إلهام الدعاء أحيانًا يظنّ العبدُ أن الدعاءَ مجردُ كلماتٍ يرددُها عند الضيقِ، أو عادةٌ ...

منذ 2026-04-24
إلهام الدعاء



أحيانًا يظنّ العبدُ أن الدعاءَ مجردُ كلماتٍ يرددُها عند الضيقِ، أو عادةٌ يفعلُها حينَ تنقطعُ به الأسبابُ.

لكنه لو تأمّلَ قليلًا لعلِمَ أن الدعاءَ نفسَه نعمة، وأن انكسارَ القلب بين يدي اللهِ ليس أمرًا عابرًا، بل اصطفاءٌ خفيّ ورحمةٌ سابقة.
كم من إنسان تحيطُ به الحاجاتُ، وتُثقلهُ الهمومُ، ومع ذلك لا يُفتحُ لهَ بابُ الدعاءِ، فلا يرفعُ يديهِ، ولا يطرقُ بابَ السماء!
وكم من عبدٍ ضاقت عليه دنياهُ؛ فألهمَ أن يقول: يا رب، تلك الكلمة الّتي تخرجُ من قلبٍ صادقٍ، هـي بدايةُ الـفـرج، وإِن تأخَر وقوعُه.

قال الإمامُ ابنُ القيم -رحمه الله-:
"فمن أُلهِمَ الدّعاءَ؛ فقد أريدَ به الإجابةُ"
[الداء والدواء].

تأملها جيدًا. ليس الإلهامُ بالدعاءِ أمرًا عاديًا، بل علامةُ عنايةٍ. إِذا وجدتَ قلبكَ يُدفعُ إلى المناجاةِ، ولسانَك يُلحّ في الطلبِ؛ فاعلمْ أن اللهَ أرادَ بك خيرًا.

فإن الكريمَ لا يفتح لعبدهِ بابَ السؤالِ ثم يغلق في وجههِ بابَ العطاءِ، ولكن قد يُوَخّرُ الإجابة لحكمة، أو يُدَّخِرُهَاَ لأفضلَ مما سألتَ.
الدعاءُ ليس مجرد طلب حاجة، بل عبوديةٌ كاملةٌ؛ افتقارٌ وانكسارٌ، واعترافٌ بالعجز، وتسليمٌ بأن الأمرَ كلَّهُ للّٰهِ.

ومن ذاق لذّة الدعاءِ، علِمَ أن أعظمَ مافيهِ ليسَ فقط قضاءَ الحاجة، بل قُرب القلبِ من ربهِ -تبارك وتعالى-.

67951ef3d3c53

  • 0
  • 0
  • 8

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً