• ثبات وبأس يوم حنين ومن المواقف ما تكون ثباتا يثبت بها الجيش كله، ففي يوم حنين لما ولى بعض ...

منذ 17 ساعة
• ثبات وبأس يوم حنين

ومن المواقف ما تكون ثباتا يثبت بها الجيش كله، ففي يوم حنين لما ولى بعض المسلمين، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم موقفا عظيما في الثبات، قال البراء رضي الله عنه: "لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا النبي لا كذب، وزاد غيره: أنا ابن عبد المطلب، قيل فما روى يومئذ أحد كان أشد منه، وقال غيره نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وذكر مسلم عن العباس قال فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض على بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى يا للمسلمين -الحديث-، وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب -ولا يغضب إلا لله- لم يقم لغضبه شيء، وقال ابن عمر ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال علي رضي الله عنه إنا كنا إذا حمي البأس ويروى اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو كان من أشد الناس يومئذ بأسا". [الشفا]


• خالد يوم مؤتة

وربما يكون الموقف أن يُحافظ على من بقي من جيش المسلمين، كما حدث في غزوة مؤتة، لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس.

قال الواقدي: فحدثني العطاف بن خالد قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا، وقد جعل مقدمته ساقته، وساقته مقدمته، وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته قال: فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم، وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا وانكشفوا منهزمين، قال: فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم. [البداية والنهاية]، وقال ابن كثير: أن خالد لما أخذ الراية حاش بالقوم المسلمين حتى خلصهم من أيدي الكافرين من الروم والمستعربة، فلما أصبح وحول الجيش ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة كما ذكره الواقدي توهم الروم أن ذلك عن مدد جاء إلى المسلمين، فلما حمل عليهم خالد هزموهم بإذن الله والله أعلم.

ونحو هذا ما قام به المثنى بن حارثة يوم الجسر، إذ "حَمَى المثنى وفرسان من المسلمين الناس ونادى يا أيها الناس إنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ولا تغرقوا أنفسكم" [تاريخ الطبري]


• في فتح الاسكندرية

وبعض المواقف ما فيها أن يجدد المجاهد بيع نفسه لله ليفتح الله للمسلمين، وتلك يقوم لها من أحب الله وأحبه، جاء في إحدى روايات فتح الاسكندرية: أن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: إني أهب نفسي لله تعالى وأرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين، فوضع سلماً إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام ثم صعد وأمرهم إذا سمعوا تكبيره يجيبونه جميعا؛ فما شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبر ومعه السيف، وتحامل الناس على السلم حتى نهاهم عمرو خوفاً أن ينكسر السلم، وكبر الزبير تكبيرة فأجابه المسلمون من خارج، فلم يشك أهل الحصن أن العرب قد اقتحموا جميعاً الحصن فهربوا وعمد الزبير بأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه واقتحم المسلمون الحصن. فلما خاف المقوقس على نفسه ومن معه سأل عمرو ابن العاص الصلح. [النجوم الزاهرة]


• في فتوح إفريقية

أما ابنه عبد الله بن الزبير فكان منه أعجب من ذلك، ففي فتوح إفريقية قال ابن الزبير: "هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا. واختلف الناس على عبد الله بن أبي سرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، ورأيت أنا غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي الناس، فاخترت منهم ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير وقلت لأصحابي: احملوا لي ظهري، فو الله ما نشبت أن خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فعرف الشر، فوثب على برذونه وولى مدبرا، فأدركته ثم طعنته، فسقط، ثم دففت عليه بالسيف، ونصبت رأسه على رمح وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض أصحابه من كل وجه، وركبنا أكتافهم". [تاريخ الإسلام]

تلك مواقف خالدة، مضى أصحابها وحطوا رحالهم في الجنان كما نحسبهم، وما زالت مآثرهم حية، فاصنع لنفسك موقفا يكون لك ذخرا عند الله تعالى، فما الدنيا إلا صندوق عمل وعند الله في ذاك الجزاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 329
الخميس 7 شعبان 1443 هـ

68715fd0aeabb

  • 0
  • 0
  • 4

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً