مقال: حروبٌ صليبية - صليبية استيقظ النصارى الكافرون بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، ...
منذ 15 ساعة
مقال: حروبٌ صليبية - صليبية
استيقظ النصارى الكافرون بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقد أصبحت بلدانهم أكوامًا من الركام والجثث، وكان الموت والدمار هو القاسم المشترك الأكبر بينهم، فقرروا أن لا يسمحوا باندلاع هذه الحروب مجددا داخل بلدانهم، فأنشأوا "الهيئات" وأقاموا "الاتحادات" بهدف تجنيب بلدانهم الحروب وتصديرها وجعلها حكرا على بلاد المسلمين، ودعموا لسنوات طويلة "حروبا بالوكالة" وخاضوا في أسوأ الظروف "حروبا باردة"؛ وكل ذلك لتجنّب الصدام الدموي المباشر داخل ديارهم حتى أتاها شبح الحرب يُهدِّدها مِن جديد، وهكذا هم في عداوة دائمة مهما حاولوا أن يوقفوها أو يؤخّروها، ولله الأمر مِن قبل ومِن بعد.
وقد قال الحكيم الخبير سبحانه واصفًا أحوالهم: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[المائدة:14]؛ قال ابن كثير رحمه الله مفسّرا الآية: "أي: فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة"، وقال القرطبي رحمه الله: "{فَأَغْرَيْنَا} أي: هيّجنا، وقيل: ألصقنا بهم"، وقال غيرهم من المفسرين: "أي: سلّطنا بعضهم على بعض، وصار بينهم من الشرور والإحن ما يقتضي بغض بعضهم بعضا ومعاداة بعضهم بعضا إلى يوم القيامة".
وما يجري اليوم من حرب دموية مباشرة بين الصليبيين الأرثوذكس -روسيا وأوكرانيا-، ما هو إلا مثال على هذه العقوبة المسلّطة عليهم الملتصقة بهم، ولن نخوض تخريصا أو رجما بالغيب حول نتيجة ومجريات الحرب الدائرة حاليا، مِن حيث استمرارها وتوسّعها لتدخل فيها دول صليبية أخرى، أو تتوقف بسيطرة روسيا على أوكرانيا ووضع حكومة موالية لها… أيّا ما كانت النتيجة فإن مما لا شكّ فيه أنّ هناك تبعات كبيرة لهذه الحرب ستغيّر كثيرا من قوانين "السلم والحرب" بين هذه الدول.
علمًا أن الخطوة الروسية بالهجوم على أوكرانيا ليست مفاجئة، وهي ترجمة عملية لحالة التنافس المتصاعد بين أمريكا وروسيا على السيطرة على دول "أوروبا الشرقية" خصوصًا بعد سياسة "الدعم والاحتواء" التي اتبعتها أمريكا تجاه تلك الدول وزادت مؤخرا، وهو ما اعتبرته روسيا "تهديدا كبيرا" يهدف في النهاية إلى "إسقاط نظام الحكم في موسكو واستبداله بنظام صديق لأمريكا".
ميدانيًا، فإن هذه الحرب "الروسية - الأوكرانية" طالت أو قصرت ما هي إلا بداية وتوطئة لـ"الحروب الصليبية - الصليبية" المقبلة، وما صور الدمار والموت الذي أصاب الطرفين إلا مشهد صغير جدا لما ستكون عليه الأوضاع عند اندلاع الحروب الكبرى بينهم، وما نراه اليوم في أوكرانيا الصليبية سيمتد إلى عواصم صليبية أبعد وأعمق -بإذن الله- حاولت لسنوات أن تنجو من ذلك، ولكن هيهات.
شرعيًا، فإن ما جرى وسيجري بين الصليبيين؛ إلى جانب أنه عقاب مسلّط عليهم لكفرهم بالله تعالى؛ فإنّه أيضا "سنة كونية" لا تستطيع كل قوى الكفر أن توقفها ولو اجتمعت، ألا وهي "سنة التدافع" والتي تكون بين الحق والباطل، وتكون أيضا بين الباطل والباطل، حيث يتصارع الكافرون على الدنيا وحطامها وبسط سيطرتهم عليها، وهو تدافع خاص يتفرع عن سنة التدافع العام لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}، ويعبّر عن ذلك أيضا قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، قال ابن زيد رحمه الله: "أي: نسلّط بعض الظلمة على بعض، فيهلكه ويذله" [تفسير القرطبي].
ولقد رأينا مِن أحوال الناس بُعدا كبيرا عن ميزان الولاء والبراء، فيما يتعلق بموقفهم من هذه الحرب، فبعضهم يؤيّد أوكرانيا الصليبية ضد ما أسموه "الاحتلال الروسي!" وبعضهم يؤيّد روسيا الصليبية باعتبارها حليفًا لـ"محوره المقاوم!" وعدوا لأمريكا! وآخرين ينتظرون وضوح نتيجة المعركة ليحسم موقفه من الانحياز إلى أحد الفريقين الصليبيين!
وكان مِن غير المستغرب انخراط ميليشيات الردة الشيشانية في القتال إلى جانب روسيا الصليبية ووصف البلاعمة لهم بـ"المجاهدين!"، ومثاله انخراط ميليشيات الكفر من دول أوروبا الصليبية للقتال إلى جانب أوكرانيا، بل إن هذا الاصطفاف خلف ما يسمّونه "المحور الأمريكي والروسي" سيزداد حدة وتصاعدا في السنوات القادمة، وستكشف هذه الحرب والحروب التي تليها أنه في كل بلد "قاديروف" مرتد يقاتل على منهاج بوتين! تماما كما كشفت حروبٌ خلت أنّ في كل بلد "كرزاي" مرتد يقاتل على منهاج بوش!
على الهامش، ها هم الصليبيون يأكلون صنم "ديمقراطيتهم" ويطحنونه بألسنتهم في سبيل مصالحهم، في حين ما يزال مرتدةُ الأعراب تطوف بذلك الصنم! وتنادي بحمايته وإدامة التضرع إليه والتوسل به! في إصرار عجيب على الحنث العظيم.
ومما ينبغي التحذير منه في مثل هذه الأوقات، تصاعد نشاط الدجاجلة الصغار ووسائل إعلامهم في تهوين الكفر للناس، كما رأينا من دعوتهم للمسلمين القاطنين في روسيا وأوكرانيا للالتحاق والمشاركة في هذه الحرب قتالا في سبيل الطاغوت!
ونود أن نشير هنا إلى لفتة مهمة، وهي أنه مهما تعقّد المشهد وتصاعدت الأحداث وتداخلت المواقف، فإن شيئا لن يُغيّر حقيقة أن الله تعالى إلهٌ واحدٌ لا شريك له وأن العبودية حقٌ له وحده، وأن الحق حقٌ والباطل باطلٌ، وأن الحلال بيّنٌ والحرام بيّنٌ، وأن على المسلمين أنْ يختاروا الانحياز والتبعية المطلقة لدين الله تعالى وحده، والولاء للمؤمنين فقط والبراءة من الكافرين كافة بغض النظر عن محاورهم القديمة أو الجديدة، وأن تعليق الآمال هو فقط على الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل الله تعالى المشركين كافة، والتي كانت كل هذه الأحلاف قبل بضع سنوات تقاتلها كتفا إلى كتف في حلف صليبي عالمي انقسم على نفسه أو يوشك بإذن الله تعالى.
كما ينبغي على المسلم أن يُغلّب جانب الاعتبار وهو يرى مشاهد الحرب والدمار الذي ما يزال في بدايته، وأن يتذكر أن هذه الدنيا كلها إلى خراب وزوال، وأن أهوال الحروب مهما عظمت فإنها لا تقارن بأهوال يوم القيامة، يوم تزلزل الأرض والقلوب وتُدك الجبال وتتطاير الصحف، ويكون دعاء الأنبياء: "اللهم سلِّم سلِّم!"، فيسارع المسلم إلى التوبة والأوبة والالتحاق بمركب النجاة قبل أن يُقال: لا عاصم!
وعودا على ذي بدء، فإن الحروب "الصليبية - الصليبية" ما زالت في بدايتها، فاللهم أدِم حروبهم وخالف بين قلوبهم، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق، وانصرنا عليهم أجمعين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 328
الخميس 30 رجب 1443 هـ
استيقظ النصارى الكافرون بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقد أصبحت بلدانهم أكوامًا من الركام والجثث، وكان الموت والدمار هو القاسم المشترك الأكبر بينهم، فقرروا أن لا يسمحوا باندلاع هذه الحروب مجددا داخل بلدانهم، فأنشأوا "الهيئات" وأقاموا "الاتحادات" بهدف تجنيب بلدانهم الحروب وتصديرها وجعلها حكرا على بلاد المسلمين، ودعموا لسنوات طويلة "حروبا بالوكالة" وخاضوا في أسوأ الظروف "حروبا باردة"؛ وكل ذلك لتجنّب الصدام الدموي المباشر داخل ديارهم حتى أتاها شبح الحرب يُهدِّدها مِن جديد، وهكذا هم في عداوة دائمة مهما حاولوا أن يوقفوها أو يؤخّروها، ولله الأمر مِن قبل ومِن بعد.
وقد قال الحكيم الخبير سبحانه واصفًا أحوالهم: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[المائدة:14]؛ قال ابن كثير رحمه الله مفسّرا الآية: "أي: فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة"، وقال القرطبي رحمه الله: "{فَأَغْرَيْنَا} أي: هيّجنا، وقيل: ألصقنا بهم"، وقال غيرهم من المفسرين: "أي: سلّطنا بعضهم على بعض، وصار بينهم من الشرور والإحن ما يقتضي بغض بعضهم بعضا ومعاداة بعضهم بعضا إلى يوم القيامة".
وما يجري اليوم من حرب دموية مباشرة بين الصليبيين الأرثوذكس -روسيا وأوكرانيا-، ما هو إلا مثال على هذه العقوبة المسلّطة عليهم الملتصقة بهم، ولن نخوض تخريصا أو رجما بالغيب حول نتيجة ومجريات الحرب الدائرة حاليا، مِن حيث استمرارها وتوسّعها لتدخل فيها دول صليبية أخرى، أو تتوقف بسيطرة روسيا على أوكرانيا ووضع حكومة موالية لها… أيّا ما كانت النتيجة فإن مما لا شكّ فيه أنّ هناك تبعات كبيرة لهذه الحرب ستغيّر كثيرا من قوانين "السلم والحرب" بين هذه الدول.
علمًا أن الخطوة الروسية بالهجوم على أوكرانيا ليست مفاجئة، وهي ترجمة عملية لحالة التنافس المتصاعد بين أمريكا وروسيا على السيطرة على دول "أوروبا الشرقية" خصوصًا بعد سياسة "الدعم والاحتواء" التي اتبعتها أمريكا تجاه تلك الدول وزادت مؤخرا، وهو ما اعتبرته روسيا "تهديدا كبيرا" يهدف في النهاية إلى "إسقاط نظام الحكم في موسكو واستبداله بنظام صديق لأمريكا".
ميدانيًا، فإن هذه الحرب "الروسية - الأوكرانية" طالت أو قصرت ما هي إلا بداية وتوطئة لـ"الحروب الصليبية - الصليبية" المقبلة، وما صور الدمار والموت الذي أصاب الطرفين إلا مشهد صغير جدا لما ستكون عليه الأوضاع عند اندلاع الحروب الكبرى بينهم، وما نراه اليوم في أوكرانيا الصليبية سيمتد إلى عواصم صليبية أبعد وأعمق -بإذن الله- حاولت لسنوات أن تنجو من ذلك، ولكن هيهات.
شرعيًا، فإن ما جرى وسيجري بين الصليبيين؛ إلى جانب أنه عقاب مسلّط عليهم لكفرهم بالله تعالى؛ فإنّه أيضا "سنة كونية" لا تستطيع كل قوى الكفر أن توقفها ولو اجتمعت، ألا وهي "سنة التدافع" والتي تكون بين الحق والباطل، وتكون أيضا بين الباطل والباطل، حيث يتصارع الكافرون على الدنيا وحطامها وبسط سيطرتهم عليها، وهو تدافع خاص يتفرع عن سنة التدافع العام لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}، ويعبّر عن ذلك أيضا قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، قال ابن زيد رحمه الله: "أي: نسلّط بعض الظلمة على بعض، فيهلكه ويذله" [تفسير القرطبي].
ولقد رأينا مِن أحوال الناس بُعدا كبيرا عن ميزان الولاء والبراء، فيما يتعلق بموقفهم من هذه الحرب، فبعضهم يؤيّد أوكرانيا الصليبية ضد ما أسموه "الاحتلال الروسي!" وبعضهم يؤيّد روسيا الصليبية باعتبارها حليفًا لـ"محوره المقاوم!" وعدوا لأمريكا! وآخرين ينتظرون وضوح نتيجة المعركة ليحسم موقفه من الانحياز إلى أحد الفريقين الصليبيين!
وكان مِن غير المستغرب انخراط ميليشيات الردة الشيشانية في القتال إلى جانب روسيا الصليبية ووصف البلاعمة لهم بـ"المجاهدين!"، ومثاله انخراط ميليشيات الكفر من دول أوروبا الصليبية للقتال إلى جانب أوكرانيا، بل إن هذا الاصطفاف خلف ما يسمّونه "المحور الأمريكي والروسي" سيزداد حدة وتصاعدا في السنوات القادمة، وستكشف هذه الحرب والحروب التي تليها أنه في كل بلد "قاديروف" مرتد يقاتل على منهاج بوتين! تماما كما كشفت حروبٌ خلت أنّ في كل بلد "كرزاي" مرتد يقاتل على منهاج بوش!
على الهامش، ها هم الصليبيون يأكلون صنم "ديمقراطيتهم" ويطحنونه بألسنتهم في سبيل مصالحهم، في حين ما يزال مرتدةُ الأعراب تطوف بذلك الصنم! وتنادي بحمايته وإدامة التضرع إليه والتوسل به! في إصرار عجيب على الحنث العظيم.
ومما ينبغي التحذير منه في مثل هذه الأوقات، تصاعد نشاط الدجاجلة الصغار ووسائل إعلامهم في تهوين الكفر للناس، كما رأينا من دعوتهم للمسلمين القاطنين في روسيا وأوكرانيا للالتحاق والمشاركة في هذه الحرب قتالا في سبيل الطاغوت!
ونود أن نشير هنا إلى لفتة مهمة، وهي أنه مهما تعقّد المشهد وتصاعدت الأحداث وتداخلت المواقف، فإن شيئا لن يُغيّر حقيقة أن الله تعالى إلهٌ واحدٌ لا شريك له وأن العبودية حقٌ له وحده، وأن الحق حقٌ والباطل باطلٌ، وأن الحلال بيّنٌ والحرام بيّنٌ، وأن على المسلمين أنْ يختاروا الانحياز والتبعية المطلقة لدين الله تعالى وحده، والولاء للمؤمنين فقط والبراءة من الكافرين كافة بغض النظر عن محاورهم القديمة أو الجديدة، وأن تعليق الآمال هو فقط على الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل الله تعالى المشركين كافة، والتي كانت كل هذه الأحلاف قبل بضع سنوات تقاتلها كتفا إلى كتف في حلف صليبي عالمي انقسم على نفسه أو يوشك بإذن الله تعالى.
كما ينبغي على المسلم أن يُغلّب جانب الاعتبار وهو يرى مشاهد الحرب والدمار الذي ما يزال في بدايته، وأن يتذكر أن هذه الدنيا كلها إلى خراب وزوال، وأن أهوال الحروب مهما عظمت فإنها لا تقارن بأهوال يوم القيامة، يوم تزلزل الأرض والقلوب وتُدك الجبال وتتطاير الصحف، ويكون دعاء الأنبياء: "اللهم سلِّم سلِّم!"، فيسارع المسلم إلى التوبة والأوبة والالتحاق بمركب النجاة قبل أن يُقال: لا عاصم!
وعودا على ذي بدء، فإن الحروب "الصليبية - الصليبية" ما زالت في بدايتها، فاللهم أدِم حروبهم وخالف بين قلوبهم، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق، وانصرنا عليهم أجمعين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 328
الخميس 30 رجب 1443 هـ