الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة ...
منذ 3 ساعات
الأذكار بعد الصلاة آدابها وفضائلها
إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة للتقرب منه سبحانه، فتداوم على كل فرض وتسعى لعمل كل سُنّة ونافلة، رجاء أن تثقل ميزان حسناتها بما ينجيها يوم الحساب، ومن أحوال أهل الإيمان أنهم يذكرون الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فقد شرع الإسلام أن يرتبط المسلم بذكر ربه على كل حال، في الخوف والأمن، في الحضر والسفر، بل في أدق تفاصيل حياته، كالخلاء والنوم والأكل وغيرها، لعله أن يكتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ومن تلك الأذكار التي ندب إليها الشرع وحافظ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الأذكار بعد الصلوات المفروضة.
• الأذكار من السنّة
فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحاديث تبين هذه الأذكار وصفتها، كما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- "أنّ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: (لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) [متفق عليه]، وعن عبداللّه بن الزّبير -رضي اللّه عنهما- أنّه كان يقول دبر كلّ صلاة، حين يسلّم: "لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، لا إله إلّا اللّه، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النعمة، وله الفضل وله الثّناء الحسن، لا إله إلّا اللّه مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون. قال ابن الزّبير: وكان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة مكتوبة" [مسلم]، وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوّذات، في دبر كلّ صلاةٍ" قال ابن حجر -رحمه الله-: "المراد بأنه كان "يقرأ بالمعوذات" أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ" [فتح الباري]، وجاء في الأحاديث الصحاح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّ على التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة مفروضة، وهذه الأذكار هي للإمام والمأموم والمنفرد.
• آدابها ووقتها
إن ذكر الله تعالى توجل منه قلوب المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..} [الأنفال]، فينبغي للمسلم أن يستحضر قلبه ويتعاهد نفسه في ذلك، فإنه مع التكرار قد ينشغل قلبه عن الأذكار ولا يستحضر معانيها، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة" [الوابل الصيب]، ويستحب أن يكون الذكر باللسان بصوت يسمع نفسه، وهو أفضل من أن يذكر الله تعالى بقلبه فقط، قال النووي -رحمه الله-: "الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل" [الأذكار]، أما وقتها فالأصل أنها بعد الصلاة مباشرة، لورود الأحاديث المصرحة بذلك، قال البهوتي: "يسنّ ذكر اللّه والدّعاء والاستغفار عقب الصّلاة المكتوبة، كما ورد في الأخبار. قال ابن نصر اللّه في الشّرح: والظّاهر أنّ مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه، وفي ذهابه، فالظّاهر: أنّه مصيب للسّنّة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. ولو شغل عن ذلك، ثمّ تذكّره، فذكره، فالظّاهر حصول أجره الخاصّ له أيضا، إذا كان قريبا لعذر، أمّا لو تركه عمدا، ثمّ استدركه بعد زمن طويل، فالظّاهر فوات أجره الخاصّ، وبقاء أجر الذّكر المطلق له" [كشف القناع].
• فضلها
كما ورد في فضل الأذكار بعد الصلاة من الأجر الجزيل ما يدفع المؤمن إلى الحرص عليها، فهي عوض للفقراء من المسلمين، الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "جاء الفقراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال -أي الأغنياء- بالدرجات العُلا والنعيم المُقيم يُصلّون كما نُصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يُدرككم أحدٌ بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تُسبّحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين..)" [متفق عليه]، وجاء أن المداوم عليها لا يخيب، فهو الرابح الفائز بالأجر العظيم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مُعقبات، لا يخيب قائلهنَّ أو فاعلهنَّ دُبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربعٌ وثلاثون تكبيرة) [مسلم]، ومعنى "معقبات" أي: تُفعل بعد كل صلاة، وهي من أسباب مغفرة الذنوب وإن كانت كثيرة كزبد البحر، كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من سبّح اللّه في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين، وكبّر اللّه ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، وفي قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فضل عظيم، كما يدل عليه حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ آية الكرسيّ دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت». [رواه النّسائيّ]، أي: الحاجز بين المداوم على قراءتها والجنة الموت، فإن مات دخلها بفضل الله تعالى.
• الجلوس بعد الفجر
كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الجلوس بعد صلاة الفجر، يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، كما في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء"، وعلى هذا سار السلف الصالح -رحمهم الله-، فعن الوليد بن مسلم، قال: "رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله، حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في دينه" [تاريخ ابن عساكر]، وقال القاضي عياض في الجلوس بعد صلاة الفجر: "هذه سنة مستحبة، كان السلف وأهل العلم يلتزمونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس وتحين صلاة الضحى" [إكمال المعلم]، وقال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله-: "حضرته مرّة، صلّى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدّ الغداء، سقطت قوّتي. أو كلاما قريبا من هذا" [الوابل الصيّب].
فإن عرفت أيها المسلم فضل هذه الأذكار وصفتها، فاحرص على المداومة عليها، فهي فرصة عظيمة لزيادة الأجر، واغتنام العمر فيما يسرك في القيامة أن تراه، نسأل الله الكريم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ
إن النفوس الطيبة التي تطيب بذكر الله تعالى، تغتنم كل فرصة للتقرب منه سبحانه، فتداوم على كل فرض وتسعى لعمل كل سُنّة ونافلة، رجاء أن تثقل ميزان حسناتها بما ينجيها يوم الحساب، ومن أحوال أهل الإيمان أنهم يذكرون الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فقد شرع الإسلام أن يرتبط المسلم بذكر ربه على كل حال، في الخوف والأمن، في الحضر والسفر، بل في أدق تفاصيل حياته، كالخلاء والنوم والأكل وغيرها، لعله أن يكتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ومن تلك الأذكار التي ندب إليها الشرع وحافظ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الأذكار بعد الصلوات المفروضة.
• الأذكار من السنّة
فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحاديث تبين هذه الأذكار وصفتها، كما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- "أنّ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: (لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) [متفق عليه]، وعن عبداللّه بن الزّبير -رضي اللّه عنهما- أنّه كان يقول دبر كلّ صلاة، حين يسلّم: "لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، لا إله إلّا اللّه، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النعمة، وله الفضل وله الثّناء الحسن، لا إله إلّا اللّه مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون. قال ابن الزّبير: وكان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة مكتوبة" [مسلم]، وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوّذات، في دبر كلّ صلاةٍ" قال ابن حجر -رحمه الله-: "المراد بأنه كان "يقرأ بالمعوذات" أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ" [فتح الباري]، وجاء في الأحاديث الصحاح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّ على التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة مفروضة، وهذه الأذكار هي للإمام والمأموم والمنفرد.
• آدابها ووقتها
إن ذكر الله تعالى توجل منه قلوب المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..} [الأنفال]، فينبغي للمسلم أن يستحضر قلبه ويتعاهد نفسه في ذلك، فإنه مع التكرار قد ينشغل قلبه عن الأذكار ولا يستحضر معانيها، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة" [الوابل الصيب]، ويستحب أن يكون الذكر باللسان بصوت يسمع نفسه، وهو أفضل من أن يذكر الله تعالى بقلبه فقط، قال النووي -رحمه الله-: "الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل" [الأذكار]، أما وقتها فالأصل أنها بعد الصلاة مباشرة، لورود الأحاديث المصرحة بذلك، قال البهوتي: "يسنّ ذكر اللّه والدّعاء والاستغفار عقب الصّلاة المكتوبة، كما ورد في الأخبار. قال ابن نصر اللّه في الشّرح: والظّاهر أنّ مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه، وفي ذهابه، فالظّاهر: أنّه مصيب للسّنّة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. ولو شغل عن ذلك، ثمّ تذكّره، فذكره، فالظّاهر حصول أجره الخاصّ له أيضا، إذا كان قريبا لعذر، أمّا لو تركه عمدا، ثمّ استدركه بعد زمن طويل، فالظّاهر فوات أجره الخاصّ، وبقاء أجر الذّكر المطلق له" [كشف القناع].
• فضلها
كما ورد في فضل الأذكار بعد الصلاة من الأجر الجزيل ما يدفع المؤمن إلى الحرص عليها، فهي عوض للفقراء من المسلمين، الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "جاء الفقراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال -أي الأغنياء- بالدرجات العُلا والنعيم المُقيم يُصلّون كما نُصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يُدرككم أحدٌ بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تُسبّحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين..)" [متفق عليه]، وجاء أن المداوم عليها لا يخيب، فهو الرابح الفائز بالأجر العظيم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مُعقبات، لا يخيب قائلهنَّ أو فاعلهنَّ دُبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربعٌ وثلاثون تكبيرة) [مسلم]، ومعنى "معقبات" أي: تُفعل بعد كل صلاة، وهي من أسباب مغفرة الذنوب وإن كانت كثيرة كزبد البحر، كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من سبّح اللّه في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين، وكبّر اللّه ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، وفي قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فضل عظيم، كما يدل عليه حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ آية الكرسيّ دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت». [رواه النّسائيّ]، أي: الحاجز بين المداوم على قراءتها والجنة الموت، فإن مات دخلها بفضل الله تعالى.
• الجلوس بعد الفجر
كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الجلوس بعد صلاة الفجر، يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، كما في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء"، وعلى هذا سار السلف الصالح -رحمهم الله-، فعن الوليد بن مسلم، قال: "رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله، حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في دينه" [تاريخ ابن عساكر]، وقال القاضي عياض في الجلوس بعد صلاة الفجر: "هذه سنة مستحبة، كان السلف وأهل العلم يلتزمونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس وتحين صلاة الضحى" [إكمال المعلم]، وقال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله-: "حضرته مرّة، صلّى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدّ الغداء، سقطت قوّتي. أو كلاما قريبا من هذا" [الوابل الصيّب].
فإن عرفت أيها المسلم فضل هذه الأذكار وصفتها، فاحرص على المداومة عليها، فهي فرصة عظيمة لزيادة الأجر، واغتنام العمر فيما يسرك في القيامة أن تراه، نسأل الله الكريم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 355
الخميس 12 صفر 1444 هـ