مقال: فلتفرحوا بفضل الله ورحمته ودَّ الشيطان أنْ لو كان الناس كلهم معه في نار جهنم، وودَّ ...

منذ ساعتين
مقال: فلتفرحوا بفضل الله ورحمته


ودَّ الشيطان أنْ لو كان الناس كلهم معه في نار جهنم، وودَّ الكفار أنْ لو كان كل الناس مثلهم في الكفر والضلال والفجور، كما قاله العليم الحكيم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109]

فتلك أمنية أعداء الإسلام لأهل الإسلام، ولكنهم لم يكونوا ليقفوا عند هذا الحد فحسب، بل قاتلوا واتخذوا القوة لإدخال الناس في الكفر وإخراج المسلمين من دينهم، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217]

ويصطفي الله ويجتبي للهداية إلى طريقه وصراطه المستقيم مَن شاء مِن عباده، الذين استمسكوا بدينهم وعضوا عليه بالنواجذ، وكانوا فقار الظهر لأمة الإسلام، علموا أنهم لو مالوا أو انكسروا لما بقي لأمتهم منقذ بعد الله تعالى، فهم للإسلام عاشوا ولتحكيمه ماتوا، وهم الذين عزّوا فما كانوا للشياطين ولا للكافرين أولياء، بل عادوهم وكفروا بهم وجاهروا لهم بالبغضاء، وجاهدوهم جهادا، وقاتلوهم لسانا وسنانا.

إن فضل الله تعالى على الدولة الإسلامية بالهداية إلى الطريق القويم لهو الفضل الذي لا يساويه فضل، ويظهر هذا الفضل إذا نظرنا لكثرة الحُسّاد والأعداء والناقمين وأي شيء ينقمون؟!

إن الدولة الإسلامية اتخذت الخلافة على منهاج النبوة مشروعا واضحا من أول يوم لها، وإنْ لم يرض عنها طواغيت اليوم وجَهِدَ أسلافُهُم لمنعِ عودةِ الخلافة بكل ما استطاعوا، كما اتخذت دولة الإسلام الجهاد في سبيل الله طريقا لإقامة هذه الخلافة والحفاظ عليها إذْ لا سواه يتحقق به إقامة الدين كاملا، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، وما وجدنا في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم دربا يوصل ليكون الدين كله لله إلا الجهاد.. إلا {وَقَاتِلُوهُمْ}، ولم نجد طريقا يردع الكافرين ويكفّ أذاهم عن المسلمين وحرماتهم إلا الجهاد في سبيل الله كما قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} [النساء: 75]، بل وجدنا في كتاب الله تعالى أنه سبحانه يَعيب على المسلمين أنْ يخشوا أعداءهم، فقال تعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 13].

وهؤلاء الكفار والمنافقون لا ينقمون من الدولة الإسلامية شيئا سوى تحكيم شرع الله تعالى، وإلا فأين صحوات العار وأحزاب الشنار وجماعات الضرار عن الحكم بشرع الله بعدما شاء الله أن ينحاز جنود الخلافة من المدن في الشام والعراق وليبيا وخراسان؟

ما الذي حلّ بدلا مِن حكم الشريعة؟! أليست أحكام الكفر والجاهلية؟! ألم يقل قادة الدولة الإسلامية إنّ الصحوات لا يقاتلوننا إلا لهذا الأمر! ولو قدّر الله ذهاب حكم الدولة الإسلامية فلن تروا شرع الله يحكم؟ ولقد وقع ما حذّره قادة وأمراء دولة الإسلام.

والمتأمل يجد أنّ غياب حكم الشريعة بانحياز الدولة الإسلامية ثم مجيء حكم الصحوات والجماعات والأحزاب؛ كان أعظم حجة أقيمت على العباد -لو كانوا يعقلون-، ليعلموا حقيقة حرب أولئك المرتدين وقتالهم لدولة الإسلام وهدف تلك التحالفات والتجمعات والتكتلات التي تآمرت على المجاهدين.

لقد كانت دولة الإسلام حلما ولكنها اليوم باتت قدرا مقدورا وواقعا موجودا بفضل الله تعالى، ولقد ظنَّت أكثر الجماعات والتنظيمات أن الخلافة دعاوى وشعارات وألقاب من نادى بها توّجهُ الناس تاجها وفتحوا له البلاد والأسماع، لكن الأمر ليس كما يظنون بل هو الذي جرى للمرسلين -عليهم السلام-، قال تعالى: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [غافر: 5]، فلا يقوم بخلافة النبوة إذًا إلا من شاء الله أن يتفضل عليه ليصبر على تكاليفها وأعبائها.

إنّ فضل الهداية إلى صراط الله هو الذي لا يقدرون عليه، ولا هم يقدرون أن يمنعوا فضل الله بحسدهم ولا بمكرهم ولا باتخاذهم القوة، قال تعالى: {لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 29]

وذاكم الفضل الذي به يكون الفرح كما قال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] قال المفسرون: "فإن الإسلام الذي دعاهم إليه، والقرآن الذي أنزله عليهم، خيرٌ مما يجمعون من حُطَام الدنيا وأموالها وكنوزها"، فالفضل بالقرآن وتطبيق أحكام القرآن وسلوك طريق القرآن في حياة الناس، وتلبية نداءات القرآن بالجهاد في سبيل الله تعالى وتوحيده -سبحانه- وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فهذا هو الفضل الذي حريٌ أنْ يفرح به مَن آتاه الله تعالى إيّاه.

فطيبوا يا أجناد الخلافة نفسا ولتفرحوا بما آتاكم الله من الفضل والنعمة، فأنتم للمسلمين فخر، وعلى الكافرين لظى ونار، وأنتم حُماة العرض ومن يُعيد للمسلمين عزّهم وديارهم، فالأعناق إليكم مشرئبة والوفود ستأتيكم راغبة وراهبة -بإذن الله تعالى- ما استمسكتم بهذا الدين العظيم، فتمسّكوا بهذا الغرز ما حييتم وموتوا عليه كيف شئتم، والله مولاكم نعم المولى ونعم النصير.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 337
الخميس 4 شوال 1443 هـ

683b4f9a9ea34

  • 1
  • 0
  • 5

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً