من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في الدنيا وزخرفها، ومصاحبة الصالحين من أسباب ...
منذ 11 ساعة
من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في الدنيا وزخرفها، ومصاحبة الصالحين
من أسباب الثبات على الدين الزهد في الدنيا ومعرفة حقيقتها؛ فالدنيا مهما اتسعت متاعٌ زائلٌ، وزخرفٌ خادعٌ، قال الله عز وجل في وصفها: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].
فإذا أيقن الإنسان بفنائها، وأنها متاع زائل، ورأى بعين بصره وبصيرته سرعة انقضائها، وكم من أخوة وأحباب له قد رحلوا عنها وتركوها خلف ظهورهم، لم يأسف على ما فاته منها، ولم يغترَّ بزخارفها، بل يزهد فيها، ويطلب ما عند الله عز وجل والدار الآخرة.
ولا أعني بالزهد في الدنيا ترك المال أو العمل فيها، وإنما المراد بأن لا يكون المال في قلب الإنسان وإنما يكون في يده، بحيث إنه لا يفرح الإنسان بما أُعطي فهو مسؤول عنه من أين أتاه، وفيم أنفقه، ولا يحزن على ما مُنع من زخرف الدنيا بل يجعل الدنيا مزرعةً للآخرة.
ومن عرف أن الآخرة هي الحياة الحقيقية استصغر ما دونها، واستقام قلبه على طاعة الله عز وجل، وثبت في مواطن الفتن؛ لأنه عرف حقيقة الدنيا وأنها ليست هدفًا يستحق أن يُفتن بها، فإنها زائلة ولا بد، وأن الدار الحقيقية الدائمة هي الآخرة فيزهد فيما سوى الباقية.
ومما يُعين على الثبات بعد معرفة حقيقة الدنيا مصاحبة الصالحين؛ فالقلب يضعف وحده، ويقوى بالجماعة، وقد أرشد الله عز وجل لهذا في قوله سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].
فصحبة الصالحين تذكِّر بالله عز وجل، وتعين على طاعته لذا شُرعت كثير من العبادات جماعة، وتُذكِّر بالآخرة، وتُطفئ نار الفتنة حين تشتعل، فالإنسان قد يزلُّ وحده، لكنه يثبت مع الرفقة الصالحة التي تذكِّره بالله عز وجل، وتردُّه إلى الطريق إذا ضعف.
فالزهد في الدنيا يُطهِّر القلب من التعلق بالزائل، ومجالسة الصالحين تُثبِّت القدم على الحق والهدى، ومن جمعهما فقد أخذ بأقوى أسباب الثبات على الدين.
أسأل الله عز وجل أن ينفعني الله وإياكم بهذه التذكرة، وأن ينفع بها من اطَّلع عليها، ونسأل الله عز وجل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يبصرنا بطرق الضلال والهوى ويجنبنا، ويُيسر لنا طُرق الهداية والاستمرار عليها، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
هذا والله عز وجل أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه/ أبو عبدالله
محمد بن عبدالله العبدلي.
شبكة الألوكة/ على الرابط: https://www.alukah.net/sharia/0/182459
من أسباب الثبات على الدين الزهد في الدنيا ومعرفة حقيقتها؛ فالدنيا مهما اتسعت متاعٌ زائلٌ، وزخرفٌ خادعٌ، قال الله عز وجل في وصفها: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].
فإذا أيقن الإنسان بفنائها، وأنها متاع زائل، ورأى بعين بصره وبصيرته سرعة انقضائها، وكم من أخوة وأحباب له قد رحلوا عنها وتركوها خلف ظهورهم، لم يأسف على ما فاته منها، ولم يغترَّ بزخارفها، بل يزهد فيها، ويطلب ما عند الله عز وجل والدار الآخرة.
ولا أعني بالزهد في الدنيا ترك المال أو العمل فيها، وإنما المراد بأن لا يكون المال في قلب الإنسان وإنما يكون في يده، بحيث إنه لا يفرح الإنسان بما أُعطي فهو مسؤول عنه من أين أتاه، وفيم أنفقه، ولا يحزن على ما مُنع من زخرف الدنيا بل يجعل الدنيا مزرعةً للآخرة.
ومن عرف أن الآخرة هي الحياة الحقيقية استصغر ما دونها، واستقام قلبه على طاعة الله عز وجل، وثبت في مواطن الفتن؛ لأنه عرف حقيقة الدنيا وأنها ليست هدفًا يستحق أن يُفتن بها، فإنها زائلة ولا بد، وأن الدار الحقيقية الدائمة هي الآخرة فيزهد فيما سوى الباقية.
ومما يُعين على الثبات بعد معرفة حقيقة الدنيا مصاحبة الصالحين؛ فالقلب يضعف وحده، ويقوى بالجماعة، وقد أرشد الله عز وجل لهذا في قوله سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].
فصحبة الصالحين تذكِّر بالله عز وجل، وتعين على طاعته لذا شُرعت كثير من العبادات جماعة، وتُذكِّر بالآخرة، وتُطفئ نار الفتنة حين تشتعل، فالإنسان قد يزلُّ وحده، لكنه يثبت مع الرفقة الصالحة التي تذكِّره بالله عز وجل، وتردُّه إلى الطريق إذا ضعف.
فالزهد في الدنيا يُطهِّر القلب من التعلق بالزائل، ومجالسة الصالحين تُثبِّت القدم على الحق والهدى، ومن جمعهما فقد أخذ بأقوى أسباب الثبات على الدين.
أسأل الله عز وجل أن ينفعني الله وإياكم بهذه التذكرة، وأن ينفع بها من اطَّلع عليها، ونسأل الله عز وجل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يبصرنا بطرق الضلال والهوى ويجنبنا، ويُيسر لنا طُرق الهداية والاستمرار عليها، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
هذا والله عز وجل أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه/ أبو عبدالله
محمد بن عبدالله العبدلي.
شبكة الألوكة/ على الرابط: https://www.alukah.net/sharia/0/182459