قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم: (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه: أنهم ثلاثة ...

منذ 2026-05-07
قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم: (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه: أنهم ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم" [شرح مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله -أو الموثق بعمله-، ومنهم المخردل، أو المجازى…).

وأنوار الناس في الصراط بحسب أعمالهم أيضا، قال ابن كثير: في قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}، "يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، ومنهم مَن نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نورا مَن نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير" [التفسير]

وأول من يتجاوز الصراط نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، قال عليه الصلاة والسلام: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم) [متفق عليه]


- كيف يهون عليك العبور؟

ومن سار على صراط الله المستقيم في الدنيا سهل عليه المرور على الصراط في الآخرة، ومن كان في الدنيا أسرع إلى تلبية نداء ربه في الصلاة والزكاة والجهاد وأبواب الخيرات فذلك في الصراط أسرع عبورا وأخف عليه، ومن تخلّف وتكاسل واتبع الشهوات عسُر عليه العبور، قال ابن القيم رحمه الله: "ومنها أن مشيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب سرعة سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا، فأسرعهم سيرا هنا أسرعهم هناك، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك، وأشدهم ثباتا على الصراط المستقيم هنا أثبتهم هناك، ومن خطفته كلاليب الشهوات والشبهات والبدع المضلة هنا؛ خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان هناك، ويكون تأثير كلاليب الشهوات والشبهات والبدع فيه هاهنا فناج مسلّم ومخدوش مسلّم ومخردل أي مقطّع بالكلاليب مكردس في النار كما أثر فيهم تلك الكلاليب في الدنيا جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد" [اجتماع الجيوش].

والورع وترك السفاسف والفضول مما يسهل السير على الصراط غدا، قال ابن قدامة: "والتحقيق فيه أن الورع له أول وغاية، وبينهما درجات في الاحتياط، فكلما كان الإنسان أشد تشديدا، كان أسرع جوازا على الصراط، وأخف ظهرا، وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع" [مختصر منهاج القاصدين]

فطوبى لمن كان في الخير سبّاقا وللفضائل آخذا، وللمعالي أهلاً، نسأل الله أن يجعلنا منهم. والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 363
السنة الرابعة عشرة - الخميس 9 ربيع الآخر 1444 هـ

67645820478e1

  • 1
  • 0
  • 14

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً