التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز ...

منذ 2026-04-28
التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد



من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز للناس أن يُشكِّلوا أحزابًا، وبالذات مَن كفرهم أصلي، كالنصارى بتشعُّباتهم، كلداني، إلى آشوري، إلى صابئي، إلى هؤلاء الذين كفرهم كفر أصلي لا نختلف في كفرهم، اليزيديُّ لا نختلف في كفره، الشيوعي، العلماني...، هؤلاء مرتدون، مَن قال: أؤمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، وبناءً على تلك الحقوق هذا يعني أنك لا تُكفِّر هؤلاء، وإن قلت بلسانك: أنَّني أُكفِّرهم، لماذا؟ لأنك إذا كفَّرتهم لا تُقرُّ لهم بهذه الحقوق، لا تُقرُّ لهم أن يجهروا بعقيدتهم، لا تُقرُّ لهم أن يمتلكوا وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يدعوا إلى عقيدتهم مِن خلال وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يشتركوا في الحكم، لا تُقرُّ لهم أن يحكموا، إذًا إذا آمنت بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، هذا يعني أنك لا تُكفِّرهم، وإلا لو كفَّرتهم عليك ألَّا تُقرّ لهم بأيِّ حقٍ مِن هذه الحقوق.

دليل ذلك قوله -تبارك وتعالى-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، هذا ديننا، والإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة هذا دستورهم.

الآن هم يعملون بدينهم أم يعملون بدستورهم؟ يقينًا يعمل بدستوره، فهو يُكفِّره في الدِّين يقول: هؤلاء كفَّار، هذا في الإسلام، لكن عندما يأتي ويلتزم بالدُّستور، يجيز لهؤلاء العقيدة ويجيز الإعلام ويجيز الدَّعوة ويجيز المشاركة ويجيز الحكم أيضًا، إذًا كيف تُوفِّق بين هذين الدِّينين؟! دينٌ يقول لك: ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن لم يستجيبوا، عليهم أن يدفعوا الجزية، وبعضهم يُخيَّر بين الإسلام وبين القتل، هذا ديننا، أمَّا الذي يعملون به؛ قال: يجوز لهؤلاء أن يُنشِئوا الأحزاب وفق ما نصَّت المادة 37 مِن الدُّستور العراقيِّ.

إذًا أنت الآن تجمع بين دينين مُتناقضين، دينٌ لا يُقرُّ أحدًا على ما هو عليه، وإن أقرَّ أهل الكتاب فبالضَّوابط الشَّرعيَّة، لا أن يكون حُرًّا في الدَّعوة إلى عقيدته، في الإسلام؛ ذكرنا لكم سابقًا أنه لا يجهر بشيءٍ مِن عقيدته ولا مِن دينه ولا يُظهِر شيئًا مِن شعائره، هذا ديننا، أمَّا في الدُّستور؛ له أن يُعلِن كل ذلك، إذًا أنت الآن تريد أن تجمع بين دينين متناقضين، لا يمكن أن يجتمع الإسلام مع هذا الإيمان، لا يمكن، فإذا خالط الإسلام هذه العقيدة -عقيدة الإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة- لا يبقى عندك شيء اسمه إسلام، {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء: 150-151]، إذًا هؤلاء وإن قالوا: نحن نعتبرهم كفَّار، لكن في دستورهم لم يُكفِّروهم، لو كفَّروهم ما أقرُّوا لهم بكل هذه الحقوق، وما أجازوا لهم بإنشاء الأحزاب في وسط بلاد المسلمين.




● المصدر:
اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -

683b4f9a9ea34

  • 1
  • 0
  • 6

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً