: مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة) مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة) للشيخ ...

منذ ساعتين
:
مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة)



مقتطف من كلمة (هل أتاك حديث الرافضة)
للشيخ المجاهد أبي مصعب الزرقاوي -تقبله الله تعالى-


أولا: إنّ الرّفض دين يختلف تماما عن الإسلام الذي جاء به النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-، ولا يمكن أن يلتقي معه في كثير من الفروع والأصول، كيف لا وكبار آياتهم وعلمائهم قد قعدوا لهم قاعدة في التّرجيح بين الأدلّة، إذا اختلفت عندهم أو تعارضت، بأنّ ما خالف قول أهل السّنة -ويسمّونهم العامّة-، هو القول الأقرب للصّواب، مستندين على روايات مكذوبة عندهم كأصل لهذه القاعدة التي تدلّ على مخالفة دينهم أصولا وفروعا لدين الإسلام من حيث منهج الحقّ.

ثانيا: إنّ دين الرّفض لم يقم أساسا ومنذ بداية ظهوره، وعلى مرّ الأزمان وحتّى أيّامنا هذه، إلا لغرض هدم الإسلام وبثّ الفتنة والفرقة بين المسلمين وتقويض دولة الإسلام، من خلال محاربة أهل السّنّة والجماعة، أعني بهم الجماعة الأولى التي استثناها الرّسول -صلى الله عليه وسلم- من الثّلاث والسّبعين فرقة بالنّجاة من النّار، ومن سار على نهجهم، وليس هذا كلاما مبالغا أو متوهّما، ولا هو منكرا من القول وزورا، بل هذا ما قرّره علماء السّلف والخلف.

فهو مخطّط دبّر بليل لم يقم من الأساس إلا لغرض هدم الدّين؛ من خلال أمرين هامّين:

الأوّل: التّشكيك في حقيقة هذا الدّين وزعزعة العقيدة، إمّا ببثّ الشبهات على مذهب أهل الحقّ والتي تشكّك في أصول هذا الدّين وتصدّ عنه بالكلّيّة، وإمّا بتحريف كثير من أصوله وفروعه ليكون دينا مسخا.

والأمر الثّاني: يتمثّل في الجانب السّياسيّ وذلك عن طريق زعزعة أركان الدّولة الإسلاميّة من الدّاخل والخارج على السّواء، فأمّا من الدّاخل فمن خلال استثارة الشّعب ولا سيّما ضعاف النّفوس وأصحاب المطامع وتحريضهم على الخروج على خليفة وإمام المسلمين، أو اغتياله بدعاوى وشبهات باطلة أو غير مسوّغة، وأمّا من الخارج فمن خلال التّعاون مع أعداء الدّين والتّحالف معهم، حتّى يتمكّنوا من إسقاط الدّولة الإسلاميّة.

وهذان الأمران هما المنهج والخطّة الأساسيّة التي قام عليهما دين الرّفض منذ بداية نشأته وتأسيسه على يد اليهوديّ المعروف عبد الله بن سبأ الذي لم يجد أفضل ولا أجدى من التّستّر بلباس التّشيّع، والتّشيّع بحبّ آل البيت بعد أن أظهر الإسلام وأبطن الكفر والدّسيسة لهذا الدّين.

ولما وجد أتباع هذا اليهوديّ أنّ هذا المنهج الذي رسمه ابن سبأ قد نجح في استقطاب أصحاب الهوى وتأليب الكثير من ضعاف النّفوس وأصحاب المطامع ضدّ أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ولمّا وجدوه نجح في التّعاون مع أعداء الدّين من خارج عاصمة الخلافة وإثارة الفتن والشّبه حتى قتلوا الخليفة وفتنوا رعيّته.

ولما وجدوه نجح كذلك في التّفريق بين الصّحابة على أساس العصبيّة القبليّة التي جاء الدّين أساسا وقام على هدمها، يرومون فتنة آل البيت وفتنة النّاس بهم، وصدّ النّاس وتشكيكهم في مصداقيّة وأمانة نقلة الكتاب والسّنّة من الصّحابة رضوان الله عليهم، من خلال مناداتهم بموالاة بل بالمغالاة في آل البيت وإدّعاء العصمة فيهم، حتّى تطوّر الأمر فيهم إلى تأليه عليّ رضي الله عنه كما عند السّبأيّة!

أقول لما رأى أتباع ابن سبأ أنّه نجح في ذلك كلّه، استمرّ هؤلاء الأتباع في نفس السّيرة وعلى نفس المنهج الأوّل على مرّ الزّمان وإلى أيامنا هذه، ولقد أفاض علماء السّلف واستفاض في كتبهم بيان حقيقة الرّافضة وحقيقة دينهم.

ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في [منهاج السّنّة]: "والرّافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام ونقض عراه وإفساد قواعده".

ثالثا: إنّ جمهرة من علماء السّلف رحمهم الله تعالى بيّنوا لنا القول الفصل في حكم الشّرع على الرّافضة، وهو القول بكفرهم ووجوب قتال من أظهر بدعته منهم خاصّة وإن كان بطائفة ممتنعة منهم، وفي تكفيرهم ووجوب قتالهم أدلّة من الكتاب والسّنّة.

وممّا استفيض من أقوال السّلف في الحكم بكفرهم:

فممّا ورد عن الإمام أحمد رحمه الله، ما روى الخلال عن أبي بكر المروديّ، قال: "سألت أبا عبد الله عمّن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟، قال: "ما أراه على الإسلام"، وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال سمعت أبا عبد الله قال: "من شتم أخاف عليه الكفر مثل الرّوافض"، ثمّ قال: "من شتم أصحاب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدّين".

وجاء في كتاب [السّنّة] للإمام أحمد قوله عن الرّافضة، "هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، ويسبّونهم، وينتقصونهم، ويسبون الأئمّة إلا أربع، عليّا وعمّار والمقداد وسلمان، وليست الرّافضة من الإسلام في شيء".

وقال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في [خلق أفعال العباد]: "ما أبالي صلّيت خلف الجهميّ والرّافضيّ أم صلّيت خلف اليهود والنّصارى، ولا يسلّم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهّدون ولا تؤكل ذبائحهم".

وقال الإمام أحمد بن يونس، الذي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل وهو يخاطب رجلا: "اخرج إلى أحمد بن يونس فإنّه شيخ الإسلام"، قال -أي الإمام أحمد بن يونس-: "لو أنّ يهوديّا ذبح شاة، وذبح رافضيّ لأكلت ذبيحة اليهوديّ، ولم آكل ذبيحة الرّافضيّ، لأنّه مرتدّ عن الإسلام".

وقال الإمام بن حزم رحمه الله تعالى في ردّه على النّصارى الذين يستدلّون بتحريف القرآن من أقوال الرّافضة: "وأمّا قولهم -يعني النّصارى- في دعوى الرّوافض تبديل القرآن، فإنّ الرّوافض ليسوا من المسلمين".

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى في الصّارم المسلول: "من زعم أنّ القرءان نقص منه آيات، أو كتمت، أو زعم أنّ له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أنّ الصّحابة ارتدّوا بعد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا، أو أنّهم فسّقوا عامّتهم، فهذا لا ريب أيضا في كفره، لأنّه مكذّب لما نصّه القرءان في غير موضع من الرّضى عنهم، والثّناء عليهم. بل من يشكّ في كفر مثل هذا فإنّ كفره متعيّن، فإنّ مضمون هذه المقالة أنّ نقلة الكتاب والسّنّة كفّار أو فسّاق، وأنّ هذه الآية التي هي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ۱۱۰]، وخيرها هو القرن الأوّل كان عامّتهم كفّارا أو فسّاقا، ومضمونها أنّ هذه الأمّة شرّ الأمم، وأنّ سابقي هذه الأمّة هم شرارها، وكفر هذا ممّا يعلم بالاضطرار من دين الإسلام".

وقال أيضا عن الرّافضة: "إنّهم شرّ من عامّة أهل الأهواء، وأحقّ بالقتال من الخوارج".

وقال الإمام السّمعانيّ رحمه الله في الأنساب: "واجتمعت الأمّة على تكفير الإماميّة لأنّهم يعتقدون تضليل الصّحابة، وينكرون إجماعهم، وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 351
الخميس 13 محرم 1444 هـ

69735baf13954

  • 0
  • 0
  • 4

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً