• الاستعجال ينافي الإلحاح! ومن معاني الإلحاح على الله تعالى أن لا يتعجّل العبد الإجابة، لحديث ...

منذ 13 ساعة
• الاستعجال ينافي الإلحاح!

ومن معاني الإلحاح على الله تعالى أن لا يتعجّل العبد الإجابة، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي) [متفقٌ عَلَيْهِ]، وفي رواية :(مَا لَمْ يَسْتعْجِلْ)، قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: (يَقُولُ: قَدْ دعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَم أَرَ يَسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْد ذَلِكَ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ) [مسلم]، قال الزرقاني -رحمه الله- في شرح هذا الحديث: "من له ملالة من الدعاء لا يُقبل دعاؤه، لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يملَّ من العبادة، وتأخير الإجابة؛ إما لأنه لم يأت وقتها، وإما لأنه لم يُقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء، مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له".[شرح الموطأ]

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه؛ أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة، فيستحسر ويَدَع الدعاء، وهو بمنزلة مَن بذر بذراً أو غرس غرساً، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه، تركه وأهمله!". [الجواب الكافي]

فقد تتأخر إجابة الدعاء عن العبد لأن الله تعالى يُحب أن يسمع مناجاة عباده، ويحب انكسارهم وقربهم إليه سبحانه، قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: "وجاء في الآثار: أن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه، قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}". [جامع العلوم والحكم]

فلا تترك الإلحاح والدعاء، لطول انتظار وتأخر إجابة، وكن من عباد الله القانتين لا من القانطين؛ فإن لجوءك إلى مولاك وإلحاحك عليه في الدعاء خيرٌ كله، وإنك -بإذن الله- ستحصل على ما تبغيه وترجوه، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) [البخاري في الأدب المفرد]، وجاء عند الترمذي وصحَّحَه من حديث عبادة -رضي الله عنه- وزاد: "فقال رجل من القوم إذاً نُكثِر، قال: (الله أكثر)"، والمعنى: "أي: الله أكثر إجابة من دعائكم، وقيل: الله أكثر ثوابًا وعطاء مما في نفوسكم، فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى يقابل أدعيتكم بما هو أكثر منها وأجل" [تحفة الأحوذي].

فهذه هي سعة عطاء الله، وهذا كرمه، فأكثر من دعاء مليكك، وإبداء حاجتك وافتقارك وتضرعك إليه، واخشع بين يديه وكرر دعائك كما كان يفعل نبيك -صلى الله عليه وسلم-، فإن في ذلك صلاحا لقلبك ورِقّة له، مع ما ترجوه من الإجابة، وتنتظره من الثواب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 353
الخميس 27 محرم 1444 هـ

67645820478e1

  • 0
  • 0
  • 2

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً