الشكر والصبر [2] معنى الشكر وحقيقته والشكر في اللغة: مأخوذ من مادّة (ش ك ر) الّتي تدلّ على ...

منذ 2019-09-16
الشكر والصبر
[2] معنى الشكر وحقيقته
والشكر في اللغة: مأخوذ من مادّة (ش ك ر) الّتي تدلّ على الثّناء
قال الرّاغب: الشّكر تصوّر النّعمة وإظهارها، ويضادّه الكفر الّذي هو نسيان النّعمة وسترها.
وفي الاصطلاح قال ابن القيّم: الشّكر ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبّة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة[2].
وقيل: هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.
منزلة الشكر: قال الفيروز آبادي: الشّكر أعلى منازل السّالكين، وفوق منزلة الرضا، فإنّه يتضمّن الرّضا وزيادة، وهو نصف الإيمان[3].
وقد قسّم اللّه سبحانه وتعالى النّاس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحبّ الأشياء إليه الشّكر وأهله. قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان : 3].
الشكر: وصية الرحمن، وقرين إيمان، ودليل عبودية، به تنال منته، ومزيد عطيته، وطليق ثوابه، ومنال رضاه.
فوصّى الله تعالى الإنسان بالشّكر. فقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان : 14].
وقرنه بالإيمان، فقال: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء : 147] أي إن وفيتم ما خلقكم له، وهو الشّكر والإيمان فما أصنع بعذابكم؟.
وجعله دليل عبودية: فمن كان شاكرا لله فهو عبد لله، ومن شكر غير الله فهو عبد لمن شكر فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة : 172].
واختص الله تعالى أهله بمنّته فقال: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام : 53].
وعلّق اللّه سبحانه المزيد به والمزيد منه لا نهاية له، كما لا نهاية لشكره قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم : 7].
وأوقف سبحانه الجزاء على المشيئة كثيرا وأطلق ذلك في الشّكر فقال تعالى {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : 144] {وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : 145].
وقد جعل الشّكر هو الغاية من خلقه وأمره، فقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل : 78].
ويكفي أن تعلم أن رضاه في شكره {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر : 7]
وحقيقة الشّكر: في إتمام حكمة الله تعالى من الخلق {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56].
قال أبو حامد الغزالي: "لا يمنع عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة، ولا يتصوّر شكر النّعمة إلّا بعد معرفتها، ثمّ إنّه إن عرف العبد نعمة ظنّ أنّ الشّكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشّكر لله، ولم يعرف أنّ معنى الشّكر أن يستعمل النّعمة في طاعة الله عزّ وجلّ" [4]، قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ : 13] أي نتاج العمل ماديا ومعنويا شكرا للّه، فلا بد أن يكون لهذا الشكر مردودا على النفس والمجتمع ويكون فيه صلاح الدين والدنيا، وكما أن الشكر قرين الإيمان فالعمل الصالح لا يأتي إلا مقرونا بالإيمان فالعمل الصالح في حقيقته هو الشكر {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف : 30].
  • 0
  • 0
  • 210

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً