• سقطت أظفارهم في ذات الرقاع! وفي غزوة ذات الرقاع حصل لهم قلة في المركب والنعل مع شدة الحر ...

منذ 19 ساعة
• سقطت أظفارهم في ذات الرقاع!

وفي غزوة ذات الرقاع حصل لهم قلة في المركب والنعل مع شدة الحر يومئذ، قال أبو موسى رضي الله عنه: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقِبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري! وكنا نلفّ على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا". [متفق عليه]


• جاعوا وخافوا يوم الخندق!

وفي غزوة الخندق ما صبّرهم على الجوع إلا شد الحجارة على بطونهم، عن ابن عباس، قال: "احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع"، فكيف لو اجتمع مع الجوع برد وخوف؟! قال حذيفة رضي الله عنه: "يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع) فشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة (أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة)، فما قام رجل من القوم؛ من شدة الخوف وشدة الجوع والبرد!، فلمّا لم يقم أحد دعاني، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني"، وإن وجدوا طعاما فهو مما يؤكل على مضض، قال البخاري: عن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم، ويقولون: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا، قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم: (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة)، قال: "يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع!، وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منتن". [البداية والنهاية]


• جيش العسرة يوم تبوك

وفي غزوة تبوك كانت الشدة عسيرة بهم حتى سُمي الجيش بجيش العسرة، وكان من خبره "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص في الحال من الزمان الذي هم عليه". [البداية والنهاية]

وقد أصابهم العطش حتى قال عمر: "خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده" [البداية والنهاية]


• 4 أشهر في بيت المقدس وخيولهم تصل إلى إفريقية

أولئكم في عهد النبوة ودولتها، وهذا اقتصاد جيشها وتموينهم، ولقد قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "والله إني لأول رجل من العرب، رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة" [رواه مسلم]

وفي هذه الآثار دليل على أن شظف العيش وقلة المؤنة لا يبرر للمسلم التقاعس، وعدم الدفاع عن دين الله سبحانه، والدعوة إليه؛ فكيف بمن وسّع الله عليه؟!

وقد كانت تطول معاركهم مع شدة القتال فيها، من ذلك ما كان في فتح بيت المقدس حيث كان "أبو عبيدة ينازل بيت المقدس أربعة أشهر كاملة وما من يوم إلا ويقاتلهم قتالا شديدا والمسلمون صابرون على البرد والثلج والمطر" [الكامل في التاريخ]، حتى ألجؤوا النصارى للرضوخ ففتحها الله بعد ذلك.

وأما في الصبر على طول المسافة فقد خرج الصحابة رضي الله عنهم كعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر من المدينة وشاركوا في فتوح إفريقية إلى برقة وما بعدها وتوغل جيش المسلمين فيها، فتأمل في هذه الأميال التي قطعوها وتلك الشدة التي وجدوها، وكذا كانوا في فتوح المشرق يتجلدون بُعدها وبردها وجليدها.

فلم يكن ذلك الصبر إلا لما بلغ بهم حب الجهاد مبلغا عظيما حتى قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: "ما ليلة يهدى إلي فيها عروس، أو أبشر فيها بغلام بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو".

وتلك الأخبار حجة على من جاء بعدهم ممّن تيسرت لديهم سبل الحياة؛ أن يبادروا إلى أمر الله تعالى، فإنه لو كان حالنا كحالهم لكان الوجوب مثله فكيف والحال اليوم في المؤنة أيسر، والجهاد جهاد دفع لا طلب! فتأمل.

اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 327
الخميس 23 رجب 1443 هـ

68715fd0aeabb

  • 0
  • 0
  • 4

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً