انصروا أعراضكم! الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومَن ...

منذ 7 ساعات
انصروا أعراضكم!


الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومَن اقتفى، أما بعد؛

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴾ [ النساء: 75 ].

وقال عزّ وجل: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الحشر: 9 ]

أيها الموحدون الغيارى في كل مكان، يا أهل النخوة والغيرة، يا رجالات الإسلام في بلاد الشام، يا قبائل التوحيد والعزة والكرامة؛ كم تمنيتم نصرة الدين والعرض، وكم كان يتحرق أحدكم لاستنقاذ المسلمات العفيفات في مخيمات العار من قبل، وها هنَّ اليوم أمامكم وبين أيديكم وهنَّ بأمس الحاجة لمن ينصرهن ويؤويهن.

يا أيها المسلمون في مناطق الجزيرة؛ اتقوا الله وانصروا أعراضكم، ولا تتركوهن يتلقفهن المرتد والملحد، فأين الحر الغيور منكم يبذل نفسه وماله نصرةً لهن وسترا عليهن؟ ومن لم يفعل ووقف يتفرج ويُقلب نظره في الأخبار والمشاهد من غير أن يحرك ساكنًا والله سوف يُكتب موقفه، ويقف بين يدي الله يُسأل عن خذلانه وتقاعسه عن نصرة المؤمنين والمؤمنات.

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة).

وفي الصحيحين أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوٌ تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى).

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة بن سهل الأنصاري أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته).

قال صاحب عون المعبود: "والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله إلا خذله الله".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا)، وبقوله: (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)".

وقال الشوكاني -رحمه الله- في النيل: "يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا، وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر".

فيا عباد الله؛ يا أهل الإسلام؛ أين مروءتكم وشجاعتكم؟ مَن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن ليلته إلا وهو يسعى لاستنقاذهن من بطش الكفار وبرد الشتاء، فكيف يهنأ الواحد منَّا وهو يتنعم بفراش دافئ بين أهله وبنيه وهو يرى أخواته وأطفالهن مشردات لا مأوى لهن ولا نصير؟ بالله عليكم إذا خذلناهن اليوم فمن ينصرهن، هل ننتظر الإغاثة لهن من عبدة الصليب أم من خدام الصليب وكلاب التحالف الصليبي؟

والله لا خير في مسلم ينام ليله وهو بوسعه أن يُقدّم لنصرة أعراض المسلمين ولا يفعل، وبئست تلك الرجولة التي يكون عبد الطاغوت أشجع فيها منه وأشد، فنناشد كل حر غيور أن ينفر من فراشه إلى حيث يجد عوائل المسلمين فيؤويهن ويجعلهم من أهل بيته؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فهذه هي حقيقة الأخوة في الدين.

وأخيرًا ليعلم كل مسلم أن ما يحصل اليوم هو ابتلاء واختبار من الله للمسلمين ليرى كيف هو موقف المسلم تجاه إخوانه وأخواته، ويخص هذا الاختبار الأقرب فالأقرب لمكان تواجد المستضعفين والمستضعفات، ألا خذل اللهُ كل مَن خذلهن.

اللهم اجعل لعبادك المؤمنين مخرجًا ومتنفسًا، اللهم من أراد بهن خيرا فوفقه لكل خير، ومن أراد بهن سوءًا فاجعل دائرة السوء عليه، اللهم فك أسر المأسورين، اللهم اجعل لعوائل المسلمين من لدنك سلطانًا نصيرا، اللهم انصرهم، اللهم احفظ عليهم دينهم وأعراضهم، اللهم هيِّئ لهم من أمرهم رشدًا، والحمد لله رب العالمين.

67645820478e1

  • 0
  • 0
  • 0

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً