الحلقة الخامسة: هذا دين وهذا دين! إذًا كل من وضع دينًا دون دين الله -عزَّ وجلَّ- فإن واضعه إله ...

منذ 17 ساعة
الحلقة الخامسة: هذا دين وهذا دين!


إذًا كل من وضع دينًا دون دين الله -عزَّ وجلَّ- فإن واضعه إله وقد جعل من نفسه شريكًا لله -تبارك وتعالى- في الحاكمية، والله -عزَّ وجلَّ- لم يأذن لأحد بذلك، ثم تقول: إذًا ما علاقة لجنة كتابة الدستور بالموضوع؟

الدستور والقانون الذي يضعه لجنة كتابة الدستور -يا إخوة- هذا دين، هذه القوانين والدساتير دين، ولكنه دينٌ باطل، فإذَا أجريتَ مقارنةً بين ديننا الإسلامي الحنيف وبين الدستور والقانون؛ يتبين لك أين دين الحق، وأين دين الباطل؟ ففي مسألة العقيدة -على سبيل المثال- نوحِّد الله -عزَّ وجلَّ- في أسمائه وصفاته وفي ألوهيته وربوبيته، هذا في الإسلام الحنيف في الدين الحق، أما في الدين الباطل في الدستور والقانون؛ فهناك مادة تقول بحريَّة العقيدة، أي: لكل فرد أن يختار من العقائد ما يشاء، فلليزيدي حق أن يَعبد الشيطان، وللرَّافضي حق أن يَعبد الإمام، وللصابئي حق أن يَعبد الكواكب، إذًا هذا دين حق، وهذا دين باطل.

أما في مسألة الحكم؛ فديننا يقول لنا: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، تجد شبيهًا بهذا القول عند القانونيين والدستوريين يقولون: "إنِ الحكمُ إلا للشَّعب!"، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى الجانب الاقتصادي، تجد أن في الدِّين الحق زكاة وصدقة، وتجد في الدِّين الباطل في الدستور والقانون الضريبةَ والمَكْس، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى العقوبات، فتجد أن الله -عزَّ وجلَّ- قد بيَّن الأعمال التي يعاقَب عليها المسلم، وهؤلاء أيضًا قد بيَّنوا الأعمال التي هُمْ حدَّدُوها وهُمْ رتَّبوا العقوبةَ عليها، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى بعض المفردات {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، انظر إلى المصارف الربوية هذه كلها بإجازة من القانون، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى الزنا، يقول ديننا الحنيف وربُّنا في القرآن: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32]، ولجنة كتابة الدستور لا يَعُدُّون الزنا جريمة إلا بضوابط.

وإذا جئتَ إلى الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، هذا دين، وتجد مقابل ذلك، المصانع تُصَنِّعُ الخمر بإجازة من القانون ومحلات لبيع الخمر بإجازة من القانون وأماكن لشرب الخمر بإجازة من القانون، هذا دين وهذا دين، ولكنْ شتَّان بين دين الحق ودين الباطل.

إذًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} فمَن أطاع هذه القوانين وهذه الدساتير؛ فقد دان بدين باطل وجعل لله شريكًا مِن لجنة كتابة الدستور، هذه الحقيقة ينبغي أن يعرفها كل مسلم.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -

683b4f9a9ea34

  • 1
  • 0
  • 5

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً