته الأشلاء، وصارت دماؤهم سُرجاً وقناديل تضيء الدرب لمن بعدهم، يقتدي اللاحق منهم بالسابق، يتواصون بالحق ويوالون بعضهم بعضا كزرع أخرج شطأه فآزره، يُعجب الموالي لهم فيتخذهم سبيل هداية ويغتاظ منهم كل منافق وكافر سلك طريق الغواية، حتى يأتي وعد الله فإما نصر يضرب الآفاق أو تُدق في سوح الوغى الأعناق.

ومن هذه السوح والأفق التي أشرقت عليها شمس الجهاد؛ قرية (الدشيشة) في الريف الجنوبي للبركة، حيث ولد الأخ المجاهد (زين العابدين خلف الحمدي) المكنّى بـ(أبي جابر)، ونشأ وترعرع في كنف عائلة مجاهدة قامت على التوحيد ونصرة الدين والمجاهدين في سبيل الله تعالى، فوالده كان إماما وخطيبا في مسجد (عبد الرحمن بن عوف) وقد تعرض للأسر مرات عديدة من قِبل النظام النصيري المرتد بسبب خطبه التي كانت تدعو إلى التوحيد ومجاهدة المشركين وأهل الباطل.


• في كنف عائلة مجاهدة

ولقد كان والد زين العابدين من أوائل الملتحقين بركب المجاهدين في دولة الإسلام، ليخط لفارسنا معالم الطريق ويكون خير مثالٍ للاقتداء، وفارسنا الفتي أيضا كانت عيناه ترمق أخاه (أبا عامر) الذي لحق بركب الكرامة والإباء، وأصبح أميرا عسكريا في إحدى كتائب الدولة الإسلامية التي كانت تسطر الملاحم وتفتح البلاد وتقض مضاجع الكفار صباح مساء، ولم يطرف بعيدا بعينيه عن ذلكم الركب حتى علق ناظريه برؤية أعمامه: (أبي الفاروق) الذي كان من السبّاقين إلى الجهاد وقُتل منغمسا في صفوف الـ PKK المرتدين، وعمه الثاني (أبي هاجر) المعروف بشجاعته الذي ما انفك مراغماً للنصيرية حتى قتل -تقبله الله- على أسوار (مطار الخير)، ليكونا أيضا مشعلا هداية لأبناء عمومته لينضموا ويقاتلوا أعداء الله، فيقتلوا في سبيل الله، مجندّلين في كل بقعة من بقاع دولة الإسلام، كما تأثر (أبو جابر) أيضا بصديق والده الأخ (أبي الفاروق المغير)، والذي كان من أوائل الداعين إلى التوحيد في ريف البركة الجنوبي، وهو الذي كنّى فارسنا بهذه الكنية، وقتل في سجون النصيرية تقبله الله.

لقد أحاط بأبي جابر المجاهدون من أقربائه كالسوار بالمعصم، يربّونه ويرشدونه ويحرّضونه، ناهيك عن البيت الذي تُدوّي فيه قراءة القرءان والدعوات الصادقة للمجاهدين بالنصر والتمكين، فهذه إحدى نعم الله الكثيرة على (أبي جابر) أن وهبه الله تعالى بيئة صالحة ينشأ فيها على نهج سوي، يسمع فيه التوحيد ويبصره ويتعلم الجهاد ويحبّه، وتلك صورة من صور الاصطفاء يحمدها الأخيار فيلزمون غرْزها لا يحيدون عنها ولا يميدون.


• مناصرا لدولة الإسلام في الإعلام

بدأ الأخ (أبو جابر) بمدارسة كتب التوحيد والعقيدة والجهاد فأكبّ عليها ينهل من معينها، وكان يُعدّ نفسه دعويا أيضا، فبدأ بكتابة الخطب والدعوة إلى التوحيد والجهاد ومن شابه أباه فما ظلم، وكان مؤذنا ذا صوت نديٍّ، بشوشاً ودودا محبا للخير، وكان أبو جابر يحسب أيامه متشوّقا إلى اللحظة التي يستطيع فيها حمل السلاح والقتال في سبيل الله، ولم يستطع الانتظار فبدأ بنصرة المجاهدين إعلاميًا عبر الشبكة العنكبوتية فأنشأ القنوات لذلك وشكّل المجموعات، ينشر الحقائق ويرد الشبهات عن دولة الإسلام، وكان محبا لهذا المجال بارعا فيه، ثم طوّر من قدراته فبدأ بتصميم مقاطع مرئية يرثي بها جنود الدولة الإسلامية فانتشرت بشكل واسع بين مناصريها.

صبر على فراق أخيه

ثم جاء الابتلاء وامتحان الصبر لتتربى نفس أبي جابر على الشدة، ففي أوائل عام 1437 هـ قُتل أخوه (أبو عامر) مقبلا غير مدبر -تقبله الله-، فتأثر لفقده تأثرا شديدا ولكن ذلك لم يوهن من عزمه بل كان صبورا مؤمنا بموعود الله، بل كان هو من يُصبّر أباه قائلا: "أبي.. والله إنّ أبا عامر الآن في جنات النعيم إن شاء الله".

وبعد انحياز المجاهدين من منطقة (الشدادي) توجّه أبو جابر وعائلته إلى ولاية الخير، حيث التحق والده بالمجاهدين الذين استنفروا لصدّ حملة المرتدين على ولاية حلب، فتحمّل أبو جابر حينها المسؤولية في غياب أبيه فكان عطوفا حنونا على إخوانه وأهله، وبعد عودة والده كان أبو جابر مستعدا للالتحاق بركب الخلافة جنديا يحمل السلاح ويذود عن الدين وأهله، وقد تكنّى مستبشرا بتلك المرحلة بـ(أبي الحور ميسرة).

• لبّى النداء

انضمّ أبو الحور تقبله الله مقاتلا إلى صفوف جنود الخلافة إثر الحملة الشهيرة التي أطلقتها الدولة الإسلامية في ولاية الخير تحت عنوان (لبّوا النداء)، فكان في المعسكر رمزا في السمع والطاعة لأمرائه، ليّن الجانب محبّا لإخوانه، وبعد الانتهاء من المعسكر توجّه وإخوانه إلى ولاية البركة قاطع (تل البشائر)، لرد عدوان الكافرين عن ديار الإسلام، فقاتلوهم أشد القتال وكان أبو الحور فارسا في ذلك النزال.

ثم عُيّن بعد ذلك في مفصل الاتصالات، فكان يرفع همم إخوانه ويحرّضهم ويزف إليهم البشريات وأخبار الهجمات.


• مرحلة العمل الأمني

عمل أبو الحور في الجهاز الأمني التابع للدولة الإسلامية وشارك في الإيقاع بالعديد من خلايا المرتدين التي كانت تعمل داخل أراضي الخلافة، وكان صاحب همة عالية، محقِّقا لعقيدة الولاء والبراء لا يحابي أحدا في دين الله، غيورا على أعراض المسلمين وحرماتهم. وارتقى أبو الحور في العمل الأمني لاحقا، حيث أوكلت إليه مسؤولية التواصل مع بعض الخلايا التابعة لأحد المفاصل الأمنية بولاية البركة واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجنّد ويؤسس مجموعة أمنية للعمل داخل مناطق المرتدين كان لها الفضل بعد الله تعالى في نجاح الكثير من العمليات التي أثخنت في المرتدين وأرهقتهم.


• متنقلا بين الأمن والإعلام

وبعدها كُلّف بقيادة المفصل الأمني في قاطع (ميسرة) في الولاية، وتكنى في تلك المرحلة بـ(معتصم التدمري) فسعّر الحرب وكثّف الضربات، وقاسى منه أعداء الله وعانوا أيّما عناء، فكانوا دائما ما يسألون عنه ويتتبعون آثاره ويجمعون المعلومات لينالوا منه، ولكن الله يخزيهم ويرد كيدهم، واستمر فترة في العمل الأمني، ثم عاد بعدها مجددا إلى عمله الجهادي الأول وهو ميدان الإعلام، فعيّن مسؤولا للإعلام في ولاية البركة ينشر أخبارها وعملياتها شافيا لصدور المؤمنين غائظا لأعداء الدين، محرضا للقاعدين، ولم يترك القتال بل كان يحمل (كاميرته) بيد وبندقيته باليد الأخرى.


• في غزوة الثأر للشيخين

وعندما جاء الأمر من قادة المجاهدين بشنّ الغزوة الموحَّدة (غزوة الثأر للشيخين)، كان معتصم التدمري كعادته من طلائع سراياها فلبّى النداء مع إخوانه وأثخنوا في أعداء الله بتنفيذ عدد العمليات، وفي إحداها كمن هو ومجموعة من إخوانه لرأس من رؤوس الردة والعمالة في يوم الخميس (29/ربيع الثاني)1441 هـ، واشتبكوا معه فأردوه قتيلا مع مرافقه، وفي ذلك الاشتباك ترجّل الفارس المقدام لينال ما كان يبحث عنه ملتحقا بركب الشهداء -نحسبهم والله حسيبهم- على درب أخيه وأعمامه وإخوانه من جنود الدولة الإسلامية -تقبلهم الله- ليختم مسيرة الجد والاجتهاد بالقتل في سبيل الله تعالى، موصيا إخوانه بمواصلة المسير على هذا الطريق فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وتقبله في الشهداء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ

683b4c4f96693

  • 1
  • 0
  • 41

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً