مع الامام السيوطي رحمه الله في كتاب الاتقان الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : قلت ...

منذ 2026-04-29
مع الامام السيوطي رحمه الله في كتاب الاتقان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
قلت أنا ابو مسلم الصيودي
هذه بعض سمات ومميزات كتاب (الاتقان في علوم القرآن) من واقع قراءتي للكتاب .
تقدمة :
هذا الكتاب من اهم كتب الامام السيوطي رحمه الله ويعد من اهم الكتب في علوم القرآن ان لم يكن اهمها واشملها في هذا الفن وهو كالخاتمة في الدلالة على نضج هذا الفن.
جرد الامام السيوطي ما سبقه من كتب في هذا الفن (مصادره في هذا الكتاب قريب من 50 مصدر) ولخصها واضاف اليها وزاد عليها ، فكان هذا الكتاب القيم الفذ واسطة العقد ، وقد استفاد منه كل من كتب بعده في هذا الفن ، و مكانته في نظري اشبه بمكانة المقدمة لابن الصلاح في مصطلح الحديث لولا كتاب الامام الزركشي رحمه الله ( البرهان ) ولكن يغفر له في هذا انه عرف به وشهره للناس .
وهذا الكتاب عبارة عن مقدمة لكتابه الكبير( مجمع البحرين ومطلع النيرين) الذي جمعه في التفسير واختصر منه كتابه المشهور ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور) .
وسبب تأليفه لهذا الكتاب: هو عدم وجود كتاب شامل في هذا الفن يلم شتاته اسوة بالفنون الاخرى .
مؤلف الكتاب : غني عن التعريف ولكن لا بأس ان اشير الى شيء من ترجمته نكاية في ( شموسه ، القابع في ديار الكفر وينتقص ويطعن في اهل الاسلام)
هو الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، له نحو 600 مصنف ( اتحدى شموسه ان يقوم بعدها بله ما حوته من علم ) ، ولد سنة (849 هـ) ونشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا، كأنه لا يعرف أحدا منهم، فألف أكثر كتبه.
تميز الامام السيوطي بموسوعيته فيما يكتب , وجمعه للأقوال و النقول في المسألة بحيث يشبعها تحريراً وتنقيراً , سواء أكان الموضوع مخترعاً أم مجموعاً ، وكتبه هي المعتمدة في كثير من الفنون ومن عادته ان يستوعب الفن فيكتب في الفن الواحد مختصرا ومتوسطا ومطولا حتى اصبحت كتبه مدرسة في كل فن .
وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها ، وبقي على ذلك إلى أن توفي عام (911 هـ) بعد عطاء وإنجازات علمية يقل نظيرها .
والان ندلف الى ما له قدمنا ومن اجله دونا ، وهي سمات ومميزات هذا الكتاب المبارك .
1- اصل هذا الكتاب، كتاب التحبير في علوم التفسير للمؤلف .
2- ساق المؤلف ( على طريقته في جمع الجوامع ) الكتب التي نظر فيها ورجع اليها في كتابه وهو عدد كبير مما يبين سعة اطلاع المؤلف رحمه الله .
3- ذكر المؤلف في هذا الكتاب 80 نوعا على سبيل الادماج ولو نوعت باعتبار ما ادمجه لزادت على الثلاثمائة نوع .
4- اول نوع من انواع علوم القران في هذا الكتاب هو المكي والمدني .
5- آخر نوع ذكره المؤلف طبقات المفسرين .
6- ختم كتابه بما رفع من التفسير الى النبي صلى الله عليه وسلم مرتباُ على سور القران وقد حكم المؤلف على غالبها وختم بكلام رائق جداً .
7- يبدأ المؤلف بذكر النوع ورقمه ثم يشير الى من افرده بالتأليف ان وجد ، ثم يذكر فيه من النقول ما يوضحه ويفسره ويجليه ويحليه ( فيقول مثلاً النوع الاول معرفة المكي والمدني وقد الف فيه جماعة ...... )
8- الاصل ان المؤلف في هذا الكتاب لا يذكر مسألة الا ويدلل عليها وهذه هي السمة الغالبة على الكتاب وقد يذكر الشيء ويقول لم يجد عليه دليل ، مثل ما قال في سبب نزول آمن الرسول( نزلت يوم فتح مكة ) قال المؤلف لم اقف له على دليل انظر ج1ص116 .
9-
10- لخص الامام السيوطي في هذا الكتاب كلام كثير من أهل العلم بعبارة سهلة واضحة رشيقة .
11- قام المؤلف بعزو الأحاديث والآثار التي ينقلها – غالبا – من مجاميع السنة والأجزاء الحديثية وقد يعزو الى مراجع نقلت من المراجع الاصلية ، وهو رائد في فن العزو .
12- قد يحكم المؤلف على الحديث او الاثر وقد يذكره دون حكم على المتن او الاسناد .
13- قد ينقل المؤلف التصحيح او التضعيف عن غيره .
14- قد ينقل او قد يحكم على رجال الاسناد .
15- اذا كان النوع الذي يتكلم عليه طويل او فيه خلاف ذكر فيه عدة انواع بسبب هذا الطول ومما رصدته في الكتاب من ذلك قوله : ( فصل او اكثر من فصل او فرع او اكثر من فرع وقد يذكر فيه ضابط او فائدة اولى او ثانية او ثالثة او تنبيه اول او ثاني او ثالث او يقول فيه مسائل ثم يعددها او تذنيب او فائدة اخرى وقد يقول خاتمة وبها ينتهي النوع ويبدأ نوعا جديدا ).
16- اذا بدأ المؤلف في نوع من الانواع الكبيرة المهمة يضرب له امثلة على ترتيب سور القران وقد يورد الامثلة على حروف المعجم وهذا من الاسباب التي جعلت الكتاب يطول .
17- قد يورد المؤلف اشكالاً او ينقله عن غيره ويحاول ان يرد او ينقل الرد عليه .
18- يذكر النوع والخلاف فيه ولا يرجح القول الصواب وقد يرجح في بعضها .
19- هناك مسائل حررها تحريرا لا تجده عند غيره ، وقد يشير هو الى انه لم يسبق الى مثل هذا التحرير انظر مثلا : النوع التاسع ، معرفة اسباب النزول ج1ص227.
20- قد يسوق المؤلف الاقوال وينص على اختياره منها ، انظر ج2 ص341 عند ذكر الخلاف في كلمة ( قرآن ).
21- في هذا الكتاب اشار المؤلف الى عدد لا باس به من المسائل التي جمعها ولم يسبق اليها بمثل هذا الجمع مثل: اسماء سورة الفاتحة - وبدائع القران .... وغيرها .
22- يختصر المؤلف في الامثلة التي يضربها ويشير في كثير من الاحيان الى اماكن هذه الامثلة دون ذكرها ، وهذا كله فرارا من التطويل او التكرار، وحتى لا يطول الكتاب ، ولولا ذلك لصار الكتاب ضعفي ما تراه.
23- قد يلخص السيوطي كلام غيره فيقع في الخطأ بسبب بتر الكلام وعدم نقله كاملاً بنصه ، ولولا الاطالة لدللت على ذلك، ولكن انظر احدها في ج2ص568 في تلخيص كلام ابن الجزري في كلام ائمة الوقف .
24- لخص الامام السيوطي في هذا الكتاب غير كتاب من كتبه ، كما لخص فيه غير كتاب من كتب غيره .
25- ختم المؤلف كتابه بما رفع صريحاً من التفسير سواء كان صحيحا او ضعيفا او مرسلا او معلقا ، وتجنب ايراد الموضوع ، وحكم على غالب هذه الاحاديث المرفوعة ، ثم نعى على اهل زمانه ما وقعوا فيه من الحسد والحقد والغيرة وقلة العلم وترك الشريعة والاهتمام بالفلسفة .
26- من امتع ما انت قارئ في هذا الكتاب النوع الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعشرون وهو المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والمرفوع والمدرج انظرج2ص491 الى 538
27- الاشياء التي زادها السيوطي في علوم القرآن, وهي كما يلي: ( هذه النقطة منقولة لأني لم اطالع كتابي ، البرهان و الزيادة والاحسان)
- ما لم يسبق إليه من الانواع وهي: (الأرضي والسمائي, ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة, ما أنزل منه على بعض الأنبياء, ومالم ينزل منه على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
- إضافات السيوطي الجديدة إلى ما في البرهان : وهي الصيفي والشتائي, والفراشي والنومي, وما نزل مفرقا وما نزل جمعا, ومعرفة العالي والنازل من أسانيده, وعرفة المشهور والآحاد والموضوع والمدرج, وفي الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب, وفيما وقع في القرآن من الأسماء والكنى.( ينظر كتاب علوم القران بين البرهان والاتقان )
-علوم القرآن التي أصلُها في البرهان, وهي تعتبر إضافات تفريعية إلى الأنواع التي ذكرها الزركشي في البرهان, مثل: الحضري والسفري, والنهاري والليلي.
- إضافات مسائل جديدة في بعض المباحث التي ذكرها الزركشي, وتعتبر هذه المسائل إضافات مهمة في المباحث التي ذكرت فيها وجملتها (150) مسألة.
هذا ما علق بذاكرتي من سمات ومميزات هذا الكتاب المبارك .
تنبيه : أرقام الصفحات المذكورة حسب الطبعة المرفقة وهي طبعة جيدة جدا .
هذا وقد آن لراقم هذه الكلمات ان يردد مع القائل :
يا نظراً فيه إن ألفيت فائدة
............ فاجنح إليها ولا تجنح إلى الحسدِ
وان عثرت لنا فيه على زللٍ
........... فاغفر فلست مجبولاً على الرشد
دمتم في طاعة الله وأمنه وفضله ومغفرته
وكتب
الراجي عفو ربه القوي
.......... أبو مسلم الصيودي الأثري
حمدي حامد محمود الصيد
حامداً ومصلياً لله رب العالمين
#ها_قد_دللتك_فاغتنم
#الصيودي حمدي حامد

5af138b59234d

  • 0
  • 0
  • 22

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً