ثمار الإيمان باليوم الآخر الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، ...
منذ 2026-05-05
ثمار الإيمان باليوم الآخر
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أن من أعظم أصول الإيمان: الإيمانُ باليوم الآخر، ذلك اليوم العظيم الذي يُحاسَب فيه العباد، ويُجزى فيه المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
أيها المسلمون، لقد سبق أن بيّنّا أن الإيمان باليوم الآخر يتضمن أمورًا ثلاثة:
1. الإيمان بالبعث بعد الموت.
2. والإيمان بالحساب والجزاء.
3. والإيمان بالجنة والنار.
وفي هذه الخطبة نتحدث عن ثمار الإيمان باليوم الآخر، وما يجنيه المؤمن من هذا الإيمان العظيم.
أيها الإخوة، من أعظم ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يطمئن المؤمنَ عند المصائب، فإذا فَقَد شيئًا من الدنيا، تذكّر أن الله سيعوّضه في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156].
وفي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول لملائكته إذا قبضوا ولدَ عبده:
«قبضتم ولدَ عبدي؟» فيقولون: نعم، فيقول: «قبضتم ثمرةَ فؤاده؟» فيقولون: نعم، فيقول: «ماذا قال عبدي؟» فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: «ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد»
رواه الترمذي، وقال: حسن.
فالإيمان بالآخرة يجعل القلب مطمئنًا، راضيًا بقضاء الله، راجيًا ما عنده.
عباد الله، من ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يدفع العبد إلى الطاعة، ويُرغّبه في العمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 75-76]، وقال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» متفق عليه
فمن أيقن بالجنة، اشتاق إليها، وسعى لها سعيها.
ومن أعظم الثمار: أن الإيمان باليوم الآخر يردع العبد عن المعصية، قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].
ومن ذلك ما وقع للصحابي الجليل أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: كنتُ أضرب غلامًا لي، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فقال:
«اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك عليه»
قال: فقلتُ: هو حرٌّ لوجه الله، فقال ﷺ:
«أما لو لم تفعل للفحتك النار»
رواه مسلم.
فالإيمان بالآخرة يمنع الظلم، ويكفّ الجوارح عن المعاصي.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.....
عباد الله، ومن آثار ضعف الإيمان باليوم الآخر: الندمُ الشديد يوم القيامة، حين لا ينفع الندم.
أولًا: الندم عند الموت، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا﴾ [المؤمنون: 99-100]
ثانيًا: الندم عند الحشر، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27-28].
ثالثًا: الندم والحسرة عند استلام الصحف، قال تعالى:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ...﴾ إلى قوله:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49].
رابعًا: الندم عند رؤية النار، قال تعالى:
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 23-24].
وفي الحديث:
«يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها» رواه مسلم
خامسًا: الندم عند الوقوف على النار، قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ...﴾ [الأنعام: 27-28].
سادسًا: بعد دخول النار، قال تعالى:
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66].
عباد الله، إن هذه المشاهد العظيمة تُحيي القلوب، وتجعل العبد يراجع نفسه، فإذا همَّ بالمعصية تذكّر الآخرة فكفَّ، وإذا همَّ بالظلم تذكّر الحساب فعدل، وإذا أصابته مصيبة تذكّر الجزاء فصبر.
خلاصة الموضوع :
فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم اجعلنا من أهل الإيمان الصادق باليوم الآخر، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
الدعاء ...، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أن من أعظم أصول الإيمان: الإيمانُ باليوم الآخر، ذلك اليوم العظيم الذي يُحاسَب فيه العباد، ويُجزى فيه المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
أيها المسلمون، لقد سبق أن بيّنّا أن الإيمان باليوم الآخر يتضمن أمورًا ثلاثة:
1. الإيمان بالبعث بعد الموت.
2. والإيمان بالحساب والجزاء.
3. والإيمان بالجنة والنار.
وفي هذه الخطبة نتحدث عن ثمار الإيمان باليوم الآخر، وما يجنيه المؤمن من هذا الإيمان العظيم.
أيها الإخوة، من أعظم ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يطمئن المؤمنَ عند المصائب، فإذا فَقَد شيئًا من الدنيا، تذكّر أن الله سيعوّضه في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156].
وفي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول لملائكته إذا قبضوا ولدَ عبده:
«قبضتم ولدَ عبدي؟» فيقولون: نعم، فيقول: «قبضتم ثمرةَ فؤاده؟» فيقولون: نعم، فيقول: «ماذا قال عبدي؟» فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: «ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد»
رواه الترمذي، وقال: حسن.
فالإيمان بالآخرة يجعل القلب مطمئنًا، راضيًا بقضاء الله، راجيًا ما عنده.
عباد الله، من ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يدفع العبد إلى الطاعة، ويُرغّبه في العمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 75-76]، وقال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» متفق عليه
فمن أيقن بالجنة، اشتاق إليها، وسعى لها سعيها.
ومن أعظم الثمار: أن الإيمان باليوم الآخر يردع العبد عن المعصية، قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].
ومن ذلك ما وقع للصحابي الجليل أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: كنتُ أضرب غلامًا لي، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فقال:
«اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك عليه»
قال: فقلتُ: هو حرٌّ لوجه الله، فقال ﷺ:
«أما لو لم تفعل للفحتك النار»
رواه مسلم.
فالإيمان بالآخرة يمنع الظلم، ويكفّ الجوارح عن المعاصي.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.....
عباد الله، ومن آثار ضعف الإيمان باليوم الآخر: الندمُ الشديد يوم القيامة، حين لا ينفع الندم.
أولًا: الندم عند الموت، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا﴾ [المؤمنون: 99-100]
ثانيًا: الندم عند الحشر، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27-28].
ثالثًا: الندم والحسرة عند استلام الصحف، قال تعالى:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ...﴾ إلى قوله:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49].
رابعًا: الندم عند رؤية النار، قال تعالى:
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 23-24].
وفي الحديث:
«يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها» رواه مسلم
خامسًا: الندم عند الوقوف على النار، قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ...﴾ [الأنعام: 27-28].
سادسًا: بعد دخول النار، قال تعالى:
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66].
عباد الله، إن هذه المشاهد العظيمة تُحيي القلوب، وتجعل العبد يراجع نفسه، فإذا همَّ بالمعصية تذكّر الآخرة فكفَّ، وإذا همَّ بالظلم تذكّر الحساب فعدل، وإذا أصابته مصيبة تذكّر الجزاء فصبر.
خلاصة الموضوع :
فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم اجعلنا من أهل الإيمان الصادق باليوم الآخر، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
الدعاء ...، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....