مقال: السودان النازف يُعدّ السودان من أكبر دول إفريقيّة، يقع في شمال شرقها، وقد حباه الله ...

منذ 2026-03-03
مقال: السودان النازف


يُعدّ السودان من أكبر دول إفريقيّة، يقع في شمال شرقها، وقد حباه الله تاريخًا عريقًا وموارد عظيمة، غير أنّه ابتُلي بانقسامات سياسية وعسكرية مزّقت وحدته، فنشرت الفوضى وكان المسلمون أكثر من دفع ثمنها وهذا الحال ليس خاصا بالسودان ،وحده، بل هو صورة من واقع أمةٍ شغلتها صراعاتها الداخلية عن واجب وحدتها ونصرة المظلومين.

من بلدٍ إلى آخر، يتكرر المشهد، ويُترك المسلمون يواجهون مصيرهم، بينما لا يتجاوز موقف الأمّة كلمات الشجب والاستنكار، وكأن الغفلة قد أطبقت على القلوب قبل العقول.

وهذا يوضح صراع السلطة والنفوذ داخليًا وخارجيًا بين الجيش الطاغوتي والمليشيات المرتدة، حيث لا يقتصر النزاع على القوى المحلية فحسب، بل تدخلت دول وإماراتٌ وحلفاؤها، على رأسهم الطاغوت حفتر في ليبيا وأعوانه من دعاة الشر المداخلة، في دعم أطراف معينة لتحقيق مصالحها ونفوذها، بينما الضحية هم المسلمون الأبرياء. ومن الذي يبالي بهم؟ كل طرف يسعى لهدفه الخاص، ولو اغتصبت النساء وهُدّمت المساجد وهُجّر المسلمون، فلا أحد يحاسبهم، ولا حماية للمظلومين إلا بالله، ولا صلاح للأمة ولا لدولها ولا لحكامها إلا بالتمسك بتحكيم شرع الله عَزَّ وجَلٌ. قال تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50].

إن الله تعالى ينبّهنا في هذه الآية إلى أن ترك حكمه والاحتكام لأهواء البشر هو حكم الجاهلية، وأن كل محاولة لتطبيق قوانين البشر بدل شرع الله لا تُصلح الأمة ولا تحقق العدل. أما حكم الله فهو الأعدل والأكمل لمن يعرف الحق ويعمل به بإيمان ويقين.

وهذا ما نراه واقعًا اليوم بعد عدم تحكيم الدول لشرع الله فساد وذلّ وانقسامات، وأمة ضائعة بين الظلم والتفرّق عاجزة عن نصرة المظلوم وإقامة الحق.

وكانت مدينة الفاشر في شمال دارفور مثالا حيا على هذه المأساة. فقد شهدت خلال عام 2025 معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى استيلاء الأخيرة على مواقع الجيش في المدينة وانتشار الفوضى بشكل أكبر. وكان المسلمون المدنيون أكثر المتضررين إذ تعرّضوا للقصف والنهب واضطر كثيرون إلى النزوح والفرار من منازلهم طلبًا للأمان، بينما استمرت المليشيات في فرض الخوف والظلم عليهم ودمرت الممتلكات واعتقلت الأبرياء عشوائيا.

هذه الأحداث تؤكد حجم الظلم الذي يعيشه المسلمون على أيدي الميليشيات والطواغيت، وغفلة الأمة عن نصرة المظلومين. فالواجب على كل مسلم أن يدرك أنّ قوته في وحدته، و أنّ نصرة المظلومين ركن أساسي في دينه، وأنّ التاريخ يعيد نفسه لكل أمة غفلت عن دورها في حماية دينها وأهلها.

وتبقى العزّة كلّ العزّة في الرجوع الصادق إلى ملة إبراهيم ملة التوحيد الخالص، ورفض الظلم والبراءة من الطغيان وأهله. فليست العزّة في كثرة العدد، ولا في قوة السلاح، وإنما في صدق الإيمان، وصلاح القلوب، وتحكيم الحق ونصرة المظلوم بما يرضي الله.

يا أمة الإسلام، إن الذل الذي نعيشه ما هو إلا ثمرة للغفلة، والتفرّق، والبعد عن منهج الله. وقد تبين الرشد من الغي فلا نجاة ولا فلاح إلا بالرجوع إلى الله، ووحدة الصف، والوقوف مع الدولة الإسلامية، والقتال لإعادة نفوذ الخلافة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم -: (عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ) [أخرجه أبو داوود والترمذي]. فبذلك عزّتكم ووحدتكم والأخذ بثأركم، ولله الأمر من قبل وبعد.

67645820478e1

  • 1
  • 0
  • 17

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً