بسم الله الرحمن الرحيم أثر الطاعة في حياة الفرد من خلال كلام ابن عباس رضي الله عنهما. الحمد لله ...

منذ 2026-05-09
بسم الله الرحمن الرحيم
أثر الطاعة في حياة الفرد من خلال كلام ابن عباس رضي الله عنهما.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الخيرات والبركات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الطاعة سبب السعادة والفلاح، وجعل المعصية سبب الشقاء والخسران، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دلَّ أمته على كل خير، وحذرها من كل شر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أما بعد:
فدقائق معدودة نعيش فيها مع أثر الطاعة على حياة المسلم، على حياة الفرد، فإن للطاعة ثمراتٍ عظيمة، وآثارًا مباركة على العبد في دنياه قبل آخرته، كما أن للسيئة والمعصية آثارًا مؤلمة على الإنسان في حياته.
والجواب على هذا السؤال كلام عظيم لابن عباس رضي الله عنهما، يبين فيه أثر الطاعة على المسلم، وأثر المعصية على الإنسان إذا عصى الله جل جلاله.
اسمعوا إلى هذه الكلمات واحفظوها، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
“إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، وضيقًا في الرزق، ووهنًا في البدن، وبغضةً في قلوب الخلق”.
الله أكبر!
كلمات عظيمة تحتاج أن تكتب بماء الذهب.
“إن للحسنة ضياءً في الوجه”.
وقد سُئل الحسن البصري رحمه الله:
ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟
قال: “لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره”.
لأنهم قاموا بالليل والناس نيام، ناجوا الله، وركعوا وسجدوا، فألبسهم الله نورًا وبهاءً وسكينة.
ولهذا قال سبحانه:
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26].
وقال سبحانه في أهل المعاصي والكفر:
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 27].
فصاحب الطاعة إذا رأيته ذكرك بالله، وإذا جلست معه شعرت بالراحة والسعادة والطمأنينة.
“ونورًا في القلب”.
نعم يا إخوة، نور القلب من أعظم النعم، فإذا امتلأ القلب نورًا ظهر ذلك على الوجه والجوارح والكلام والأخلاق.
وقد قال النبي ﷺ:
«إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» رواه ابن المبارك في الزهد وحسنه بعض أهل العلم.
فمن أراد النور فليبحث عنه في بيوت الله، فالصلاة نور، كما قال ﷺ:
«والصلاة نور» رواه مسلم.
والقرآن نور، قال سبحانه:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الشورى: 52].
ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“وسعةً في الرزق”.
الله أكبر!
من أراد الرزق فليطع الله سبحانه.
قال جل وعلا:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [طه: 132].
وقال سبحانه على لسان نوح عليه السلام:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12].
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فيا إخوة الإيمان، ذكرنا بعض ثمرات الطاعة وآثار الحسنات، ومن فعل غير ذلك جاءه عكس ما ذكرناه.
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
“إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعةً في الرزق”.
ثم قال:
“وقوةً في البدن”.
الله أكبر!
قوة البدن من أين جاءت؟
من كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى، ألا تلاحظون أن بعض الناس قد يكون قوي الجسم، لكنه يتكاسل عن ركعتين، ويتثاقل عن صلاة الفجر؟
بينما ترى إنسانًا ضعيف الجسد، لكنه يقوم نصف الليل!
فالعبرة بقوة الإيمان، فإذا قوي الإيمان تحرك البدن إلى الطاعة.
ولهذا لما اشتكى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة الزهراء رضي الله عنها التعب، وطلبا خادمًا، قال لهما النبي ﷺ:
«ألا أدلكما على خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين» رواه البخاري ومسلم.
فدلَّهما على الذكر؛ لأن ذكر الله يقوي القلب والبدن.
ولهذا قال سبحانه:
﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52].
ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“ومحبةً في قلوب الخلق”.
تريد الناس أن يحبوك؟
لن يحبك الناس حبًا صادقًا إلا إذا أحبك الله؛ قال سبحانه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96].
وقال النبي ﷺ:
«إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» رواه البخاري ومسلم.
فصاحب الطاعة وصاحب المعروف والخير يحبُّه الناس، ويذكرونه بالخير.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الطاعة والإيمان، وأن يرزقنا نور الوجه، ونور القلب، وسعة الرزق، وقوة البدن، ومحبة الخلق.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم أصلح شباب المسلمين.
اللهم أصلح نساء المسلمين وبناتهم.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
اللهم ارزقنا لذة الطاعة، وحلاوة الإيمان، وثبتنا على الحق حتى نلقاك.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
  • 1
  • 0
  • 6

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً