مقال: الرحى دائرة! ليست كل أيام الجهاد فتح مكة! كلا، فلقد حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ...
منذ ساعتين
مقال: الرحى دائرة!
ليست كل أيام الجهاد فتح مكة! كلا، فلقد حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في شعب أبي طالب حتى أكلوا أوراق الشجر! فيوم كبدر ويوم كأحد ويوم كشعب أبي طالب... إنها سُنّة الله تعالى التي كتبها على خلقه ولو استثنى الله منها أحدًا لاستثنى منها نبيَّه وصفيّه صلى الله عليه وسلم، وما يجري اليوم في أرض سيناء لا يخرج عن هذه السُنّة التي لا تتبدل ولا تتغير، ومع ذلك فلم تتوقف رحى الجهاد عن الدوران على اختلاف الأزمنة والأحوال ولن تتوقف لأنه وعد الله تعالى وقدره الغالب.
قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}، قال ابن كثير: "أي نديل عليكم الأعداء تارة -وإن كانت العاقبة لكم-، لما لنا في ذلك من الحكم"، ومن هذه الحكم: "ليتبين المؤمن من المنافق"، ومنها: "ليتخذ منكم شهداء لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل، ولا سبيل لنيلها إلا بما يحصل مِن وجود أسبابها".
في أعقاب معاهدة "كامب ديفيد" تم تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق إحداها منزوعة السلاح وهي المنطقة الحدودية مع دويلة اليهود، ثم ما لبثت أن سمحت دويلة اليهود للجيش المصري بإدخال آليات ومعدات عسكرية ثقيلة للتصدي لخطر الجهاد الذي تصاعد في سيناء، وقبل نحو "ستة أشهر فقط" أجرى الجانبان تعديلا آخر على الاتفاقية سمح بموجبه الجيش اليهودي لحليفه المصري "بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية برفح"، وبعد أشهر قليلة من هذا التعديل بدأ انتشار الميليشيات المسلحة الموالية للجيش المصري في هذه المنطقة الحدودية بشكل كبير بعد أن حرمهم الجيش المصري دخولها طوال السنوات الماضية.
وكان من آخر فصول الحرب الدائرة في سيناء بين المجاهدين وتحالف اليهود والمرتدين؛ تسليح خونة القبائل الذين حنّوا لعصور المخدرات فزُجَّ بهم في مقدمة الحملات وباتوا يتلقون الضربات عن الجيش المصري الذي أنهكته الحرب لسنوات خلت، فتم نشرهم عبر الدروب الفرعية والمدقات لسد الثغرات وقطع الإمدادات عن المجاهدين، ترافق ذلك مع تكثيف الغارات اليهودية دعما لتحركات المرتدين على الأرض، وبعد سنوات من الحصار والقصف العنيف من الجيشين اليهودي والمصري؛ اضطر المجاهدون للانحياز نحو قرى أخرى يواصلون فيها جهادهم، وعندها انتفشت الميليشيات المرتدة التي تسلحت على أعين اليهود وبرضاهم، وأصبحت تدخل هذه القرى المدمّرة الفارغة وتعلن فيها انتصارات على بقايا العشش والخنادق! وبرغم خلو القرى من المجاهدين فإن المرتدين بالكاد استطاعوا دخولها خشية العبوات والألغام التي ما زالت تعصف بهم.
أما مصير هذه القرى التي خلت من الشريعة وأنصارها، فهي مقبلة على حقبة جاهلية تعود فيها المنطقة إلى سابق عهدها مرتعا للعصابات وتجار المخدرات ومسرحا لضباط وجواسيس الموساد، فلقد أبوا حكم الشريعة وعدلها وعدلوا عنها، فليجرِّبوا إذن حكم الطاغوت وليتجرّعوا غصصه كما حدث بأشياعهم من قبل، ولا يظلم ربك أحدا.
فخونة القبائل اليوم يعيشون حالة من الفوضى العارمة، فالأسلحة والآليات في كل مكان، وبعد انتهاء دورهم فهم بين أمرين لا ثالث لهما: أن يسحب الطاغوت منهم كل شيء فيعودوا صفرا كما كانوا من قبل، أو يُبقي بعض الامتيازات في أيدي بعضهم ويسحبها من أيدي آخرين، فيقتل بعضُهم بعضًا عليها! وعلى كلا الحالتين فثأر المجاهدين لن يخطئهم وفاتورة حسابهم تضاعفت، ولئن كان المجاهدون بالأمس يجتهدون بحثا عن عناصر هذه الميليشيات ورصدا لرؤوسهم، فإنهم اليوم لم يعودوا بحاجة إلى ذلك، فعناصر وقادة الميليشيات جاهروا بردتهم عبر الشاشات.
ومِن عجائب ما نسمعه اليوم أن بيادق الموساد وتجار المخدرات الذين بالكاد يستيقظون! يتهمون المجاهدين بـ "الخارجية!" ألا إنّ التاريخ شهد أنّ معظم الميليشيات التي زعمت قتال الدولة الإسلامية بدعوى "الخارجية" لم تقاتلها إلا في سبيل الطاغوت وتحت ظلاله! مِن لدن صحوات العراق والشام وليبيا وخراسان، وليس انتهاء بالميليشيات في سيناء.
إنّ خونة القبائل اليوم لا يقاتلون دفاعا عن أرضهم كما يزعمون، بل هم يقاتلون لصالح الجيش المرتد الذي دمّر منازلهم وهجّر قراهم وجرّف مزارعهم وارتكب عشرات المجازر بحقهم! إنها تركيبة الصحوات وقد خبرناها؛ خليط هجين من الخيانة والدياثة والمهانة! صورة لا يفسّرها إلا طبيعة العلاقة بين فرعون وأتباعه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}، قال ابن كثير: "استخف عقولهم، فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له".
فخونة القبائل يقاتلون في سبيل طاغوتهم "السيسيّ" الذي يقاتل دفاعا وتأمينا لحدود دويلة اليهود وتنفيذا لمخططات مخابراتهم، وحقّ أن يُطلق على هذه الميليشيات لقب (الميليشيات الموسادية) فهي رهن إشارتهم وآخر بيادقهم إن شاء الله تعالى.
وقد فرّق الله تعالى في كتابه بين حال هؤلاء المرتدين وحال عباده المؤمنين فقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}، واستخلص المفسّرون فائدة مهمة من هذه الآية أن "الجهاد في سبيل الله من آثار الإيمان ومقتضياته ولوازمه، كما أن القتال في سبيل الطاغوت من شعب الكفر ومقتضياته".
وإن مما يسرُّ الخاطر ما يصلنا من أخبار المنقطعين في خنادق الإيمان والقتال، الذين أخذوا بالعزيمة على قلة عددهم وعُددهم واختاروا أن يقاتلوا حتى آخر رمق في معركة غير متكافئة يقاتلون جيوشا وحشودا من المرتدين، فيقتلون ويُقتلون ويرحلون لا يعرفهم أحد في تطبيق عملي للإخلاص لله تعالى قلَّ نظيره، يقاتلون تحت عينه سبحانه لا دافع لهم إلا الفوز بمرضاته، نسأله تعالى أن يعلي ذكرهم ويكبت عدوهم والشانئين.
وفي هذا المقام نتوجه بواجب التحريض الشرعي لأهل مصر، فنقول لهم ماذا تنتظرون؟ فلم تبقَ شعيرة من شعائر الإسلام إلا حاربها الطاغوت المصري وكان آخرها الصلاة فأغلق أبواب المساجد في ليالي رمضان كما لم يفعله طاغوت قبله! فماذا تخشون؟ أتخشون مِن الموت فهو بيد الله وحده {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا}، أم تخشون مِن الأسر فأنتم تؤسرون وتُعذبون بسبب وبغير سبب! أم تخشون على فوات الدنيا فماذا أبقى لكم الطاغوت منها؟! لقد آن لكم أن تتحركوا جهادا في سبيل الله تعالى ودفاعا عن عرى الإسلام التي نُقضت في بلادكم عروة عروة! بإعلان الجهاد ضد الطاغوت وجنوده وأوليائه ومؤيّديه فما أكثر الأهداف المشروعة في بلادكم، فبادروا قبل أن تجري عليكم سنة الاستبدال فهي لم تحابِ أحدا.
أما المجاهدون في سيناء فلقد صبروا برغم تتابع المحن وطول الحصار، حتى شحّ زادهم وما شحّ إيمانهم، ووهنت عظامهم وما وهن دينهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من بقي يُعدّ العدة لمواصلة الطريق، ولئن ظنّ المرتدون واليهود أنهم قضوا على جذوة الجهاد في سيناء فإن ظنونهم ستخيب كما خابت ظنون الصليبيين من قبل، فهم كلما ضيقوا على المجاهدين في بقعة من الأرض فاجأهم المجاهدون في بقعة أخرى أخطر عليهم وأنكى بهم كما جرى مؤخرا في غرب سيناء، فرحى الجهاد ما زالت دائرة في أرض المناجاة وستبقى كذلك -بإذن الله- حتى يتيهوا فيها كما تاه أسلافهم من قبل، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 338
الخميس 11 شوال 1443 هـ
ليست كل أيام الجهاد فتح مكة! كلا، فلقد حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في شعب أبي طالب حتى أكلوا أوراق الشجر! فيوم كبدر ويوم كأحد ويوم كشعب أبي طالب... إنها سُنّة الله تعالى التي كتبها على خلقه ولو استثنى الله منها أحدًا لاستثنى منها نبيَّه وصفيّه صلى الله عليه وسلم، وما يجري اليوم في أرض سيناء لا يخرج عن هذه السُنّة التي لا تتبدل ولا تتغير، ومع ذلك فلم تتوقف رحى الجهاد عن الدوران على اختلاف الأزمنة والأحوال ولن تتوقف لأنه وعد الله تعالى وقدره الغالب.
قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}، قال ابن كثير: "أي نديل عليكم الأعداء تارة -وإن كانت العاقبة لكم-، لما لنا في ذلك من الحكم"، ومن هذه الحكم: "ليتبين المؤمن من المنافق"، ومنها: "ليتخذ منكم شهداء لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل، ولا سبيل لنيلها إلا بما يحصل مِن وجود أسبابها".
في أعقاب معاهدة "كامب ديفيد" تم تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق إحداها منزوعة السلاح وهي المنطقة الحدودية مع دويلة اليهود، ثم ما لبثت أن سمحت دويلة اليهود للجيش المصري بإدخال آليات ومعدات عسكرية ثقيلة للتصدي لخطر الجهاد الذي تصاعد في سيناء، وقبل نحو "ستة أشهر فقط" أجرى الجانبان تعديلا آخر على الاتفاقية سمح بموجبه الجيش اليهودي لحليفه المصري "بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية برفح"، وبعد أشهر قليلة من هذا التعديل بدأ انتشار الميليشيات المسلحة الموالية للجيش المصري في هذه المنطقة الحدودية بشكل كبير بعد أن حرمهم الجيش المصري دخولها طوال السنوات الماضية.
وكان من آخر فصول الحرب الدائرة في سيناء بين المجاهدين وتحالف اليهود والمرتدين؛ تسليح خونة القبائل الذين حنّوا لعصور المخدرات فزُجَّ بهم في مقدمة الحملات وباتوا يتلقون الضربات عن الجيش المصري الذي أنهكته الحرب لسنوات خلت، فتم نشرهم عبر الدروب الفرعية والمدقات لسد الثغرات وقطع الإمدادات عن المجاهدين، ترافق ذلك مع تكثيف الغارات اليهودية دعما لتحركات المرتدين على الأرض، وبعد سنوات من الحصار والقصف العنيف من الجيشين اليهودي والمصري؛ اضطر المجاهدون للانحياز نحو قرى أخرى يواصلون فيها جهادهم، وعندها انتفشت الميليشيات المرتدة التي تسلحت على أعين اليهود وبرضاهم، وأصبحت تدخل هذه القرى المدمّرة الفارغة وتعلن فيها انتصارات على بقايا العشش والخنادق! وبرغم خلو القرى من المجاهدين فإن المرتدين بالكاد استطاعوا دخولها خشية العبوات والألغام التي ما زالت تعصف بهم.
أما مصير هذه القرى التي خلت من الشريعة وأنصارها، فهي مقبلة على حقبة جاهلية تعود فيها المنطقة إلى سابق عهدها مرتعا للعصابات وتجار المخدرات ومسرحا لضباط وجواسيس الموساد، فلقد أبوا حكم الشريعة وعدلها وعدلوا عنها، فليجرِّبوا إذن حكم الطاغوت وليتجرّعوا غصصه كما حدث بأشياعهم من قبل، ولا يظلم ربك أحدا.
فخونة القبائل اليوم يعيشون حالة من الفوضى العارمة، فالأسلحة والآليات في كل مكان، وبعد انتهاء دورهم فهم بين أمرين لا ثالث لهما: أن يسحب الطاغوت منهم كل شيء فيعودوا صفرا كما كانوا من قبل، أو يُبقي بعض الامتيازات في أيدي بعضهم ويسحبها من أيدي آخرين، فيقتل بعضُهم بعضًا عليها! وعلى كلا الحالتين فثأر المجاهدين لن يخطئهم وفاتورة حسابهم تضاعفت، ولئن كان المجاهدون بالأمس يجتهدون بحثا عن عناصر هذه الميليشيات ورصدا لرؤوسهم، فإنهم اليوم لم يعودوا بحاجة إلى ذلك، فعناصر وقادة الميليشيات جاهروا بردتهم عبر الشاشات.
ومِن عجائب ما نسمعه اليوم أن بيادق الموساد وتجار المخدرات الذين بالكاد يستيقظون! يتهمون المجاهدين بـ "الخارجية!" ألا إنّ التاريخ شهد أنّ معظم الميليشيات التي زعمت قتال الدولة الإسلامية بدعوى "الخارجية" لم تقاتلها إلا في سبيل الطاغوت وتحت ظلاله! مِن لدن صحوات العراق والشام وليبيا وخراسان، وليس انتهاء بالميليشيات في سيناء.
إنّ خونة القبائل اليوم لا يقاتلون دفاعا عن أرضهم كما يزعمون، بل هم يقاتلون لصالح الجيش المرتد الذي دمّر منازلهم وهجّر قراهم وجرّف مزارعهم وارتكب عشرات المجازر بحقهم! إنها تركيبة الصحوات وقد خبرناها؛ خليط هجين من الخيانة والدياثة والمهانة! صورة لا يفسّرها إلا طبيعة العلاقة بين فرعون وأتباعه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}، قال ابن كثير: "استخف عقولهم، فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له".
فخونة القبائل يقاتلون في سبيل طاغوتهم "السيسيّ" الذي يقاتل دفاعا وتأمينا لحدود دويلة اليهود وتنفيذا لمخططات مخابراتهم، وحقّ أن يُطلق على هذه الميليشيات لقب (الميليشيات الموسادية) فهي رهن إشارتهم وآخر بيادقهم إن شاء الله تعالى.
وقد فرّق الله تعالى في كتابه بين حال هؤلاء المرتدين وحال عباده المؤمنين فقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}، واستخلص المفسّرون فائدة مهمة من هذه الآية أن "الجهاد في سبيل الله من آثار الإيمان ومقتضياته ولوازمه، كما أن القتال في سبيل الطاغوت من شعب الكفر ومقتضياته".
وإن مما يسرُّ الخاطر ما يصلنا من أخبار المنقطعين في خنادق الإيمان والقتال، الذين أخذوا بالعزيمة على قلة عددهم وعُددهم واختاروا أن يقاتلوا حتى آخر رمق في معركة غير متكافئة يقاتلون جيوشا وحشودا من المرتدين، فيقتلون ويُقتلون ويرحلون لا يعرفهم أحد في تطبيق عملي للإخلاص لله تعالى قلَّ نظيره، يقاتلون تحت عينه سبحانه لا دافع لهم إلا الفوز بمرضاته، نسأله تعالى أن يعلي ذكرهم ويكبت عدوهم والشانئين.
وفي هذا المقام نتوجه بواجب التحريض الشرعي لأهل مصر، فنقول لهم ماذا تنتظرون؟ فلم تبقَ شعيرة من شعائر الإسلام إلا حاربها الطاغوت المصري وكان آخرها الصلاة فأغلق أبواب المساجد في ليالي رمضان كما لم يفعله طاغوت قبله! فماذا تخشون؟ أتخشون مِن الموت فهو بيد الله وحده {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا}، أم تخشون مِن الأسر فأنتم تؤسرون وتُعذبون بسبب وبغير سبب! أم تخشون على فوات الدنيا فماذا أبقى لكم الطاغوت منها؟! لقد آن لكم أن تتحركوا جهادا في سبيل الله تعالى ودفاعا عن عرى الإسلام التي نُقضت في بلادكم عروة عروة! بإعلان الجهاد ضد الطاغوت وجنوده وأوليائه ومؤيّديه فما أكثر الأهداف المشروعة في بلادكم، فبادروا قبل أن تجري عليكم سنة الاستبدال فهي لم تحابِ أحدا.
أما المجاهدون في سيناء فلقد صبروا برغم تتابع المحن وطول الحصار، حتى شحّ زادهم وما شحّ إيمانهم، ووهنت عظامهم وما وهن دينهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من بقي يُعدّ العدة لمواصلة الطريق، ولئن ظنّ المرتدون واليهود أنهم قضوا على جذوة الجهاد في سيناء فإن ظنونهم ستخيب كما خابت ظنون الصليبيين من قبل، فهم كلما ضيقوا على المجاهدين في بقعة من الأرض فاجأهم المجاهدون في بقعة أخرى أخطر عليهم وأنكى بهم كما جرى مؤخرا في غرب سيناء، فرحى الجهاد ما زالت دائرة في أرض المناجاة وستبقى كذلك -بإذن الله- حتى يتيهوا فيها كما تاه أسلافهم من قبل، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 338
الخميس 11 شوال 1443 هـ