• حاسبوا أنفسكم ويقف الراغب في الآخرة أيضا موقف المُحاسب لنفسه فيما مضى عليه من الشهور في عامه ...
منذ 8 ساعات
• حاسبوا أنفسكم
ويقف الراغب في الآخرة أيضا موقف المُحاسب لنفسه فيما مضى عليه من الشهور في عامه الماضي، وينظر في أعماله أمِنَ الجنة تُدنيه أم إلى النار تُرديه؟ أللموت مستعد وللقاء ربه مُعِدّ؟ وهل من توبة نصوح تُمحي الذنوب المُثقلات؟ أتخذتَ خليلا مُجدّا مُعينا؟ أم رفيقا مثبّطا مُضيّعا؟ وهل تعلمتَ ما يرفعك عند ربك مقاما؟، أم جرّكَ الجهلُ لزامًا؟ … إلى غيرها من الأسئلة التي على المسلم أن يحاسب بها نفسه.
وهذه المحاسبة تحث المؤمن على الاجتهاد فيما يقدم عليه من أيام وأعوام، فإن من حاسب نفسه هو الفَطِن، جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) [الترمذي]، ومعنى (دان نفسه): أي حاسب نفسه، ومَن لم يحاسب نفسه؛ تخطفته الأماني فهو لها أسير، لا يحسن إلا الكلام، ويتقدم عليه الزمن وهو حبيس التيه والغفلة والضياع، والله المستعان.
• العام الهجري
ويذكّر العام الهجري المؤمن بهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين خرج مهاجرا مفارقا ديار المشركين، وبعدها أذن الله له في جهادهم؛ إذْ الهجرة أولى خطوات ظهور الحق بقوة وسلطان، وقد اختار عمر رضي الله عنه ابتداء تاريخ المسلمين بالهجرة لأنها البداية الحقيقية للإسلام وهي تبيان الولاء والبراء، والمفاصلة بين الإسلام والجاهلية، فقال: "بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله، فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل" [الكامل في التاريخ].
فبداية العام الهجري ابتداء لتجديد النوايا والعزائم ورفع الهمم وإعادة الانطلاقة، ولفتة إلى الجد والاجتهاد، وإن الهجرة لتحيي معاني التضحية في أمة التوحيد؛ بترك الأهل والولد والدار من أجل هذا الدين، وتحيي أيضا معاني التجلّد وتحمّل الصعاب واستعذاب المرّ لبلوغ الغايات العالية، فهذا ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته للمدينة؛ دعوة وجهاد وإرشاد وتعليم وعمل بلا كلل أو ملل، وهكذا كان معه أصحابه رضي الله عنهم الذين تركوا الدنيا وراء ظهورهم طلبا لرضا الله وإعلاء لكلمته عز وجل.
ويُذكّر العام الهجري أيضا بالاعتزاز بدين الإسلام وتأريخه، والاستغناء به عمّا عند الكافرين من تأريخ أو هدي أو مظهر، فقد أغنانا الله بهذا الدين فأتمه وأكمله، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، ناهيك عن أفضلية التأريخ الهجري القمري لتعلّق العبادات به، ولذلك قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189]، وليس من هدي السلف الصالح التهاني بداية العام أو تخصيصه بكلام.
وحري بكل من يعمل لهذا الدين وخاصة المجاهد في سبيل الله أن يكون ابتداء هذا العام فرصة لرسم الخطط وتحديد الأهداف وتدارك ما فات وتعويض التقصير وتجديد العزم، حتى لا يخرج عنه هذا العام إلا بأضعاف أعمال العام الماضي، والقاعد يحدّث نفسه بالنفير، والمجاهد المقاتل يحدّث نفسه بالإثخان في أعداء الله وتكثيف جهده، والداعي -على منهاج النبوة- بزيادة نشاطه لدعوة المسلمين لمنهج الحق، والإعلامي المجاهد بإيصال أخبار المجاهدين وبيان طريقهم للمسلمين في كل مكان، وكذا كل صاحب ثغر دونه ثغره فذاك ميدانه.
اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا وأعمالنا، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 349
الخميس 29 ذو الحجة 1443 هـ
ويقف الراغب في الآخرة أيضا موقف المُحاسب لنفسه فيما مضى عليه من الشهور في عامه الماضي، وينظر في أعماله أمِنَ الجنة تُدنيه أم إلى النار تُرديه؟ أللموت مستعد وللقاء ربه مُعِدّ؟ وهل من توبة نصوح تُمحي الذنوب المُثقلات؟ أتخذتَ خليلا مُجدّا مُعينا؟ أم رفيقا مثبّطا مُضيّعا؟ وهل تعلمتَ ما يرفعك عند ربك مقاما؟، أم جرّكَ الجهلُ لزامًا؟ … إلى غيرها من الأسئلة التي على المسلم أن يحاسب بها نفسه.
وهذه المحاسبة تحث المؤمن على الاجتهاد فيما يقدم عليه من أيام وأعوام، فإن من حاسب نفسه هو الفَطِن، جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) [الترمذي]، ومعنى (دان نفسه): أي حاسب نفسه، ومَن لم يحاسب نفسه؛ تخطفته الأماني فهو لها أسير، لا يحسن إلا الكلام، ويتقدم عليه الزمن وهو حبيس التيه والغفلة والضياع، والله المستعان.
• العام الهجري
ويذكّر العام الهجري المؤمن بهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين خرج مهاجرا مفارقا ديار المشركين، وبعدها أذن الله له في جهادهم؛ إذْ الهجرة أولى خطوات ظهور الحق بقوة وسلطان، وقد اختار عمر رضي الله عنه ابتداء تاريخ المسلمين بالهجرة لأنها البداية الحقيقية للإسلام وهي تبيان الولاء والبراء، والمفاصلة بين الإسلام والجاهلية، فقال: "بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله، فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل" [الكامل في التاريخ].
فبداية العام الهجري ابتداء لتجديد النوايا والعزائم ورفع الهمم وإعادة الانطلاقة، ولفتة إلى الجد والاجتهاد، وإن الهجرة لتحيي معاني التضحية في أمة التوحيد؛ بترك الأهل والولد والدار من أجل هذا الدين، وتحيي أيضا معاني التجلّد وتحمّل الصعاب واستعذاب المرّ لبلوغ الغايات العالية، فهذا ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته للمدينة؛ دعوة وجهاد وإرشاد وتعليم وعمل بلا كلل أو ملل، وهكذا كان معه أصحابه رضي الله عنهم الذين تركوا الدنيا وراء ظهورهم طلبا لرضا الله وإعلاء لكلمته عز وجل.
ويُذكّر العام الهجري أيضا بالاعتزاز بدين الإسلام وتأريخه، والاستغناء به عمّا عند الكافرين من تأريخ أو هدي أو مظهر، فقد أغنانا الله بهذا الدين فأتمه وأكمله، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، ناهيك عن أفضلية التأريخ الهجري القمري لتعلّق العبادات به، ولذلك قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189]، وليس من هدي السلف الصالح التهاني بداية العام أو تخصيصه بكلام.
وحري بكل من يعمل لهذا الدين وخاصة المجاهد في سبيل الله أن يكون ابتداء هذا العام فرصة لرسم الخطط وتحديد الأهداف وتدارك ما فات وتعويض التقصير وتجديد العزم، حتى لا يخرج عنه هذا العام إلا بأضعاف أعمال العام الماضي، والقاعد يحدّث نفسه بالنفير، والمجاهد المقاتل يحدّث نفسه بالإثخان في أعداء الله وتكثيف جهده، والداعي -على منهاج النبوة- بزيادة نشاطه لدعوة المسلمين لمنهج الحق، والإعلامي المجاهد بإيصال أخبار المجاهدين وبيان طريقهم للمسلمين في كل مكان، وكذا كل صاحب ثغر دونه ثغره فذاك ميدانه.
اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا وأعمالنا، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 349
الخميس 29 ذو الحجة 1443 هـ