من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (9) الإكثار من الدعاء لله عز وجل والاستعانة به اعلم أخي ...
منذ 2026-05-05
من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (9) الإكثار من الدعاء لله عز وجل والاستعانة به
اعلم أخي المبارك- رحمني الله وإياك- أن الدعاء هو العبادة، فأخلص النية وألحَّ على الله عز وجل بالدعاء وطلب الهداية، فمن طلب الهداية منه سبحانه بصدق هداه الله عز وجل، يقول الله عز وجل في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في صحيح مسلم فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم...»[1].
ولأهمية الهداية نسألها الله عز وجل في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء لله عز وجل أن يثبته على الدين، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»[2].
وأخرجه الترمذي[3]، أيضًا من حديث أم سلمة رضي الله عنها بلفظ مقارب لحديث أنس رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء، فقال: إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله عز وجل، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه»[4].
فهذا الحديث العظيم أبان فيه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة عظيمة؛ وهي: أن الثبات على الدين ليس بالذكاءِ، ولا بالعلم، ولا بالمنزلة، بل برحمة الله عز وجل وتوفيقه سبحانه.
فالدعاء سبب مباشر للهداية؛ لأن الله سبحانه هو الهادي وبيده كل شيء ومن ذلك الهداية، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].
والدعاء صلة عظيمة بين العبد وربه عز وجل، فمن أكثر الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب العلم والعمل، ووفقه، وشرح صدره للحق وقبوله، ووقاه مسالك الهوى والضلال.
والدعاء أيضًا سبب للثبات بعد الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء أن يُثبِّت الله عز وجل قلبه على الدين كما سبق.
وأيضًا وأنت تدعو الله عز وجل أن تعبد الله سبحانه استشعر ضعفك وفقرك لله عز وجل، واستشعر أيضًا عظمة الله، وأنه بيده كل شيء، وقد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة في قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
فالدعاء سلاح المؤمن، وزاد الموحِّد، وحصن الثابتين في زمن الفتن، ومن لازم الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب الخير، ووقاه مواطن الزيغ والضلال، وثبَّتَه على الصراط المستقيم حتى يلقى ربه عز وجل وهو راضٍ عنه.
أبو عبدالله
محمد بن عبدالله العبدلي
---------------------------------------
[1] أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (2577).
[2] أخرجه الترمذي، برقم (2140)، وأحمد في المسند، برقم (12107)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7987).
[3] برقم (3522)، وأحمد في المسند، برقم (26679)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (4801).
[4] أخرجه أحمد في المسند، برقم (24604)، وصححه محققو المسند.
على الرابط: https://www.alukah.net/sharia/0/182383
اعلم أخي المبارك- رحمني الله وإياك- أن الدعاء هو العبادة، فأخلص النية وألحَّ على الله عز وجل بالدعاء وطلب الهداية، فمن طلب الهداية منه سبحانه بصدق هداه الله عز وجل، يقول الله عز وجل في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في صحيح مسلم فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم...»[1].
ولأهمية الهداية نسألها الله عز وجل في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء لله عز وجل أن يثبته على الدين، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»[2].
وأخرجه الترمذي[3]، أيضًا من حديث أم سلمة رضي الله عنها بلفظ مقارب لحديث أنس رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء، فقال: إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله عز وجل، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه»[4].
فهذا الحديث العظيم أبان فيه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة عظيمة؛ وهي: أن الثبات على الدين ليس بالذكاءِ، ولا بالعلم، ولا بالمنزلة، بل برحمة الله عز وجل وتوفيقه سبحانه.
فالدعاء سبب مباشر للهداية؛ لأن الله سبحانه هو الهادي وبيده كل شيء ومن ذلك الهداية، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].
والدعاء صلة عظيمة بين العبد وربه عز وجل، فمن أكثر الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب العلم والعمل، ووفقه، وشرح صدره للحق وقبوله، ووقاه مسالك الهوى والضلال.
والدعاء أيضًا سبب للثبات بعد الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء أن يُثبِّت الله عز وجل قلبه على الدين كما سبق.
وأيضًا وأنت تدعو الله عز وجل أن تعبد الله سبحانه استشعر ضعفك وفقرك لله عز وجل، واستشعر أيضًا عظمة الله، وأنه بيده كل شيء، وقد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة في قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
فالدعاء سلاح المؤمن، وزاد الموحِّد، وحصن الثابتين في زمن الفتن، ومن لازم الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب الخير، ووقاه مواطن الزيغ والضلال، وثبَّتَه على الصراط المستقيم حتى يلقى ربه عز وجل وهو راضٍ عنه.
أبو عبدالله
محمد بن عبدالله العبدلي
---------------------------------------
[1] أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (2577).
[2] أخرجه الترمذي، برقم (2140)، وأحمد في المسند، برقم (12107)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7987).
[3] برقم (3522)، وأحمد في المسند، برقم (26679)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (4801).
[4] أخرجه أحمد في المسند، برقم (24604)، وصححه محققو المسند.
على الرابط: https://www.alukah.net/sharia/0/182383