الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534) • اللواء تسعون! تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن ...
منذ 23 ساعة
الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534)
• اللواء تسعون!
تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد بذكر الطائفة المنصورة وبيان صفاتها بما لا يُبقي عذرا للتخلّف عن ركبها، وجاءت بروايات عديدة وعبارات وألفاظ واضحة صريحة تقطع بثبوتها، ولكن ليست رواياتها هي موضع الاختلاف بين المتمسحين بها من أهل القبلة على اختلاف مشاربهم؛ إنما الاختلاف والتمايز في الامتثال لصفاتها والثبات والموافاة عليها.
وقد أخرج الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وفي لفظ: (وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا: (وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ -وَقَالَ عَمْرٌو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ- لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ).
إذًا، فالفرقة الناجية المنصورة هي التي تسير على ما سار عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والموافِقة لجماعة الصحابة -رضوان الله عليهم-، الآخذة بعقائدهم والمتمسكة بآرائهم، وهي تسير على ذلك المسار النبوي معتصمة متكاتفة، لا ترضى بتقاسم الأهواء ولا تفرق دينها شيعا، بل تلتزم الجماعة وتوحّد الأمة وتجعلها يدا واحدة على من سواها، عملا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).
والطائفة المنصورة راسخة العقيدة يتقدم توحيدُ الله الخالص كل أولوياتها، فهو الأصل والأساس، توحيد صاف لا تشوبه موالاة كفرية، ولا تصادمه ديمقراطية أو علمانية أو وطنية، توحيد توالي فيه وتعادي عليه، وتنذر من كل الشرك والمشركين وتكفّر من فعله، ولا تبتدع في دين الله أو تُحدث ما ليس منه، بل تتبع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أهل القرون المفضلة.
ومن صفات الطائفة المنصورة، القيام بأمر الله تعالى كلّ أمره، توحيده وحكمه وشريعته، ولا تُفرق أو تتدرّج أو تداهن فيه، ولا تقبل في ذلك التنازلات أو ترضى بأنصاف الحلول والمساومات، بل تجعل نحورها دونه، ومهجها سربالا له، تقيه من كل تحريف وتنقيص وتعطيل.
والطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء البسيطة، بالسيف الناصر إلى جنب الكتاب الهادي، ليحكُم الدين ويسود، ومن أبرز صفاتها وهي التي تشتد الغربة فيها، أنه لا يضرها حشود المخالفين، ولا تعثُّر المتساقطين المخذلين، ولا تكذيب الهاذرين الهاذين، وإنما يستنير خلَفُها بنور دماء سلفها المُقتبس من صبرٍ ويقينٍ؛ أثمرا ثباتا على دربها إلى أن جاء الكتاب وحلّت المنية.
تلك أهم صفات الطائفة المنصورة يلخصها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)، وعلى هذا تتلاحق أجيالها جيلا بعد جيل، حتى يكون آخرهم جندا كماة في جيش عيسى -عليه السلام- في المعركة الأخيرة مع الأعور الدجال.
ورغم وضوح وبروز معاني ومدلولات هذه النصوص النبوية الصريحة؛ إلا أن الكثيرين من أهل القبلة انخدعوا بهذه الرايات الجاهلية، وانطلى عليهم أنها متمسحة بالطائفة المنصورة ليست منها؛ مع أن انتحال هؤلاء لها بيّن، وتشبّعهم بها ظاهر، وبينها وبينهم بعد ما بين المشرقين؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.
ونضرب مثالا ليتضح المقال؛ الدولة التسعون في التحالف الدولي الصليبي، رغم ترديها في متاهات العلمانية، وضياعها بين غياهب الديمقراطية، وتيهها في دياجير الموالاة الكفرية، وانخسافها وتجلجلها في حمأة الردة البينة الجلية، وسوخها وارتطامها في وحل الوطَنيّة العفنة والقومية القذِرة المذِرة؛ رغم كل هذه النواقض والمكفرات المجتمعات، ترى الغوغاء والهمج الرعاع يتبعون رايتها ويصححون مذهبها، بل ويرون فيها طائفة منصورة!! مع أن الحقيقة الجلية أن مخالفة هذه الراية ومفارقتها والبراء منها هو من لوازم صفات الطائفة المنصورة، فالبراءة منهم صارت عَلَما على موافقة الحق.
ومن شؤم مسلك هؤلاء أن ضررهم وعاديتهم على جناب التوحيد متعدية إلى من سواهم، فهم سلخوا الناس عن عقيدة التوحيد؛ بعد أن انسلخوا منها انسلاخ الحية من قشرها، وصالت ضباعهم على حياض الشريعة كصولة الكافر الأصلي أو أشد صولة، فما أسوأ جريرتهم، وليحملن أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم.
إذًا فالطائفة المنصورة من هذا الصنف بريئة، بل لا سبيل لإصابة دربها إلا بالبراءة من هذه الطائفة المخذولة وأخواتها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ومنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ). [الترمذي]
وفي مقام الاعتبار، تأملوا كيف أنّ الذين اتهموا الدولة الإسلامية بالخارجية وأشاعوا ذلك في البرية؛ صاروا اليوم جنودا محضرين تحت قبة التحالف الصليبي بلواء كفر وغدر رقم (تسعين) ولكل غادر لواء يوم القيامة.
أما أنتم أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلدون حرارتها، وأمسكتم أعنّة خيولكم ومقابض سيوفكم على ذلك تروحون وتغدون جهادا في سبيل الله، يا جنود الخلافة الذين لم تغيّر سنوات الابتلاء طريقهم، ولم تحرف أعاصير الفتن مسارهم، امضوا في طريقكم فكل ما يجري يفصح وينطق بلسان الحال قبل المقال أنكم على الجادة إن شاء الله فواصلوا المسير ولا تلتفتوا، ولينصرن الله من ينصره.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
المقال الافتتاحي
• اللواء تسعون!
تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد بذكر الطائفة المنصورة وبيان صفاتها بما لا يُبقي عذرا للتخلّف عن ركبها، وجاءت بروايات عديدة وعبارات وألفاظ واضحة صريحة تقطع بثبوتها، ولكن ليست رواياتها هي موضع الاختلاف بين المتمسحين بها من أهل القبلة على اختلاف مشاربهم؛ إنما الاختلاف والتمايز في الامتثال لصفاتها والثبات والموافاة عليها.
وقد أخرج الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وفي لفظ: (وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا: (وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ -وَقَالَ عَمْرٌو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ- لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ).
إذًا، فالفرقة الناجية المنصورة هي التي تسير على ما سار عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والموافِقة لجماعة الصحابة -رضوان الله عليهم-، الآخذة بعقائدهم والمتمسكة بآرائهم، وهي تسير على ذلك المسار النبوي معتصمة متكاتفة، لا ترضى بتقاسم الأهواء ولا تفرق دينها شيعا، بل تلتزم الجماعة وتوحّد الأمة وتجعلها يدا واحدة على من سواها، عملا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).
والطائفة المنصورة راسخة العقيدة يتقدم توحيدُ الله الخالص كل أولوياتها، فهو الأصل والأساس، توحيد صاف لا تشوبه موالاة كفرية، ولا تصادمه ديمقراطية أو علمانية أو وطنية، توحيد توالي فيه وتعادي عليه، وتنذر من كل الشرك والمشركين وتكفّر من فعله، ولا تبتدع في دين الله أو تُحدث ما ليس منه، بل تتبع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أهل القرون المفضلة.
ومن صفات الطائفة المنصورة، القيام بأمر الله تعالى كلّ أمره، توحيده وحكمه وشريعته، ولا تُفرق أو تتدرّج أو تداهن فيه، ولا تقبل في ذلك التنازلات أو ترضى بأنصاف الحلول والمساومات، بل تجعل نحورها دونه، ومهجها سربالا له، تقيه من كل تحريف وتنقيص وتعطيل.
والطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء البسيطة، بالسيف الناصر إلى جنب الكتاب الهادي، ليحكُم الدين ويسود، ومن أبرز صفاتها وهي التي تشتد الغربة فيها، أنه لا يضرها حشود المخالفين، ولا تعثُّر المتساقطين المخذلين، ولا تكذيب الهاذرين الهاذين، وإنما يستنير خلَفُها بنور دماء سلفها المُقتبس من صبرٍ ويقينٍ؛ أثمرا ثباتا على دربها إلى أن جاء الكتاب وحلّت المنية.
تلك أهم صفات الطائفة المنصورة يلخصها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)، وعلى هذا تتلاحق أجيالها جيلا بعد جيل، حتى يكون آخرهم جندا كماة في جيش عيسى -عليه السلام- في المعركة الأخيرة مع الأعور الدجال.
ورغم وضوح وبروز معاني ومدلولات هذه النصوص النبوية الصريحة؛ إلا أن الكثيرين من أهل القبلة انخدعوا بهذه الرايات الجاهلية، وانطلى عليهم أنها متمسحة بالطائفة المنصورة ليست منها؛ مع أن انتحال هؤلاء لها بيّن، وتشبّعهم بها ظاهر، وبينها وبينهم بعد ما بين المشرقين؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.
ونضرب مثالا ليتضح المقال؛ الدولة التسعون في التحالف الدولي الصليبي، رغم ترديها في متاهات العلمانية، وضياعها بين غياهب الديمقراطية، وتيهها في دياجير الموالاة الكفرية، وانخسافها وتجلجلها في حمأة الردة البينة الجلية، وسوخها وارتطامها في وحل الوطَنيّة العفنة والقومية القذِرة المذِرة؛ رغم كل هذه النواقض والمكفرات المجتمعات، ترى الغوغاء والهمج الرعاع يتبعون رايتها ويصححون مذهبها، بل ويرون فيها طائفة منصورة!! مع أن الحقيقة الجلية أن مخالفة هذه الراية ومفارقتها والبراء منها هو من لوازم صفات الطائفة المنصورة، فالبراءة منهم صارت عَلَما على موافقة الحق.
ومن شؤم مسلك هؤلاء أن ضررهم وعاديتهم على جناب التوحيد متعدية إلى من سواهم، فهم سلخوا الناس عن عقيدة التوحيد؛ بعد أن انسلخوا منها انسلاخ الحية من قشرها، وصالت ضباعهم على حياض الشريعة كصولة الكافر الأصلي أو أشد صولة، فما أسوأ جريرتهم، وليحملن أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم.
إذًا فالطائفة المنصورة من هذا الصنف بريئة، بل لا سبيل لإصابة دربها إلا بالبراءة من هذه الطائفة المخذولة وأخواتها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ومنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ). [الترمذي]
وفي مقام الاعتبار، تأملوا كيف أنّ الذين اتهموا الدولة الإسلامية بالخارجية وأشاعوا ذلك في البرية؛ صاروا اليوم جنودا محضرين تحت قبة التحالف الصليبي بلواء كفر وغدر رقم (تسعين) ولكل غادر لواء يوم القيامة.
أما أنتم أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلدون حرارتها، وأمسكتم أعنّة خيولكم ومقابض سيوفكم على ذلك تروحون وتغدون جهادا في سبيل الله، يا جنود الخلافة الذين لم تغيّر سنوات الابتلاء طريقهم، ولم تحرف أعاصير الفتن مسارهم، امضوا في طريقكم فكل ما يجري يفصح وينطق بلسان الحال قبل المقال أنكم على الجادة إن شاء الله فواصلوا المسير ولا تلتفتوا، ولينصرن الله من ينصره.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
المقال الافتتاحي