‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ...

منذ يوم
‌الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ



عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) [رواه مسلم]

- قال ابن دقيق العيد في قوله: (البر حُسْنُ الخلُق): "يعني: أنّ حُسْنَ الخلُق أعظم خصال البر كما قال: (الحجّ عَرَفة)، أما البر فهو الذي يبرّ فاعله ويُلحقُه بالأبرار، وهم المطيعون لله عز وجل، والمراد بحسن الخلق: الإنصافُ في المعاملة، والرفق في المحاولة، والعدل في الأحكام، والبذلُ في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين".

- قوله: (والإثم ما حاكَ في نفسِك وكرِهْتَ أن يطلعَ عليه الناس) يعني: هو الشيءُ الذي يُورثُ نفرةً في القلب، وهذا أصْلٌ يُتمسّك به لمعرفة الإثم من البر: إن الإثم ما يحوك في الصدر ويكره صاحبه أن يطلع عليه الناس، والمراد بالناس والله أعلم أماثلهم ووجوههم لا غوغاؤهم، فهذا هو الإثم فيتركه والله أعلم". [شرح الأربعين النووية]

- قال ابن رجب في قوله: (والإثم ما حاك في نفسك): "إشارة إلى أن الإثم ما أثَّرَ في الصدر حرجًا وضيقًا وقلقًا واضطرابًا، فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستَنكر؛ بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه، وهو ما استنكره الناس على فاعله وغير فاعله... فما سكن إليه القلب، وانشرح إليه الصدر، فهو البر والحلال، وما كان خلاف ذلك فهو الإثم والحرام".

تنبيه: ولا شك أنّ ما سبق محمول على المسائل التي لا نصّ فيها ولا دليل، أما إذا كان في المسألة نصٌ، فيقول ابن رجب: "فأما ما كان مع المفتِي به دليل شرعي، فالواجب على المستفتي الرجوع إليه، وإن لم ينشرح له صدره، وهذا كالرخَصِ الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصلاة في السفر، ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجُهَّال؛ فهذا لا عبرة به، وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا، فإنَّ ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به، والتسليم له".

[جامع العلوم والحكم]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 368
السنة الرابعة عشرة - الخميس 14 جمادى الأولى 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد

683b4f9a9ea34

  • 1
  • 0
  • 6

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً