الرشيدية الموصل الشيخ احمد الرشيدي البرزنجي أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الرشيدي البرزنجي (1135- ...
منذ 3 ساعات
الرشيدية الموصل الشيخ احمد الرشيدي البرزنجي
أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الرشيدي البرزنجي (1135- 1209 هـ / 1722- 1794 م) فقيه وعالم ومتصوف من أعلام مدينة الموصل في القرن الثاني عشر الهجري، ومؤسس الطريقة الرشيدية (أحد فروع الطريقة القادرية). برز في العلوم الشرعية والتربوية، ويُعد من الشخصيات الفاعلة في التاريخ الاجتماعي والديني للمنطقة، حيث وثقت المصادر التاريخية دوره في الإرشاد والتعليم، وبرز كأحد الرموز العلمية التي ساهمت في صياغة المشهد الثقافي لمدينة الموصل في العصر العثماني.
النشأة والتعليم
وُلد في قرية "الرشيدية" شمالي مدينة الموصل، ونشأ في بيئة عائلية عُرفت بالوجاهة الدينية والمكانة الاجتماعية، مما ساهم في تكوينه الأول القائم على الصلاح واتباع نهج السلف. جمع في نشأته بين "المشيخة" والنسب "العلوي الشريف" الذي أثبته له سادة "برزنجة" وشهد به الفقهاء، مما منحه قبولاً ووجاهة كبرى في محيطه.
ارتحل في صباه إلى مدينة بغداد بتوجيه من والده لتعميق تحصيله العلمي، واستقر في "مدرسة القادرية الكيلانية"، حيث تلقى العلوم الشرعية والنقلية على يد كبار علماء عصره. نال الإجازة العلمية والخرقة القادرية من الشيخ شريف بن عبد الله القادري البغدادي، لتشكل هذه المرحلة حجر الزاوية في بناء شخصيته التي جمعت بين رصانة الفقيه وسلوك العارف. وبعد عودته إلى الموصل، أصبح مرجعاً علمياً وصاحب طريقة قادرية، قضى حياته في ملازمة الذكر والتوحيد وتربية المريدين
.
الطريقة الرشيدية
تُمثل الطريقة الرشيدية، التي أرسى دعائمها العالم الموصلي الشيخ احمد الرشيدي، نموذجاً فريداً للنهضة العلمية التي زاوجت بين السلوك الروحي والتحقيق الأدبي، وهي فرع أصيل من الطريقة القادرية امتد أثره المعرفي والجغرافي ليشمل الأناضول والهند. قامت نهضة هذه الطريقة على مركزية كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، حيث جعلها الشيخ القطب الذي تدور حوله مؤلفاته ومنهجه التربوي، وقد تجلى ذلك في مصنفه "تبيان الأنوار في حل مليحة التكرار"؛ وفيه أبدع في توصيف "لا إله إلا الله" بـ "المليحة"، مبيناً بأسلوب لغوي رفيع أن سر جمالها يكمن في تكرارها الذي يورث القلب جلاءً ونوراً لا يبلى، محولاً الذكر من مجرد ترداد لساني إلى كشف معرفي متجدد.
تجسدت النهضة العلمية في الطريقة الرشيدية من خلال اعتماد "الأدب الصوفي" وسيلةً للتعليم والتربية، حيث برع الشيخ في فن "التخميس" الشعري، موظفاً البلاغة لربط الأحوال القلبية بالحقائق الشرعية، مما جعل من طريقته مدرسةً جامعة تجمع بين متانة العلم وصفاء الوجد. ولم يكن هذا المنهج مجرد وعظ صوفي، بل كان بناءً فكرياً يهدف إلى ترسيخ كلمة التوحيد في الوجدان الإنساني لتكون هي الحصن الحصين والملجأ الأسمى للروح، وهو ما أعطى للطريقة الرشيدية مكانةً مرموقة في خارطة الطرق الصوفية كمنظومة علمية وأدبية متكاملة الأركان
المكانة الاجتماعية والتاريخية
ترتبط الهوية التاريخية لـ قرية الرشيدية (شمال الموصل) بانتسابها للشيخ أحمد الرشيدي، الذي يُعد الفاعل الأساس في نشوئها وتطورها الاجتماعي إبان العهد الجليلي. وقد برز الثقل التاريخي للمنطقة من خلال المكانة التي نالها الرشيدي لدى السلطة الإدارية في ولاية الموصل، ولا سيما الوالي محمد أمين باشا الجليلي وابنه سليمان باشا الجليلي؛ حيث تحولت القرية في عهده إلى مركز استقطاب للنخبة السياسية والأعيان، ووثقت المصادر التاريخية زيارات رسمية من كبار رجال الدولة لمدرسته وزاويته، مما جعلها حلقة وصل اجتماعية مؤثرة في الولاية. كما ساهم الوجود العلمي والاجتماعي للشيخ في إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، إذ أدى استقرار مدرسته ومكانته إلى جذب وتوطين القبائل العربية في محيطها، ليتحول مسمى "الرشيدية" من مجرد دلالة جغرافية إلى رمز للمكانة الاجتماعية والعلمية المرتبطة بـ الشيخ أحمد الرشيدي ودوره في السياق التاريخي لمدينة الموصل
أصل التسمية
سُميت الرشيدية نسبةً إلى الشيخ أحمد الرشيدي، حيث يذكر المؤرخون -ومنهم محمد أمين العمري- أن الشيخ اتخذ من تلك الأرجاء مقراً لإرشاد مريديه ونشر طريقته القادرية
الوفاة
تُوفي الشيخ أحمد الرشيدي عام 1209 هـ (1794م)، ودُفن في ضريحه بقرية الرشيدية التابعة لولاية الموصل. انتقل الإشراف على المهام الاجتماعية والتعليمية في المنطقة من بعده إلى عقبه وذريته الذين تعاقبوا عليها لأجيال متتالية. وقد أرّخت المصادر التاريخية لوفاته بوصفها حدثاً بارزاً في الأوساط المحلية، اقترن بتوصيات أكدت على ديمومة المنهج التعليمي والتربوي الذي أسسه.
أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الرشيدي البرزنجي (1135- 1209 هـ / 1722- 1794 م) فقيه وعالم ومتصوف من أعلام مدينة الموصل في القرن الثاني عشر الهجري، ومؤسس الطريقة الرشيدية (أحد فروع الطريقة القادرية). برز في العلوم الشرعية والتربوية، ويُعد من الشخصيات الفاعلة في التاريخ الاجتماعي والديني للمنطقة، حيث وثقت المصادر التاريخية دوره في الإرشاد والتعليم، وبرز كأحد الرموز العلمية التي ساهمت في صياغة المشهد الثقافي لمدينة الموصل في العصر العثماني.
النشأة والتعليم
وُلد في قرية "الرشيدية" شمالي مدينة الموصل، ونشأ في بيئة عائلية عُرفت بالوجاهة الدينية والمكانة الاجتماعية، مما ساهم في تكوينه الأول القائم على الصلاح واتباع نهج السلف. جمع في نشأته بين "المشيخة" والنسب "العلوي الشريف" الذي أثبته له سادة "برزنجة" وشهد به الفقهاء، مما منحه قبولاً ووجاهة كبرى في محيطه.
ارتحل في صباه إلى مدينة بغداد بتوجيه من والده لتعميق تحصيله العلمي، واستقر في "مدرسة القادرية الكيلانية"، حيث تلقى العلوم الشرعية والنقلية على يد كبار علماء عصره. نال الإجازة العلمية والخرقة القادرية من الشيخ شريف بن عبد الله القادري البغدادي، لتشكل هذه المرحلة حجر الزاوية في بناء شخصيته التي جمعت بين رصانة الفقيه وسلوك العارف. وبعد عودته إلى الموصل، أصبح مرجعاً علمياً وصاحب طريقة قادرية، قضى حياته في ملازمة الذكر والتوحيد وتربية المريدين
.
الطريقة الرشيدية
تُمثل الطريقة الرشيدية، التي أرسى دعائمها العالم الموصلي الشيخ احمد الرشيدي، نموذجاً فريداً للنهضة العلمية التي زاوجت بين السلوك الروحي والتحقيق الأدبي، وهي فرع أصيل من الطريقة القادرية امتد أثره المعرفي والجغرافي ليشمل الأناضول والهند. قامت نهضة هذه الطريقة على مركزية كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، حيث جعلها الشيخ القطب الذي تدور حوله مؤلفاته ومنهجه التربوي، وقد تجلى ذلك في مصنفه "تبيان الأنوار في حل مليحة التكرار"؛ وفيه أبدع في توصيف "لا إله إلا الله" بـ "المليحة"، مبيناً بأسلوب لغوي رفيع أن سر جمالها يكمن في تكرارها الذي يورث القلب جلاءً ونوراً لا يبلى، محولاً الذكر من مجرد ترداد لساني إلى كشف معرفي متجدد.
تجسدت النهضة العلمية في الطريقة الرشيدية من خلال اعتماد "الأدب الصوفي" وسيلةً للتعليم والتربية، حيث برع الشيخ في فن "التخميس" الشعري، موظفاً البلاغة لربط الأحوال القلبية بالحقائق الشرعية، مما جعل من طريقته مدرسةً جامعة تجمع بين متانة العلم وصفاء الوجد. ولم يكن هذا المنهج مجرد وعظ صوفي، بل كان بناءً فكرياً يهدف إلى ترسيخ كلمة التوحيد في الوجدان الإنساني لتكون هي الحصن الحصين والملجأ الأسمى للروح، وهو ما أعطى للطريقة الرشيدية مكانةً مرموقة في خارطة الطرق الصوفية كمنظومة علمية وأدبية متكاملة الأركان
المكانة الاجتماعية والتاريخية
ترتبط الهوية التاريخية لـ قرية الرشيدية (شمال الموصل) بانتسابها للشيخ أحمد الرشيدي، الذي يُعد الفاعل الأساس في نشوئها وتطورها الاجتماعي إبان العهد الجليلي. وقد برز الثقل التاريخي للمنطقة من خلال المكانة التي نالها الرشيدي لدى السلطة الإدارية في ولاية الموصل، ولا سيما الوالي محمد أمين باشا الجليلي وابنه سليمان باشا الجليلي؛ حيث تحولت القرية في عهده إلى مركز استقطاب للنخبة السياسية والأعيان، ووثقت المصادر التاريخية زيارات رسمية من كبار رجال الدولة لمدرسته وزاويته، مما جعلها حلقة وصل اجتماعية مؤثرة في الولاية. كما ساهم الوجود العلمي والاجتماعي للشيخ في إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، إذ أدى استقرار مدرسته ومكانته إلى جذب وتوطين القبائل العربية في محيطها، ليتحول مسمى "الرشيدية" من مجرد دلالة جغرافية إلى رمز للمكانة الاجتماعية والعلمية المرتبطة بـ الشيخ أحمد الرشيدي ودوره في السياق التاريخي لمدينة الموصل
أصل التسمية
سُميت الرشيدية نسبةً إلى الشيخ أحمد الرشيدي، حيث يذكر المؤرخون -ومنهم محمد أمين العمري- أن الشيخ اتخذ من تلك الأرجاء مقراً لإرشاد مريديه ونشر طريقته القادرية
الوفاة
تُوفي الشيخ أحمد الرشيدي عام 1209 هـ (1794م)، ودُفن في ضريحه بقرية الرشيدية التابعة لولاية الموصل. انتقل الإشراف على المهام الاجتماعية والتعليمية في المنطقة من بعده إلى عقبه وذريته الذين تعاقبوا عليها لأجيال متتالية. وقد أرّخت المصادر التاريخية لوفاته بوصفها حدثاً بارزاً في الأوساط المحلية، اقترن بتوصيات أكدت على ديمومة المنهج التعليمي والتربوي الذي أسسه.