حقوق الأخوة الإيمانية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد ...

منذ 2026-04-03
حقوق الأخوة الإيمانية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عمر الأندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حديثنا اليوم عن الأخوة الإيمانية والأخوة الإيمانية عبادة وطاعة، والأخوة الإيمانية علاقة حب وإخاء، ومودة وولاء، وهي علاقة ود ووئام وتعاطف وتكافل وتراحم بين المسلمين، والأخوة في الله هي عقد من الله سبحانه وتعالى بين المسلم وأخيه المسلم، يوجب الوفاء به وأداء ما جاء فيه من حقوق وواجبات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9].

ومن توجيهاته -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب قوله: (وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)، يبين القرطبي -رحمة الله عليه-، معنى الأخوة في هذا الحديث بقوله: "أي اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان النسب من الشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة".

ومما يعبر عن حقيقة الأخوة في الله، والذي لا يتم إيمان المرء إلا به، ما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ)، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَلُ الْجَسَدِ الواحِد، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى).

ولقد حرص الإسلام على إزالة كل أسباب التنافر والتباغض والتباعد بين المسلمين، وحذر منها وتوعد عليها، ومنها الظلم والخذلان، ومنها الظلم والخذلان والكذب والاحتقار وغيره، قال -عليه الصلاة والسلام-: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ)، فلا يحل لمسلم أن يحدث أخاه المسلم إلا بصدق فلا يكذبه، ولا أن يحتقره ولا أن يهينه ولا أن يغتابه أو يبهته ولا أن يغلظ أو يشق عليه أو يؤذيه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58]، قال يحيى بن معاذ الرازي -رحمه الله-: "ليكن حظ المؤمن منك ثلاث إن لم تنفعه فلا تضرّه وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه".

والأخوة في الله أيها الكرام ليست ادعاءً باللسان بل هي أقوال وأعمال تصدقها الجوارح والأركان، وأوضح ميزان وأعظم معيار وبرهان دال على الأخوة الإيمانية؛ الموالاة في الله والمحبة في الله والنصرة والجهاد، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، إنهم إذًا أذلة على المؤمنين يحبونهم في يسر ولين وطواعية، حتى تزول التكاليف بينهم وترتفع وتختفي الحواجز بينهم، وإنهم إذًا أعزة على الكافرين يبرؤون منهم ويبغضونهم ويجاهدونهم ويقاتلونهم، إنهم إذًا يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم، وصفة الجهاد هذه إنها صفة بارزة وعلامة واضحة تميزهم عن غيرهم من أصحاب الدعوات الكاذبة، فالنصرة النصرة يا أهل الإسلام، فالنصرة الإيمانية بالإضافة بأنها قربة إلى الله وطاعة وعبادة، فهي مع ذلك عزة ومروءة وكرامة وشهامة، فلا تخذلوا إخوانكم المسلمين في كل مكان وقد رمتهم الدنيا عن قوس واحدة، فدونكم جبهات القتال وميادين النزال، لا تخذلوا إخوانكم، آزروهم وامحوا العار عن جبينكم وجبين أمتكم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (حقوق الأخوة الإيمانية) الصادر عن ولاية الصومال - رمضان 1447هـ

683b4f9a9ea34

  • 1
  • 0
  • 7

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً