مقال: الأمة الواحدة جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، ...
منذ 3 ساعات
مقال: الأمة الواحدة
جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، وتعتقد بعقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة واحدة هي شريعة الإسلام، فقال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وجعل سبحانه الأخوة الإيمانية هي الرابطة الوحيدة بين أفراد هذه الأمة، فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، فكل مسلم أخٌ للمسلم الآخر حيثما كان، تجمعه به رابطة الدين قرُبَ مكان أخيه أم بعُد، لا تفصل بينهم حدود مصطنعة، ولا تفرّق بينهم قوميات وعرقيات جاهلية.
ما سبق يحتّم على المسلم أن يكون عونًا لأخيه المسلم في أي بقعة على الأرض عندما يتعرض لاعتداء أو تداهمه نائبة من نوائب الدهر أو فاجعة أو تنزل به مصيبة أو كارثة أو غيرها من النوائب والمصائب التي يقدّرها الله تعالى على خلقه لحِكم نعلمها أو لا نعلمها، وهو ما كان عليه المسلمون قديما قبل أن يرسم طواغيت اليهود والنصارى حدود الشر التي قسّموا بها بلاد المسلمين، وأطفأوا بها جذوة الانتماء في صدور كثير منهم، وقتلوا بها روح المسؤولية تجاه بعضهم خارج إطار الحدّ المرسوم.
وقد جرّت هذه الحدود المصطنعة على الأمة من العصبية ما قدح بالولاء والبراء، وغيّر حقيقة الانتماء، فضعف معنى الجسد الواحد بين المسلمين، وصار "حب الوطن من الإيمان" شعارا يخدع به دعاةُ السوء الناس ويصرفونهم به عن الحق، خدمة لمصالح الطواغيت، وتماشيا مع أهدافهم، فتمزقت الأمة إلى دويلات وكيانات وعرقيات وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.
وهذا ما سعى المجاهدون لتصحيحه في واقع المسلمين العملي حين كسروا الحدود وأعلنوا دولة الخلافة، والتي صار من ثمراتها أنك تجد المعركة في أقاصي غرب إفريقية وتهفو إليها أفئدة الموحدين في شرق آسيا، ويحصل النصر في الشرق وتبتهج له قلوب المسلمين في الغرب، وما من شدة على مسلم في أقصى الأرض إلا أهمّت أخاه في أدنى الأرض، أفراحهم وأتراحهم واحدة، وآمالهم وآلامهم واحدة.
وكان من أسوأ ما أفرزته تلك الحدود المصطنعة أن المسلم لا يستطيع أن ينصر أخاه المسلم، فيرى أخاه يُقتل أو يغرق أو يجوع أو يعرى، وتمنعه الحدود من أن يصل إليه، بينما تنفرد بعض المؤسسات الصليبية المحاربة بتقديم الفتات للمسلمين المنكوبين مقابل تحقيق مآرب خبيثة تتلخص في تنصيرهم وإفساد عقيدتهم، وفي المقابل يحظر الطواغيت على المسلمين تقديم إغاثتهم ومؤازرتهم لإخوانهم المسلمين بحجة "تجفيف منابع الإرهاب" وملاحقة "أنشطتهم المالية"، فيظل المسلمون رهن إغاثات المنظمات الصليبية أو ما في حكمها من المنظمات المعادية التي تعمل وفق أجندات الطواغيت الذين هم رأس البلاء.
ويتعرض كثير من المسلمين في العالم بشكل موسمي إلى كوارث كبيرة كما رأينا مؤخرا في باكستان وأفغانستان، حيث أغرقت الفيضانات مساحات شاسعة، وقتلت خلقا كثيرا من عامة المسلمين ودمّرت منازلهم وممتلكاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والمسلم يقف مواقف عدة أمام هذه الأحداث المؤلمة، فهو يتألم لمصاب المسلمين في هذه البقاع وكل البقاع، لأنهم إخوانه في الدين، والدين أقوى الروابط، والمسلمون جسد واحد، آلام بعضه هي آلام كله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم]، فهذا الحديث نصٌ في وجوب تراحم المسلم وتعاطفه مع إخوانه المسلمين الذين يتعرضون للمحن والمصائب، فيحزن المسلم لحزن أخيه، ويتألم لألمه، تماما كأنما وقع ذلك المصاب على جسده، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه) [مسلم].
وما أكثر جراحات المسلمين اليوم، التي تحتّم عليهم تحقيق وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم أنهم (كالجسد الواحد)، وهذا مِن أهم ما سعت الدولة الإسلامية إلى تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع، بجمع المسلمين تحت راية واحدة وجماعة واحدة وهمّ واحد، بالسعي لقضاياهم أقصاهم وأدناهم لا فرق بينهم.
لكن ينبغي أن لا يقف دور المسلم عند هذا الشعور والتعاطف الوجداني، بل عليه أن يبدأ بخطوات عملية لنصرة إخوانه ونجدتهم على قدر استطاعته، وأن يتداعى المسلمون في كل مكان لمؤازرة إخوانهم، فإن ذلك يدخل في تفريج كربة المسلم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة) [متفق عليه]، ولا شك أن مِن إحدى حِكم هذه الابتلاءات التي يقدّرها الله على عباده، أن تتجدد بينهم أصول الولاء والتآخي دون اعتبار لحدود أو قوانين كافرة.
كذلك على المسلم أن يقف موقف المتدبّر المتأمل في عظيم قدرة الله تعالى وتصرّفه في خلقه، فما الماء إلا خلق من خلقه لا يخرج عن أمره، فهو إن شاء جعله عذْبا زلالا فأحيا به أقواما، وإن شاء حجبه فأمات به أقواما آخرين، وإن شاء سبحانه أجراه في أنهرٍ وجداول تفيض رزقا وخيرا وسرورا، وإن شاء سبحانه صيّره طوفانا وسيلا عارما فأهلك به الحرث والنسل، فهو القادر على كل شيء والناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، وهو ما يوجب على المسلم تجديد إيمانه وتجريد توحيده له سبحانه وحده، والبراءة من كل ما يضاد ذلك مما عمّ وطمّ في هذا الزمان.
ومما ينبغي التذكير به في هذا الموطن، هو أن على المسلمين السعي الحثيث لإزالة هذه الحدود والسدود التي فرّقت وحدتهم ومزّقت كلمتهم، وحالت بينهم وبين إخوانهم المسلمين، فإن هذه الحدود التي تمنعك أيها المسلم اليوم من نصرة إخوانك المستضعفين في باكستان وغيرها من البلدان، لا سبيل لإزالتها سوى بقتال مَن رسمها وحرسها وسنّ القوانين لحمايتها، ولتتذكر كيف اجتمع طواغيت العالم بأسره على دولة الإسلام يوم أعلنت كسر الحدود بين بلدين متجاورين، لعلمهم أن ذلك لو استمر وتوسّع، فهو الضربة القاضية على أحلام اليهود والنصارى في تمزيق بلاد المسلمين، وعليه فإن الجهاد لإزالة هذه الحدود من أوجب الواجبات وهو واجب كل مسلم، والمجاهدون الساعون لذلك هم أكثر الناس نجدة وعونا لإخوانهم المسلمين؛ لأنهم عرفوا أن الجهاد أقصر الطرق وأجداها وأنجعها في تحقيق ذلك، والله ولي التوفيق.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
جعل الله أمة الإسلام أمة واحدة، تعبد إلهًا واحدًا هو الله رب العالمين، وتعتقد بعقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة واحدة هي شريعة الإسلام، فقال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وجعل سبحانه الأخوة الإيمانية هي الرابطة الوحيدة بين أفراد هذه الأمة، فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، فكل مسلم أخٌ للمسلم الآخر حيثما كان، تجمعه به رابطة الدين قرُبَ مكان أخيه أم بعُد، لا تفصل بينهم حدود مصطنعة، ولا تفرّق بينهم قوميات وعرقيات جاهلية.
ما سبق يحتّم على المسلم أن يكون عونًا لأخيه المسلم في أي بقعة على الأرض عندما يتعرض لاعتداء أو تداهمه نائبة من نوائب الدهر أو فاجعة أو تنزل به مصيبة أو كارثة أو غيرها من النوائب والمصائب التي يقدّرها الله تعالى على خلقه لحِكم نعلمها أو لا نعلمها، وهو ما كان عليه المسلمون قديما قبل أن يرسم طواغيت اليهود والنصارى حدود الشر التي قسّموا بها بلاد المسلمين، وأطفأوا بها جذوة الانتماء في صدور كثير منهم، وقتلوا بها روح المسؤولية تجاه بعضهم خارج إطار الحدّ المرسوم.
وقد جرّت هذه الحدود المصطنعة على الأمة من العصبية ما قدح بالولاء والبراء، وغيّر حقيقة الانتماء، فضعف معنى الجسد الواحد بين المسلمين، وصار "حب الوطن من الإيمان" شعارا يخدع به دعاةُ السوء الناس ويصرفونهم به عن الحق، خدمة لمصالح الطواغيت، وتماشيا مع أهدافهم، فتمزقت الأمة إلى دويلات وكيانات وعرقيات وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.
وهذا ما سعى المجاهدون لتصحيحه في واقع المسلمين العملي حين كسروا الحدود وأعلنوا دولة الخلافة، والتي صار من ثمراتها أنك تجد المعركة في أقاصي غرب إفريقية وتهفو إليها أفئدة الموحدين في شرق آسيا، ويحصل النصر في الشرق وتبتهج له قلوب المسلمين في الغرب، وما من شدة على مسلم في أقصى الأرض إلا أهمّت أخاه في أدنى الأرض، أفراحهم وأتراحهم واحدة، وآمالهم وآلامهم واحدة.
وكان من أسوأ ما أفرزته تلك الحدود المصطنعة أن المسلم لا يستطيع أن ينصر أخاه المسلم، فيرى أخاه يُقتل أو يغرق أو يجوع أو يعرى، وتمنعه الحدود من أن يصل إليه، بينما تنفرد بعض المؤسسات الصليبية المحاربة بتقديم الفتات للمسلمين المنكوبين مقابل تحقيق مآرب خبيثة تتلخص في تنصيرهم وإفساد عقيدتهم، وفي المقابل يحظر الطواغيت على المسلمين تقديم إغاثتهم ومؤازرتهم لإخوانهم المسلمين بحجة "تجفيف منابع الإرهاب" وملاحقة "أنشطتهم المالية"، فيظل المسلمون رهن إغاثات المنظمات الصليبية أو ما في حكمها من المنظمات المعادية التي تعمل وفق أجندات الطواغيت الذين هم رأس البلاء.
ويتعرض كثير من المسلمين في العالم بشكل موسمي إلى كوارث كبيرة كما رأينا مؤخرا في باكستان وأفغانستان، حيث أغرقت الفيضانات مساحات شاسعة، وقتلت خلقا كثيرا من عامة المسلمين ودمّرت منازلهم وممتلكاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والمسلم يقف مواقف عدة أمام هذه الأحداث المؤلمة، فهو يتألم لمصاب المسلمين في هذه البقاع وكل البقاع، لأنهم إخوانه في الدين، والدين أقوى الروابط، والمسلمون جسد واحد، آلام بعضه هي آلام كله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم]، فهذا الحديث نصٌ في وجوب تراحم المسلم وتعاطفه مع إخوانه المسلمين الذين يتعرضون للمحن والمصائب، فيحزن المسلم لحزن أخيه، ويتألم لألمه، تماما كأنما وقع ذلك المصاب على جسده، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه) [مسلم].
وما أكثر جراحات المسلمين اليوم، التي تحتّم عليهم تحقيق وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم أنهم (كالجسد الواحد)، وهذا مِن أهم ما سعت الدولة الإسلامية إلى تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع، بجمع المسلمين تحت راية واحدة وجماعة واحدة وهمّ واحد، بالسعي لقضاياهم أقصاهم وأدناهم لا فرق بينهم.
لكن ينبغي أن لا يقف دور المسلم عند هذا الشعور والتعاطف الوجداني، بل عليه أن يبدأ بخطوات عملية لنصرة إخوانه ونجدتهم على قدر استطاعته، وأن يتداعى المسلمون في كل مكان لمؤازرة إخوانهم، فإن ذلك يدخل في تفريج كربة المسلم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة) [متفق عليه]، ولا شك أن مِن إحدى حِكم هذه الابتلاءات التي يقدّرها الله على عباده، أن تتجدد بينهم أصول الولاء والتآخي دون اعتبار لحدود أو قوانين كافرة.
كذلك على المسلم أن يقف موقف المتدبّر المتأمل في عظيم قدرة الله تعالى وتصرّفه في خلقه، فما الماء إلا خلق من خلقه لا يخرج عن أمره، فهو إن شاء جعله عذْبا زلالا فأحيا به أقواما، وإن شاء حجبه فأمات به أقواما آخرين، وإن شاء سبحانه أجراه في أنهرٍ وجداول تفيض رزقا وخيرا وسرورا، وإن شاء سبحانه صيّره طوفانا وسيلا عارما فأهلك به الحرث والنسل، فهو القادر على كل شيء والناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، وهو ما يوجب على المسلم تجديد إيمانه وتجريد توحيده له سبحانه وحده، والبراءة من كل ما يضاد ذلك مما عمّ وطمّ في هذا الزمان.
ومما ينبغي التذكير به في هذا الموطن، هو أن على المسلمين السعي الحثيث لإزالة هذه الحدود والسدود التي فرّقت وحدتهم ومزّقت كلمتهم، وحالت بينهم وبين إخوانهم المسلمين، فإن هذه الحدود التي تمنعك أيها المسلم اليوم من نصرة إخوانك المستضعفين في باكستان وغيرها من البلدان، لا سبيل لإزالتها سوى بقتال مَن رسمها وحرسها وسنّ القوانين لحمايتها، ولتتذكر كيف اجتمع طواغيت العالم بأسره على دولة الإسلام يوم أعلنت كسر الحدود بين بلدين متجاورين، لعلمهم أن ذلك لو استمر وتوسّع، فهو الضربة القاضية على أحلام اليهود والنصارى في تمزيق بلاد المسلمين، وعليه فإن الجهاد لإزالة هذه الحدود من أوجب الواجبات وهو واجب كل مسلم، والمجاهدون الساعون لذلك هم أكثر الناس نجدة وعونا لإخوانهم المسلمين؛ لأنهم عرفوا أن الجهاد أقصر الطرق وأجداها وأنجعها في تحقيق ذلك، والله ولي التوفيق.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ